اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , رسالة إلى موسوس للشيخ : سلمان العودة


رسالة إلى موسوس - (للشيخ : سلمان العودة)
الوساوس داء عضال، ومقت ووبال، وقد يبغض المرء بسببه العبادة، ويستثقل الحياة، وقد يصاب بمرض نفسي أو عضوي بسبب الوسواس، وهنا تجد بيان حقيقة الوسواس وأسبابه، وعلاجه.
الصراع بين الشيطان والإنسان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لله ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً: الحمد لله الذي جعل هذه الحياة داراً للابتلاء والامتحان، وميداناً للصراع بين الإنسان وبين الشيطان، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:5-6] وقال سبحانه: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:1-2] أيكم أخلص عملاً لله وأيكم أكثر اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
 لفتة لعنوان المحاضرة
إخوتي الكرام.. عنوان هذه المحاضرة هو: (الوسواس الخناس) ورغبت في تعديله بعد أن أستأذن الإخوة إلى عنوان آخر وهو: (رسالة إلى موسوس) وذلك لأني كثيراً ما أسمع من شباب وفتيات هذه الصحوة المباركة، حفظهم الله وكثر سوادهم وسددهم، وحشرنا في زمرتهم، وجعل العاقبة في الدنيا والآخرة لهم.كثيراً ما أسمع منهم الشكوى من الوسوسة في أشياء كثيرة من شئون دينهم ودنياهم، وبعضهم ممن لا يتيسر الحديث المباشر معه في هذه الأمور، فأحببت أن تكون هذه المحاضرة حديثاً إليهم جميعاً في هذه القضية التي يشتكي منها الكثيرون، وسأجعل هذا الحديث في النقاط التالية: الأولى: ذكر سبب الوسوسة في النفس. والثانية: ذكر أنواع الوسوسة. والثالثة: ذكر آثار الوسواس ومضاره. والرابعة: هي ذكر علاجه الذي يدفعه بإذن الله تعالى.
سبب الوسوسة
أما ما يتعلق بالنقطة الأولى: وهي سبب الوسواس، فقد ذكر أهل العلم كالإمام الجويني -رحمه الله- في كتابه الذي سماه: التبصرة في الوسوسة، ثم نقل هذا عنه عدد من العلماء، كـالنووي، والغزالي، وابن الجوزي، وغيرهم -رحمهم الله جميعاً- أن للوسواس سببين، حيث قال: إن الوسواس لا يكون إلا بأحد سببين: إما نقص في غريزة العقل، وإما جهل بمسالك الشريعة.
 طبيعة المرحلة
والسبب الخامس: طبيعة المرحلة التي يعيش فيها الإنسان، فإن الوسواس ينتشر عند كثير من الشباب في مرحلة المراهقة، ذكوراً كانوا أم إناثاً يستوي في ذلك الوسواس المتعلق بالإيمانيات وقضايا الألوهية وغيرها -مما يسميه علماء النفس بالشك الديني، وهو في الواقع ليس شكاً، ولا ينبغي أن يسمى شكاً، إنما هو وسواس- والوسوسة في قضايا الطهارة والصلاة وغيرها من العبادات، حيث يقبل الشاب على الله عز وجل وعلى الإسلام، ففي بداية مرحلة تعلقه بالدين يصاب بشيء من ذلك، والذي يظهر -والله أعلم- أن أكثر المقبلين على الله عز وجل في هذه المرحلة قد يبتلون بشيء من ذلك؛ لكنه خفيف يسير فيتجاوزونه بتوفيق الله عز وجل، ثم بتوجيه المرشدين الصالحين.وبعضهم يكون هذا الوسواس شديداً معه أو لا يوفق بمن يوجهه التوجيه الصحيح بل قد يزيد هذا الأمر ويزيد الطين بلة -كما يقال- فيزداد الوسواس معه، فهذه أسباب خمسة يظهر لي أن معظم ما يصيب الناس من الوسواس يعود إلى أحدها أو إلى أكثر من سبب منها.
أنواع الوسوسة
أما النقطة الثانية: فهي الحديث عن أنواع الوسوسة:أنواع الوسوسة كثيرة، لا تنحصر، وإذا كان الإمام أبو الوفاء بن عقيل، يقول: إن الوسواس نوع من الجنون؛ فإن العرب يقولون: إن الجنون فنون، لكنني أذكر معظم هذه الأنواع.فمن أنواع الوسواس:
 الوسوسة في المعاملات
والنوع الخامس من أنواع الوسوسة: هو الوسوسة في المعاملات، فتجد الإنسان ينقر على نفسه ويبالغ في ذلك حتى أن أحد الطلبة مثلاً إذا قال الأستاذ للطلاب وقد شرح لهم الدرس: أفهمتم؟ هل الدرس واضح؟ قال نعم، فكلمة نعم التي خرجت من فمه عفوية عادية تصيبه أو تسبب له بعد ذلك من الكوارث والمحن ما الله بها عليم، ويجلس أياماً طويلة وربما سافر، وذهب وجاء واتصل بالعلماء من أجل أن يقول: إنني قلت: نعم وأنا لم أفهم الدرس، وربما يكون في هذا كذب وهل لي من توبة؟ إلى غير ذلك! وربما يطول بكم العجب لو رأيتم بعض ما ابتلي به هؤلاء الموسوسون في مثل ذلك، ثم إذا اشترى شيئاً أو باع شيئاً، رجع إلى بيته فنسي، هل أديت المال وقيمة هذه السلعة أم لا؟ فغلب على ظنه أنه لم يؤدها فرجع وربما يدفع قيمة ما اشتراه مرتين وثلاث مرات، وربما يكثر من مراجعة نفسه، أنك قلت في فلان كذا والواقع أن الأمر كذا، وقلت في أمك كذا، وقلت في أبيك كذا، وقلت في زوجتك كذا، وبدأ الشيطان يتلاعب به في أقواله وأفعاله، حتى أفسد عليه دينه ودنياه، هذه أهم أنواع الوسوسة.
آثار الوسوسة ومضارها
النقطة الثالثة هي: الكلام على آثار الوسواس ومضاره، فهذا الوسواس له آثار ومضار كبيره جداً على الإنسان الموسوس وعلى غيره من الناس، فأما مضاره على الشخص المبتلى بالوسواس، فهي تنقسم إلى: مضار دينيه، ومضار دنيوية.
 آثاره على غير الموسوس
أما آثار ومضار الوسواس على الآخرين، فمن آثاره ومضاره: أنه يجعل نفسه مسخرة للناس حيث يضحكون به ويسخرون به، وربما نالهم الإثم بسبب غيبتهم له أو ضحكهم منه، أو استهزائهم بأعماله وتصرفاته.ومن آثاره أيضاً أن بعض من يحسنون الظن بهذا الموسوس قد يجارونه ويسايرونه ويقتدون به فيما فعل، فيسبب لهؤلاء الناس ضرراً وإثماً، وكان قدوة سيئة لغيره في ذلك.ومن أضراره على الناس أيضاً، وهذه من الأضرار العظيمة في هذا العصر خاصة أنه يفتح ثغرة على أهل الخير حيث إن كثيراً من الأشرار وأعداء المؤمنين قد يسخرون منهم بسبب هؤلاء الموسوسين، فإذا وجدوا بين المؤمنين شخصاً موسوساً أطلقوا الوسواس على كل المؤمنين، فإذا رأوا إنساناً يعمل عبادة مشروعة مستحبة، بل ربما يعمل واجباً قالوا: هذا موسوس، فألصقوا به هذه الفرية بسبب وجود فرد أو أفراد مبتلين بهذا الداء، وبعضهم يقول للأب إذا رأى ابنه مع الصالحين: ابنك سيتحول إلى موسوس ويصاب بما أصيب به فلان من ترك العمل، وترك الدراسة، وكثرة البقاء في دورات المياه وإطالة الصلاة، وما أشبه ذلك من الأمور التي قد يجدونها في بعض الموسوسين.
علاج الوسواس
أما النقطة الأساسية والمهمة في هذا الموضوع فهي علاج الوسواس، وهي بيت القصيد لذلك أرجو أن تتحملوا إن طال الكلام في هذه النقطة بعض الشيء؛ لأنها كما ذكرت هي المسألة المقصودة في هذا الحديث، فالوسواس داء وما أنـزل الله من داء إلا أنـزل له دواء عَلِمه من عَلِمه وجَهِله من جَهِله.فيا أيها المبتلى بهذا الداء! عليك أن تعرف أين الطريق، وعليك أن تدرك أنك إن أُتيِتَ فمن قبل نفسك، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران:166] وفي الآية الأخرى:قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران: الآية165].فما أصابك فهو بقضاء الله وقدره، وهو أيضاً من عند نفسك، فعليك أن تكون شجاعاً في مواجهة هذا البلاء المستطير ومعالجته، وذلك من خلال الوسائل التالية:
 العزيمة على دفع الوسواس
ومن الوسائل والأسباب المعينة على دفع الوسوسة، وهو سبب مهم جداً أن يكون لدى الإنسان عزيمة، وإرادة على دفعه، وهذا السبب إذا فقد، ربما لا تنفع معظم الوسائل السابقة، إذا لم يوجد عند الإنسان قوة إرادة، وعزيمة فإنه لا يكاد يتخلص من الوسواس، لأن الوسواس حينئذٍ يكون سببه خوراً في نفس الإنسان، وضعفاً في معنويته وإرادته، فلا يكاد يتخلص منه الإنسان، ولذلك بعض الموسوسين إذا وجد من يقوي عزيمته، ويشحذها، فإنه يبدأ شيئاً فشيئاً يتغلب حتى يتخلص من الوسواس حتى إن أحدهم يقول لي: إنه وهو يتوضأ يحاول أن يطبق السنة في الوضوء، ويتخلص من الوسواس، لكن يشعر وهو يحرك يده على ذراعه، يشعر أن يده كأنها تلتصق بذراعه، لا تريد أن تخرج من هذا المكان، أو تتعداه إلى غسل المكان الآخر، والعياذ بالله! وكأن أعصاب يده الأخرى تيبس، فلا تريد أن تتحرك، وهكذا يصنع الشيطان.فإذا قويت إرادة الإنسان بالاستعاذة بالله عز وجل وصدق العبادة، وصدق التوكل، مع استجماع قوته، ومع معرفة ما هو مبتلى به، فإنه يستطيع أن يتغلب على ذلك، لأن الشيطان حينئذٍ يأتيه بعد أن ينتهي من الوضوء، فيقول: مسكين! أين أنت ما توضأت الآن، هذا الوضوء لا تقبل صلاتك به، وربما تصلي على غير وضوء فتكون كافراً لأن أهل العلم يقولون: من صلى على غير طهارة فهو مستهزئ، والمستهزئ كافر، وأنت سمعت الشيخ فلان يقرر هذا الكلام، مسكين!ولا يزال الشيطان يثكله في الغالب، حتى يقول إنك ضائع، ولا يغرك فلان وفلان، فعليك أن تعيد الوضوء، فينخدع المسكين، ويعود يرتكس في الحمأة من جديد، فيحتاج إلى أن يكون عنده قوة عزيمة أن يقول للشيطان: رغم أنفك، كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره: {أن الشيطان إذا جاء إلى أحدكم فقال: إنك أحدثت، فليقل له كذبت} زاد ابن حبان في صحيحه {فليقل له في نفسه: كذبت}. لكن بعض الموسوسين -أيضاً- يقول بصوت مرتفع كذبت، وبعد أن يقول: كذبت يذهب يعيد الوضوء، فما نفعه قوله: كذبت، إلا أنه زاده والعياذ بالله بلاءً على بلائه، إذاً يحتاج الموسوس إلى أن يستجمع قوته وإرادته، وأن يتغلب على هذا الشيء الذي لابس قلبه، مهما أصابه من الهم والحزن، إذ يقول له الشيطان يوماً، ويومين، وثلاثة: إنك على غير سبيل، وعلى غير جادة، ويمكن أن تموت وأنت على هذه الحال، هذا الكلام قد لا يفقهه إلا الموسوسون الذين يشعرون فعلاً بأن الشيطان ربما أكثر ما يأتيهم من هذا الباب، فإذا حاولوا أن يطبقوا ما يسمعون من النصائح، أحبط الشيطان هذه المحاولة بهذا الأسلوب.فتحتاج أيها الموسوس، إلى أن تمتلك قوة في عزيمتك، وقوة في إرادتك، وقوة في معرفتك تجعلك لا تلتفت إطلاقاً إلى هذا الإيراد الشيطاني، وصلّ صلاةً معتدلة، وتوضأ وضوءاً معتدلاً، ولا تُعِد الوضوء، ولا تعد الصلاة مهما جاءك من الإرادات، ومهما أصابك من الهم والحزن، ومهما أجلب عليك الشيطان بخيله ورجله، واستمر على ذلك أياماً، ومن المؤكد الملزوم به المجرب، ولعلي أقول لكم إني أعرف عدداً من الإخوة الذين جربوا هذا الأمر، فوجدوه رأي العين، بل وجدوه في أنفسهم، فإن الإنسان إذا أصر وتحدى هذا الكيد الشيطاني، واستمر على ما هو عليه من المجاهدة، ولم يلتفت ولا يعيد الوضوء، ولا يغسل العضو أكثر من ثلاث مرات، ولا يعيد الصلاة، ولا يرفع صوته فيها، ولا يسجد للسهو، أنه لا يكاد يمر عليه أسبوع، أو عشرة أيام على أكثر تقدير، إلا ويخرج من هذا كأنه لم يصبه، وهذا أمر مجرب ومؤكد لا يشك فيه أحد إلا جاهل.والفيصل في ذلك أن يقال لكل موسوس: جرب هذا الأمر، أنت مبتلى بالوسواس ربما من سنة أو سنتين، ما تركت عالماً، ولا طبيباً نفسياً، ولا طالب علم، ولا إمام مسجد، ولا جاهلاً، ولا عامياً، ولا قريباً، ولا بعيداً؛ إلا وسألته وأشغلته بالليل والنهار.ومن بلايا الموسوسين -أجارنا الله وإياكم- أنهم ما أكثر تكرارهم للكلام، بدئه وإعادته، يأتيك الصباح، ويأتيك الظهر، ويأتيك في المساء، ثلاث مرات صباحاً، وظهراً، ومساءً، وربما أزعجك من نومك، وربما أوقفك في الشارع وأنت في عملك، وربما كتب لك الكتابات، وربما أشغلك بالهاتف، يقال له: أنت ما تركت أحداً إلا طرقت بابه، فجرب الآن مرة واحدة أن ترفض جميع ما أنت فيه من الشكوك ومن الإعادات، ومن التكرار ومن الوساوس، وافعل كما يفعل غيرك، ممن يلتزمون بالسنة، ولا تتنطع، وستجد أنك بعد أسبوع تخلصت من ذلك نهائياً، وجرب تجد.لكن هذه التجربة مع أنها أسبوع، وربما المعافى -ولله الحمد عافانا الله وإياكم- يتصور أن أسبوعاً سهل، لكن -والله- إن تطبيق هذا الأمر يوماً واحداً، بل وقتاً أو وقتين على الموسوس، إنه عليه أثقل من أشياء كثيرة، ربما يكون أثقل عليه من أن ينقل جبلاً من مكانه، أثقل عليه من كل شئ، وربما يقول لك: سأفعل ونحن من أولاد اليوم، وأنا أعطيك وعداً، وبعضهم يقول: أتمنى أن أخرج الآن حتى أبدأ في التطبيق، فإذا خرج عاد كل شيء كما كان، لأن الشيطان قد تشرب قلبه ولابسه، ولأنه واهن الإرادة، ضعيف القوة، سرعان ما يخور.فيا أيها الإخوة والأخوات: يا من ابتلوا بالوسوسة، اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في دينكم، واتقوا الله في إخوانكم، واعلموا أنه لا هدي إلا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دين إلا دينه، ولا شرع إلا شرعه، ولو أنفق أحدكم عمر نوح ليبحث عن حديث واحد صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو موضوع، أن النبي صلى الله عليه وسلم شك في وضوء فأعاده، أو شك في صلاة، فأعادها، أو وسوس في أمر من هذه الأمور، أو ترك ماءً للشك، أو أعاد صلاةً للشك، أو خلع ثوباً للشك، لو أنفق عمر نوح ما وجد شيئاً واحداً عن النبي صلى الله عليه وسلم يسنده في ذلك، ولا عن أصحابه، والمؤمنون يقولون: لو كان خيراً لسبقونا إليه، كما قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لقوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ [الأحقاف:11] قال: أما المؤمنون فإنهم لا يبتدعون، ولا يحدثون أشياء من عندهم، بل يقولون: لو كان خيراً لسبقونا إليه، أي: لو كان هذا الفعل خيراً لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والتابعون لهم بإحسان، فاسلك طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتجنب الجواد، والطرق التي على كل جادة، منها شيطان يدعوك إليه ويزينه لك، ويغريك به، ويصور لك أن هذا هو طريق الجنة، ولا يلتبس عليك الحق بالباطل، فإن الحجة قائمة، والدين محفوظ: فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا [يونس:108] ولا يجوز لمؤمن أن يبغض إلى نفسه عبادة الله تعالى ولا يبغض ذلك إلى غيره، ولا أن يفتح ثغرة لأعداء الإسلام، ليطعنوا منها في المؤمنين، ولا أن يفتح ثغرة للجهلة ليسخروا منه ويغتابوه، ويقعوا في عرضه.حماني الله وإياكم من كيد الشيطان ووسواسه، وثبتني وإياكم بقوله الثابت، وبصرني وإياكم بمواطن الضعف في نفوسنا، ورزقني وإياكم قوة التوكل عليه، والإنابة إليه، وصدق اللجوء، والانطراح بين يديه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الأسئلة

  كيفية قضاء العمر
السؤال: كيف يمكنني أن أقضي وقتي بما فيه فائدة، خاصة وأن بعض الشباب يقضون أوقاتهم بما ليس فيها فائدة؟الجواب: "العمر سريع التقضي، أبي التأني، بطيء الرجوع" كما يقول شيخ الإسلام الهروي في منازل السائرين، ولذلك على الإنسان أن يغتنم ساعات العمر، والأيام، والليالي، فأفٍ وتف، ثم أفٍ وتف، لعمر يضيع في لهو، ولعب، وهو الفرصة الوحيدة لي ولكم أن نقدم لأخرانا ما استطعنا من الأعمال الصالحة. فالإنسان الشاب عليه أن يتدارك عمره في طلب العلم النافع، وصحبة الأخيار، وحضور مجالس الذكر، وحفظ القرآن، وتدريسه، وأن يعمل بما علم، ويعلّم غيره، فإن زكاة العلم العمل والتعليم، وأنا أعتذر إليكم عن هذه الإطالة.ونسأل الله أن يجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وآخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وجزاكم الله خيراً.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , رسالة إلى موسوس للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net