اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بعض أخطائنا في التربية للشيخ : سلمان العودة


بعض أخطائنا في التربية - (للشيخ : سلمان العودة)
تعرض الشيخ لأهمية التربية في حياة الجيل مفصلاً للأزمات التربوية التي يعاني منها المربون وأسباب تلك الأزمات، مع بيان ما ينتشر من أخطاء تربوية، مع ذكر حلولها وعلاجها.
افتقار الأمة إلى العلماء والمصلحين
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: أيها الأحبة الكرام! فسلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته..أيها الأحبة.. إن الإنسان لا يكون أحقر في عين نفسه ممن هو في مثل هذا الموقف, فإن هذه الأعداد الكبيرة منكم التي أسرعت وأحسنت الظن، فجاءت لتستمع إلى مثل هذه الكلمات؛ إنها تنبئ عن فقر عظيم في هذه الأمة؛ فقر إلى الرجال الأكفاء, وفقر إلى العلماء, والمصلحين.وإلا فأي معنى لأن تتهالك هذه الأمة على كل متحدث, وكل قائل, وكل مُبيِّن أو متكلم، لمجرد أنه ألقى درساً أو قام بمحاضرة, أو أنه تكلم! إن ذلك لدليل على فقر الأمة إلى الرجال الأفذاذ الحقيقيين, وأنها تعيش فعلاً في فترة من أحلك فتراتها.وإنني أقولها لكم صريحة -ويعلم الله تعالى حقيقة ما أقول حسبما أعتقده- إننا على يقين أن الله تعالى لا يدع الصحوة, ولا يدع الدعوة لأمثالنا من المقصرين والمسرفين على أنفسهم؛ بل إن الله تعالى يختار لها من الصادقين المخلصين من يكون فيهم الرشد والكفاية, إلا أن يصلح الله تعالى الأحوال ويتدارك بمنه وفضله ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ [المائدة:54], أما بعد:فحديثي إليكم هذه الليلة هو عن بعض أخطائنا في التربية, وهذه ليلة الجمعة الخامس من شهر جمادى الأولى من سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة, وهذا جامع الراجحي بـالرياض.
 

أهمية التربية
التربية -أيها الإخوة- لها مفهوم أوسع وأعمق، إن التربية هي: الحياة بكل تفاصيلها، وبكل أشخاصها، وبكل مؤسساتها, والحياة تعني وجود الإنسان من يوم أن ظهر على ظهر الأرض, وإلى أن يغادرها, فهي تبدأ مع الإنسان بشهادة الميلاد، وتنتهي مع الإنسان بشهادة الدفن. وإذا عرفنا أن التربية هي: المعنى الشامل للإنسان من يوم أن ولد إلى يوم أن يموت, أدركنا أن الحياة هذه أو التربية ليست أمرا مقصوراً على وجود الإنسان في منـزله, أو بيته, ولا وجوده في مدرسته, أو حارته أو حيه أو مسجده, بل هي وجود الإنسان في الحياة كلها بكل مؤسساتها: من بيت، ومدرسة، ومسجد، وإعلام، وصحة، وغير ذلك, بل وجود الإنسان من خلال الأَنَاسِيِّ الذين يقابلونه في حياته, بكل تناقضهم، فهذا يحييه ويسلم عليه, وذاك يعيره ويشتمه, وهذا يحادثه, وهذا يبايعه أو يشاريه, وهذا يعلمه أو يتعلم منه, وهذا يوافقه, وهذا يخالفه, وهذا يمدحه, وهذا يذمه.فالتربية تشمل الحياة كلها, وإذا أدركنا هذا أيضاً، أدركنا أنه لا يمكن أن يستقل جهاز من الأجهزة، أو مؤسسة من المؤسسات بتربية الإنسان, فإن الإنسان كائن مؤثر متأثر, ولا يمكن أن نستهين بشيء يواجه الإنسان, فالجو العام في المجتمع مثلاً هو عبارة عن تيار كتيار الماء أو تيار البحر يجتاح الإنسان -وأحياناً- يكون الإنسان مخالفاً للتيار, فيكون كأنه يسبح ضد الموج, يتقدم بقوته الضعيفة أمتاراً ثم يدفعه الموج إلى الوراء عشرات الأمتار.ولهذا جاء الشرع بتحميل الإنسان مسئوليته الفردية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وجاء الشرع أيضاً بتحميل المجتمع مسئولية القيام بالحسبة, كأمة مؤمنة لا يميزها إلا الإيمان بالله تعالى، الذي عليه اجتمعت, ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, الذي به قوامها وبقاؤها كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] ويقول الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71] الآية, ولذلك فإن الإنسان محتاج إلى المجتمع كله من حوله, ليتأثر بهم، وينتفع منهم، وينظر ما عندهم من خير فيقتبسه, أو خطأ فيجتنبه، أو نصيحة يعمل بها, ثم هو محتاج أيضاً إلى المؤسسات الموجودة في المجتمع، والتي يتربى من خلالها, فهو يتربى قاعداً في المسجد ينتظر الصلاة, ويتربى وهو في مدرسته, ويتربى وهو في سوقه, ويتربى وهو في بيته, حتى والإنسان في متجره هو يتربى.يتربى على الأخلاق الإسلامية في المعاملة، والبيع والشراء، والأخذ والعطاء، وغير ذلك, وحين يفسد الزمان، وبمعنى أصح وبالاصطلاح الشرعي، ينحرف الناس، يؤمر الإنسان باعتزالهم, حتى يسلم من شرهم، أو يسلمهم من شره, كما في الحديث المتفق عليه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس خير؟ قال: {مؤمن مجاهد في سبيل الله تعالى بماله ونفسه, قيل ثم أي؟ قال: مؤمن في شِعْب من الشعاب معتزل يعبد ربه، ويَدَعُ الناس من شره}.فإنه إنسان غير قادر على التربية، لا يستفيد من الناس علماً وعملاً وأخلاقاً, ولا يستفيد الناس منه أيضاً, فهذا كان الأجدر في حقه أن يعتزل الناس ويدع الناس من شره, ليس من الناس إلا في خير.فالتربية إذاً: عملية ضخمة وكبيرة, تبدأ مع الإنسان من يوم ولد, لا بل أقول تبدأ قبل الميلاد. ومن الطرائف والنكت أن رجلاً جاء لأحد العلماء, فقال له: أنا قد تزوجت, وحَمَلَتْ زوجتي وهي في الشهر الرابع, وأريد أن تعطيني بعض التعليمات في أسلوب تربية هذا الطفل, فقال له: هذا الطفل قد فات عليك مادام في الشهر الرابع, لكن أعطيك تعليمات للطفل القادم, وهذه لا شك نكته, ولكنها لها دلالتها ولها معناها.والمقصود أن التربية تبدأ حتى من يوم اختيار الزوجة, فإن الزوجة هي المحضن السليم المناسب الذي ينشأ معه الطفل, ويتربى في أحضانها, ويقتبس من أخلاقها, فهي تبدأ قبل أن يولد الإنسان وفى صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قُضي بينهما ولد لم يضره الشيطان}.فالشيطان يفر من ذكر الله تعالى, والتربية تبدأ مبكرة جداً, إنها تبدأ من هذا الأوان ولا تنتهي إلا بأن يموت الإنسان قال الله عز وجل: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99], أي: الموت, ثم هي ليست عملية مقصورة على جانب واحد من جوانب النفس الإنسانية, فهي تربية تتعلق بالخلق, وتتعلق بالعقيدة, وتتعلق بالعلم, وتتعلق بالعمل, وتتعلق بالجسم, وتتعلق بالعبادة.وهي أيضاً ليست مسئولية جهة بعينها فحسب, فالبيت وحده لا يمكن أن يستقل بالتربية, والمسجد وحده لا يستقل بها, والمدرسة وحدها لا تستقل بها, والزملاء والأصدقاء والصالحون أيضاً, وإنما المجتمع كله بكل مؤسساته، وكل أفراده، وكل أجهزته هو مسئول عن التربية.
 

الإنسان موضوعاً
لقد بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام, وأنـزلت الكتب من السماء إلى البشر, من أجل تقويم هذا الإنسان, من أجل أن يترقى حتى يتأهل لجنة عرضها السماوات والأرض, بل حتى يتأهل لرؤية الله تعالى في جنة عدن. قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23], فهي تتمتع بالنظر إلى وجه الله تعالى الكريم في جنة عدن.إن الإنسان يترقى بالتربية حتى يتأهل لهذا المستوى الرفيع: وقد ينحط حتى يصبح حطباً ووقوداً لجنهم مع الحجارة, وشبيها بالأنعام، قال الله عز وجل: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [البقرة:24], وقال سبحانه: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44], وفي آيه أخرى: أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الأعراف:179].إذاً بالتربية: يرتقي الإنسان حتى يصبح أهلاً لرؤية الله تعالى في الجنة, وبنقص التربية أو تضييعها ينحط حتى يصبح حطباً لجهنم.إذاً: بناء الإنسان -أيها الأحبة- هو محط الاهتمام، وهذه القضية الكبرى التي يجب أن نرفع شعارها, ونتحدث عنها, ونملأ بها مجالسنا, هي قضية الإنسان, إن بناء الإنسان أهم من بناء الجسور, وأهم من تعبيد الطرق, وأهم من تشييد العمارات الشاهقة, وأهم من توفير الخدمات, مع أنني لا أهون من بناء الجسور وتعبيد الطرق وتشييد العمارات وتوفير الخدمات, ولكن لا قيمة لهذه الأشياء كلها في ظل غياب الإنسان.إن هذه الأشياء كلها لا تعدو أن تكون تيسيرات وتسهيلات للإنسان, فقل لي بربك أي معنى للإنسان، حسن البزة، حسن الثياب، جميل الهيئة، بهي الطلعة، ممتلئ الجسم، معتدل الصحة، ولكنه يرسف في قيوده، في أسره وسجنه؟! وأي قيمة لإنسانٍ هذا شأنه إذا كان بلا عقل؟! وأي قيمة لإنسانٍ هذا شأنه إذا كان بلا دين، ولا خلق، ولا عقيدة؟!.إن الإنسان هو المقصد الأول من الوسائل التربوية كلها, ولا قيمة لإنسان لا يعبد ربه, ولا يسجد لله تعالى, ولا يُمَرِّغُ جبهته خضوعاً لرب العالمين, ولا يسبح بحمد ربه عز وجل, إنه في دنياه يعيش الشقاء بكل صوره وألوانه, وفي آخرته إلى نار لا يخبو قرارها كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً [الإسراء:97]. إن تحقيق وجود الإنسان بالمعنى الشرعي تحقيقٌ لكل المكاسب الأخرى, فلنفترض -مثلاً-: أننا أمة فقيرة, ليس همنا أننا نطلب المال, لأن بناء الإنسان الصالح سيجعله قادراً بإذن الله تعالى على تحصيل المال, لنفترض أننا أمة متأخرة في المجال الصناعي والتقني، كما هو الواقع فعلاً, إن بناء الإنسان الصالح العاقل العالم الرشيد هو السبيل إلى تطويع الصناعة, وإلى الحصول على أسرار التصنيع، وإلى الوصول إلى أعلى المستويات في الحضارة المادية, لنفترض أننا أمة متخلفة في كافة مجالات الحياة الاجتماعية، والمالية، والاقتصادية، وغيرها. فإن الإنسان إذا بُنِىَ وأُصْلِح وأُعِدَّ إعداداً صحيحاً، فإنه هو الذي يستطيع أن يخطو تلك الخطوات التي تحتاجها الأمة، فهو الذي يحصل على المال, وهو الذي يبني ويصنع ويفكك أسرار العلم, ويستطيع أن يُطَوِّعَها بإذن الله عز وجل.إذاً المخرج من كل أزماتنا ومصائبنا التي نعيشها وتعيشها الأمة معنا, هو بناء الإنسان، تتعدد الحلول ولكنها تتفق على أن الذي يمكن أن يتولى تمثيل هذه الحلول هو الإنسان ذاته.وأقولها لك صريحة: لن يحصل الإنسان على كرامته الحقيقية, إلا بالتزامه بدين الله تعالى, وذلك بسبب واضح تزيدنا به الأيام بصيرة, وهو: أن الإسلام هو كلمة الخالق أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14], على حين تعترف كل الدراسات النفسية والتربوية في هذا العصر، تعترف بجهلها بحقيقة الإنسان, وعجزها عن إدراك خفاياه وأسراره, وأنها تبحث في ميدان مجهول, أما الشرع فنـزل من عند حكيم حميد، يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
 

أزمات تربوية
أما حديثى الرابع: فهو بعنوان "أزمات تربوية" وهذه الأزمات أزمات عامة ليست أزمات في البيت فحسب, ولا في المدرسة، بل تستطيع أن تقول: إنها أزمة في أزمة في الأمة كلها, تبدأ من البيت وهو الدائرة الصغيرة، وتنتهي بالأمة في وجودها العام. وهذه الأزمات متعددة لها أسبابها ومظاهرها ونتائجها, وأذكر شيئاً منها دون استيعاب.
  أزمة غياب التدين
وأخيراً من الأزمات: أزمة التدين: بل لعلها أهم الأزمات, ولذلك جعلتها هي الأخيرة، أزمة غياب مراقبة الله عز وجل وغياب الخوف من لقائه, وأي معنى لحياة إنسان غاب عنه الإيمان بالدار الآخرة؟! قال تعالى عن بعض عباده المخلصين إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [ص:46], فذكر الدار الآخرة واعتبارها في عمل الإنسان وقوله وفعله، هو الذي يضبط المعيار والميزان في نفسه, يجعله يقبل الخير بطواعية, ويعرض عن الشر بطواعية. فهذا يوسف عليه الصلاة السلام تتيسر له كل الأسباب في بيت امرأة العزيز, وهي سيدة البيت، وقد أغلقت الباب، وفي خلوة، وقالت هَيْتَ لَكَ [يوسف:23] وفى قراءة (هئتُ لك), قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23].فالخوف من الله والتدين -أمر عظيم- يجعل الإنسان يعرض عن الحرام، حتى ولو كان في متناول يده, ويفعل الطاعة والخير حتى ولو كان فيه حتفه وعطبه.أولئك الذين يخوضون المعارك, وتتساقط رءوسهم, هل كانوا يجهلون ذلك المصير؟ كلا. ما جاء إنسان للمعركة وهو يعتقد أنه ذهب إلى نـزهة أو سياحة, لقد عرف أنه ذاهب إلى ميدان حرب, ولكنه يعلم أن تلك الضربة التى يطير بها رأسه إن كان صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر, هي التي يدخل بها الجنة، برحمة الله عز وجل وإذنه.إن أزمة: غياب التدين، وضعف مراقبة الله تعالى، وعدم الخوف منه, لهي أهم من كل ما سبق؛ بل هي السبب الرئيس في كل ما سبق, فذلك المسئول الذي فَرَّطَ في عمله، أو المدرس، أو الطالب، أو الأب، أو الزوج، كل هؤلاء ما فرطوا إلا بسبب ضعف التدين, وهذا السبب له نتائج: من مظاهرها: جفاف الإنسان في روحه, في محبته لله، وفي إيمانه وفي إشراق قلبه، وتوقده, وإيمان الكثيرين بالماديات حتى كأنها كل شيء, فأنت حينما تحدث الإنسان التاجر -مثلاً- عن البركة يلوي رأسه كأنه لا يؤمن بذلك, إنما يؤمن بالحسابات والدراسات الاستشارية, والأمور المبنية على حقائق عملية لها نتائج, وينسى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف:96].فينـزل الله تعالى البركة على عباده المؤمنين إذا صدقوا وآمنوا واتقوا.ومن نتائج ذلك: اضمحلال النية الصادقة في عمل الإنسان، وفي أموره كلها, فلا يعمل إلا ما يرى أن له فيه مصلحه دنيوية عاجلة.ومن أثار ذلك: ضعف الإذعان لأمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم, فأصبح الكثيرون يسمعون الأوامر ثم يخالفونها, ويسمعون النواهي ثم يأتونها, لماذا؟! لأن ذلك القلب المندفع إلى الطاعة قد ضعف فيه الدافع والحافز.ومثل ذلك نسيان حقوق الله تعالى كلها, بل نسيان حقوق العباد، أيضاً.
أسباب حدوث الأزمات التربوية
النقطة الخامسة لماذا يحدث هذا؟ لماذا تزداد الأخطاء؟! ولماذا تتعقد المشكلات؟! ولماذا لا نجد لها حلاً؟! ثمة أسباب عديدة، أذكرها بسرعة كسباً للوقت:السبب الأول: الرضا والقناعة الموجودة لدينا رضينا بالواقع، لا ندرك مشكلاتنا بشكل صحيح, وننكر وجودها -أحياناً- ونرى أنه ليس في الإمكان أن أبدع أكثر مما كان, وكل أمورنا مبنية على الكمال والتمام, ليس لدينا إحساس بحجم الفارق بيننا وبين غيرنا, والبعض منا يرغبون في الركود وعدم التجديد بحال من الأحوال.السبب الثاني: عدم إيماننا بوجود المصارحة والمناصحة فيما بيننا, وعدم الوضوح والصراحة والمكاشفة في تعاملنا مع واقعنا, وعدم مناقشة أمورنا ومشكلاتنا بصورة صحيحة، وذلك لأننا نرغب -أحياناً- -كما نظن- في عدم الإثارة, أو اتقاء الفتنة, أو المساس بالمكاسب، أو غير ذلك, وننسى أنه لا يمكن تجنب الإثارة، واتقاء الفتنة، والحفاظ على المكاسب، إلا من خلال منهج واضح صحيح للنقد والمعارضة والمكاشفة, يكون مبنياًَ على الحقوق المتبادلة بيننا جميعاً, بين الزوج وزوجته, وبين الوالد وولده, وبين المدرس والطالب, وبين الحاكم والمحكوم, وهكذا..السبب الثالث: عدم تحديد المشكلات بدقة, -فأحياناً- نحن نعزل كل مشكلة على حدة، كما لو كانت مخلوقاً مستقلاً منفرداً، ونحاول أن نبين أسبابها، ونقترح الحلول لها، وندرس هذه الحلول، ونخلص إلى نتائج نهائية، دون أن نربط بين ذلك وغيره من الأمور.السبب الرابع: عدم الثقة بالعلم, وعدم البحث العلمي، واعتماد الأساليب العملية في الوصول إلى تحديد المشكلة وأساليب حلها, وتسخير العلوم الممكنة لهذا الأمر. السبب الخامس: ضيق الأفق لدى البعض, أو الركود والتعصب للمألوف والعادات, والانطلاق من بعض المسَلَّمَات والبديهيات الخاصة، التي ليس لها سند شرعي ولا عقلي, فالكثيرون يقولون لك: هذا الأمر لا يتجادل فيه اثنان, ولا ينتطح فيه عنـزان! أو يقولون لك: هذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار, لمن أنار الله بصيرته, ولكن الواقع أن هذا الأمر ليس سوى أمر مألوف ومعروف, وهذا الضيق النفسي والعقلي الموجود لدى البعض يعميه ويصمه عن التقدم خطوة واحدة نحو التعرف على الأخطاء, وتعديل السلوك وحل القضايا والمشكلات.السبب السادس: اعتقاد البعض أن مشكلاتنا تحل عن طريق الأساليب العقيمة, فمثلاً: الجدل والتراشق بالألفاظ، والتعصب، والتحيز الواضح لفكرة معينة, أو استيراد الحلول الجاهزة -أحياناً- أو ترك المشكلة اعتقاد أن الزمن كفيل بحلها, أو إلغاء الأسباب والنتائج, أو إلقاء المسئولية على الآخرين، وانتظار الحل منهم, أو التعامل مع المشكلات بالعواطف, كل ذلك قد يسكن الألم -أحياناً- ولكنه لا يوقف النـزيف على المدى الطويل.السبب السابع: هو عدم استصحاب النية الصالحة في نفع الناس, وبذل الوسع في التعامل مع القضايا والمشكلات, ونسيان الموضوعية في غمار التعصب, وعدم الإنصاف والتأني..إلى غير ذلك من الصفات التي ينبغي أن يتميز بها كل باحث عن الحقيقة.
  أزمة غياب التدين
وأخيراً من الأزمات: أزمة التدين: بل لعلها أهم الأزمات, ولذلك جعلتها هي الأخيرة، أزمة غياب مراقبة الله عز وجل وغياب الخوف من لقائه, وأي معنى لحياة إنسان غاب عنه الإيمان بالدار الآخرة؟! قال تعالى عن بعض عباده المخلصين إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [ص:46], فذكر الدار الآخرة واعتبارها في عمل الإنسان وقوله وفعله، هو الذي يضبط المعيار والميزان في نفسه, يجعله يقبل الخير بطواعية, ويعرض عن الشر بطواعية. فهذا يوسف عليه الصلاة السلام تتيسر له كل الأسباب في بيت امرأة العزيز, وهي سيدة البيت، وقد أغلقت الباب، وفي خلوة، وقالت هَيْتَ لَكَ [يوسف:23] وفى قراءة (هئتُ لك), قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23].فالخوف من الله والتدين -أمر عظيم- يجعل الإنسان يعرض عن الحرام، حتى ولو كان في متناول يده, ويفعل الطاعة والخير حتى ولو كان فيه حتفه وعطبه.أولئك الذين يخوضون المعارك, وتتساقط رءوسهم, هل كانوا يجهلون ذلك المصير؟ كلا. ما جاء إنسان للمعركة وهو يعتقد أنه ذهب إلى نـزهة أو سياحة, لقد عرف أنه ذاهب إلى ميدان حرب, ولكنه يعلم أن تلك الضربة التى يطير بها رأسه إن كان صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر, هي التي يدخل بها الجنة، برحمة الله عز وجل وإذنه.إن أزمة: غياب التدين، وضعف مراقبة الله تعالى، وعدم الخوف منه, لهي أهم من كل ما سبق؛ بل هي السبب الرئيس في كل ما سبق, فذلك المسئول الذي فَرَّطَ في عمله، أو المدرس، أو الطالب، أو الأب، أو الزوج، كل هؤلاء ما فرطوا إلا بسبب ضعف التدين, وهذا السبب له نتائج: من مظاهرها: جفاف الإنسان في روحه, في محبته لله، وفي إيمانه وفي إشراق قلبه، وتوقده, وإيمان الكثيرين بالماديات حتى كأنها كل شيء, فأنت حينما تحدث الإنسان التاجر -مثلاً- عن البركة يلوي رأسه كأنه لا يؤمن بذلك, إنما يؤمن بالحسابات والدراسات الاستشارية, والأمور المبنية على حقائق عملية لها نتائج, وينسى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف:96].فينـزل الله تعالى البركة على عباده المؤمنين إذا صدقوا وآمنوا واتقوا.ومن نتائج ذلك: اضمحلال النية الصادقة في عمل الإنسان، وفي أموره كلها, فلا يعمل إلا ما يرى أن له فيه مصلحه دنيوية عاجلة.ومن أثار ذلك: ضعف الإذعان لأمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم, فأصبح الكثيرون يسمعون الأوامر ثم يخالفونها, ويسمعون النواهي ثم يأتونها, لماذا؟! لأن ذلك القلب المندفع إلى الطاعة قد ضعف فيه الدافع والحافز.ومثل ذلك نسيان حقوق الله تعالى كلها, بل نسيان حقوق العباد، أيضاً.
أخطاء وحلول
أما النقطة السادسة والأخيرة وهي بيت القصيد فهي بعنوان "أخطاء وحلول".
 التوازن المفقود
خامساً وأخيراً: التوازن المفقود: إن التوازن مطلب شرعي، والله تعالى يقول وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77].وفي الحديث المتفق عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: {إن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولزوجك عليك حقاً، -بل- ولزورك عليك حقاً، فآت كل ذي حقٍ حقه}, وإن أي زيادة في جانب أو غلو يقابلها نقص وتفريط من جانب آخر.ولا تغلُ في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم والمقياس في الزيادة والنقص هو النص, إما آية من كتاب الله، أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح, أو إجماع من أهل العلم قائم ثابت.قد يهتم الإنسان -أحياناً- بأمر من الأمور؛ لأن جِبِلَّتَه وتكوينه ومَلَكَتَهُ تقتضي ذلك, دون أن يلزم غيره بهذا أو يعاتبه على ما سواه، فلا حرج في ذلك, فأنت -مثلاً- اهتماماتك علمية لا حرج عليك ولا بأس, وآخر اهتماماته جهادية, وثالث اهتماماته دعوية, ونحن نعلم أنَّ في الصحابة رضي الله عنهم أبا ذر الغفاري، الذي لم يكن فوق الأرض ولا تحت السماء من ذي لهجة أصدق منه، ولا أزهد ولا أورع في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, ولكنه لم يكن من أهل الولايات والإدارات, وفيهم خالد بن الوليد الذي كان سيفاً من سيوف الله تعالى، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث في الصحيح. في معركة مؤتة، الذي كان قوياً شجاعاً مقداماً باسلاً, ما هُزِمَ في معركة قط، ولَكِنَّ خالداً بن الوليد انشغل بالحرب والجهاد, فلم يتفرغ لنشر العلم والفتيا في أصحاب محمد ومن بعدهم.وفيهم ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {اللهم فَقِّهْهُ في الدين وعلمه التأويل} وكان له قلب عَقُول ولسان سئول, وكان من المفتين والعلماء في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، في ملأ منهم، كـعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم.وفي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من جمع الفضل والمجد من أطرافه كـأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه: {من أصبح منكم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا, قال: من تصدق على مسكين؟ قال أبو بكر: أنا, قال: من عاد مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا, قال: من تبع جنازة؟ قال أبو بكر: أنا, قال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة}, وفيهم أمثال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.إذاً لا بد من الاعتدال مع مراعاة المواهب والتخصصات والملكات, المهم أن الإنسان يحرص على قدر من الاعتدال.ومن الاعتدال: الاعتدال في بناء الشخصية, فيتوسط الإنسان بين الاندفاع وراء العاطفة الجياشة التي لا تنضبط, أو التوقف بحجة العقل والدراسة والنظر. فإن الإنسان كُلُّ لا يتجزأ, وله عقل وعاطفة، ولولا وجود العاطفة لما استطاع الإنسان أن يتعامل مع الناس, ولا يأخذ ولا يعطي, ولا يتفهم أمورهم ولا يحبهم أو يحبونه, أو يتعامل معهم, فلا بد من الاعتدال في النظر بين العقل والعاطفة. ومثله -أيضاً- الاعتدال في تقويم الرجال، فلا غلو ولا جفاء, وقد كان الصحابة -رضى الله عنهم- يربون الناس على ذلك, قال علي رضي الله عنه: [[إنه لعهد عهده إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تهلك فيّ فئتان: فئة غلت, وفئة جفت]] وهكذا حدث فعلاً، فإن ممن بعد علياً رضي الله عنه من غلو فيه, حتى ادعوا له لا أقول: الولاية والإمامة، فهو كان أميراً للمؤمنين رضي الله عنه, لكن ادعوا له والعياذ بالله الألوهية، وكان يقتلهم ويحرقهم بالنار, وهم يقولون له: أنت أنت! يعني يزعمون له الألوهية، وهو يقول لهم: لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قنبرا فكان يحرقهم رضي الله عنه.وهلكت فيه فئة أخرى هي: التي فرطت في حقه وقصرت، ونسبته إلى شيء مما لا يليق بقدره ومقامه رضي الله عنه إن المقياس كما أسلفت هو النص، وفى صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: [[أقرأُنا أُبيٌ وأقضانا علي]], فحكم أمير المؤمنين بأن أبياً هو الأقرأ, وأن علياً هو الأقضى يعني: الأعلم بالقضاء, ثم قال عمر: [[وإنا لندع من قول أبي -يعني نترك بعض ما يرويه لنا أبي بن كعب رضي الله عنه- وذلك أن أبياً يقول: لا أدع شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله عز وجل: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا [البقرة:106]]] فانظر إلى عمر، كيف اعترف لـأبيٍ بأنه هو الأقرأ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, ثم بين أننا مع ذلك نرد بعض قوله، لا بالتشهي، ولكن بالنص الشرعي, فقال: [[إن أبياً يقول كذا وقد قال تعالى مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا[البقرة:106] فقال: نرد بعض ما قاله أبي بالقرآن الكريم، وليس بمجرد التشهي]]. إن الأمة التى تغلو في شخص, لا بد أن تقصر فيه فتعظمه, حتى لا تتصور أن يخطئ، فيقع في الخطأ، فتجحف في حقه, ولا ترى له قدراً أو مكاناً, وهناك أمة تبالغ في شأن شخص، إهداراً لكرامته, ويبالغ آخرون في رفع اعتباره وقيمته ومنـزلته.إذاً فالاعتدال والحق فضيلة بين رذيلتين, إن من الاعتدال: الاعتدال في معاملة المرءوسين, وهناك من يحمل من تحت يده ما لا يطيق, سواء كانوا أولاده، أو طلاباً أو مرءوسين أو مربين، أو الأمة كلها -أيضاً- بشعوبها وأممها, هناك من يُحَمِّلُهم مالا يطيقون, فينقطعون ويَدَعُون العمل, أو يدعوهم ذلك إلى الإعجاب والغرور بأنفسهم، وبما أنجزوا وعملوا فيستكبرون.ثم قد يهمل آخرون بحجة أنهم ليس لديهم مواهب. فقراء في مواهبهم, ليس لديهم إبداع؛ فيترتب على ذلك تحطيم لهم، وإثارة مشاعر السخرية والكراهية والبغضاء في نفوسهم.وكل إنسان صغر أم كبر؛ هو مزود بملكات وقدرات إبداعية, ولكن الشأن فيمن يكتشف هذه الملكات ويعرفها؛ ثم يوظفها توظيفاً صحيحاً.إن من الاعتدال: التوسط في ملاحظة النفوس وطبائعها, فهناك المربي الذي لديه حساسية شديدة, فهو يتردد في كل شيء خشية أن يجرح فلاناً, أو يُغْضِب فلاناً, وهناك على الطرف الآخر من لا يَأْبَهُ بالآخرين حتى كأنهم عنده بشر بلا مشاعر ولا أحاسيس, فقد يرأس الصغير -مثلاً- على الكبير، ويحتج بـأسامة بن زيد, أو يعاتب بشدة ويحتج بموقف نبوي, أو يفضل أحداً على أحد بوضوح، ويحتج بـأبي بكر وعمر وهكذا, وينسى أن الأمر يتفاوت والموقف يختلف.ومن الاعتدال: الاعتدال في النصيحة والتوجيه، فليس من الحكمة حرمان الناس من النصيحة، والنقد البناء الهادف الذي -يكون بأسلوب الحكيم المناسب- بحجة الخوف من ذلك, وليس من الملائم تربية الناس على الصفاقة وقلة الأدب وغياب الخلق، بحجة تربيتهم على قول كلمة الحق, أو عدم المجاملة في دين الله تعالى.ومن الاعتدال -أيضاً-: الاعتدال في تربية النفس وتربية الآخرين, فلا ينبغي للإنسان أن ينشغل بنفسه عن غيره, ولا ينشغل بغيره عن نفسه, بل الاعتدال الاعتدال، وكما قيل:يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى بالقول منك وينفع التعليم لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
الأسئلة

 واجبنا نحو المتساقطين على الطريق
سؤال: تحدثت عن عدم التدين وعن ترك الزمن ليحل المشاكل, ما رأيكم فيمن يلتزم شهوراً أو سنوات، ثم بعد ذلك تراه قد ضل السبيل وانحرف عن الطريق الصحيح, وما عملنا تجاهه؟ أنترك الزمن ليحل هذه المشكلة, وما نصيحتكم؟الجواب: أما مسألة الانحراف، وكون أن هناك بعض الناس ينكصون على أعقابهم, فهي سنة إلهية، قال الله عز وجل: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144].إذاً هذا أمر لا حيلة فيه ولا بد منه, لكن حينما تقف أمام ظاهرة أو حدث معين، أن فلاناً حصل منه تأخر، أو تقهقر أو حور بعد الـكور، فعليك أن تبذل وسعك في تربيته وإعادته إلى سواء السبيل, وينبغي أن تراعي أن فلاناً هذا عارف بالأمور.وربما يكون لديه ملاحظات, أو واجه مشكلات معينة, أو أصابه خطأ من أحد, فينبغي أن تكون واسع الصدر معه, حليماً، مناقشاً له, تعطيه فرصة أن يعبّر عما لديه, وتناقشه بالحكمة، ويكون لديك استعداد أن تعترف بالخطأ, إذا كان وقع خطأ تجاه هذا الإنسان, وتسعى في إصلاحه، وتبين له أن المسئولية يوم القيامة مسئولية فردية, وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم:95], وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:5-10], فهو لا يسأل عن أحد, ولا يسأل عنه غيره, لا تكلف إلا نفسك، وتذكره بمسئوليته الفردية وضرورة الاستقامة على الحق, ودعوة الناس إليه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بعض أخطائنا في التربية للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net