اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أمراض الشباب وعلاجها للشيخ : سلمان العودة


أمراض الشباب وعلاجها - (للشيخ : سلمان العودة)
تحدث الشيخ عن أمراض الشباب وعلاجها، وابتدأ الدرس بالكلام عن القلوب وكأنه يشير إلى إمكان استعداد الشباب لتقبل تعاليم القرآن والسنة، ثم ذكر أهمية فترة الشباب بالنسبة للمرء وأسباب ذلك وأنها مما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة، وفصل في بيان الانحرافات والأخطار التي تواجه الشباب وكيفية مواجهتها ضارباً بذلك مثلاً رائعاً بقصة مصعب بن عمير رضي الله عنه .
انقسام القلوب تجاه القرآن
الحمد الله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.. أما بعد:فقبل أن أدخل في هذا الموضوع وهو الحديث عن الشباب ورسالته في الحياة، والعقبات التي تعترض سبيله، أحب أن أقف قليلاً عند قول الله تبارك وتعالى: لَوْ أَنـزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر:21] نعم، لو أُنـزل القرآن على جبل لتصدع من خشية الله تبارك وتعالى وهذا كلام الله تبارك وتعالى، ولكن هذه القلوب البشرية يتنـزل عليها القرآن فتنقسم إلى قسمين:
 قلوب ثابتة بالإيمان
أما القسم الثاني: فهي القلوب التي وعت عن الله سبحانه وتعالى، وفهمت آياته واعتبرت بها واتعظت، فهذه القلوب صار بها من قوة الإيمان، واليقين، والثقة بالله تعالى، والاطمئنان إليه، ما يجعلها أثبت من الجبال.
وقفه عند قوله تعالى: (وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً)
يقول الله تعالى وهو يذكر النار وأهلها فيقول: وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً * = 6002240> [الكهف:100] نعم كأنك ترى هذا المشهد أمامك والناس يموجون في بعض، والنار قد عرضت وقربت وأعدت بحيث يراها هؤلاء وأولئك.ثم يذكر الله عز وجل لمن عرضت هذه النار ولمن أعدت؟ فيقول: الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف:101] أي: للكفار.أليس للكفار آذان يسمعون بها؟! أليس لهم أعين يبصرون بها؟! بلى. لهم آذان يسمعون بها، ولهم أعين يبصرون بها، ولهم قلوب يعقلون بها أمور دنياهم، ولكن المنفي عنهم هو السماع الذي يؤثر في الاتعاظ، والعمل، والاعتبار، ومشكلتنا -أيها المسلمون- دائماً ليست في أننا لا نعلم، بل نحن نعلم كثيراً من الأشياء ولكننا لا نعمل، ولا نتعظ بها، فيكون حكمنا في ذلك حكم من لا يعلم بها أصلاً.
 الإيمان بالموت
انظروا إلى الأمور التي يعلمها الصغير والكبير، والعالم والجاهل، كلنا نعلم بأننا لا محالة سوف نغادر هذه الدنيا في يوم من الأيام على رغم أنوفنا كارهين، ومثلما نرى نحن الأموات يغدو الناس بهم إلى المقابر، فسوف يُغدى بنا ويراح ويرانا غيرنا، وهذه سنة الله في الدنيا منذ أن خلقنا الله تبارك وتعالى جيل يأتي وجيل يذهب، وحتى الكفار لا يطمعون في البقاء في هذه الدنيا، فهم يعلمون أنهم ميتون، ولذلك يقولون: أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق:3] فهم يقرون بالموت لكنهم ينكرون البعث بعد الموت، ولكن هل نفعهم علمهم بالموت؟ لا لم ينفعهم، ولذلك يحق لنا أن نقول: إن الكفار كافرون بكل شيء، حتى بالموت.كيف نقول عنهم أنهم كافرون به؟ وهم يرون أبناءهم وأقاربهم يموتون! لسنا نحن الذين نقول عنهم ذلك، ولكن يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يؤمن بالله؛ ويؤمن بي، وأن الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر} فالإيمان بالموت من شروط الإيمان، بل من أركان الإيمان، فما معنى الإيمان بالموت؟ ليس معنى ذلك أن يعرف الإنسان أنه سوف يموت، فهذا يشترك فيه المسلم والكافر، إنما معنى ذلك: -أن تدرك أنه بقضاء الله وقدره.-وأن تدرك أن لك أجلاً لا يتقدم ولا يتأخر.-وأن تدرك أن بعد الموت إما النعيم أو العذاب.-وأن يصبح هذا الأمر يقيناً في قلبك؛ بحيث إنك إذا هممت بعمل خير فدعتك نفسك للقعود فتذكرت الموت نشطت له وتحركت له نفسك، وكلما هممت بعمل سوء فتذكرت الموت كففت عنه وأقلعت، فهذا معنى الإيمان بالموت.فلهذا يقول الله عز وجل عن الكافرين: وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف:101] فهم يسمعون هذه الآيات، ولكنهم يتأذون بسماعها، ويضيقون بها، ومن ثم لا يعتبرون بها. وفي الصحيح [[ أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي في مكة قبل الهجرة، وكان رجلاً أسيفاً إذا قرأ القرآن يبكي، فتجتمع حوله نساء قريش وأطفالهم يعجبون من أبي بكر وخشوعه في القراءة وبكائه، فغضب عليه المشركون وقالوا لمن أجاره: انظر إلى أبي بكر، فإما أن يكف عنا، وإما أن نرد إليك جوارك فإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأطفالنا ]] فهم يسمعون القرآن، ولكن ليس سماع تفهم وتدبر، وليس سماع المسلم الذي يعلم أن هذا الخطاب من الله تعالى إليه، كما يقول ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه: [[إذا سمعت قوله: (يا أيها الذين آمنوا) فألق -أو أرعِ- لها سمعك فإنه إما خير تؤمر به وإما شرٌ تنهى عنه]]. هذه وقفة عند قوله تعالى: وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف:101] .
وقفة عند قوله:( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [الكهف:103-104].فهؤلاء كفار قطعاً؛ لأن الله عز وجل عقب على ذلك بقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً [الكهف:105].ولكن يوجد في المسلم -أحياناً- شعبة من هذا، فيعمل عملاً يظن أنه على خير ويكون ممن يظن أنه يحسن صنعا، وليس كذلك، ولذلك ختم الله تعالى هذا الآيات بقوله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110].فلابد في العمل من شرطين:أولاً: أن يكون صالحاً، وهذا يعني المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.والثاني: ألا يشرك بعبادة ربه أحداً، فلا يكون العمل من أجل الرياء، ولا من أجل السمعة، ولكن لوجه الله، وابتغاء ثواب الله، ورجاء لقائه، فلنؤمن بأن الله عز وجل قد أقام علينا الحجة بالقرآن وليس لأحد عذر؛ فقد أنـزل الله عز وجل القرآن، وأقام الحجة على كل إنسان.
 الإيمان بالموت
انظروا إلى الأمور التي يعلمها الصغير والكبير، والعالم والجاهل، كلنا نعلم بأننا لا محالة سوف نغادر هذه الدنيا في يوم من الأيام على رغم أنوفنا كارهين، ومثلما نرى نحن الأموات يغدو الناس بهم إلى المقابر، فسوف يُغدى بنا ويراح ويرانا غيرنا، وهذه سنة الله في الدنيا منذ أن خلقنا الله تبارك وتعالى جيل يأتي وجيل يذهب، وحتى الكفار لا يطمعون في البقاء في هذه الدنيا، فهم يعلمون أنهم ميتون، ولذلك يقولون: أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق:3] فهم يقرون بالموت لكنهم ينكرون البعث بعد الموت، ولكن هل نفعهم علمهم بالموت؟ لا لم ينفعهم، ولذلك يحق لنا أن نقول: إن الكفار كافرون بكل شيء، حتى بالموت.كيف نقول عنهم أنهم كافرون به؟ وهم يرون أبناءهم وأقاربهم يموتون! لسنا نحن الذين نقول عنهم ذلك، ولكن يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يؤمن بالله؛ ويؤمن بي، وأن الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر} فالإيمان بالموت من شروط الإيمان، بل من أركان الإيمان، فما معنى الإيمان بالموت؟ ليس معنى ذلك أن يعرف الإنسان أنه سوف يموت، فهذا يشترك فيه المسلم والكافر، إنما معنى ذلك: -أن تدرك أنه بقضاء الله وقدره.-وأن تدرك أن لك أجلاً لا يتقدم ولا يتأخر.-وأن تدرك أن بعد الموت إما النعيم أو العذاب.-وأن يصبح هذا الأمر يقيناً في قلبك؛ بحيث إنك إذا هممت بعمل خير فدعتك نفسك للقعود فتذكرت الموت نشطت له وتحركت له نفسك، وكلما هممت بعمل سوء فتذكرت الموت كففت عنه وأقلعت، فهذا معنى الإيمان بالموت.فلهذا يقول الله عز وجل عن الكافرين: وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف:101] فهم يسمعون هذه الآيات، ولكنهم يتأذون بسماعها، ويضيقون بها، ومن ثم لا يعتبرون بها. وفي الصحيح [[ أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي في مكة قبل الهجرة، وكان رجلاً أسيفاً إذا قرأ القرآن يبكي، فتجتمع حوله نساء قريش وأطفالهم يعجبون من أبي بكر وخشوعه في القراءة وبكائه، فغضب عليه المشركون وقالوا لمن أجاره: انظر إلى أبي بكر، فإما أن يكف عنا، وإما أن نرد إليك جوارك فإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأطفالنا ]] فهم يسمعون القرآن، ولكن ليس سماع تفهم وتدبر، وليس سماع المسلم الذي يعلم أن هذا الخطاب من الله تعالى إليه، كما يقول ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه: [[إذا سمعت قوله: (يا أيها الذين آمنوا) فألق -أو أرعِ- لها سمعك فإنه إما خير تؤمر به وإما شرٌ تنهى عنه]]. هذه وقفة عند قوله تعالى: وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف:101] .
أهمية فترة الشباب
إن الموضوع الذي أحب أن أتحدث فيه هو ما يتعلق بالشباب، وهذا الموضوع ليس بالغريب، فكلنا أحد رجلين:إما إنسان كان شاباً فيما مضى من عمره.أو إنسان هو شاب الآن فنحن جميعاً بحاجة إلى هذا الكلام.وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن كل إنسان سوف يسأل يوم القيامة عن أربعة أشياء منها: {عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟} والشباب جزء من العمر تُسأل عنه أيها الإنسان مرتين أمام الله تبارك وتعالى.الأولى: باعتباره جزء من العمر.والثانية: سؤالاً خاصاً عن هذا الشباب خاصة، فعلام يدل هذا الأمر؟هذا يدل على أمرين:الأول: أهمية العمر بالنسبة للإنسان.والثاني: أنه كل رأس ماله؛ ولذلك إذا عُرض الكفار يوم القيامة أيضاً ورأوا النار، بل ووضعوا فيها فذاقوا من حرها وسمومها وعذابها، قالوا: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر:37] ماذا يطلبون؟ يطلبون هذه الأيام، ولا يتمنون إلا هذه الأيام التي نعيش فيها نحن الآن، ولكن هيهات! لقد انقضت الدنيا بأيامها، ولذلك يأتيهم الجواب الذي لا رجعة عنه، بقول الله تعالى لهم سؤال "توبيخ وتقريع": أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر:37] من عمره الله عز وجل حتى بلغ سن التكليف وعرف الله والرسول صلى الله عليه وسلم وعرف الإسلام؛ فقد قامت عليه الحجة، وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر.فلا يلزم أن يكون العمر ستين أو سبعين سنة، وإن كان الإنسان كلما عمر كلما زادت الحجة عليه؛ ولذلك في الحديث الآخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة} يعني زاد العذر واكتمل، وإلا فالإنسان الذي بلغ سن التكليف، وعقل الإسلام، وعرف الله وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قامت عليه الحجة، إن مات مسلماً دخل الجنة، وإن مات كافراً فإلى النار.فالأمر خطير جد خطر! كما قال تعالى:أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر:37] أي لا أمل في الرجوع إلى هذه الدنيا، فهم يطلبون هذه الأيام والليالي التي نعيشها نحن الآن، فيا سبحان الله! كيف سيطرت الغفلة على قلوبنا؟ وكيف سيطر الركض وراء الدنيا علينا حتى أصبحنا في شبه حلم؟ سبحان الله! هذا العمر من أعجب آيات الله، لو نظرت إلى نفسك من الذي جاء بك إلى هذه الدنيا؟ ومن الذي منحك هذا النفس الذي يتردد؟ ومن الذي أعطاك هذا القلب وهذا العقل؟ إنه الله -سبحانه تعالى- وإنه لم يعطك إياه إلا للابتلاء والامتحان، وبقدر ما يستفيد الإنسان من هذه النعم في الدنيا في معرفة الله، ودينه والعمل بذلك، يسعد في الدنيا والآخرة، وبقدر ما يضيع من ذلك يجلب لنفسه الشقاء في الدارين.
 خصوصية فترة الشباب بالسؤال عنها يوم القيامة
إذا كان الإنسان يُسأل عن عمره يوم القيامة، ويُسأل عن شبابه بصفة خاصة، فإن لنا أن نتساءل: ما هو السر في تخصيص الشباب بالسؤال عنه مرتين؟ أقول -والله أعلم-: إن السر في ذلك يرجع إلى أمور أذكر منها أمرين فقط:الأمر الأول: أن فترة الشباب هي فترة القوة، والحيوية، والقدرة على العمل، ولذلك نجد أن الشاب إذا اقتنع بأمر بذل الغالي والرخيص في سبيله، حتى يبذل نفسه في ذات الله عز وجل.الأمر الثاني: أن فترة الشباب هي أيضاً الفترة المعرضة لكثير من الشواغل، والنـزعات التي تجذب الإنسان إلى الشر وتبعده عن الخير، وهذا أمر مترتب على المسألة الأولى، فلأن فترة الشباب هي فترة القوة والحيوية والنشاط، يكون العقل فيها متحركاً، والجسد، والقلب كذلك؛ فإن لم يتحرك إلى الخير تحرك إلى الشر.
الانحرافات التي يتعرض لها الشباب
الإنسان في فترة الشباب معرض لكثير من الانحرافات، إن لم يجد البيئة التي تعينه على طاعة الله، وهذه الانحرافات ثلاثة هي:الانحراف الأول: وهو ما يتعلق بحركة عقل الشباب، فالشيطان يوحي للإنسان بعض الشبهات التي يزينها له ليصده عن سبيل الله عز وجل، ولذلك تجد كثيراً من الشباب قد يعاني من بعض الوساوس والشبهات، وهذا مرض إذا لم يعالجه الإنسان بالعلم، والمعرفة، وسؤال العلماء، فهذا خطر قد يودي بإيمان المرء.الانحراف الثاني الذي يهدد الإنسان في مرحلة الشباب بسبب حركة جسمه، وحيويته: هو مرض الشهوات، ولذلك تجد الشاب معرضاً للافتتان والانحراف، وتتحرك الغريزة في نفسه بشكل كبير، فإذا لم يحصن نفسه ضد ذلك بالحصون القوية فهو على خطر عظيم.الانحراف الثالث: هو من جهة حركة القلب، وأعني بها أن الشاب قد يصلح ويهتدي فيعبد الله، فيبالغ في هذه العبادة حتى يصل إلى درجة الغلو، والغلو دائماً ضرر كالنقص.
 المخرج من الانحرافات
وهنا قد يقول القائل: وما هو المخرج من ذلك كله؟ فأقول: أما فيما يتعلق بالشبهات التي تواجه الإنسان فإن علاجها يكون بأمور:الأمر الأول: هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فقد يكون الأمر الذي يعرض لك ليس شبهة حقيقية، وإنما هو من نوع الوسواس، فإذا أكثر الإنسان من الاستعاذة بالله انصرف الشيطان عنه وابتعد.الأمر الثاني: هو العلم النافع، فيحرص الإنسان على معرفة القرآن والسنة، وعلى مجالسة العلماء، وعلى علاج هذه الشبهات التي انقدحت في قلبه بحسب نوع الشبهة.أما فيما يتعلق بمرض الشهوة: فإنه مرض في منتهى الخطورة لأسباب:الأمر الأول: شدة ثوران الغريزة عند الشباب.الأمر الثاني: كثرة المهيجات التي تثير هذه الغريزة عند الإنسان، فقد يكون الإنسان صالحاً في نفسه، لكن إذا التفت يمنة ويسرة فوجد من الصور الخليعة ما يثيره ويحركه؛ فإنه عندئذ يحتاج إلى جهد كبير ليتخلص من ذلك؛ ولأن هذا ليس هو موضوع الحديث الأصلي فإنني لن أطيل في علاج هذه الشهوات ولكني أقدم نصيحة ثمينة هي التي أوصى الله تبارك وتعالى بها المؤمنين: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ [النور:30] فغض البصر هو الدواء الناجع، فأنت إذا أطلقت بصرك رأيت من المناظر ما يؤثر في قلبك، وإذا تأثر القلب فإن الأمر خطير، ومرض القلب سواء أكان مرضاً حسياً أم معنوياً ليس كأمراض الجوارح، والقلب كالإناء والجوارح تصب فيه، فما تراه بعينك، وما تسمعه بأذنك، وما تلمسه بيدك، وما تمشي إليه برجلك أثره في قلبك، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وإذا ذكرت الله بلسانك تأثر قلبك وخشع، وإذا تكلمت بكلام الفحش تأثر قلبك سوءاً وقسوة، وإذا نظرت بعينك في آيات الله وتأثرت بها وجدت إيماناً بالله.لكن والعياذ بالله إذا نظرت إلى المحرم فإنه يورث قلبك حسرة دائمة فقديماً قيل:كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر فهذه النظرة العابرة التي يخدعك بها الشيطان بطريقة أو بأخرى -أحياناً-، يقول لك: نظرة سريعة ولا تتوقف، انظر واصرف بصرك، هذه النظرة البسيطة هي كالشرارة التي قد تحرق مدينة بأكملها ومعظم النار من مستصغر الشرر.كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر نعم والله، إن النظرات سهام مسمومة مهما صغرت، وإن الإنسان الذي يستطيع أن يكف بصره عن الحرام سيجد في قلبه من الرَوح واللذة ما لا عهد له به، وفي الحديث {النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركه خشية لله أورثه الله عز وجل إيماناً يجد لذته في قلبه} سبحان الله! هذه لذة الطاعة، إذا أنت صرفت بصرك ثم أيقنت أنك لم تصرفه إلا لوجه الله، نشط الإيمان في قلبك، ولكن إذا عاودت النظر ثم صرفت بصرك -وأنت بحمد الله مؤمن- بدأت نفسك توبخك على هذا العمل، وبدأ ضميرك يعاتبك عليه، فيكون الإنسان في عذاب دنيوي، وكذلك إذا لم تتداركه رحمة الله تبارك وتعالى فهو في عذاب أخروي.فأعظم وصية يوصى بها الشاب وغير الشاب هي أن يصرف بصره، بل أن يغض بصره عما حرم الله؛ لأن غض البصر يقطع الداء من أصله، لكن لو أطلق الإنسان بصره فنظر فوقعت هذه الصورة في قلبه، فيصبح والعياذ بالله في حال قد يصعب عليه علاجها، وكم نعرف في تاريخ هذه الأمة من الناس الذين أطلقوا العنان لأعينهم؛ فرأوا هذه المشاهد والمناظر المؤثرة فمرضت قلوبهم وأجسادهم والعياذ بالله، وخسروا دنياهم وربما خسروا أخراهم -أيضاً- بسبب نظرة واحدة، فالحذر من أن نستعمل هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا وهي نعمة البصر فيما حرم الله علينا.
العقبات التي تواجه الشباب
إن الشاب المستقيم المهتدي إلى طريق الله تبارك وتعالى لابد له من عقبات تعترض سبيله وهذه العقبات على أنواع:
 العقبات الخارجية
النوع الثاني من العقبات هي: العقبات الخارجية:وهي التي تواجه الإنسان من خارجه، ومن أهم هذه العقبات: أن يكون الوسط المحيط بالإنسان لا يساعده على الاستقامة والصلاح، كأن يكون الإنسان في بيئة منحرفة، أو فيها بعض الانحراف، فيصبح حين يذهب أو يعود يجد المنكرات والمعاصي، والأشياء التي تصده عن طريق الصلاح وتدعوه إلى طريق الرذيلة والانحراف، فيواجه الإنسان صعوبة في الاستقامة على هذا الطريق، وقد يكون الأمر أخطر من ذلك، وذلك كما لو كان الوسط القريب، وبيئة الإنسان وبيته لا يعينه على الطاعة، فهنا يواجه الإنسان صعوبة كبيرة ولا شك، وهذا الأمر ليس بغريب، فلقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجهون من أهليهم الأمرّين، ولو نظرنا إلى أنموذج من حياة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأينا من ذلك العجب العجاب.فهذا مصعب بن عمير -رضي الله تعالى عنه- كان هذا الفتى أعطر شاب في مكة، وكان يعيش في بيت من بيوت الترف والبذخ والثراء، حتى كانت أمة تلبسه أحسن الثياب، وتطعمه أحسن الطعام، وتشتري له أنواع الطيب، حتى إذا أوى إلى فراشه وضعت أمه شيئاً من الطعام عند رأسه ليأكله، فلما أعلن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم دعوته في مكة، وتلا القرآن، وتفتحت القلوب لهذه الدعوة، وصلت أنباؤها إلى هذا الشاب المنعم والمدلل مصعب بن عمير، وكان شاباً سليم الفطرة، وصافي القلب، فسمع آيات القرآن فتأثر بها، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يقيم في دارالأرقم بن أبي الأرقم، وأمره أن يتلو عليه شيئاً من القرآن فبكى وشهد شهادة الحق، ثم ذهب إلى بيته، وكتم خبر إسلامه عن أمه، وصار يصلي ويقرأ القرآن ويدعو سراً، ولكن شعرت أم مصعب بأن في نفس فتاها أمر يشغله عنها؛ ولأنها امرأة جاهلية، ظنت بأنه تعلق بأمر من أمور الدنيا، إما بفتاة أحبها، أو بغير ذلك، فحاولت أن تعرف ماذا في نفس فتاها، فسمعت أخيراً بأن فتاها قد أسلم واتبع هذا الدين وتابع محمداً صلى الله عليه وسلم على دينه، فغضبت أشد الغضب، وأقسمت عليه أن يترك هذا الدين، أو لتفعلن به ولتفعلن، فلم يلن له عزم، ولم تنثن عريكته لذلك.فمنعت أمه عنه المال والطعام والشراب الذي كانت تعطيه له فلم يؤثر فيه ذلك، حتى اضطر هذا الشاب المنعم الذي لم يتعود حياة الشظف، أن يهاجر مع المسلمين إلى الحبشة، وهناك وجد من متاعب الطريق، ولأواء الغربة ما لم يكن له به عهد، ولكنه تحمل كل ذلك في ذات الله عز وجل.ثم رجع المسلمون الذين هاجروا من الحبشة إلى مكة بعد ما سمعوا بإسلام قريش، فكان هذا الشاب يمشي في مكة وعليه ثياب لا تكاد تستره، حتى أقبل يوماً على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه تأثر وبكى، وقال: {والله لقد رأيت هذا الشاب في مكة وما فيها شاب أعظم عند أبويه نعيماً منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير وفي حب الله ورسوله}.وهاجر هجرته الثانية إلى المدينة وظل يعاني من الفقر، والغربة -وإن لم يكن غريباً فهو مع إخوانه ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم- حتى قتل شهيداً رضي الله عنه، انظروا كيف فانظروا الله عز وجل لهذا الشاب الأجر العظيم، فلما قتل كما يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه فيما رواه البخاري في صحيحه يقول: {خرجنا نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قال: لما مات لم يجدوا له شيئاً يكفنونه فيه إلا ثوباً قصيراً إن غطي به رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي به رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر -هكذا مات هذا الشاب الصالح ولم يأكل من أجره شيئاً- قال خباب رضي الله تعالى عنه: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها }. ومثل ما تحدث خباب رضي الله تعالى عنه تحدث عبد الرحمن بن عوف، فقد كان من أغنياء الصحابة وأثريائهم، [[ وفي يوم من الأيام قُدِّمت له مائدته وفيها ألوان الطعام، فلما قدموها له تذكر ما تذكر فبكى وأجهش بالبكاء، وأمر برفع هذه المائدة، فقالوا له: لماذا يرحمك الله؟ ما أصابك؟ قال: تذكرت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإن منهم من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، -وذكر مصعب رضي الله عنه- وتذكرت ما صرنا إليه فأخشى أن تكون طيباتنا عجلت لنا ]].والمقصود أن كون الإنسان يواجه في سبيل الله ما يواجه، ليس من الغريب، بل الغريب أن لا يقع ذلك، ويحق لكل إنسان منا؛ لا يجد أذى في سبيل الله أن يراجع إيمانه، فقد يكون في إيمانه ضعف؛ لأن الله عز وجل وضع لنا قاعدة في القرآن الكريم أن المؤمن لابد أن يفتن ويبتلى، ويمتحن، كما في قوله تعالى آلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1-3] فالإيمان يمكن أن يدعيه كل إنسان، ولكن المحك الذي يصدق عليه إيمان العبد أو يكذب، هو الامتحان في ذات الله، فإن صبر فذلك علامة إيمانه، وإن ضعف أو وهن أو تردد، فهذا علامة ضعف إيمانه.
واجب الآباء تجاه أبنائهم
إن من واجبنا كآباء أن نحرص على أن نهيء لأولادنا الجو الطيب الذي يستطيعون من خلاله أن يمارسوا إيمانهم كما ينبغي، وإن من واجبنا أن نشجعهم على توجههم إلى الله، فإن من الأشياء العجيبة والغريبة أن يتجه الشاب إلى ربه، ولا ينحرف يمنة ولايسرة، وفى الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة}.ليس من الغريب أن يهتدي الشيخ؛ لأنه قد كبر وشاب وعرف قرب الأجل، فهو يستعد لآخرته، ويستعد للموت وما بعد الموت، ولكن صلاح الشاب أمر محبوب إلى الله عز وجل أشد من صلاح غيره، ولذلك يعجب الله عز وجل منه ويحبه، فمن واجبنا أن نحب من يحبه الله، وأن نحرص عليه، وأن ندرك أن من واجبنا أن نشجع كل شاب رأينا فيه ولو بعض الصلاح، وإننا نرى والحمد لله في مشارق الأرض ومغاربها توجهاً إلى الله تعالى، ففي كل بلد من بلاد المسلمين، ترى عدداً كبيراً من الشباب وقد صلحوا، واستقاموا واهتدوا وابتعدوا عن الرذيلة، وهذه من البشارات التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم.ففي الحديث الصحيح المتواتر الذي روي عن أكثر من واحد وعشرين صحابياً، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك} وفى لفظ {لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلا ما يصيبهم من اللأوى} أي: لا يضرهم خلاف المخالفين، ولا عناد المعاندين، ولا خذلان الخاذلين، وإن كانت اللأوى تصيبهم كما تصيب الأنبياء وأتباع الأنبياء، ولكن هذه بشارة نبوية أن هذه الأرض لا يمكن أن تخلو من قوم صالحين يقيمون هذا الدين، ويرفعون هذه الملة، ويكونون حجة لله على عباده كما في الحديث:{لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين} إنهم ليسوا قله، وليسوا أفراداً مشتـتين، لا، بل هم قوم ظاهرون، لهم تأثير، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله {لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك}.وهؤلاء هم الذين وعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقد قال في الحديث الصحيح الآخر: {افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي}.ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء بأن يظهر الله تعالى الدين على أيديهم، فقال في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها} قال العلماء: إن (مَنْ) في هذا الحديث لا تعني فرداً واحداً بالضرورة، بل قد يكون المجدد فرداًن وقد يكونون أفراداً كثيرين في كل مكان، منتشرين في أنحاء الأرض، منهم من يجدد أمر هذه الأمة بالعلم، ومنهم من يجدده بالعمل، ومنهم من يجدده بالجهاد، ومنهم من يجدده بغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها المسلمون.فمن واجبنا أن ندرك مقتضى وعد الله، ومقتضى وعد رسوله صلى الله عليه وسلم وأن نشجع هذه البذرات التي تـتجه إلى الله عز وجل وندعو الله لها بالتثبيت والسداد والتوفيق، وأن نكون ممن استجاب لأمر الله سبحانه وتعالى في قوله: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].
 العقبات الخارجية
النوع الثاني من العقبات هي: العقبات الخارجية:وهي التي تواجه الإنسان من خارجه، ومن أهم هذه العقبات: أن يكون الوسط المحيط بالإنسان لا يساعده على الاستقامة والصلاح، كأن يكون الإنسان في بيئة منحرفة، أو فيها بعض الانحراف، فيصبح حين يذهب أو يعود يجد المنكرات والمعاصي، والأشياء التي تصده عن طريق الصلاح وتدعوه إلى طريق الرذيلة والانحراف، فيواجه الإنسان صعوبة في الاستقامة على هذا الطريق، وقد يكون الأمر أخطر من ذلك، وذلك كما لو كان الوسط القريب، وبيئة الإنسان وبيته لا يعينه على الطاعة، فهنا يواجه الإنسان صعوبة كبيرة ولا شك، وهذا الأمر ليس بغريب، فلقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجهون من أهليهم الأمرّين، ولو نظرنا إلى أنموذج من حياة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأينا من ذلك العجب العجاب.فهذا مصعب بن عمير -رضي الله تعالى عنه- كان هذا الفتى أعطر شاب في مكة، وكان يعيش في بيت من بيوت الترف والبذخ والثراء، حتى كانت أمة تلبسه أحسن الثياب، وتطعمه أحسن الطعام، وتشتري له أنواع الطيب، حتى إذا أوى إلى فراشه وضعت أمه شيئاً من الطعام عند رأسه ليأكله، فلما أعلن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم دعوته في مكة، وتلا القرآن، وتفتحت القلوب لهذه الدعوة، وصلت أنباؤها إلى هذا الشاب المنعم والمدلل مصعب بن عمير، وكان شاباً سليم الفطرة، وصافي القلب، فسمع آيات القرآن فتأثر بها، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يقيم في دارالأرقم بن أبي الأرقم، وأمره أن يتلو عليه شيئاً من القرآن فبكى وشهد شهادة الحق، ثم ذهب إلى بيته، وكتم خبر إسلامه عن أمه، وصار يصلي ويقرأ القرآن ويدعو سراً، ولكن شعرت أم مصعب بأن في نفس فتاها أمر يشغله عنها؛ ولأنها امرأة جاهلية، ظنت بأنه تعلق بأمر من أمور الدنيا، إما بفتاة أحبها، أو بغير ذلك، فحاولت أن تعرف ماذا في نفس فتاها، فسمعت أخيراً بأن فتاها قد أسلم واتبع هذا الدين وتابع محمداً صلى الله عليه وسلم على دينه، فغضبت أشد الغضب، وأقسمت عليه أن يترك هذا الدين، أو لتفعلن به ولتفعلن، فلم يلن له عزم، ولم تنثن عريكته لذلك.فمنعت أمه عنه المال والطعام والشراب الذي كانت تعطيه له فلم يؤثر فيه ذلك، حتى اضطر هذا الشاب المنعم الذي لم يتعود حياة الشظف، أن يهاجر مع المسلمين إلى الحبشة، وهناك وجد من متاعب الطريق، ولأواء الغربة ما لم يكن له به عهد، ولكنه تحمل كل ذلك في ذات الله عز وجل.ثم رجع المسلمون الذين هاجروا من الحبشة إلى مكة بعد ما سمعوا بإسلام قريش، فكان هذا الشاب يمشي في مكة وعليه ثياب لا تكاد تستره، حتى أقبل يوماً على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه تأثر وبكى، وقال: {والله لقد رأيت هذا الشاب في مكة وما فيها شاب أعظم عند أبويه نعيماً منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير وفي حب الله ورسوله}.وهاجر هجرته الثانية إلى المدينة وظل يعاني من الفقر، والغربة -وإن لم يكن غريباً فهو مع إخوانه ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم- حتى قتل شهيداً رضي الله عنه، انظروا كيف فانظروا الله عز وجل لهذا الشاب الأجر العظيم، فلما قتل كما يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه فيما رواه البخاري في صحيحه يقول: {خرجنا نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قال: لما مات لم يجدوا له شيئاً يكفنونه فيه إلا ثوباً قصيراً إن غطي به رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي به رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر -هكذا مات هذا الشاب الصالح ولم يأكل من أجره شيئاً- قال خباب رضي الله تعالى عنه: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها }. ومثل ما تحدث خباب رضي الله تعالى عنه تحدث عبد الرحمن بن عوف، فقد كان من أغنياء الصحابة وأثريائهم، [[ وفي يوم من الأيام قُدِّمت له مائدته وفيها ألوان الطعام، فلما قدموها له تذكر ما تذكر فبكى وأجهش بالبكاء، وأمر برفع هذه المائدة، فقالوا له: لماذا يرحمك الله؟ ما أصابك؟ قال: تذكرت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإن منهم من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، -وذكر مصعب رضي الله عنه- وتذكرت ما صرنا إليه فأخشى أن تكون طيباتنا عجلت لنا ]].والمقصود أن كون الإنسان يواجه في سبيل الله ما يواجه، ليس من الغريب، بل الغريب أن لا يقع ذلك، ويحق لكل إنسان منا؛ لا يجد أذى في سبيل الله أن يراجع إيمانه، فقد يكون في إيمانه ضعف؛ لأن الله عز وجل وضع لنا قاعدة في القرآن الكريم أن المؤمن لابد أن يفتن ويبتلى، ويمتحن، كما في قوله تعالى آلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1-3] فالإيمان يمكن أن يدعيه كل إنسان، ولكن المحك الذي يصدق عليه إيمان العبد أو يكذب، هو الامتحان في ذات الله، فإن صبر فذلك علامة إيمانه، وإن ضعف أو وهن أو تردد، فهذا علامة ضعف إيمانه.
موقف الشباب من المنكرات
أما موقف الشاب من المنكرات التي تواجهه في حياته؛ فإن الشاب يجب أن يتدرع بالصبر والحكمة، فإن الله تبارك وتعالى يقول: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة:269] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نـزع من شيء إلا شانه} والإنسان يدرك بالرفق ما لا يدرك بالشدة، فعليه أن يكون رفيقاً ليناً مع أهله، وأبويه وإخوانه وجيرانه وزملائه، ولكن لابد أن يقول كلمة الحق بهذا الرفق، فكلمة الحق لا تضيع أبداً؛ فإنها مثل البذرة التي يلقيها الإنسان في الأرض، فقد تسفي عليها الرياح وينساها صاحبها؛ لكن يأتي المطر بعد حين فيحييها فتنبت بإذن الله، وهكذا كلمة الحق، فلا تيأس منها ولو كان الإنسان منحرفاً أو بعيداً عن الخير، ألق كلمة الحق إليه واجعلها مقرونة باللين والخلق الحسن والابتسامة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {وتبسمك في وجه أخيك صدقة} وستجد لها من الأثر أضعاف ما تجد لغيرها.كما أن من واجب الشاب ألا يكون سلبياً تجاه المنكرات التي يجدها، فكثيراً ما تسمع من الناس من يقول: إن المنكرات قد شاعت واتسعت وعمت، ولا أستطيع أن أغير منها شيئاً، فأقول: إن كل إنسان حتى لو كان لا يستطيع الكلام؛ فإنه يستطيع أن يغير بقدر ما يستطيع، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.وأول أثر للتغيير هو على نفس الإنسان المغير؛ لأنك إذا رأيت المنكر ولم تحاول تغييره مرة، ثم مرة، ثم مرة، استسلمت له نفسك، واستساغه قلبك، حتى لا يعود منكراً عندك، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: { ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبه خردل} أي من رأى المنكر ولم يغيره ولم ينكره قلبه فليس في قلبه إيمان ولا مقدار حبة خردل.فالمؤمن لا بد أن يغير المنكر ولو بالقلب، ولكن هذا التغيير الموجود بالقلب يمكن للإنسان أن يلقيه بالأسلوب المناسب، فإذا رأيت بإنسان معصية وإن كانت مما شاع وذاع في المجتمع-فألقِ الكلمة الطيبة بالأسلوب الطيب ثم اتركها، ستقول: إنه لن يستجيب لي، فأقول:سوف يأتي من الغد إنسان آخر فيقول مثل هذه الكلمة، ويأتي بعد شهر إنسان آخر فيقول مثل هذه الكلمة، حتى يستيقظ قلب هذا الإنسان، فيقول كل الناس أمروني بالخير، أنا محاسب مثلهم، ومسئول مثلهم، وهنا يستيقظ قلبه ويقلع بإذن الله عن المنكر، ولو افترض أن هذا لم يقع فنقول: أنت أيها المنكر قد برئت ذمتك، وتعودت على أن تكون إيجابياً في الخير، وعودت نفسك على الخير وعلى الإنكار، وهذا بحد ذاته كافٍ، والله سبحانه لا يسألك عن النتائج، ولكن يسألك عن الأعمال.وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يهدي شباب المسلمين، وأن يأخذ بأيدينا وأيديهم إلى ما يحب ويرضى، وأن يكتب على أيديهم الخير في مشارق هذه الأمة ومغاربها، وأن يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل، وأن يصلح أحوالنا. وأصلي وأسلم على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وأصحابه أجمعين.
 العقبات الخارجية
النوع الثاني من العقبات هي: العقبات الخارجية:وهي التي تواجه الإنسان من خارجه، ومن أهم هذه العقبات: أن يكون الوسط المحيط بالإنسان لا يساعده على الاستقامة والصلاح، كأن يكون الإنسان في بيئة منحرفة، أو فيها بعض الانحراف، فيصبح حين يذهب أو يعود يجد المنكرات والمعاصي، والأشياء التي تصده عن طريق الصلاح وتدعوه إلى طريق الرذيلة والانحراف، فيواجه الإنسان صعوبة في الاستقامة على هذا الطريق، وقد يكون الأمر أخطر من ذلك، وذلك كما لو كان الوسط القريب، وبيئة الإنسان وبيته لا يعينه على الطاعة، فهنا يواجه الإنسان صعوبة كبيرة ولا شك، وهذا الأمر ليس بغريب، فلقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجهون من أهليهم الأمرّين، ولو نظرنا إلى أنموذج من حياة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأينا من ذلك العجب العجاب.فهذا مصعب بن عمير -رضي الله تعالى عنه- كان هذا الفتى أعطر شاب في مكة، وكان يعيش في بيت من بيوت الترف والبذخ والثراء، حتى كانت أمة تلبسه أحسن الثياب، وتطعمه أحسن الطعام، وتشتري له أنواع الطيب، حتى إذا أوى إلى فراشه وضعت أمه شيئاً من الطعام عند رأسه ليأكله، فلما أعلن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم دعوته في مكة، وتلا القرآن، وتفتحت القلوب لهذه الدعوة، وصلت أنباؤها إلى هذا الشاب المنعم والمدلل مصعب بن عمير، وكان شاباً سليم الفطرة، وصافي القلب، فسمع آيات القرآن فتأثر بها، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يقيم في دارالأرقم بن أبي الأرقم، وأمره أن يتلو عليه شيئاً من القرآن فبكى وشهد شهادة الحق، ثم ذهب إلى بيته، وكتم خبر إسلامه عن أمه، وصار يصلي ويقرأ القرآن ويدعو سراً، ولكن شعرت أم مصعب بأن في نفس فتاها أمر يشغله عنها؛ ولأنها امرأة جاهلية، ظنت بأنه تعلق بأمر من أمور الدنيا، إما بفتاة أحبها، أو بغير ذلك، فحاولت أن تعرف ماذا في نفس فتاها، فسمعت أخيراً بأن فتاها قد أسلم واتبع هذا الدين وتابع محمداً صلى الله عليه وسلم على دينه، فغضبت أشد الغضب، وأقسمت عليه أن يترك هذا الدين، أو لتفعلن به ولتفعلن، فلم يلن له عزم، ولم تنثن عريكته لذلك.فمنعت أمه عنه المال والطعام والشراب الذي كانت تعطيه له فلم يؤثر فيه ذلك، حتى اضطر هذا الشاب المنعم الذي لم يتعود حياة الشظف، أن يهاجر مع المسلمين إلى الحبشة، وهناك وجد من متاعب الطريق، ولأواء الغربة ما لم يكن له به عهد، ولكنه تحمل كل ذلك في ذات الله عز وجل.ثم رجع المسلمون الذين هاجروا من الحبشة إلى مكة بعد ما سمعوا بإسلام قريش، فكان هذا الشاب يمشي في مكة وعليه ثياب لا تكاد تستره، حتى أقبل يوماً على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه تأثر وبكى، وقال: {والله لقد رأيت هذا الشاب في مكة وما فيها شاب أعظم عند أبويه نعيماً منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير وفي حب الله ورسوله}.وهاجر هجرته الثانية إلى المدينة وظل يعاني من الفقر، والغربة -وإن لم يكن غريباً فهو مع إخوانه ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم- حتى قتل شهيداً رضي الله عنه، انظروا كيف فانظروا الله عز وجل لهذا الشاب الأجر العظيم، فلما قتل كما يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه فيما رواه البخاري في صحيحه يقول: {خرجنا نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قال: لما مات لم يجدوا له شيئاً يكفنونه فيه إلا ثوباً قصيراً إن غطي به رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي به رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر -هكذا مات هذا الشاب الصالح ولم يأكل من أجره شيئاً- قال خباب رضي الله تعالى عنه: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها }. ومثل ما تحدث خباب رضي الله تعالى عنه تحدث عبد الرحمن بن عوف، فقد كان من أغنياء الصحابة وأثريائهم، [[ وفي يوم من الأيام قُدِّمت له مائدته وفيها ألوان الطعام، فلما قدموها له تذكر ما تذكر فبكى وأجهش بالبكاء، وأمر برفع هذه المائدة، فقالوا له: لماذا يرحمك الله؟ ما أصابك؟ قال: تذكرت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإن منهم من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، -وذكر مصعب رضي الله عنه- وتذكرت ما صرنا إليه فأخشى أن تكون طيباتنا عجلت لنا ]].والمقصود أن كون الإنسان يواجه في سبيل الله ما يواجه، ليس من الغريب، بل الغريب أن لا يقع ذلك، ويحق لكل إنسان منا؛ لا يجد أذى في سبيل الله أن يراجع إيمانه، فقد يكون في إيمانه ضعف؛ لأن الله عز وجل وضع لنا قاعدة في القرآن الكريم أن المؤمن لابد أن يفتن ويبتلى، ويمتحن، كما في قوله تعالى آلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1-3] فالإيمان يمكن أن يدعيه كل إنسان، ولكن المحك الذي يصدق عليه إيمان العبد أو يكذب، هو الامتحان في ذات الله، فإن صبر فذلك علامة إيمانه، وإن ضعف أو وهن أو تردد، فهذا علامة ضعف إيمانه.
الأسئلة

 كتب يقرؤها الشباب
السؤال: ما الكتب التي تنصح الشباب بقراءتها على اختلاف مستوياتهم؟الجواب: كل مستوى له كتب تناسبه، فمن الكتب التي تناسب الإنسان المبتدئ في القراءة، ما أشرت إليه من القصص والكتب الإسلامية التاريخية، التي تطلع الشاب على أمجاد آبائه وأجداده المسلمين، ومن أحسن هذه الكتب: سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، والكتاب الذي أرى أنه مناسب في هذا المجال هو مختصر تهذيب سيرة ابن هشام " لـعبد السلام هارون" أو مختصر السيرة للإمام محمد بن عبد الوهاب أو غيرها من كتب السيرة النبوية المختصرة.ثم سير الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن الكتب التي أشير إليها كتاب صور من حياة الصحابة، ثم صور من حياة التابعين كلاهما للباشا، وكذلك كتاب شهداء الإسلام في عهد النبوة للنشار، فهو كتاب طيب، ومن الكتب المفيدة جداً والتي أنصح الشاب بقراءتها وتكرارها، بل وأنصحه أن يقرأها على أهله كتاب رياض الصالحين للإمام النووي، وهذا كتاب مفيد نافع، جمع فيه مؤلفه -جزاه الله خيراً- عمدة الأحاديث النبوية في أمور الدنيا كلها، وهناك كتب أخرى في التربية والتحذير من كيد الشيطان ووسوسته، منها كتاب تلبيس إبليس لـابن الجوزي، ومنها كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للشيخ الإمام ابن قيم الجوزية، وهناك كتب أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أمراض الشباب وعلاجها للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net