اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مصير المترفين للشيخ : سلمان العودة


مصير المترفين - (للشيخ : سلمان العودة)
مما يوقظ اللهُ عز وجل به الأمَمَ هو إهلاك الجيران كما أهلك الأمم السابقة لنعتبر بها، والأخذ بالشدة والبأساء والضراء، وتنوع الأحوال من قحط إلى مطر والعكس، وظهور بوادر العذاب والاستدارج.والترف: هو الإغراق في النعم والاسترسال معها حتى تصبح كل هموم الإنسان -لا زينة الثياب والتزين والتجمل- والمترفون هم أعداء الرسل وهم سبب هلاك الأمم.ومن نتائج الترف: الغفلة، وعبادة الشهوة، والصراع على المكاسب، والعقوبات التدريجية وضياع الدنيا والآخرة.
الطرق التي يوقظ الله بها الأمم
دعوة لمعاونة الدعاة:إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أيها الإخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، لقد وافقت هذه الدعوة الكريمة التي تقدم بها الإخوة في مكتب الدعوة إليَّ لزيارة هذا البلد الكريم وافقت شغلاً في وقتي، ولكنني لم أكن لأستطيع أن أعتذر وأنا أسمع ما يقوم به الإخوة من جهد مبارك في هذا البلد، وما يبذلونه من أوقاتهم وجهودهم وإمكانياتهم في مجال الدعوة إلى الله والعلم والتعليم، وتحفيظ القرآن الكريم، وجمع الشباب على الكتاب والسنة، فرأيت أن مشاركتي في هذه الزيارة، وإن كانت مشاركةً محدودة، إلا أنها لا تعدو أن تكون تعبيراً عن ضرورة التعاون على البر والتقوى، ودعم مسيرة هؤلاء الإخوة.وإنني أقول بهذه المناسبة: إن من واجبكم -أيها الإخوة- أن تضعوا أيديكم في أيديهم، وأن تعينوهم على ما هم بصدده، وأن تدركوا أن من علامات المجتمع الصالح أنه يبارك ويوالي كل مجهود يبذل في سبيل الله عز وجل، وهذا بحمد الله ما لمسناه وسمعناه من الإخوة في تعاون إخوانهم معهم، ومدهم لهم بما يحتاجون وشدهم لأزرهم، وليس هذا بغريب، فإن أمة الإسلام هي التي حملت مشعل الإسلام أول مرة، وهي التي تفزع، وتقوم كلما نـزلت بالإسلام نازلة، فتشمر عن سواعد الجد، وتبذل ما تستطيع. أما عن مصير المترفين؛ وهو موضوعنا في هذه الليلة، فإن الكلام فيه يطول، وأرجو الله عز وجل أن يوفقني لإيجازه بما ينفع ولا يخل.إن الدنيا دار ابتلاء وامتحان يبتلي الله عز وجل فيها الأمم، والأفراد بأنواع الابتلاءات؛ ليعلم الله عز وجل من يشكر ممن يكفر؛ ومن رحمته وحكمته جل وعلا أنه يوقظ الأمم والأفراد من غفلتهم، بشتى الوسائل والطرائق.
 الاستدراج بالنعم
قد يستدرج الله تبارك وتعالى بعض عباده بالنعم بعد هذا كله، إذاً: الله تبارك وتعالى أهلك جيرانك وبدل عليكم الألوان، والأحوال من قحط إلى رخاء، ومن مرض إلى صحة، واستخلفكم عن غيركم، وصرف لكم الآيات ثم لم يعتبر المعتبر، ولم يتعظ المتعظ، هنا تأتي النهاية- ولننظر كيف تكون النهاية.النهاية: هي أن الله تبارك وتعالى يمد لهؤلاء القوم في الرزق، وينعم عليهم بأنواع النعيم؛ يستدرجهم من حيث لا يعلمون، كما قال الله تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:55-56] وقال: وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [الحج:48] أمليت لها وهي ظالمة.ولذلك قال بعض السلف: إذا رأيت الله عز وجل يملي للعبد، وهو مقيمٌ على معصيته، فاعلم أن هذا استدراج. هذا هو المقياس: إن رأيت النعم تزداد والطاعة تزداد، فهذا من بركات الله تعالى، ومن بركات السماء والأرض، أما إذا رأيت النعم تزداد والمعاصي تزداد فاعلم أن ذلك استدراج قال تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:182] وقال: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً [آل عمران:178] فيأخذهم الله عز وجل بالتدريج، حتى يسترسلوا مع هذا النعيم، فيأخذون أغفل ما كانوا، وأن الله عز وجل يأخذ الأمم على غفلة ولا يأخذ الأمم وهم في حالة صحو ويقظة، فيأخذهم إما بياتاً وهم نائمون، أو ضحى وهم يلعبون، لأنهم في ألوان النعيم، كل ما يريدونه متوفر، ومع ذلك استرسلوا مع هذا النعيم، وانجروا وراءه وغفلوا، وماتت قلوبهم، أو كادت أن تموت، فأصبحت النذر من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم، ومع ذلك قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فأصروا وأقاموا على ما كانوا عليه، فحينئذٍ يأخذهم العذاب، وهم أغفل ما كانوا، إما بياتاً وهم نائمون، أو ضحىً وهم يلعبون، فهكذا مكر الله، وتأمل هذا مما يخيف العاقل؛ لأن الأمم إذا مرت فيها النذر كلها، واستنفذت الأسباب كلها، ولم تعتبر ولم تتعظ لم يبق إلا العذاب والعياذ بالله، فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يوقظ قلوبنا حتى يكون هذا وقاية لنا من عذابه.الدنيا لا تساوي شيء:روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته} فالمرحلة مرحلة إملاء، فيملي، ويمد له ويمهله، ويعطيه الدنيا، والدنيا لا تساوي شيئاً عند الله عز وجل، وفي السنن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء} ويقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين {لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ويقول: {لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب} فالدنيا من آدم إلى قيام الساعة لا تساوي شبراً في الجنة، ولا تساوي جناح بعوضة. إذاً: ذلك لا يمنع أن الله عز وجل أن يملي ويمهل، حتى إنه يعطي الكافر، فتأتي إلى الكافر فتجده منعم، أصح مما كان، وأغنى مما كان وأقوى ما كان، ومع ذلك يكون، والعياذ بالله مثل الشجرة العظيمة التي إذا انجعفت وسقطت سقطت مرة واحدة لا عهد له بالسعادة، ولا بالنعيم من يوم أن يغادر هذه الدنيا وهو في شقاء أبدي سرمدي على النقيض من المؤمن فإنه قد يجد في هذه الدنيا بعض الكدر، لكن إذا غادر الدنيا فارق الأذى.إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى وصاروا إلى موعود ما في المصاحف ولذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مرض الموت، كانت فاطمة رضي الله عنها، تقول: كما في الصحيح: {واكرب أبتاه} ترى الرسول صلى الله عليه وسلم يتغشاه الكرب وتفصد جبينه من العرق، ويغطي وجهه بخميصة، فإذا أغتم كشفها، فتقول: {واكرب أبتاه فيقول لها صلى الله عليه وسلم: {ليس على أبيكِ كرب بعد اليوم} فهذا آخر ما عليه، وبعدها، ينتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل الآلام، وبعدها لن يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا السعادة والنعيم والسرور والفرح والروح والرضا، وإذا كنت تعلم أن عمرك في الدنيا سبعون، أو خمسون أو ستون سنة لكن لو افترضنا أنك عشت الدنيا من آدم إلى قيام الساعة كم الدنيا؟ بعضهم يقول: سبعة الآلاف سنة، ولكن هذا غيب عند الله، لكن لنفترض أنها كذلك عشرة آلاف سنة، أو عشرين ألف سنة، فقس الدنيا كلها إلى الآخرة، موقف الحساب فقط مقداره خمسون ألف سنة قال تعالى: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4] فما بالك بالآخرة.إذاً: الدنيا لا تساوي عند الله شيء، ولذلك قد يمد للإنسان، ويعطيه، وينعم الله ويوسع عليه بألوان الرزق وإن كان عليه ساخطاً، فإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولذلك قد تجد الكافر منعماً وقد تجد المؤمن كذلك، وقد تجد الكافر صحيح الجسم والمؤمن كذلك، وقد تجد الكافر غنياً والمؤمن كذلك، وقد تجد الكافر يملك السلطان والجاه والمنـزلة والبلاد العريضة وقد تجد المؤمن كذلك، فهذه الأمور ليست مقياساً، يعطيها الله تعالى المؤمن والكافر، والتقي والفاجر، لكن إذا أخذ الله الظالم لم يفلته، فهذه هي المشكلة: {إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته} فيخشى الإنسان إذا أملي ومد له، يخشى من هذا الأخذ، قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102].الغفلة عند هذه الأمة:ويا أحبتي -مرة أخرى- أقول: أليس من المحزن والمخيف أن هناك أناساً كثيرين لا يسمعون هذا الكلام ويعتقدون أن المقصود به غيرهم من الناس، نحن نريد أن نتحادث، فنحن الموجودين في هذا المسجد، كم واحداً منا يشعر أنه المقصود بهذا الكلام؟ هذا هو الأمر الذي يجب أن نفكر فيه، أما أن نعتقد أن المقصود بهذا أناس آخرون غيرنا، وكأن هذا الكلام لا يعنينا، هذا معناه أننا غافلون، والغفلة هي من أسباب العذاب بياتاً وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون، فينبغي للعاقل أن يدرك أنه هو المقصود بهذا الكلام قبل غيره، وأن عليه أن يتعظ بغيره، قبل أن يتعظ به غيره، فاللهم لا تجعلنا عبرة لغيرنا. أخرج الترمذي في سننه، وحسنه، وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: [[أن رجلاً قال والله لأجدن عهداً بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولأكلمنهم، فذهب إلى المدينة في عهد عثمان رضي الله عنه فوجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرين في المدينة فسلم عليهم، وصافحهم وسألهم، وسمع منهم، ثم فقد عبد الرحمن بن عوف، فقال: أين عبد الرحمن بن عوف؟ قالوا: هو بالجرف -الجرف: مزرعة لـعبد الرحمن بن عوف هو مقيم فيها- فذهب إليه، فلما جاء إليه وجد عبد الرحمن بن عوف قد خلع رداءه وهو يزين الأرض، ويقود الماء بمسحاته، فلما رأى هذا الرجل استحيا منه، فتناول رداءه فلبسه، ثم جاء إليه فسلم عليه، فقال له هذا الرجل: جئت أريد أن أسأل عن أمر؛ فرأيت أمراً أعجب منه، قال له: وما ذاك يا ابن أخي؟ قال له: يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هل سمعتم ما لم نسمع نحن أو علمتم ما لم نعلم، قال: لا، قال: فإذا لم نسمع إلا ما سمعتم ولم نعلم إلا ما علمتم فما بالكم تزهدوننا في الدنيا، وأنتم ترغبون فيها، وترغبوننا في الجهاد وأنتم لا تخفون إليه، بل ربما تثاقلتم، وأنتم أشرافنا وسادتنا، وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وأئمتنا، قال له عبد الرحمن بن عوف: والله ما سمعنا إلا ما سمعت، ولا علمنا إلا ما علمت، ولكنا ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر]] أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان الواحد منهم يضع الحجر على بطنه أياماً من شدة الجوع كانوا يعتقدون أنهم أحسن منهم حالاً يوم أن فتحت عليهم الدنيا، ويوم أن كان -كما ذكر عتبة وسعد وغيرهما- أن الواحد منهم كان في بعض الأحوال يأتي لقضاء حاجته، فإذا حرك الأرض بيده سمع قعقعة شيء، فأخذه، فإذا يبس يأخذه ويحرقه على النار، ثم يستقوي ويشرب عليه الماء، فيستقوي عليه أياماً من شدة الجوع، ويوم أن كان صياح الأطفال، وصراخهم يسمع من وراء الشِعب من الجوع والحرمان، كانوا يحسون أنهم أقوى منهم من يوم أن فتحت عليهم الدنيا ووسع الله تعالى عليهم الرزق، فـعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من تواضعه، وقوة؛ إيمانه كان يقول: [[ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر]] وهم رضي الله عنهم لم يغيروا ولم يبدلوا، لكن كانوا يحسون بأن ذروة إيمانهم في حال الشدة كانت أقوى وأعظم.ولذلك -أيضاً- يذكر عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه أنه في مرة من المرات قُرِّبَ له عشاؤه، وكان عبد الرحمن بن عوف من أغنياء الصحابة رضي الله عنهم وكان فيه من ألوان الطعام ما فيه، فلما قرب إليه وضع خده على يده ثم تأمل قليلاً، ثم أجهش بالبكاء حتى رثى له من حوله، وقالوا له: ما لك يرحمك الله؟ فلم يستطع أن يخبرهم، وأمر برفع المائدة، فلما رفعت، وعادت إليه نفسه، قال: إني تذكرت أخي مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيراً مني، ومع ذلك مات ولم يأخذ من أجره شيئاً حتى إنهم لم يجدوا ما يكفنونه فيه حين مات إلا بردة لا تكاد تستره، إن غطوا رأسه ظهرت رجلاه، وإن غطوا رجليه ظهر رأسه، يقول: فأخشى أن تكون حسناتنا عجلت لنا.فهو يخشى أن الله عز وجل لم يقبل منه هذا العمل، فرده عليه، وأنعم عليه بهذه الدنيا، ولم يسغ طعاماً في ذلك اليوم.وبالمناسبة فإن القصة التي قد يتناقلها الناس أحياناً عن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة رضي الله عنها، أخبرت أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إنه يدخل الجنة حبواً} هذه القصة باطلة لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمر الإمام أحمد ابنه عبد الله: أن يضرب على هذه القصة، وذلك أنها قصة لا تصح فينبه إلى ذلك، أقول هذا بمناسبة عبد الرحمن بن عوف.
الترف
ومن هنا أنتقل إلى مسألة أخرى، أو نقطة أخرى وهي: ما معنى الترف إذاً؟ أقول: معنى الترف باختصار كما سمعتم الآن، ورأيتم: أن الله عز وجل قد يوسع على الناس ويمدهم ويستدرجهم بالنعم؛ فحينئذٍ إذا وسع الله على الناس من الرزق انقسموا إلى قسمين: قسم شكروا هذه النعم، وعرفوا قدرها، فعبدوا الله تعالى بها، وصرفوها فيما يرضيه سواء كانت مالاً، أو سلطاناً أو منصباً أو جاهاً أو ديناً أو غير ذلك، فهؤلاء لهم الدنيا والآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص: {نعم المال الصالح للعبد الصالح} فهؤلاء سعداء في الدنيا بما آتاهم الله عز وجل وسعداء في الآخرة.
 المترفون سبب هلاك الأمم
إن هؤلاء المترفين هم الذين يصرون على كفرهم، ويعارضون دعوة الأنبياء والمرسلين، ويحذرون -أيضاً- الناس من ذلك كما قال الله تعالى: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ [المؤمنون:33-34] وهم -أيضاً- سبب هلاك الأمم والشعوب وذلك لأنهم يكفرون ويتسلطون كما قال الله عز وجل وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16] في الآية ثلاث قراءات القراءة الأولى، أَمَرْنَا مترفيها، قيل معنى أمرنا: أمرناهم بالطاعة فعصوا، وبالتقوى ففجروا، وبالإيمان فكفروا؛ فاستحقوا العقوبة فدمرهم الله عز وجل، نُقِلَ هذا القول عن ابن عباس وغيره، وقيل معنى أمرنا يعني أمرناهم أمراً قدرياً بالفسق والفجور، أي أن الله تعالى كتب عليهم ذلك، لما علمه منهم من أنهم متأهلون للفجور والفساد وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف:49] حتى إذا حق عليهم القول بالمعصية والفجور دمرهم الله تبارك وتعالى تدميراً، أمرنا مترفيها، وفي قراءة أخرى أمّرنا مترفيها وهذه قراءة أبي العالية رحمه الله فإنه قرأها أمّرنا مترفيها، أي جعلناهم أمراء وسلاطين وحكاماً ففسقوا في هذه القرى فحق عليها القول، فدمرناها تدميرا.إذاً إذا أراد الله عز وجل إهلاك أمة أو شعب أمّر مترفيها وولاهم وسلطهم، حتى يفسدوا ويفسدوا فحينئذ يحق القول عليهم وعلى الأمم التي جارتهم، فدمرهم الله تدميرا، لأن الله لم يهلك الظالمين فقط بل قال: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً [الإسراء:16] القرية بأكملها حتى الفلاح والمزارع، وحتى التاجر، وحتى الكبير والصغير، والرجل والمرأة والطفل كلهم، بل حتى الحيوانات، وهذه سنة من سنن الله عز وجل: أن الله إذا أهلك قوم أهلكم عن آخرهم ثم يبعثون على نياتهم، لماذا ذلك؟ لأن الله تعالى يهلك الأمم لأنها تستسلم للمترفين، لماذا لم تقاوم؟ لماذا لم تقم بالواجب؟ لماذا لم تأمر بالمعروف؟ لماذا لم تنته عن المنكر؟ إن الله يسلط لا المترفين على الأمم؟ إلا إذا كانوا ظالمين، فإذا ظلمت الشعوب، سلط الله تعالى عليها من هو أظلم، كما قال الله عز وجل: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129] أي نجعل بعض الظالمين أولياء، ولاة على بعض؛ بما كانوا يكسبون. كما تكونوا يولى عليكم:لما كانت الأمم المصرية في عهد الفراعنة الأولين أمماً ظالمة فاجرة كافرة، فيها أمثال قارون وهامان وسائر المجرمين، سلط الله تعالى عليهم مثل فرعون الذي يسومهم سوء العذاب، يذبح أبناءهم ويستحي نسائهم، ويأخذهم بالقهر والغلبة والتسلط، ولما كانت الأمم فيها أمثال عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام، قيض الله تعالى لهم أمثال أبي بكر الصديق رضي الله عنه، يسوسونهم بسنة الله تعالى وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، ويؤخذ الحق لضعيفهم من قويهم وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129] ففرعون، إنما كان فرعون لأنه حكم قوماً ظالمين، كما قال الله عز وجل: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ [الزخرف:54] ولذلك جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال له: ما شأن الناس اتفقوا على أبي بكر وعمر واختلفوا عليك، فقال: لأن أبا بكر وعمر كانوا يحكمون مثلي وأنا أحكم مثلك، فلذلك اختلف الناس عليَّ. إذاً بينهم ترابط وعلاقة وشيجة وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16] القراءة الثالثة بالمد وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا [الإسراء:16] أي كثرناهم كما نقل عن ابن مسعود رضي الله عنه، وأبي الدرداء، ونقل -أيضاً- عن ابن عباس وعكرمة: أن معنى أمرنا وآمرنا أي كثرنا مترفيهم، أي: أن الترف لم يكن في فئة خاصة، ولم يكن في القصور فقط، ولم يكن في الأغنياء فقط، إنما صار الترف شأناً عاماً للأمة، كما حصل في قرون كثيرة من التاريخ كما حدث للرومان -مثلاً- وكما حدث للمسلمين في الأندلس وكما حدث للأمم الإسلامية في هذا العصر خاصة، وفي الدول التي وسع الله عز وجل عليها، وأغناها بالمعادن وسواها، فإن هذا الترف لم يعد مقصوراً على جهة خاصة، أو طبقة خاصة، بل تحول الترف إلى ديدن للشعوب كلها، فأفسد الشباب والفتيات، وخرب الضمائر، وأمات القلوب، وأفقد الناس الرجولة والشهامة والمروءة والإنسانية التي كانت توجد عند الإنسان العادي، حتى ولو كان إيمانه غير قوي، وكل هذه المعاني المذكورة في الآية محتملة، فالمهم أن الترف هو سبب هلاك الأمم والشعوب، والمترفون: هم الذين يقودون ركب الأمم إلى هاوية الفساد والضياع والانحراف.
نتائج الترف في الأمم
وأنتقل إلى نقطة ثالثة وهي: نتائج الترف في الأمم، أقول: لا شك أن للترف نتائج خطيرة على نفسيات الأفراد وعلى واقع الأمم والشعوب والمجتمعات ومن ذلك:
 ضياع الدنيا والآخرة
ثم الأثر والنتيجة النهائية الخامسة هي: ما يتلخص في ضياع الدنيا والآخرة على أولئك المترفين، هذا مصيرهم فوات الدنيا والآخرة، إذا نظر في يديه لم يجد فيهما شيئاً، الدنيا كلها ضاعت والآخرة كذلك لحقتها، أما ضياع الدنيا فيكون بأحد أمرين: إما أن يسلب الإنسان دنياه، وهو صحيح يرزق، فيأخذ الله عز وجل ما أعطاه من مال أو جاه أو سلطان أو منصب أو قوة أو صحة أو شباب، يأخذ الله عز وجل ذلك منه ويعوضه عنه بفقر أو بمرض أو بضعف أو بخوف أو بذل أو بسجن أو بغير ذلك، فيسلب الله الدنيا من هذا الإنسان ويبقى بلا دنيا، وهذا كثير، وإما أن يبقى الإنسان، ثم يسلبه الله عز وجل من دنياه، أي أن يسلط الله عز وجل عليه الموت، فيأخذه من بين أهله وولده وحشمه وأعوانه وإخوانه، ويبقى في قبره وحيداً فريداً، ليس معه إلا عمله الصالح، ولابد من أحد الأمرين إما أن تفارق الدنيا أو تفارقك الدنيا وكلاهما أمر -كما يقال- أمران أحلاهما مر، خاصة بالنسبة للمتعلق بالدنيا.حكايات عن ضياع الدنيا:أما مسألة الموت، فيحكى أن ملكاً من الملوك بنى قصراً وشيده وزينه، وقال: لجنوده من عاب منه شيئاً فأصلحوه، وأعطوه درهمين، أي إنسان يقدم ملاحظة على هذا القصر، فأصلحوا الملاحظة، وأعطوا هذا الإنسان درهمين على أنه دلنا على عيب في القصر، فجاء رجل فقير ضعيف في آخر الناس، فقال: هذا القصر ليس فيه إلا عيبان فقط، قالوا: ما هما، قال: إن هذا القصر يتهدم ويموت صاحبه -فالقصر يتهدم وصاحبه يموت- والبقية تمام ما شاء الله تبارك الله، فأتوا للملك وأخبروه، فبكى الملك، وذكر حاله، وخرج من هذه الدنيا؛ حتى كان من الزهاد العباد المعروفين.ومما يحكى في ذلك -أيضاً- أن رجلاً من الصالحين العباد مر على باب ملك من الملوك، مشيد مزين فنظر إليه، وقال: باب حديد، وموت عتيد، ونـزع شديد، وسفر بعيد، هذا إذا كان المال حلالاً، فما بالك إذا كان المال حراماً، ما بالك إذا كان من حظوظ اليتامى والفقراء والمساكين، أو كان مال شبهة، أو كان ربا أو سرقة، أو غصب أو غش أو نهب؛ كيف ترى يكون العقاب؟ ويحكى أنه لما رجع محمد محمود بن الملك شاه، وكان قد حاصر بغداد وهو حاكم قوي جبار فحاصر بغداد، وآذى أهلها واعتدى عليهم، ثم رجع إلى همذان، فأقام بها فأصابه مرض السن ولم ينج من هذا المرض، وتوفي في ذي الحجة، وقبل وفاته بأيام: طلب أن يجمع عنده كل ما له من الخدم والحشم والأعوان والجيش وغيرهم، فجمع له الجنود بكامل هيئتهم وزينتهم وسلاحهم، وجمع له عبيده، وجمع له الجواري الحسان وجمع له الأولاد وجمع له الأموال جمعوا كلهم له في صعيد واحد فلما نظر إليهم صفق بيديه وبكى، وقال: مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:28-29] لو كنت أستطيع أن أفتدي ملك الموت بعبيدي لأعطيتهم إياه، أو بمحظياتي لأعطيتها إياه، ولو كان يقبل مني ملكي لسلمته له، لكن لا حيلة في ذلك، ثم بكى، وأخرج كثيراً من هذه الأموال، ثم قدم إلى ما عمل.هكذا الإنسان في لحظاته الأخيرة، يظهر على حقيقته أصغر بكثير مما يتصور الإنسان، يكبر في عين نفسه -أحياناً- فينتفخ ويعظم نفسه ويعظمه الناس، ويرى أنه، وأنه، وأنه، لكن في النهاية يجد أنه لا شيء، قال تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:94] يقول الله عز وجل: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون:64-65] إذاً: المترفون لهم موعد، وذلك الموعد إما أن يأتوه هم، أو يأتيهم هو لا محاله، وقد يسلب منهم الأمر؛ حتى وهم في حال الحياة، فيبتليهم الله عز وجل بزوال ذلك، كما يروى أن بنت النعمان -وهو ملك الحيرة- دخلت على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فقال لها: أخبريني عن حالكم كيف كنتم وكيف صرتم، فقالت: أطيل أم أقصر؟ فقال لها: بل اقصري -اختصري أوجزي الكلام- فجعلت تقول: لقد أمسينا وما حي من أحياء العرب إلا وهو يرجوا برنا، ويخاف منا، فأصبحنا وما من حي من أحياء العرب إلا ونحن نرجوه، ونخافه، لأنه ليس بأيديهم شيء، لا مال، ولا قوة، فأصبحوا يرجون الناس ويخافون من الناس أيضاً هذا حالهم باختصار ثم أنشدت تقول:وبينا نسوس الناس في كل بلدة إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف فبعد أن خرجت الدنيا من يدها، تأفف على الدنيا، وهذا يذكرنا بما كان يقوله المعتمد بن عباد لما سلب، وكان في سجنه، وفي قيده، ورأى بناته في الذل كان يقول:من بات بعدك في ملك يسر به فإنما بات بالآمال مغروراً لا تغتر بدنياك، بما لك، بكلام الناس، بالسمعة، بالجاه، بالمنـزلة كل هذه الأشياء والله الذي لا إله غيره إن لم تغادرك هي، فإنك سوف تغادرها أنت، مالك إلا أحد حلين، فانظر -بارك الله فيك لنفسك، واحتفظ لنفسك، واعمل لنفسك عمل العقلاء العارفين.حال كثير من أصحاب الأموال:ونحن نجد اليوم كثيراً من أصحاب الأموال الهائلة الطائلة الذين كانوا يعدون ممن يسمون بالملايرة -مليونير- يملك أموالاً هائلة، وبعد ذلك تصيبه نكبة، فتاتي على كل ماله -يجتاح ماله- وقد يموت في السجن لأنه مطالب بأموال هائلة لا يستطيع سدادها وكم نجد من كانوا ملء سمع الدنيا وبصرها، من الشاهات والرؤساء والسلاطين الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، فأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ [هود:102-103] فهذا ضياع الدنيا، وثقوا أيها الإخوة إن الذي يشرب الماء البارد، ويأكل كسرة الخبز في ظل ظليل، ثقوا أنه أسعد في دنياه، وأحلف بالله الذي لا يحلف إلا به على ذلك، إنه أسعد بدنياه من كل هؤلاء الذين يخيل إليك أنهم سعداء بأموالهم، وجاههم ومنـزلتهم، لكن يجد الإنسان في نفسه من العناء والشقاء والركض وراء الدنيا وحطامها؛ ما لا يجده ذلك الفقير المتواضع القانع بما أعطاه الله عز وجل قال تعالى: قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23].ربنا ظلمنا أنفسنا، واعترفنا بذنوبنا، فاغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك، وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم.سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، وصلى الله وسلم على عبده، ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئــلة

  دورنا تجاه فلسطين
السؤال: يقول: ما هو دورنا تجاه قضية فلسطين إذا تخلى أهله عن الجهاد؟ الجواب: هي ليست قضية فلسطينفحسب، بل عندنا قضايا كثيرة، الأمة اليوم في أنحاء الأرض، في مشارق الأرض ومغاربها تعيش أزمات وأحداث، وقد استأصلت بقاع كثيرة من بقاع المسلمين ووقعت في أيدي الأعداء، كـفلسطين، والفلبين، وأفغانستان، وإرتيريا، وغيرها، بل وقبل ذلك بلاد الأندلس، أسبانيا وغيرها، وهناك بلاد وقعت في أيدي الكفار، وهناك بلاد وقعت في أيدي المنافقين، ليس عن طريق القوة العسكرية المسلحة، لكن أخذوها بالمغالبة، وبأساليبهم الخفية، وحكموها بقانون الكفار، وغيروا معالم الإسلام فيها، وقضوا على آثاره، كل هذه البلاد -الله المستعان- لم يبق فيها من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه.وقد تسمع الأذان في بعضها، لكن لا تكاد تجد من يصلي! وإن وجدت من يصلي لا تجد من يصلي على السنة! وإن وجدت من يصلي على السنة، لم تجد القلب الذي يحترق لقضايا المسلمين، ولا يعمل على إعادة الإسلام إلى الواقع، -فالله المستعان-شكر الله لفضيلة الشيخ هذه الكلمات ونسأل الله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، وأن يجعل هذه في موازين أعماله يوم القيامة، وأن يبيض وجوهنا ووجوهكم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مصير المترفين للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net