اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نحن المسئولون للشيخ : سلمان العودة


نحن المسئولون - (للشيخ : سلمان العودة)
للفرد قيمة عظيمة في الإسلام، فقد علق الجزاء الأخروي والمسئولية الدنيوية به كفرد فعليه تحمل مسئوليته، وهناك غفلة عند الفرد المسلم عن قيمته، وعدم اعتبار عند غيرهم بسبب عدم جعلهم تلك القيمة لأنفسهم فرخصت قيمتهم.ثم تحدث الشيخ عن تحديات تواجه الأمة، وعلى الأمة أفراداً وشعوباً تحمل مسئوليتها أمام هذه التحديات ومنها:احتلال أراضيهم والمنكرات وغيرها. فلا ينبغي تحميل مسئوليتنا غيرنا. كما يجب علينا إشعار الفرد والجماعة بمسئوليتهم عن طريق الشورى والتربية والنقد والتصحيح والشعور الجماعي بالمسئولية.
نبذة عن منطقة الأحساء
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله تعالى به الغمة، فجزاه الله عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء. في هذه الليلة، ليلة التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة، لعام ألف وأربعمائة وعشرة للهجرة، تنعقد هذه المحاضرة، وأود أن أنبه إلى لبس ربما كنت طرفاً وسبباً فيه، أو كان غيري كذلك لأنني لا أريد أن أتخلى عن المسئولية في هذا الأمر، وهو: أن هذا المحاضرة لها عنوان خاص أعددته منذ أشهر، وكنت جعلت عنوان هذه المحاضرة " نحن المسئولون " فهذا هو العنوان الذي سأتحدث فيه الليلة. ولذلك لا أحب أن أتخلى عن المسئولية في هذا اللبس؛ لئلا أكون متناقضاً مع هذا العنوان الذي اخترته، وإلا فإنني قد بلغت هذا العنوان إلى الإخوة المسئولين في الإفتاء في الدمام، لكن ربما حصل شيء من اللبس في ذلك.نحن الآن في هذا البلد الكريم المضياف في الأحساء، نحن في هجر التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: {أنبئت أن دار هجرتي أرض ذات نخل بين حرتين، فذهب وهلي إلى أنها هجر} لقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام أن تكون هذه البلاد هي دار هجرته، ومقامه ومنطلق رسالته وبعثته، وفي هذا من الدلالة والإشارة ما فيه، وهذه البلد بلد عبد القيس الذين كانوا من أول الناس إسلاماً، ومن أول القبائل إسلاماً ووفوداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخبرهم في الصحيحين {قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإننا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأربع، ونهاهم عن أربع} وهذا البلد هو أشج عبد القيس الذي قال: عنه النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الصحيح: {إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة. قال: يا رسول الله، أخصلتان جبلت عليهما أو اكتسبتهما؟ قال: بل جبلت عليهما. فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحبه ويرضاه}.الموضوع الذي سأتحدث عنه، موضوع في غاية الخطورة بلا إشكال، وهو موضوع خطير بالنسبة لكل فرد منا، وبالنسبة لكل مسلم، سواء كان أباً أم ابناً، معلماً أم طالباً، كبيراً أو صغيراً، مسئولاً أم موظفاً عادياً أم مزارعاً أم تاجراً أم أي شيء آخر، فما دام مسلماً؛ فهذا الموضوع في الغاية العليا من الأهمية والخطورة بالنسبة له، ألا وهو: تحديد من المسئول، وهذا الموضوع مع أهميته فيه طرافة وفيه عجب، وفيه إثارة جيدة لمن عقل وتفهم وتدبر.
 

قيمة الفرد في الإسلام
أول نقطة في هذا الموضوع كمقدمة إليه، هي: بيان قيمة الفرد في الإسلام. ونحن نجد أن الإسلام جعل الفرد هو مناط التكليف ومركزه، لم يخلق الله عز وجل الإنسان ملكاً مجبولاً على الخير والطاعة والاستقامة، كما لم يخلقه شيطاناً رجيماً متمحضاً للشر والفساد، وإنما جعله إنساناً قابلاً للهدى والضلال، والخير والشر، والإيمان والفجور، قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا *قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:7-10].
 قل هو من عند أنفسكم
إذاً هل نستطيع أن نقول: إننا جميعاً مدركون وموقنون إيقاناً كاملاً تاماً لا ريب فيه، أن الإنسان -ونقصد به العاقل غير المجنون، فالمجنون شيء آخر {رفع القلم عن ثلاثة}- مسئول مسئولية كاملة عما يفعل في الدنيا وفي الآخرة، وأن كل ما يقع للإنسان، فرداً كان أو طائفة، أو أمة أو دولة، أو للبشرية كلها من المصائب الدنيوية، أو العقوبات الأخروية، فإنما هي بسبب ما عمل، هذه نتيجة بديهية مسلمة لا يلتبس الأمر فيها، ولا يختلف فيها اثنان، ولا ينتطح فيها عنـزان، كما تقول العرب.
من المسئول عن واقع المسلمين؟
أنتقل إلى نقطة ثانية وهي مهمة في الموضوع بعد هذه المقدمة، وهي: الحديث عن واقع المسلمين وواقعنا نحن تجاه هذه القضية، قضية المسئولية فمن المسئول عما يقع؟
 فقدان الشعور بالمسئولية
صورة -أيضاً- من صور تخلينا عن المسئولية، تخلي المسلمين عن مسئولية ما يحدث، لو سألت أي فرد منا دعونا ممن هم خارج المسجد، لنكن واقعيين لا نتكلم عن أحد غائب، من أجل أن يكون الكلام له قيمته، يعتبر كل فرد أن الخطاب يخصه هو دون غيره. لو سألنا إخواننا الموجودين في المسجد: هل أحد منا يشعر أن له دوراً أو مشاركة في احتلال اليهود لـفلسطين، أو احتلال الروس في أفغانستان، أو في انتشار المنكرات في المجتمع، أو في ضعف الأمة الإسلامية، أو في التخلف العلمي الذي نعيشه، أو في الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه الأمة؟! قد تجد (90%) على الأقل يقول: أنا ليس لي دور! أنا قائم بعملي خير قيام، ليس لي تدخل بالناس: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] ما دخلنا في اليهود أن يحتلوا فلسطين أو غير فلسطين، مالنا علاقة بالأشياء هذه!! الأكثر من الناس هذه تصوراتهم. إذاً فقدنا شعورنا بالمسئولية عن الأحداث الكبار، دعك من الأحداث العالمية، مثل قضية سقوط الشيوعية، أو قضية التحالفات الجديدة العالمية، دعك منها، لكن لنبقى في الأحداث الإسلامية، بل دعنا من الأحداث الإسلامية البعيدة، دعنا مع الأحداث الإسلامية القريبة التي تقع في مجتمعنا، أكثرنا يقول: ليس لنا علاقة! من نحن؟ إنسان في آخر المشوار وفي آخر القائمة، نقطة لا وزن لها ولا اعتبار لها. هذا تقديرنا لأنفسنا، وهكذا أصبحنا نعيش سلبية قاتلة تجاه كل ما يحدث قريباً كان أو بعيداً، حتى صح وصدق علينا قول القائل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم الله يعلم أني لم أقل فندا إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا وأذكر لكم قصة أم نكتة في الواقع، وهي أن أحد العلماء كان عنده خلق كثير من الطلاب، له حلقة يحضرها ألوف، فخشي منه الحاكم أو السلطان، قال: إن هذا العالم له جمهور وله رواد وخاف منه، فـأحضره يوماً من الأيام في قصره وقال: أنا لست مطمئن لهذه الجموع الغفيرة التي تجلس عندك، أنا أخشى منهم. قال: لا تخف من هؤلاء، ليس عندي أحد، قال: كم عندك في الحلقة؟ قال عندي واحد ونصف. فضحك الأمير، أو الحاكم، وقال: أنا حضرت الحلقة ورأيت ألوفاً مؤلفة، قال: أبداً، أصدقك الحديث ليس عندي إلا واحد ونصف. قال كيف؟ قال: سوف أريك الآن، وأخذ بيده وخرج به إلى الشرفة يطلون على الشارع، الناس جاءوا إلى المسجد يريدون الحلقة فما وجدوا الحلقة، سألوا: أين الشيخ؟ قالوا: قد ذهب إلى السلطان -دعاه السلطان-. فكلٌ ذهب إلى حال سبيله، هذا في مكانه، وهذا في مزرعته، وهذا في مدرسته، وبعضهم يركض ركضاً، لا يدري أحد أنه يجلس في هذه الحلقة، والثالث والرابع، المهم لاذوا بالفرار. جاء فلَّاح معه مكتل على كتفه آله الحراثة، فقال: أين الشيخ؟ فقالوا: ذهب إلى السلطان. فلم يلو على شيء، وحالاً ذهب إلى السلطان، فلما وقف عند باب القصر؛ وجد الجنود والحرس والأعوان والشرط والسياط والسيوف، لم يلتفت إليهم بل صار يشق الصفوف شقاً، فقال العالم للحاكم: ترى هذا. قال: نعم. قال: هذا واحد، فقال: أين النصف؟ قال: يأتيك الآن، بعد قليل جاء إنسان فصار يتقدم خطوة، ويتأخر أخرى ويلتفت يمنه، ويلتفت يسره، ويريد أن يدخل ثم يرجع، ثم يريد أن يدخل ثم يرجع، فقال: هذا النصف، لو وجد آخر مثله أخذ بيده ودخل مثل الأول، لكنه لم يجد أحداً، فهو نصف رجل يحتاج إلى رجل ثان حتى يكمله. إذاً فالأمر كما قال الآخر، وهو يصف مصائب المسلمين، ويتحدث عما نـزل بهم، وهو أحد شعراء الشام، يذكر ما نـزل بالأمة، يقول:ما لي أرى الصخرة الشماء من كمد تلوي وعهدي بها مرفوعة العنق ومنبر المسجد الأقصى يئن أسى قد كان يحدو الدنا من طهره الغدق واليوم دنسه فجر ألم به من غدر شعب اليهود الداعر الفسق وللعذارى العذارى المسلمات على أعواده رنة الموفى على الغرق لو استطاع لألقى نفسه حمماً صوناً لهن ودك الأرض في حنق وظلت الكعبة الغراء باكية وغم كل أذانٍ غم في الشنق هذه مصائبنا ثم يقول:كثرٌ ولكن عديد لا اعتداد به جمع ولكن بديد غير متسق إذاً المصائب كثيرة بعددنا، لكن نحن مع كثرتنا لا اعتداد بنا، وليس لنا مواقف صحيحة صريحة، ولا قوة ولا شجاعة، ولا شعور بقيمتنا ولا شعور بمسئوليتنا.وأذكر بهذه المناسبة مثالاً موجوداً عند بعض الشعوب، يقول: إن المشاكل التي نعانيها صنعها من قبلنا، وسوف يحلها من بعدنا أما نحن فأبرياء إذاً فنحن ليس لنا من الأمر شيء، إن المشاكل التي نجدها الآن ونعانيها ونصطلي بنارها صنعتها أجيال سابقة، ولن نحلها نحن، إنما سوف يحلها الجيل اللاحق، أما نحن فأصبحنا بين القوسين ليس لنا من الأمر شيء، ما صنعنا هذه المشكلات، أي لم نعترف بخطئنا في المشاركة، وبالتالي ما اعترفنا بدورنا الملقى على عواتقنا في وجوب حل هذه المشكلات أو المساهمة في حلها.
التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية
هناك تحديات كثيرة تواجه الأمة الإسلامية، وسوف أضرب بعض الأمثلة لهذه التحديات، والواقع أن الموضوع طويل، كما أسلفت.
 التبرعات
مثال رابع: قضية التبرعات؛ المسلمون يواجهون تحدياً اقتصادياً، أي مشروع في الدنيا لا بد له من مال، الجهاد في أفغانستان أو الفلبين أو إرتيريا أو في فلسطين يحتاج إلى المال، المشاريع الدعوية تحتاج إلى المال، المسلمون المنكوبون في أفغانستان أو في السودان أو في غيرها، يحتاجون إلى المال، إلى كسرة الخبز، إلى الغذاء، إلى الكساء الذي يسترون به عوراتهم. هذا تحدٍ كبير، لكن من أين نجمع هذه الأموال؟ تجد كل إنسان يقول: ليس لي دور، المسئول فلان ويشير إلى ثري من الأثرياء، لماذا ليس لك دور؟! لو رجعنا إلى الرقم الذي رددناه مراراً ألف مليون، نريد من كل واحد أن يعطينا ريالاً واحداً فقط، هل أحد لا يستطيع؟ والله نعطي أطفالنا أحياناً عشرة ريالات، ومائة ريال، وألف ريال، ونشتري لهم ألعاب بأغلى الأثمان، إذاً نريد ريالاً واحداً، معناه أننا بحملة تبرعات واحدة سنجمع ألف مليون ريال، كل واحد لن يعطينا إلا ريالاً واحداً. إذاً القضية الأساسية: هي فقدان كثير من المسلمين الشعور بذاتهم وبقيمتهم وبدورهم ومسئوليتهم، وبالتالي تعطلت كثير من الأعمال، وأصبح من الصعب تحديد المسئول عنها، ولذلك أقول: إن الخلاصة من هذه النقطة السابقة؛ أننا نعمل قدر المستطاع على سبيل الحيلة -حيلة نفسية- أن نتخلص من المسئولية؛ لنلقي بها على الآخرين. قد ندرك -أحياناً- أننا مسئولون، لكن من باب الخداع -خداع النفس- نحاول أن نتخلص من المسئولية بأي شكل؛ لنلقي بها على فلان أو على علان.
من الذي نحمله المسئولية
أنتقل إلى نقطة ثالثة في هذا الموضوع، وهي: قضية من المسئول إذاً؟ في نظرنا نحن المسلمين، الذين غاب عنا إحساسنا بشخصياتنا وقيمتنا وإنسانيتنا ودورنا المنتظر، نلقي المسئولية على جهات شتى.
 الكيد الخارجي
الأمر التاسع: من الأشياء التي نعلق عليها أخطاءنا: هو الكيد الخارجي.وهذا أمر الكلام فيه يطول، لكنني لا أريد أن أطيل فيه، لأننا كثيراً ما نرتاح ونستأنس حين نتكلم عن الكيد الخارجي، لأننا أصبحنا أبرياء! لماذا؟! لأن اليهود هم الذين فعلوا وخططوا، حكماء صهيون، والماسونية، والشيوعية، والنصارى، والمشركون..و.. إلخ، المهم أصبح أمامنا ألوف مؤلفة من الأمم والأديان والنظريات والمذاهب والجمعيات السرية والمخططات، أصبحنا نلقي عليها كل أخطائنا. وهذا مهرب نفسي واضح، ولذلك تجد أن الناس يكثرون من الحديث عنه، ويرتاحون لذلك أشد الراحة، حتى أنك تجد الأمة على مستواها العام تلقي بالمسئولية على من ذكرت، لكن حين تنتقل إلى الخاصة من الأمة؛ وهم الدعاة إلى الله عز وجل، في كثير من البلاد تجد الدعاة يلقون بالمسئولية عن الأشياء التي وقعت لهم، لا يقولون نحن المسئولون، بل يقولون: المسئولون هم الحكام في تلك البلاد.مثلاً: حاكم بطش بالدعوة في بلد ما، واضطهد وعذب وآذى وقتل وعلق على أعواد المشانق، وهذا حدث في بلاد عديدة قلما تجد داعية يقوم ليقول: نحن المسئولون ويحلل الموضوع؛ ليخرج بنتيجة أن هناك أخطاءً في طريقة الدعوة وفي سلوك الدعاة وفي أساليبهم؛ أثمرت هذا الاضطهاد.بل يكتفي أن يقول: هذا هو فعل الحاكم، هو الذي اضطهد وآذى المسلمين، واعتدى عليهم، وانتهت القضية، وأن الحاكم هو المسئول، وخرج الدعاة أبرياء من كل مسئولية، ومعهم الأمة كذلك تقول: اليهود والنصارى هم الذين خططوا وفعلوا، وأوصلوا الأمة إلى ما وصلت إليه، أما الأمة فهي أمة بريئة لم تفعل شيئاً تعاب به. وهنا نقول: -كما قلنا سابقاً- نرجع المسؤلية إلينا نحن، يقول الله عز وجل، بعد أن ذكر كيد المشركين قال: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120] لم يكن كيد الأعداء ليبلغ ما بلغ، لو كنا أهل صبر وتقوى وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120] فالله تبارك وتعالى يدافع عن الذين آمنوا، ويحميهم ويحفظهم من كيد أعدائهم. وإنما الأمر كما قال أحد المفكرين الغربيين قال: إن الأسباب الحقيقية لكل انحطاط هي أسباب داخلية وليست خارجية، وليس علينا أن نلوم العواصف إذا أسقطت شجرة نخرة لكن علينا أن نلوم الشجرة نفسها. هذه شجرة تتمايل وآيلة للسقوط، فجاءت عاصفة فأسقطتها وجثتها، ليس المسئول عن ذلك العاصفة، إنما الشجرة كانت مهيأة لهذا الأمر.
علاج عدم شعور الفرد بقيمته
كيف نستطيع أن نشعر الفرد منا بقيمته؟ كيف نستطيع أن نحل هذه المشكلة؟ نستطيع أن نحلها بستة حلول أذكرها بإيجاز:
 عدم المبالغة في العقاب على الخطأ
سادساً: عدم المبالغة في العقاب على الخطأ، فإذا كان هناك داعية أو موظف أو ابن، أو أي نوعية من الناس لك به ارتباط ما، وقع منه خطأ؛ هنا يجب عدم المبالغة في العقاب على الخطأ، بالصورة التي تجعله في المرات القادمة يحسب ألف حساب، ويتولد لديه خوف شديد. فمثلاً: الأب الذي يعود أولاده على أنه يضربهم بقوة على أي خطأ، تجد هؤلاء الأولاد دائماً عندهم تردد وخوف وهيبة، فلا يقدمون على شيء أبداً، ليس لديهم ثقة بأنفسهم، قد يكبر الواحد منهم وليس عنده ثقة بنفسه؛ لأنه تربى على هذا الأمر. فينبغي أن نتنبه لهذه الأمور، وبعض هذه الأمور أمور تربوية يحتاج إلى أن تتربى عليها الأجيال، حتى يخرج عندنا أناس واثقون بأنفسهم. وفي نهاية هذه المحاضرة أقول -كما قلت في عنوانها-: نحن جميعاً وبشكل فردي المسئولون، مسئولية كبيرة عما يحدث لنا كأفراد، وعما يحدث للأمة كلها في مشارق الأرض ومغاربها. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نحن المسئولون للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net