اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سؤال وجواب للشيخ : سلمان العودة


سؤال وجواب - (للشيخ : سلمان العودة)
لاشك أن السؤال من أساليب التعلم، ولكن للسائلين في أسئلتهم عيوب ومثالب، وعليهم الالتزام بآداب السؤال، وهذه تجدها مع عدد من الأسئلة في الأحاديث وصحتها وكيفية الجمع بينها، وكذلك أسئلة متنوعة بعضها في الأمور الفقهية وبعضها عن الواقع.
أمور تتعلق بالسؤال
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل لا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.هذا الدرس الثاني والعشرون من الدروس العلمية العامة في ليلة الإثنين التاسع عشر من شهر ربيع الأول لعام (1411هـ).إخوتي الأكارم.. سيكون هذا الدرس بإذن الله تعالى تصفية للأسئلة التي سبق أن تقدمتم بها, ولم يتح لي الإجابة عليها فيما مضى, ووعدت أن أخصص درساً لها وهذا هو الدرس, ومما يجدر التنبيه إليه أن هذا الدرس يعتبر الحلقة الثانية من الإجابة على الأسئلة, فقد سبق أن عقدت المجلس الأول يوم أن كان الدرس في الجامع الكبير, وكان بعنوان: سؤالات الجامع الكبير لكن لما انتقلنا عن الجامع، كانت هذه هي الحلقة الثانية في هذا المسجد, وقد أعلن عنها الإخوة بعنوان: الأسئلة والأجوبة.قبل أن أدخل في الأسئلة والأجوبة أود أن أذكر بأمور فيما يتعلق بالسؤال وإن كان موضوع السؤال يحتاج إلى جلسة خاصة.
 من فوائد الأسئلة للشيخ
وما أكثر فائدة الأسئلة! وفيما يتعلق بالأسئلة التي ترد علي فإني لا أترك سؤالاً منها قط, إلا قرأته وما لا أقرأه هنا أقرأه في البيت, واستفدت من قراءة هذه الأسئلة أشياء كثيرة, إما أن يكون السؤال تنبيهاً على خطأ وقعت فيه إما في لفظ أو في جواب, أو في سبق لسان, أو ما أشبه ذلك, فينبهك عليه, وإما أن يكون السؤال تنبيهاً على صواب غفلت عنه، وكان ينبغي أن تورده أو تذكره لمناسبته, وإما أن يكون السؤال تنبيهاً إلى مشكلة واقعة بين الناس وأنت لا تدري عنها, فينبهك السؤال عليها حتى تضعها في اعتبارك, وإما أن يكون السؤال لفت نظر إلى مقال في جريدة أو برنامج أو كتاب, أو شيء يحتاج إلى أن يناقش, أو يرد عليه, وإما أن يكون السؤال اقتراحاً يستحق أن يدرس ويناقش.فالسؤال -على كل حال- هو تفاعل بين السامع والمتحدث, ليس صحيحاً أن يكون الأمر للمتحدث دائماً, بل ينبغي أن يكون للسامع دور من خلال السؤال, ومن خلال الإيراد, ومن خلال الاتصال، وكونك تأتي بقصاصة من جريدة أو مجلة أو خبر يحتاج إلى تعليق, هذا نوع من التفاعل والترابط بين المتحدث والسامع, وكونك تنبه على أمر تعتقد أنت أنه خطأ, أو تسأل عن أمر أو تنبه على صواب كان ينبغي أن يقال, هذا كله نوعٌ من التفاعل بين السائل والمتحدث.
بعض المآخذ على الأسئلة
لا أستطيع أن أغفل بعض المآخذ على طريقة بعض الإخوة في السؤال, وإن كان ليس هذا مجال طرحها؛ لكن أقول باختصار:
 الأسئلة لإظهار المعرفة أو مصادمة الأقوال
كذلك بعض الإخوة -هدانا الله وإياهم- يسألون كل أحد، فإذا سألك إنسان، فتسرعت في الجواب عما سأل, قال لك: ولكن أنا سألت الشيخ فلاناً وقال كذا, وسألت فلاناً وقال كذا, وسألت فلاناً وقال كذا..! فأصبح هذا الإنسان يمر على الناس كلهم ويسأل كل عالم, أو طالب علم, أو إمام مسجد عن هذه المسألة، ويضرب أقوال بعض الناس في بعض, وهذا ليس بلائق, بل على الإنسان أن يكتفي بسؤال واحد.أخيراً بعض الأسئلة تكون لإظهار الخبرة والمعرفة, سألني في يوم من الأيام أحد الشباب عن حديث من الأحاديث المُشْكِلة التي يسميها العلماء أحاديث مشكلة, أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يكون معناها، غير ظاهر يحتاج إلى بيان, فسألني عن هذا الحديث فأجبته بما أعلم, وذكرت، له أقوال بعض أهل العلم التي أحفظها, فقال: ولكنني قرأت في كتاب كذا, كذا وكذا.., وقرأت للبيهقي كذا وكذا.., وقرأت لـابن قتيبة كذا وكذا.., وقال ابن فورك كذا وكذا.., وصار يسرد لي حوالي عشرة أقوال, فقلت له: ما شاء الله، تبارك الله! إذاً أنت يا أخي قد أحطت بالموضوع علماً, ومثلك لا ينبغي أن يسأل عن مثل هذا الموضوع, إنما يسأل الإنسان عما لا يعلم, أما ما يعلم فلا داعي للسؤال عنه.
اقتراحات وذكر الدروس المسجدية
الأسئلة التي أردت الإجابة عليها في هذه الليلة قسمتها إلى أقسام, أبدأها بذكر بعض الاقتراحات التي يقدمها بعض الإخوة.وهذا اقتراح جاءني الآن يطلب فيه الأخ السائل أن ألفت النظر إلى محاضرة لي سبق أن ألقيتها في الخبر في المنطقة الشرقية, ويقول: إنها صالحة ومناسبة، وهذا بحسب ظنه هو, ويقول أن عنوان المحاضرة "الأرواح جنود مجندة".وهذا يقول: أريد دروساً خاصة فيها دعوة للشباب المنحرف، لعل الله أن ينفع بها في سبيل التأثير بهم بإذن الله تعالى, وقد سبق أن ذكرت أنني سأتحدث -إن شاء الله- عن هذا الموضوع في محاضرة خاصة.وهذا أيضاً اقتراح يقول في كل درس نجد أنك تكمل الأسئلة بعد الدرس المقبل, ثم لا نجد ذلك لماذا لا يحدد درس خاص؟ هاهو الدرس الخاص لهذه الأسئلة.وهذا يقول: إن الدرسين غير كافيين فنرجو المزيد, -يقصد بلوغ المرام ودرس هذه الليلة- وأقول إن شاء الله في النية إحداث درس ثالث ويعلن عنه في حينه بإذن الله تعالى.وهذا يطلب إعادة جدول الدروس, أما بالنسبة للدروس التي هي دروس أقوم بإلقائها فقد سبق أن ذكرت أن الدروس المسائية يوم الأحد ليلة الاثنين وهو هذا الدرس, ويوم الثلاثاء ليلة الأربعاء شرح بلوغ المرام في الجامع الكبير, أما الدروس الصباحية فهي دروس يومية بعد صلاة الفجر باستثناء يومي الخميس والجمعة, أما يوم السبت والأحد والثلاثاء والأربعاء فهي شرح صحيح البخاري, وشرح صحيح مسلم, وقد وصلنا في شرح صحيح البخاري إلى كتاب الشروط أو انتهينا منه, وأما في شرح صحيح مسلم فنحن في كتاب البيوع, أما يوم الإثنين فنحن نقرأ في العقيدة الواسطية وفي نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر للـحافظ ابن حجر, لكن هناك دروس أخرى أود أن ألفت النظر إليها، وقد سبق أن أعلن عنها في أكثر من مناسبة, فمن هذه الدروس درس لفضيلة الشيخ عبد الرحمن العجلان رئيس المحاكم في فقه المعاملات, وهذا الدرس في مسجد العامر بطريق الشاحنات يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر, وهناك دروس للشيخ علي بن عبد الله الجمعة وهو دكتور في جامعة الإمام في قسم السنة ثلاثة دروس: فقه زاد المستقنع، ونحو ألفية ابن مالك هذا في مسجد الجمعة بـالفائزية يوم الجمعة ليلة السبت بعد العشاء الآخرة, الدرس الثاني في المصطلح والتوحيد وهو في نفس المسجد مسجد الجمعة يوم الأحد ليلة الإثنين كهذه الليلة بعد العشاء الآخرة أيضاً, الدرس الثالث حديث وقراءة في زاد المعاد وهو في نفس المسجد في يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العشاء الآخر, وكذلك درس الشيخ صالح بن شاوي العنـزي فقه في جامع الفائزية مخطط (ب) مسجد ابن عبد الرحيم يوم الإثنين ليلة الثلاثاء بعد المغرب.كما أنوه بدرس للشيخ صالح بن سليمان المجيطيب, في مسجد المجيطيب بحي البشر, وهذا الدرس فجر الخميس اعتباراً من الخميس القادم وهو أيضاً في النحو, فألفت النظر إلى هذه الدروس وأؤمل من الإخوة الشباب أن يعمروا هذه الدروس, ويعطوا أنموذجاً حسناً في المحافظة عليها والإسراع إليها، والتنويه إليها.وهذا يقول: أغلب الحضور أئمة مساجد ويحضرون من أمكنة بعيدة, ويصعب عليهم الحضور بعد الصلاة مباشرة, فيقترح التأخر في بدء الدرس؟سنفعل -إن شاء الله- أن نراعي الإخوة في حدود خمس دقائق أو قريباً من ذلك.
 الأسئلة لإظهار المعرفة أو مصادمة الأقوال
كذلك بعض الإخوة -هدانا الله وإياهم- يسألون كل أحد، فإذا سألك إنسان، فتسرعت في الجواب عما سأل, قال لك: ولكن أنا سألت الشيخ فلاناً وقال كذا, وسألت فلاناً وقال كذا, وسألت فلاناً وقال كذا..! فأصبح هذا الإنسان يمر على الناس كلهم ويسأل كل عالم, أو طالب علم, أو إمام مسجد عن هذه المسألة، ويضرب أقوال بعض الناس في بعض, وهذا ليس بلائق, بل على الإنسان أن يكتفي بسؤال واحد.أخيراً بعض الأسئلة تكون لإظهار الخبرة والمعرفة, سألني في يوم من الأيام أحد الشباب عن حديث من الأحاديث المُشْكِلة التي يسميها العلماء أحاديث مشكلة, أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يكون معناها، غير ظاهر يحتاج إلى بيان, فسألني عن هذا الحديث فأجبته بما أعلم, وذكرت، له أقوال بعض أهل العلم التي أحفظها, فقال: ولكنني قرأت في كتاب كذا, كذا وكذا.., وقرأت للبيهقي كذا وكذا.., وقرأت لـابن قتيبة كذا وكذا.., وقال ابن فورك كذا وكذا.., وصار يسرد لي حوالي عشرة أقوال, فقلت له: ما شاء الله، تبارك الله! إذاً أنت يا أخي قد أحطت بالموضوع علماً, ومثلك لا ينبغي أن يسأل عن مثل هذا الموضوع, إنما يسأل الإنسان عما لا يعلم, أما ما يعلم فلا داعي للسؤال عنه.
الأسئلة
هناك أسئلة تتعلق بالأحاديث النبوية أجيب على ما تيسر منها
  غربة الإسلام والمستقبل
السؤال يقول: نجد تعارضاً بين حديث {بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً} وبين {أن المستقبل للإسلام}؟الجواب: أولاً: أنبه أخي الكريم السائل إلى أنه كان يجب أن لا يعبر بكلمة تعارض, لأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليس فيه تعارض, وإنما التعارض في ذهن الإنسان بسبب عدم إدراكه لمعنى الحديثين, وأما دفع التعارض فأقول يكفي أن تعلم أن قوله: {وسيعود غريباً كما بدأ} أن هذا يعني به الرسول صلى الله عليه وسلم -والله تعالى أعلم بمراد رسوله- والغربة الأخيرة في آخر الزمان التي لا يكون بعدها قيام لشأن الإسلام, ولذلك قال: {وسيعود غريباً كما بدأ} حتى قال بعض أهل العلم: إن الإسلام بدأ برجل وسينتهي برجل واحد, ونحن نعلم وسبق أن قررت أنه في آخر الزمان يبعث الله ريحاً طيبة فتقبض أرواح المؤمنين, ولا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله, ويبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة.
أسئلة فقهية

  حول النصر في فلسطين
السؤال: ما رأيك فيمن يقول: أتمنى ألا يتحقق النصر في فلسطين الآن, لأنه لو تحقق الآن فستحكم حكماً طاغوتياً, بل ربما ضُيّق على الملتزمين بدينهم مضايقة تفوق مضايقة اليهود الآن على فرض تحقق النصر، وإلا فهو شبه مستحيل؟الجواب: في الواقع أنه لا داعي لفرض المستحيل؛ لكنني أقول: إننا يجب أن نعلم أن الله يؤتي النصر من يشاء، يقول الله عز وجل: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] توقف عند هذه الآية وتأمل من هم الذين ينصرهم الله، قال الله عز وجل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:41] فالمعنى -والله تعالى أعلم- أن الله تعالى يعلم من حال هؤلاء الذين يجاهدون ويرفعون راية الإسلام؛ أنهم سوف يصبرون إذا انتصروا, فإذا مكنوا وحصل لهم النصر ثبتوا وصبروا فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر, فحينئذٍ ينصرهم بمعنى أنك قد تجد أناساً يقيمون الصلاة, ويؤتون الزكاة, ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويجاهدون فلا ينصرون؛ لأن الله علم أنهم لو مكنوا ما صبروا على النصر, بل لتخلوا عنه.فمن باب أولى أنك تجد أناساً يرفعون راية العلمانية مثلاً, ويرفعون راية القومية, والديمقراطية, ويرفعون راية وحدة الأديان, فهؤلاء لا ينصرهم الله عز وجل, لأنهم حتى قبل أن ينصروا ما نصروا الله تعالى؛ حتى وهم مهزومون مخذولون تقصفهم الأعداء من كل جانب, ومع ذلك فإنهم ما تابوا إلى الله عز وجل: وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون:76] ترى هتافاتهم وشعاراتهم تدور بين القومية والعلمانية والبعثية وغيرها من الشعارات الأرضية.., فكيف ينصرون؟! هيهات أن ينصروا, لا ينصرون أبداً لأن نصرهم خلاف السنن الإلهية, خلاف الشرع الذي أخبرنا الله تبارك وتعالى به, لا ينصرون أبداً, لن ينتصر على اليهود إلا حملة راية لا إله إلا الله.والغريب -أيها الإخوة- أن اليهود يعرفون ذلك, لعلكم سمعتم في الأخبار -أمس أو قبل أمس- أن اليهود قتلوا مواطناً حاول التسلل إلى إسرائيل, ما صفة هذا الإنسان الذي حاول التسلل؟! قالت الإذاعات والأخبار: إن هذا الرجل من الأصوليين المتشددين, وأنه كان يحمل معه بندقية, أو قالوا يحمل معه... المهم الرجل متدين, صورة الرجل الملتحي ينـزعج منها اليهودي في كل مكان, المسلم أصبح رعباً ينـزل على رءوس اليهود والنصارى والكفار نـزول الصواعق, والله لا يخافون من أصحاب الشعارات البراقة, ولا يخافون من الوعيد والتهديد عبر أجهزة الإعلام, إنما يخافون من هؤلاء المؤمنين الذين وضع الواحد منهم روحه على يده يتمنى أن يقتل شهيداً في سبيل الله عز وجل, هذا الذي يخيفهم ويزعجهم, وهم يصرحون ويتكلمون بذلك صراحة.هذا، وأسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم إلى صالح القول والعمل, وأن يجعل خير أعمالنا خواتمها، ويتوب علينا ويهدينا سواء السبيل, اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً يا رب العالمين, ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سؤال وجواب للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net