اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مصدر عزة المسلم للشيخ : سلمان العودة


مصدر عزة المسلم - (للشيخ : سلمان العودة)
عزة المسلم تحصل بمجرد إسلامه، ومن جوانب العزة: الإيمان وله عدة جوانب: العقيدة الصحيحة، والإيمان بالله ورسوله، وملائكته واليوم الآخر، والإيمان بأن المستقبل لهذا الدين، وعلينا صنعه بأيدينا.أما الجانب الثاني للعزة فهو وضوح الهدف ومعرفة العدو من الصديق.والجانب الثالث: هو نقاء الصف من المنافقين وفضحهم.والجانب الرابع والأخير: هو معرفة السنن الربانية في الصراع والمدافعة، وإحباط الله لعمل المفسدين، وقرب النصر، وتأييد الله لعباده بجنوده التي لا تحصى.
عزة المسلم تكتسب بمجرد إسلامه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، قادنا إلى الهدى، وقادنا إلى العزة والكرامة، ونقلنا الله عز وجل به من درك الغواية، والذل والتفرق إلى قمة العز والمجد والوحدة، فجزاه الله تعالى عنا خير ما جزى نبياً عن أمته.عزة المسلم أيها الإخوة ليست مما يحتاج إلى تأكيد، فإن نصوص القرآن والسنة حافلة ببيان عزة المسلم، وأنه هو الأعلى بمجرد كونه مسلماً، من دون إضافة أي شيء آخر، بمعنى أن العزة للمسلم تنبع من ذاته، لا من الأشياء التي يمتلكها، فليست عزته بشبابه، أو قوته، أو صحته، أو منصبه، أو ماله، أو غير ذلك كلا، بل عزته تنبع من إسلامه، فإذا كان مسلماً، كان عزيزاً، ولذلك قال الله عز وجل وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:139] وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8] بغض النظر عن أي شيء آخر، وعن أي مواصفات أخرى، وهذا هو الذي فهمه المسلمون الأولون.
 قصة أسامة بن زيد
وأكتفي هنا بضرب مثل واحد لكم، وهذا المثل حديث صحيح رواه الحاكم وغيره، في قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه: {حينما ذهب حكيم بن حزام رضي الله عنه إلى السوق، فوجد حلة تباع -أي: ثوباً يباع- فقال: لمن هذا؟ قالوا: هذه حلة ذي يزن ملك من ملوك اليمن، فاشتراها بخمسين ديناراً، ثم جاء بها إلى حبيبه وصديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهداها إليه، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر بها، فما رؤي من ذي حلة أجمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، ثم خلعها صلى الله عليه وسلم -لأنه كان معرضاً عن الدنيا- وألبسها أسامة بن زيد حبه وابن حبه، فلبسها أسامة ومشى بها في السوق، فمر من عنده حكيم بن حزام قبل إسلامه، فتعجب وقال: أسامة بن زيد رجل كان أسمر دميم الخلقة، صغير السن، وأبوه كان مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كل هذا فيه، ومع ذلك يلبس حلة ذي يزن! فقال له أسامة بن زيد: نعم! والله لأنا خير من ذي يزن، وأمي خير من أمه، وأبي خير من أبيه}. إذاً: أسامة الشاب الذي لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره يشعر على قلة ذات يده أنه أعظم منـزلة من ذي يزن ملك اليمن، لا لشيء، إلا لأن أسامة مسلم وهذا كافر، هذا هو الفارق بينهما، وهذا هو مصدر العزة بكل اختصار.
ربط العزة بقضية الإيمان
ولا شك أن هناك جوانب يمكن أن نلقي عليها الضوء بشكل أكبر، وأكثر، وأوسع، وسأتحدث عن قضية الإيمان التي ربط الله عز وجل العزة بها.فلا شك أن من شروط الإسلام أن يؤمن الإنسان بأن هذا الدين الذي يدين به هو الحق ولا حق سواه.
 الإيمان بمستقبل الإسلام
من مصادر العزة فيما يتعلق بموضوع الإيمان أيضاً قضية الإيمان بمستقبل الإسلام، مع أن هذا كله من مصادر العزة، وهي أمور ترتبط بالآخرة، وبالإيمان بالله عز وجل وملائكته، وكتبه، ورسله، مع ذلك فإن من مصادر العزة إيماننا بأن المستقبل لهذا الدين، بأن المستقبل للإسلام، أما المستقبل الأخروي -فكما ذكرت لكم وأسلفت- لكن حتى المستقبل الدنيوي هو للإسلام، وليس بالضرورة حين أقول المستقبل للإسلام أنه أنا أو أنت لا بد أن نرى هذا بأعيننا، هذا ليس شرطاً، لأننا لسنا نحن الذين نملي ما يجب أن يكون، قال تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص:68] المهم أن الدين الذي نحمله هو الغالب المنتصر، قال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173] فحتى المستقبل في هذه الدنيا هو للإسلام، ولهذا الدين.في آخر الدنيا هناك البشارات النبوية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، من نـزول عيسى ابن مريم، وخروج المهدي، وجهاد المؤمنين معهم، وقبل ذلك هناك بشائر وبشائر، وبشائر كثيرة، وقد ذكرت لبعض الإخوة موقفاً -أيضاً- من المواقف التي يجب أن نقف عندها.ففي الصحيحين، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام، في حديث ابن عمر: {تقاتلون اليهود، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعال فاقتله} هذا حديث متفق عليه، لكن هناك رواية في هذا الحديث في غاية العجب، ذكرها الطبراني والبزار وأبو نعيم وغيرهم عن نهيك بن سريج، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا المشركين على نهر بـالأردن، أنتم شرقي النهر وهم غربيه، حتى يقاتل بقيتكم المسيح الدجال} على نهر بـالأردن، إذاً: هناك تحديد، وهذا حديث حسنه الهيثمي والغماري، ومن ضعف الحديث فما أصاب، لأن هذا الحديث ضعفه ليس شديداً، والواقع يقويه، وينطق بأنه حديث صحيح بلا شك، ولا ريب، لأن الراوي يقول: [[ولم أكن أدري أين الأردن يومئذٍ]] إذاً هناك جولة قادمة منتصرة، هذه والله الذي لا إله غيره نقول ولا نستثني: إنها آتية، ولكن لا يمنع -أيضاً- أن هناك جولات، وجولات، وجولات يكون الإسلام فيها هو الغالب المنصور، وكم كاد الأعداء، وحاولوا فكان كيدهم في مصلحة الإسلام، وهذا أمر معروف على مدى التاريخ، كانوا يكيدون ويضعون التدابير والمكر بدون أن تأتي النتائج، وهذا المكر كله كان في مصلحة الإسلام والمسلمين.ثانياً: اختيار الله لأمة العرب:في موضوع مستقبل الإسلام هناك النصوص العامة، قال تعالى: الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود:49] وقال تعالى: وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132] وقال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [غافر:51] وقال تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص:88] إلى غير ذلك، وكذلك الأحاديث، وقد نتحدث عنها في مناسبة خاصة.ولكن هناك أيضاً نصوص خاصة أرى أن من المهم أن نتحدث عنها، خاصة في هذه الظروف التي تعيشها بلادنا في هذه الأيام، فإن الله عز وجل يخلق ما يشاء، ويختار من الأمم من يشاء، ويختار من البلاد ما يشاء، فلا نشك في أن الله عز وجل اختار أمة العرب وفضلها، وهذا الكلام يجب أن يكون موضع اتفاق، نحن نقول العرب لا لأنهم عرب، لكن لأن الله عز وجل جعل الرسالة فيهم، ولو تخلو لاختار الله عز وجل من غيرهم من يقوم بهذه الرسالة، قال تعالى: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [الأنعام:89] لكن الأمة العربية التي بعث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم كانت من أكثر الناس إخلاصاً لهذا الدين ودعوة إليه، ولا يزال المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يكنون لهذا الجنس من الاحترام والتقدير ما لا يكنونه لغيره، ولذلك قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كما في سنن أبي داود: [[والله يا معشر العرب، إن لم تقوموا بهذا الدين، لغيركم أجدى أن يقوم به]] فضلاً عن أن الرسول عليه الصلاة والسلام خص قبائل بأسمائها وأعيانها، أنَّ لهم دوراً تاريخياً مشهود.ثالثاً: جزيرة العرب هي جزيرة الإسلام:أذكر منها قصة بني تميم لما قال أبو هريرة رضي الله عنه أن فيهم خصالاً ثلاثاً: لا أزال أحبهم بعد ثلاث سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها: {أنهم أشد أمتي على المسيح الدجال}.إنَّ هذه الأمم، وهذه الشعوب، وهذه القبائل، وهذه الأجناس التي أخلصت الولاء للإسلام في الماضي، هي نفسها مخلصة للإسلام في الحاضر والمستقبل، لا شك في هذا ولا ريب، فالله عز وجل قد اختارها لهذا الدين، وكذلك هذه البقاع التي تقطنها تلك الأمم، وتلك الشعوب، وتلك الأجناس، وتلك القبائل، هي بلاد الإسلام، منها بدأ وإليها يعود. والكلام فيه أحاديث كثيرة، أذكر منها -مثلاً- قول الرسول صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة، كما في حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بـالحزورة لما أخرج من مكة، فالتفت إلى مكة وقال: {والله إنك لأحب البلاد إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت} وقال تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85] الدجال حين يخرج لا يدخل مكة ولا المدينة، الجزيرة العربية كم فيها من النصوص؟ {إن الدين ليأرز بين المسجدين} يأرز أي: كلما ظلم الدين في الدنيا كان مرجعه بين المسجدين، يتردد بين المسجدين، بين مكة والمدينة، حتى إن أهل العلم أو بعضهم لما ذكروا البيت العتيق، قالوا: إنما سمي البيت العتيق بهذا الاسم؛ لأنه لم يظهر عليه جبار قط، وهذا هو التاريخ ينطق، حتى أنه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: {إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب} هذه جزيرة الإسلام، هذه أرض الإسلام، وهذه هي القضية التي أود أن أركز عليها دائماً وأبداً، وأن تكون عقيدة مستقرة في نفوسنا، وأن نملأ مجالسنا، نملأ أفواهنا، ومنابرنا، ومجالسنا، وكتبنا، ومحاضراتنا، بالحديث عنها، يجب أن يدخل أعداء الإسلام في جحورهم، لا مكان لهم في هذه الجزيرة، فإن أحبوا أن يكونوا مع المسلمين في استقامتهم وصلاحهم ودينونتهم لله عز وجل فأهلاً بهم وسهلاً، وأما إذا أصروا فعليهم أن يخنسوا، ويدخلوا في جحورهم، فإن هذه الجزيرة لم تخلق لغير الإسلام.ثالثاً: راية التوحيد في الجزيرة مرفوعة:تصفح تاريخ هذه الجزيرة منذ أن بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، لا يكاد يوجد وقت إلا وتجد في هذه الجزيرة لا أقول راية، بل رايات مرفوعة تنادي بالتوحيد الخالص، تنادي بالإسلام الصحيح، تنادي بالدعوة إلى الكتاب والسنة، وتجمع الناس على كلمة الحق، هذه جزيرة الإسلام منها بدأ وإليها يعود، وأهل هذه البلاد هم أهل الإسلام، والأحداث تثبت هذا، فإن أهل هذه البلاد يحملون بحمد الله من صدق العواطف، وقوة الغيرة، والغضب لله ولرسوله، الشيء الكبير، ولست أُهوِّن من شأن غيرهم، ففي كل بلاد المسلمين خير كثير، ولكن الواقع الذي أجد نفسي مضطراً أن أقوله في هذا الوقت، ومحتاجاً أن أقوله، إن كثيراً من البلاد قد فعل فيه الاستعمار فعله، ووجد من أبناء تلك البلاد من يجعلهم صنائع، -طابوراً خامساً يقومون بالنيابة عنه بتنفيذ مخططاته- أما في بلادنا فقد فشل، وأصبح هؤلاء الذين -أحياناً- يربيهم الأعداء في جامعاتهم، ومؤسساتهم، إذا عادوا عادوا إلى أصالتهم، عادوا إلى جذورهم، -كما يقال- استقاموا على الطريقة، نبذوا تلك الأفكار، وصاروا ينظرون إلى تاريخهم الأسود الماضي نظرة ازدراء واحتقار، أما الذين أصروا على ما هم عليه، فلا يزال الناس ينظرون إليهم بريبة وشك، وينتظرون اليوم الذي يفضحهم الله تعالى فيه على رءوس الخلائق، لتبين حقيقة الدعوات التي ينادون بها. الجزيرة العربية أرض الإسلام، لن تحكم هذه الجزيرة بغير الإسلام، يجب أن نشيع هذا؛ حتى يدرك الجميع أن الخطر ليس على الإسلام، فهذا دين الله عز وجل والله تكفل به، ومنذ أربعة عشر قرناً تحطمت على صخرة الإسلام حركات ودعوات وأمم وتيارات، أين التتار، والمغول، والصليبيون، وغيرهم من الأمم التي كانت أشبه ما تكون بالسيول الجارفة.رابعاً: للدين رب يحميه ولكن!هذه جزيرة الإسلام، منها بدأ الإسلام وإليها يعود: {وإن الدين ليأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها} وهاهو التاريخ يشهد، هذا أبرهة يأتي إلى الكعبة، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:1-5] لمن ترك الله عز وجل أمر الدفاع عن البيت؟! هل تركه لـعبد المطلب ومن معه من قريش؟! لا أبداً، لم يتركه لهم، وهم رغم أنهم كانوا كفاراً كانوا يعرفون هذا، ولهذا كان عبد المطلب مشغولاً بقضية شخصية، أخذتم إبلي، ردوا علي إبلي، قالوا: هذا البيت الذي هو تراثك، وتراث آبائك، وأجدادك، قال: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، ينبغي أن يكون عندنا هذا الشعور، للدين رب يحميه، لا يجب أن نخاف على الإسلام، لكن يجب أن نخاف على أنفسنا من أن نقصر في واجبنا، أو ننحاز عن هذا الدين، أو نضعف في حمله فيسلط علينا، أما هذا الدين فلا خوف عليه، لأن الله عز وجل قد تكفل بطائفة تحمل هذا الدين، وحين أقول تكفل بطائفة تحمل هذا الدين، لا أعني أن ناموا ملء جفونكم، لأن الله عز وجل لن يتكفل بهذا الدين بواسطة ملائكة ينـزلون من السماء فحسب، بل تكفل بهذا الدين بواسطة أنه يحرك همم المؤمنين لحمل الراية، والدفاع عن الدين في كل زمن وحين، فكما أنه عز وجل تكفل بحفظ القرآن، فحرك همم الصحابة رضي الله عنهم لجمعه وتدوينه ووضعه في المصحف حتى لا يضيع، فكذلك أمر الدين لا يعني كونه منصوراً أننا ننام، فهو منصور على يدي ويدك والثالث والرابع والخامس، ولذلك كل امرئ منا على ثغرة من ثغور الإسلام، ويجب أن نصنع مستقبل الإسلام بأيدينا.خامساً: سنة الله الكونية:إن الكلام السابق يجب أن يقال، وكل شيء بيد الله عز وجل والأمور بقضاء وقدر، لكن في هذا الكون سنن ونواميس يجب أن نعيها، يجب أن نصنع مستقبل الإسلام بأيدينا، لا نقف متفرجين تجاه أي قضية، اصنع ما بيدك، اصنع ما تستطيع، وأنت تستطيع أن تصنع الشيء الكثير.إذا كان أبرهة هذا في غابر التاريخ، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أنه في مقبلات الأيام يحدث أمر كما حدث لـأبرهة وجيشه، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم -وفي رواية- ولا ينجو منهم إلا الشريد الذي يخبر عنهم، فقالت أم سلمة: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وأخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم} إذاً سنة الله عز وجل، والعادة التي عودناها رب العالمين باقية، فأمر الدفاع عن هذا الدين، وعن هذه البلاد، هو إلى الله عز وجل ونحن أدوات يحقق الله عز وجل بنا ما يشاء من قدر.ومن هذا المنطلق منطلق الإيمان، منطلق هذه الجزيرة التي جعلها الله عز وجل لهذا الدين، منطلق هذه الشعوب، والأمم، والقبائل التي اختارها الله عز وجل واجتباها واصطفاها، نجد اليوم أنها على ما بها، هي أنقى البلاد، وأصفاها، وأكملها، ومجتمعنا بحمد الله لا يزال نسبياً يحتفظ بقدر طيب من أخلاق الإسلام، وعقائد الإسلام، وصفاء الإسلام، وإن كنا يجب ألا نكثر من الدندنة حول هذا الموضوع، لأننا -أحياناً- نعطي الموضوع أكبر من حجمه، وكأننا ننظر إلى الوراء، ننظر إلى ماضٍ عشناه أبداً، ينبغي أن ننظر إلى واقعنا، وأن نكون كالجنود الذين كل واحد منهم مرابط حارس ينتظر من أي جهة يأتيه العدو.
حماية الجبهة الداخلية (المرأة)
قضية ما يسمى بحماية الجبهة الداخلية، وأعني بها المرأة، فالمرأة أصبحت هدفاً في هذه البلاد لسهام الأعداء، وإذا كان الأعداء من العلمانيين، ومن اليساريين، وبشكل أعم من المنافقين المندسين في هذا المجتمع، وهم قوة ضاربة في هذا المجتمع، وفي كل مجتمع، حتى في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا موجودين، وقد هددهم الله عز وجل، قال تعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً [الأحزاب:60-61].فهم كما قال الله عز وجل: بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [التوبة:67] ويتناصرون في هذا الأمر، ولهذا قال (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) يعني هم عبارة عن شبكة، أو حزب، أو تنظيم سري.إن المنافقين اجتمعوا لا على هدف، كما ذكرت في البداية، ولا على مبدأ، إنما اجتمعوا على الحرب للإسلام، ومحاولة إزالة التميز الذي يتميز به هذا المجتمع، إزالة الخاصية التي هي الإسلام، وجعل هذا المجتمع نمطاً من أنماط المجتمعات الغربية أو الشرقية.
 الإسلام هو المنتصر
أقول: ومع ذلك فهذه الجزيرة أرض الإسلام لا محالة، ولذلك المخططات فاشلة، وأقولها بملء فمي: فاشلة، إنَّ الأمة ترفض مثل هذا النوع من الفكر الدخيل، الأمة قالت كلمتها بوضوح وبصراحة، لا نريد إلا الإسلام، لا نريد إلا الإسلام، لتسقط رموز العلمانية، والبعثية، والشيوعية، واليسارية، والقومية، والناصرية كلها.الأمة لا تريد إلا شعاراً واحداً، وإلا راية واحدة، هي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، لقد قالت الأمة كلمتها بلهجة واضحة، صريحة لا غموض فيها، فالحمد لله الذي أرانا بأعيننا بوادر النصر الحقيقي لهذا الدين في قلوب هذه الأمة، لأن النصر الحقيقي يصنع في القلوب أولاً، وقد رأينا من تأثر الناس وانفعالهم وغليانهم ما لم يكن يخطر لنا على بال، هذه الأمة تعبر عن هويتها في مثل هذه المواقف، لأنها تشعر أنها مستهدفة، وإن كانت هذه حركة قد يكون لها ما وراءها، وليست مجرد عمل انتهى، فهؤلاء القوم من سنين طويلة وهم يتغلغلون، ويخططون، ويعبثون بأعز ما نملك، وأغلى من كل ثروة، يعبثون بالعقول البشرية، طالما عبثوا بعقول بناتنا وأولادنا، وطالما سمموا هذه العقول من خلال المنابر التي تسللوا إليها في غيبة الرقيب، فأساءوا استخدامها، وقد صحت الأمة، وأدركت أن هؤلاء يجب أن يعودوا إلى جحورهم، أو يتوبوا إلى ربهم.
ثانياً: وضوح الهدف
بناءً على ذلك الإيمان، فإن المسلم يملك هدفاً واضحاً، لماذا تقاتل مثلاً؟ لماذا تشتغل؟ لماذا تعمل؟ فعند المسلم هدف واضح، إنما أريد ما أريد لله، فهدف المسلم أنه يريد في الدنيا العزة للإسلام، ويريد في الآخرة الجنة، حتى لو ترتب على هذا أن يذل نفسه كفرد، المهم هو عز الإسلام ولو قتلنا، فالمهم أن يحيا الإسلام، فالمؤمن لديه هدف واضح، فهو يعرف من يعادي، ومن يوالي، ليس العداء والولاء، والحب والبغض، بالنسبة للمسلم قضية مصلحة، أو قضية عاطفية، أو قضية دنيوية، أحب هذا لأنه ينفعني، أو يدفع عني، أو لأنه قريبي، أو جاري، لا، أنا أحب هذا لأنه ولي لله، وأبغض هذا لأنه عدو لله، وهكذا الأمة تعرف أعداءها الحقيقيين، فتحاربهم، وتعرف أصدقاءها الحقيقين فتواليهم وتقربهم، ويوم تختلط الأوراق، فيتحول العدو إلى صديق، ويتحول الصديق إلى عدو، حينئذٍ تكون الأمة في فترة من أحلك فترات تاريخها.فالأمة المسلمة تملك منهجاً واضحاً تعرف به العدو من الصديق وأعظم محك يميز العدو من الصديق هي الشدائد، كما قال الشاعر:جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي فالأمة تعرف أعداءها الحقيقيين على ضوء كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإنها تعرف كيف تتعامل مع هؤلاء، ومع أولئك، لا تتعامل مع العدو على أنه صديق، ولا تتعامل مع الصديق على أنه عدو، لا نقرب هذا ولا تبعد ذاك.
 وضوح الهدف يضمن عدم الفشل
وهذا الأمر الذي هو المنهج الواضح، والهدف الواضح، يضمن للأمة عدم الفشل، يضمن للأمة وحدة الصف، لأن الله عز وجل يقول:وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46] ولو استقرأنا التاريخ لوجدنا أن كل فشل أصاب الأمة كان بسبب تفرقها، وتمزقها، في الوقت الذي تجد العدو فيه يطرق أبوابها، وما دول الطوائف عنا ببعيد، كيف كان النصارى يأكلون هذه الدول، ويلتهمونها دولة دولة، وهم مشغولون بعضهم ببعض، حتى إن منهم من قد يستنصر بعدوه على أخيه، كما قال الشاعر:مما يزهدني في أرض أندلس ألقاب معتصم فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض، فإن التنازع والفشل بين المؤمنين، بين الدعاة، بين طلبة العلم، بين الأمة كلها، هو من أقوى أسباب الفشل، ونفوذ العدو، والأمة ينبغي أن تعتصم بالوحدة، وحدة الهدف، ووحدة الصف، من مثل هذه الفرقة، والشتات التي ينفذ من خلالها العدو.
ثالثاً: نقاء الصف
السبب الثالث من أسباب العزة هو نقاء الصف، وتمحيصه من أولئك المنافقين، وهذا جانب من قضية من نعادي ومن نحارب، لأن المنافقين من أعداء هذه الأمة، -كما هو معروف- كما قال الله عز وجل هُمُ الْعَدُوُّ [المنافقون:4] لكن في كثير من الأحيان قد يلتبس أمر المنافقين، لأنهم يظهرون بمظهر الصديق، ويلبسون مسوح الضأن، وأسماؤهم وألوانهم مثلنا، فيصعب تمييزهم، فحينئذ تحتاج الأمة إلى تمحيص الصف، وإخراج المنافقين وتعريتهم وفضحهم حتى تستفيق الأمة، وتدرك من قياداتها الحقيقية، ومن هم رجالها الحقيقيون، ومن هم أبناؤها المخلصون، وتدرك من يريد بها شراً، أو يضمر لها سوء.
 افتضاح المنافقين
وافتضاح هؤلاء المنافقين هو بداية عز الإسلام، لأن وجودهم بداخل الصف من أسباب الخذلان، يقول الله عز وجل: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [التوبة:47] فدورهم معروف أنهم يحاولون تمزيق الصف، وإيجاد الخبال والضعف، والتردد، والتثبيط في صفوف المؤمنين، ويتحركون من خلال المؤمنين لا لتقوية العزائم، بل كما قال تعالى: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التوبة:47] ولهذا كان مما كانوا يقولونه مثلاً: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب:12] على حين أن المؤمنين كانوا يقولون: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً [الأحزاب:22] مثلاً يقولون: محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يستطيع أن يذهب لقضاء الحاجة، بهذا الشكل يحاولون أن يوجدوا نوعاً من التخلخل في نفوس المؤمنين وقلوبهم، ولذلك فإن المنافقين في كل أمة وعصر، وفي كل تاريخ من تاريخ هذه الأمة، يشكلون طابوراً خامساً يعده العدو؛ ليكون بديلاً جاهزاً لتنفيذ مخططاته، ويجب أن يكون المؤمنون واعيين لهذه الأدوار.
معرفة السنن الربانية
إن مما يمنح المسلم عزة كبيرة بهذا الدين، هو قضية معرفة المسلم بسنن الله عز وجل الربانية، والسنن كثيرة، لكن معرفة المؤمن بها تجعله على يقين، لأن بعض الناس إذا رأوا قوة العدو -مثلاً- رأوا تفكك المسلمين، رأوا السلبيات الموجودة، ربما داخلهم نوع من اليأس، حتى ربما يميل بعضهم إلى العزلة، ويرى بعضهم أن هذا زمن الفتن، وكف اللسان، والإعراض، وأمسك عليك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك، وكذا... إلى آخره، لماذا؟! لأنه رأى أمراً لم يكن يخطر له على بال، لكن تفطنه إلى السنن الألهية يجعله يعيد الحسابات.
 تأييد الله للمؤمنين
السنن الإلهية التي ينبغي أن تكون لنا على بال، تأييد الله عز وجل، سنة وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر:31] لماذا تفكر وكأن القدر خاضع لعقلي وعقلك؟ صحيح أنا وأنت أحياناً لو آتيك بمسألة رياضية ممكن تعجز عن حلها، إذاً عقل الإنسان يمكن أن يعجز عن التحليل، ممكن أن يقول لك الإنسان الأمر كذا، لكن والله ما عندي تعليل، كيف يحدث هذا؟ كيف هذه ليست عندي، هذه إلى الله عز وجل، الكيف هذا عند الله تعالى، لكن أنا أستطيع أن أقول لك: إن هذا هو المستقبل، أما كيف؟ لا أدري، لكن الذي أعرفه كل الذي أعرفه أن الله عز وجل له جنود لا يعلمها إلا هو، حتى نحن لا نستطيع أن نعد الجنود، مثلاً: من جنود الله الرعب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {نصرت بالرعب مسيرة شهر} وهذا له ولأمته على أعدائه، يُقذف في قلوبهم، وما هو الذي جعل الغرب والشرق يتحالف ويحلم بما يسمى بالنظام العالمي الجديد إلا الرعب من الإسلام، وهم يدقون نواقيس الخطر من الإسلام، هذا من الرعب، فالرعب من جنود الله عز وجل، ومن جنود الله عز وجل الملائكة، قال تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9] يمدنا الله عز وجل بملائكة من عنده، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعرفون قتيل الملائكة من غيره، لقد كانوا يقاتلون إلى جوار المسلمين، هذه حقيقة واقعية، وليست مجرد تثبيت معنوي، هذه حقيقة صدح القرآن الكريم بها، جبريل عليه السلام يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري بعد ما انهزم الأحزاب يقول: {وضعت السلاح فوالله ما وضعنا السلاح بعد} يعني الملائكة معهم أسلحة أيضاً، أما نؤمن بهذا؟! ما يؤمن بهذا غير المؤمن {ما وضعنا السلاح بعد، اذهب إلى بني قريظة فإني ذاهب إليهم ومزلزل بهم} إذاً هناك شيء يسبقه إلى عدوه يزلزله، فالملائكة من جند الله عز وجل، وقد ذكرت لكم كثرتهم، لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم جل وعلا، من جنود الله عز وجل الريح، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور}الريح يسلطها الله على الأعداء، فينهزمون أو يهلكون، ويسخرها الله عز وجل للمسلمين فتكون سبباً في نصرهم: {نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور}.- الزلزلة:ومن جنود الله عز وجل الزلزلة، سواء كانت زلزلة معنوية، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح البخاري: {اللهم مجري السحاب، هازم الأحزاب، منـزل الكتاب، اهزمهم وزلزلهم، اللهم اهزمهم، وانصرنا عليهم} دعا عليهم، ولذلك البخاري رحمه الله بوَّب (باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة) فإذا زلزلت قلوبهم فليس هناك إمكانية أنها تواصل، المهزوم من الداخل ليس له حيلة، لقد ضاع وانتهى، وقد يكون المقصود الزلزلة الحقيقية، زلزلت الأرض من تحت أقدمهم، كما قال تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ [النحل:45-47] فهل أمنوا هذا، قال تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99] فلا يأمن المؤمن من مكر الله عز وجل به إن عصى، وهو أيضاً ينتظر هذا المكر بالكافرين، والفاسقين والخاسرين.- الخسف:من جند الله عز وجل الخسف، كما ذكرت لكم وهناك رواية أخرى في الحديث الذي ذكرته قبل قليل: {يعوذ عائذ بالبيت، فيغزوه جيشٌ، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بأولهم وآخرهم} ولعل هذا هو الخسف الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم -والله أعلم- يكون خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بـجزيرة العرب.المهم هذه جنود الله، وهل هذه فقط جنود الله، قال تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر:31] إنَّ الله عز وجل يسخر هذه الجنود عند اللزوم لتكون في صالح المسلمين ضد أعدائهم، كل هذه السنن الكونية، إذا امتلأ بها قلب المؤمن أدرك أننا حين نقول المستقبل للإسلام، بل والمستقبل القريب للإسلام، أننا ننطلق من معرفة بسنن الله عز وجل وعلماً بشرعه، ومن إدراك للواقع الذي يضطرب الآن، وكأنه سوف يتمخض عن وضع جديد، سيكون بكل تأكيد بإذن الله عز وجل في مصلحة الإسلام والمسلمين.- خاتمة:اللهم اجعلنا من أصحاب دينك، اللهم اكتب مستقبل الإسلام على أيدينا، اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك، اللهم من أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رحمتك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، اللهم أنـزل على قلوبنا الإيمان والسكينة واليقين، اللهم ارزقنا الصدق والإخلاص فيك يا أرحم الراحمين، اللهم ارزقنا الصدق والإخلاص، اللهم انصرنا على عدوك وعدونا يارب العالمين، اللهم اهزم الكافرين أهل الكتاب والمشركين الذين يكذبون رسلك، ويحادون أولياءك، ويعبثون بدينك يا حي يا قيوم، اللهم افضح ألاعيب المنافقين ومؤامرتهم على المسلمين، اللهم افضحهم في قعر دارهم، اللهم اكشف للمسلمين عوراتهم، اللهم اكشف للمسلمين عوراتهم، اللهم يا حي يا قيوم من أراد هذه الأمة بسوء فاشغله بنفسه، اللهم من أراد هذه الأمة بسوء أياً كان من داخلها، أو خارجها فاشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم إنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم.
الأسئلة

 مواجهة المجتمع لقضية تحرير المرأة
السؤال: كيف يواجه المجتمع المسلم قضية تحرير المرأة على جميع المستويات والطبقات؟الجواب: هو هذه الحادثة وغيرها، فأولاً: يجب أن لا نكون عاطفيين، ومُيِّزنا نحن المسلمين أننا لا زلنا نشتغل بالعواطف، كيف؟ يمكن أن يحدث اليوم حدث رهيب، لكنه بطريقة ذكية، يمكن أن يمر علينا دون أن يلفت نظرنا، وعندما يحدث هذا الحدث بهذا الشكل المكشوف يستفزنا جميعاً حتى تختلط عندنا الأوراق فنشغل.لا بأس بالإنكار كما فصلته في المحاضرة المشار إليها، الإنكار باللسان، وبالخطبة، وبالموعظة، وبالكلمة، وبمناصحة العلماء، وبالكتابة، وبالبرقيات، وبالاتصال بهؤلاء النساء، بتذكيرهن بالله عز وجل، وبتخويفهن، وبالاتصال بأولياء أمورهن وبمناصحة المسئولين، بالهاتف، بالزيارة، وبكل وسيلة وارد، لا أقول: وارد بل واجب، وهو الدور الذي يمارسه المجتمع، وأستطيع أن أقول باطمئنان كامل: إن المجتمع قد قام بهذا الدور خير قيام، لا مزيد على ما قام به المجتمع في هذا الجانب، ويجب أن يقف عند هذا الحد، وكأنني أتصور أننا أحياناً نشاهد مسرحية، المشهد الأول: مجموعة لا أقول من الفتيات، بل من المسنات، يتظاهرن بالشوارع، ويقدن السيارات، ويفعلن ما يفعلن من هذا العمل الفوضوي الذي هو مرفوض بجميع المقاييس. والمشهد الثاني: أخشى أن يكون هذا العمل مخططاً من قبل أعدائنا لاستفزاز المسلمين بالقيام بأعمال غير مناسبة، ولا تخدم الدعوة في هذه المرحلة، ولذلك أحذر الإخوة وخاصة الشباب من القيام بأي عمل يتعدى الأعمال التي ذكرتها، نقول لك: تكلم بملء فمك، تحدث، ارصد تاريخ هؤلاء القوم، اكشف أعمالهم، تابع أمورهم، اتصل بالمسئولين، راسلهم، هاتفهم، اتصل بالعلماء، كل هذا لا غبار عليه، بل هو جزء من واجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، الذي لا يعذر منا أحد رجل أو امرأة، بالكتابة فيه، وأقول للنساء بخاصة: إن عليهن مسئولية كبيرة في هذا الجانب، حتى نثبت للأمم كلها أن هؤلاء لا يمثلون بعداً في المجتمع، وأنهم ليس لهم جذور في الأمة، وإنما هم يحاولون أن يفرغوا ما لديهم من خلال استيلائهم على بعض المنابر، تسللهم على بعض المواقع الإعلامية وغيرها، وإلا فالواقع أن المجتمع يرفضهم، والله لم أرَ في حياتي حدثاً هز الناس في مثل هذه الأمور، وجعل المصيبة تدخل كل بيت، كل من رأيت كأنه يعيش في مأتم والعياذ بالله، شيء عجيب! أفلحوا في صرف أنظار الأمة عن الأمور العظيمة، والقضايا الخطيرة، إلى هذه القضية، لا أقول إنها سهلة ولكنها قضية داخلية، مع الأسف فأصبح هؤلاء مع عدونا في خندق واحد:وليس غريباً ما نرى من تصارع هو البغي لكن بالأسامي تجددا وأصبح أحزاباً تناحر بينها وتبدو بوجه الدين صفاً موحدا شيوعيون جذر من يهود صليبيون في لؤم الذئاب تفرق شملهم إلا علينا فصرنا كالفريسة للكلاب فأقول: هذه هي الطريقة المثلى في مقاومة هذا المنكر، ويجب أن لا نكون عاطفيين، نغضب بسرعة، ونرضى بسرعة، نثور بسرعة ونهدأ بسرعة، ينبغي أن يكون الإنسان متعقلاً لا يندفع، وكذلك ينبغي ألا يكون كل شيء يجعله يحس أنه قد حقق كل ما يريد، لأن القضية ليست قضية هؤلاء النسوة فقط، بل من وراء هؤلاء النسوة، التاريخ، أليست هؤلاء النسوة منذ سنين طويلة وبناتنا أمانة في أيديهن، فنريد أن نتساءل ماذا فعلنا ببناتنا؟ هل نأمن أن يكون هؤلاء النسوة قد خرَّجن لنا من بناتنا ذوات عقول ممسوخة؟ هل نأمن بأن هذه المرأة التي قامت بهذا العمل المشين، كانت تعمل طيلة الوقت على استغلال منصبها، وموقعها، في اضطهاد الفتيات المؤمنات، ومحاصرتهن؟ لا. وكأنهن يحاولن جرهن جراً إلى ما يسمى بالتطرف من خلال الضغط والمضايقة والاتهام، حتى على صفحات الجرائد والمجلات، وقد قرأت لإحداهن مقالاً في مجلةٍ هنا، تـتهم طالباتها المتدينات بالتطرف، بالإيماء والإشارة، لكن لسنا أغبياء لهذه الدرجة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مصدر عزة المسلم للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net