اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الجهاد في سبيل الله للشيخ : سلمان العودة


الجهاد في سبيل الله - (للشيخ : سلمان العودة)
هذه الندوة شارك فيها عدد من العلماء: (ابن جبرين، والدكتور عبد الله التويجري، وسلمان العودة) حول الجهاد في سبيل الله من جوانب عدة، فبينوا واقع الأمة اليوم وحكم الجهاد في سبيل الله، وكيف يكون جهاد المرتدين والمنافقين اليوم وما الآثار التي ترتبت على ترك الجهاد في سبيل الله، ثم دعاوى السلام والتطبيع، مع مداخلات وكلام للمقدم وهو الشيخ خليفة.
مقدمة مقدم الندوة

 واقع الأمة
ونبدأ الحديث عن مدى حاجة الأمة وعن واقع الأمة الذي تعيشه الآن, الذي يجعلها في أمس الحاجة إلى أن تحيي هذه الفريضة, وأن يُذكر الناس بها قولاً وفعلاً.هذه الأمة المسكينة المستضعفة, ولا أستطيع أن أطيل الحديث عن واقعها السيئ الذي تعيشه من جميع الجوانب, وإنما سأعرض لموجز قصير مركز وسألتزم بما ألزمت به إخواني وجزاهم الله خيراً, ولست بالآمر لهم ولكن أقول:إن هذه الأمة تعيش فترة من أحلك ظروفها ومن أحرج أوقاتها، فبماذا نبدأ الحديث عن واقع هذه الأمة؟ هل بالجانب العسكري وهي فيه بما تعلمون من الضعف ومن الذلة والقلة، لا أقول القلة العددية, فعددها كبير؛ ولكن أقول: القلة المعنوية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصف هذه الأمة في عصر من عصورها ويقصد آخر زمانها, أنها تكون كغثاء السيل, قيل: يا رسول الله! أمن قلة نحن في ذلك الوقت؟ قال: {لا، أنتم كثير ولكن غلبكم الوهن، حب الحياة وكراهية الموت} فهذه القلة التي نعيشها, القلة المعنوية, والهوان الذي تعيشه هذه الأمة نتيجة تفريطها بشرع ربها, ونتيجة تركها لباب من أعظم أبواب الخير وهو باب الجهاد.هذه الأمة تعيش -كما ترون- حالاً سيئة في كل جوانب واقعها, ولنبدأ بالجانب العقائدي، وجانب تطبيق الشريعة الإسلامية.فأمة الإسلام تعيش وضعاً يؤلم كل من في قلبه مثقال ذرة من إيمان, تنتشر فيها البدع, وتنتشر فيها الضلالات, وينتشر فيها الشرك ويكثر، له دوره وقصوره وبيوته ومنازله, وله سدنته وهياكله, وينتشر فيها الفساد والانحلال والانحراف, وينتشر فيها البعد عن شريعة الله جل وعلا, التي أزيحت قليلاً قليلاً عن قيادة هذه الأمة حتى سُلخت أو تكاد أن تكون سلخت من دينها تماماً.وأصبح المهيمن المسيطر في واقع الأمة الإسلامية -وبإشراف أَُناس يتسمون بالإسلام- أصبح المهيمن المسيطر هو نظم الكفر, والضلالة, أزيحت شريعة الإسلام علناً وقصداً وعمداً، ولم يبق من الإسلام في شرائعه مسموح له بالعمل والحركة في أغلب بلاد الإسلام وأكثر دياره إلا ما يسمونه بجانب الأحوال الشخصية, وهو الزواج والطلاق والمواريث، وحتى هذا الجانب الضيق من جوانب الشريعة الإسلامية, لم يتركوه بل تدخلوا فيه وبدلوا وغيروا, حتى ضيقوا على هذا الجانب الضيق الذي تركوه للإسلام من الشريعة.أما بقية شرائع الإسلام بكافة شمولها وكافة سيطرتها على جوانب الحياة, فقد ألغيت تماماً من حياة الأمة، إذاً: وضع عسكري ضعيف, أو يكاد يكون معدوماً، ووضع اجتماعي وشرعي وعقائدي مُزرٍ يؤلم حال كل من في قلبه مثقال ذرة من إيمان, حتى أنك تدخل البلد المسلم وتدخل البلد الكافر فلا تجد فرقاً كبيراً بين هذين البلدين إلا بوجود المنائر المرتفعة في هذه البلدة أو تلك, وأما ما عدا ذلك فليس هناك فرق؛ العري والتكشف, والتحاكم إلى غير شرع الله, والخرافة والبدعة والضلالة, وكل سوء يتصور الإنسان وجوده في بلاد الكفر فهو كذلك موجود في بلاد الإسلام إلا من رحم الله.حال سيئة، مذلة ومهانة, استذلال واستهانة, وإراقة لا تتوقف للدماء التي تجري أنهاراً في كل ركن من أركان الأمة الإسلامية, بماذا نبدأ وبماذا ننتهي؟! ماذا نقول؟! هل نتكلم عن الهند؟ أم نتكلم عن الصومال؟ أم عن بورما؟! أم نتكلم عن كشمير؟ أم عن فلسطين؟ أم عن الجرح الجديد النازف في سراييفو والبوسنة والهرسك؟ أم عن ماذا نتكلم؟!!ليس هناك مكان تقريباً في أمة الإسلام إلا وفيه جرح ينـزف، أقول: هذا الواقع السيئ وهذا التفكك السياسي, وهذا التفكك المذهبي, وهذا الانحلال الخلقي, وهذا البعد عن شريعة الله جل وعلا, وهذا الضعف العسكري, وهذا الهوان على الله وعلى الناس, لا دواء له إلا بالجهاد في سبيل الله, هناك أدوية كثيرة، وهناك محاولات مشكورة, ولا تنس ولا تُترك من التعلم والتعليم والتوجيه, وكلها أمور لا ينبغي أن نغفل عنها, ولكن عِزَّ هذه الأمة إنما هو بالجهاد في سبيل الله، الذي هو ذروة سنام الإسلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.أقول: لا تزول هذه الحالة، وسنبذل وسيبذل الخيرون في هذه الأمة الآن وبعد الآن وفي هذا الجيل وأجيال قادمة سيبذلون جهوداً كبيرة لإصلاح هذه الأمة، وسيوفقون في جوانب, ولكن الحل الحقيقي لهذه الأمة هو الجهاد في سبيل الله.الجهاد في سبيل الله هو الحل الحقيقي لهذه الأمة، هو الذي سيعيد إليها وحدتها، وقوتها، وعزتها، والعمل بشريعة ربها.أنا في اعتقادي -والكلام لإخواني المشايخ أساتذتي ومشايخي: إن كل جهد لا يربط بالجهاد في سبيل الله أنا أقول وأعتقد والله أعلم أنه لن يؤتي الثمرة المرجوة, التي تراد ويريدها الله من هذه الأمة؛ لأن أعداءنا كُثُر ولن يسمحوا لنا وهم أقوياء كما نعلم ولا ننكر قوة عدونا, لن يسمحوا لنا إطلاقاً أن نستعيد زمام المبادرة والقيادة إلا بقوة السلاح والحديد والنار, هذه حقيقة واقعة لا بد أن نعرفها ونذكرها جيداً، ولا نغفلها عند الحديث عن إصلاح حال هذه الأمة، وقد وصلت أحوالها إلى ما وصلت إليه.هذا موجز قصير حول أحوال هذه الأمة وربط هذا الأمر، إنه لا عودة لعزة هذه الأمة وقوتها ومنعتها, وكذلك لا عودة لشريعة ربها لتحكم حياتها إلا بالجهاد في سبيل الله, وإزالة كل طاغوت كافر في هذه الأرض يقف في وجه هذه الدعوة ويتحداها بقوة سلاحه، وبقوة إعلامه، وبقوة علمه، وبقوة تقدمه وتحديه وتنظيمه.بعد هذه المقدمة الموجزة القصيرة حول أحوال هذه الأمة نوجه إلى إخواننا من المشايخ جزاهم الله عنا وعن الإسلام خيراً, إلى الحديث حول عناصر هذه الندوة، ونبدأ بالعنصر الأول: حول دور الجهاد في تأريخ هذه الأمة.فإننا نعرف أن تأريخنا تأريخ مشهود، وأن للجهاد فيه دوراً كبيراً, نرجو ونتمنى من الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين جزاه الله خيراً أن يحدثنا عنه.
دور الجهاد في تأريخ هذه الأمة
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله :إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه, ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، أما بعد:
 تعقيب على كلام الشيخ ابن جبرين
قال مقدم الندوة حفظه الله : جزى الله الشيخ عبد الله كل خير على هذا الاختصار ويكفي أن نعلم أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كان عددهم يزيد على مائة ألف كما ورد في بعض الآثار لم يمت في المدينة منهم أكثر من عشرة آلاف نسمة, والبقية منهم ساحوا في الأرض ناشرين لدين الله جل وعلا, محطمين لعروش الطواغيت, قاضين على قوى الكفر, ممهدين لرسالة الإسلام حتى وصلت أقصى مكانٍ يستطيع أن يصل إليه الإنسان في ذلك الوقت, ولا داعي للإطالة في هذه المسألة.فنحن -ولله الحمد- في هذا الزمان -ولهم بذلك الأجر العظيم- نحن أثر من آثار جهاد الصحابة والسلف الصالح, فعندما ترى نفسك على عقيدة صحيحة وعلى دين صحيح فادعُ أولاً لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وأسأل الله له الوسيلة، ثم ادع لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم من استشهد منهم في أول الإسلام، ومن استشهد منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن استشهد منهم في أزمنة متأخرة, وادع لكل مسلم سلك طريق الجهاد, وترك الأهل والديار, فما أنت وما أنا إلا حسنه من حسناتهم جزاهم الله عنا خير الجزاء.ونرجو بعد ذلك من الشيخ عبد الله بن حمود التويجري أن يحدثنا عن حكم الجهاد وأهميته، وكذلك نرجو أن يكون ذلك بشكل موجز مختصر وجزاه الله خيراً.
حكم الجهاد وأهميته
قال الشيخ عبد الله بن حمود التويجري حفظه الله:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وبعد:لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالجهاد، فقال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193] فجعل غاية للقتال، فقد أمرنا بالقتال, وقال: وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:218], وقال: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ [الحج:78] وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغزو، فقال: {من مات ولم يَغْزُ ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق}, وقد حذرنا من النفاق.
 تعقيب المقدم على كلام الشيخ التويجري
قال مقدمة الندوة حفظه الله:جزاكم الله خيراً على هذا الإيجاز والتركيز في حكم الجهاد وهذا الإيضاح والبيان الذي به تشفى النفوس, ويتضح الكثير من أحكام الجهاد التي تردد فيها الكثيرون، فيُعنى في خلاف لا معنى له, والأمة تؤكل وتقتل وتمزق وتشرع فيها الوصايات -كما رأينا- حتى لقد عادت الأمة الآن مرة أخرى إلى عهد الاحتلال الصليبي المباشر, بل نجد من كتاب المسلمين وممن ينتسبون إلى الإسلام ممن يروج لهذه الوصايات الكافرة على أمة الإسلام, ويعتقد ويقول في صحف تنشر وتنسب إلى بلاد التوحيد, وتدخل هذه الديار لا رقيب ولا حسيب عليها, يقول فيها قائلها عليه من الله ما يستحق إن من الأفضل للأمة أن تكون تحت وصاية الدول الكبرى؛ لأنها لم تبلغ الأهلية لأن تكون حاكمةً على نفسها لما فيها من الفتن والتقاتل, حتى ولو فرضنا وجود الفتن والتقاتل في الأمة فليس الحل هو أن يحتلنا الأعداء ولكنه الضلال, نسأل الله العفو والعافية.فحكم الجهاد واضح جلي -ولله الحمد- وقد أبانه الشيخ عبد الله -جزاه الله خيراً- فلا مزيد لمستزيد بعد ذلك فجزاه الله خيراً.وآن الأوان لفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ليحدثنا عن أنواع الجهاد في سبيل الله جزاه الله خيراً، بشيء من الإيجاز والاختصار.
أنواع الجهاد في سبيل الله
قال الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله: كنت قد أعددت بعض النقاط، ولما طلب مني الشيخ خليفة أن أحدثكم عن موضوع أنواع الجهاد, وجدت أن ما كتبته يتعلق بهذه النقطة بالذات فالحمد لله على ذلك كثيراً، كنت كتبت نقطة عن مسألة "معنى الجهاد", وأعتقد أن الحديث عن أنواع الجهاد مرتبط بالكلام عن معنى الجهاد فعنوان هذه الندوة كما سمعتم الجهاد في سبيل الله، يجب أن نقف عند أول كلمة "الجهاد" وماذا نعني بالجهاد؟
 صحف المسلمين وصحف النصارى
قال مقدم الندوة حفظه الله:جزاك الله خيراً على هذا التعقيب، وتأييداً لكلام الشيخ سلمان في قضية الخداع, أو في قضية وجود بعض الأفراد كتبت بعض الصحف الغربية مقالات من التأسف لحال المسلمين في البوسنة, ما لم تكتبه -مع الأسف- الجرائد المنسوبة للإسلام, وهذه قضية حقيقية لا تقبل الجدل, ومسألة تمسكهم باللفظ والاهتمام بتليين الألفاظ وأصول التعامل بلغت حداً عجيباً.يقول لي أحد الإخوة الذين ذهبوا إلى تلك الديار: إن البريطاني حتى ولو جاء ليقتلك ربما قال لك (please you) أي: من فضلك, وهو يريد أن يقتلك! وفعلاً إذا ساعدك في حاجة قال لك: شكراً, وهو الذي ساعدك, وهذه تخدع الناس, بل إن هذا الإنسان الذي عرفه حق المعرفة يقول: إنها تجري على ألسنتهم جرياناً بدون أعماق قلبية في قلوبهم، إنه لو جاء ليقتلك لاستأذنك وقال لك: "من فضلك أريد أن أقتلك"!!فهم لاشك بارعون في التعامل اللفظي براعة كبيرة, ولكن كما أشار الشيخ جزاه الله خيراً إلى أن هذه القضية ليست عامة، إنما توجد في بعض الأفراد، وهؤلاء الأفراد جاهزون عندما تحصل استثارة، وعندما يحصل الصراع الشامل، وسيحصل يوماً من الأيام بيننا وبينهم، سيعودون إلى أصولهم وإلى حقدهم.فجزى الله الشيخ سلمان خيراً على هذا التعقيب.يقول أحدهم: إنه كان في إفريقيا وكان الأوروبيون يحتلون بعض الدول، فيقول أحد الأوروبيين: إن هؤلاء الأفارقة وحوش، تصور أن أحدهم عضني وأنا أقتله!! فعضة الأفريقي وحشية! أمَّا قتل الأوروبي فهو حضارة!
جهاد المنافقين والمرتدين
قال مقدم الندوة حفظه الله :تحدث الشيخ سلمان جزاه الله خيراً عن أنواع الجهاد, وهناك فقرة حول نوع من أنواع الجهاد ربما أن الشيخ سلمان أغفلها عمداًً, لأنه رآها في الفقرات القادمة، وهي الحديث عن جهاد المرتدين والمنافقين, ولهم وجود في بلاد الإسلام في كل مكان, فنرجو من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين جزاه الله خيراً أن يحدثنا ويرشدنا عن كيفية جهاد المنافقين والمرتدين, مادمنا في هذه الحال لا نمتلك قوة نجاهدهم بها, ولم يئن وقت جهادهم كجهاد الصحابة للمرتدين الذين حصلت منهم الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.فأرجو من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين جزاه الله خيراً أن يبين للجميع كيف يتصرف المسلم في جهاد المرتد والمنافق ممن ينتسب إلى الإسلام.
 ماذا حدث بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم
ومعلوم أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حصلت ردة من كثير من العرب, لأن الجزيرة ليس فيها إلا العرب, وكان الذين دخلوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام كلهم أو جلهم من العرب.ذكر العلماء أنهم انقسموا إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: رجعوا إلى عبادة الأوثان, ومعناه أنهم كذبوا بالرسالة, وقالوا: لو كان محمد نبياً ما مات.القسم الثاني:صدقوا المتنبئين كـمسيلمة, وسجاح, ونحوهما, وجعلوا هؤلاء صادقين في أنهم أنبياء, واتبعوهم, مع ما ظهر مما يدل على كذبهم.القسم الثالث: بقوا على إسلامهم إلا أنهم منعوا الزكاة, وقالوا: إنما الزكاة خاصة بمحمد. هؤلاء قاتلهم الصحابة كلَّهم وجعلوهم مرتدين, ومعلوم أن عدد الصحابة الذين بقوا على الإسلام في المدينة وفي مكة, قلة بالنسبة إلى أعداد العرب الذين أحدقوا بهم من كل جانب, ولكن الله تعالى ثبتهم وثبت خليفتهم وهو أبو بكر رضي الله عنه, فصمد وأصر على قتالهم ولو كان بالمسلمين قلة ولو كان بالمشركين كثرة, حتى أظهر الله الإسلام ورجعوا في مدة قصيرة، ونصر الله الإسلام.فعلى هذا نقول: إن المرتدين عليهم واجب أن يرجعوا إلى دينهم, ولكن من لم يرجع فإنه يقتل, وقد ذكر أكثر العلماء أن المرتد يستتاب ثلاثة أيام, فإن رجع وإلا قتل, وبعضهم يقول: بل يقتل ولا يستتاب, وروي أن عمر رضي الله عنه لما ذكر له أن بعض الصحابة قتلوا رجلاً ارتد, فقال: [[هلاَّ استتبتموه, أو حبستموه ثم استتبتموه]], ثم تبرأ من فعلهم, ولكن إذا تكررت منه الردة فإن حده أن يقتل, وذلك أنه دليل على نفاقه.وعلى كل حال فإن هذا نوع ظاهر من أنواع الجهاد، وما ذاك إلا لأنه بذل لجهد عظيم في إظهار الإسلام, لأنه لا شك أنه إذا ارتد هؤلاء الأفراد, وارتدت هذه الطائفة, وهذه الجماعة, وكثر المرتدون, قويت شوكتهم وأضعفوا الإسلام، وصاروا مع المشركين وأعداء الدين، فلا بد أن يقضى عليهم قبل أن يكثروا وقبل أن يتمكنوا.وكذلك -أيضاً- جهاد المنافقين، فمتى كثر النفاق في بلد أو في دولة من الدول, إذا رأوا قوة الإسلام فأخفوا نفاقهم, فإنهم بعد مدة يتمكنون ويعلنون عن نفاقهم متى كثروا، فيكونون ضداً للإسلام وللمسلمين.فلذلك يشرع جهاد هاتين الطائفتين المنافقين والمرتدين بما يرد كيدهم، إما جهاداً ظاهراً بالسيف والسنان, وإما جهاداً معنوياً بالحجة والبيان.
آثار ترك الجهاد في سبيل الله على هذه الأمة
قال مقدم الندوة حفظه الله:نسأل الله تعالى لشيخنا عبد الله المثوبة, على هذا البيان والإيضاح, وحتى لا نطيل في الكلام نرجو من الشيخ عبد الله بن حمود التويجري أن يحدثنا بإيجاز واختصار عن: "آثار ترك الجهاد في سبيل الله على هذه الأمة".قال الشيخ عبد الله بن حمود التويجري حفظه الله:أولاً قبل أن أتكلم عن آثار ترك الجهاد على هذه الأمة, أحب أن أنبه فقط لأنه لم يتح لي مجال المداخلة ولا أقول: إني رجل أحب النظام؛ لكن كذا خلقت.
 انتشار البدع وتقوي الكفر وأهله
قال الشيخ عبد الله بن حمود التويجري حفظه الله: أضيف إضافة فقط إلى هذا الكلام من الآثار التي تترتب على ترك الجهاد -لما كان الإخوة يتيحون المجال لكثرة المداخلات اعتبروها مداخلة أو زيادة- من الآثار التي تترتب على ترك الجهاد:- انتشار البدع وتقوي الكفر وأهله: فهذه البدع قد ضربت بأطنابها ولا يلزم -كما ذكر الأخ الفاضل الشيخ سلمان العودة، كما ذكر قبل قليل- لا يلزم أن يقوم مجاهد بحمل الأربيجي, أو بحمل أشياء من الأسلحة وغيرها ويقاتل, بل يا إخوان، حتى الجهاد بالكلمة, فهذه البدع في ديار الإسلام قد انتشرت بل حتى الشرك وُجِدَ في ديار أهل الإسلام, فانتشرت البدع, وانتشر الشرك كل ذلك بسبب ترك الجهاد في سبيل الله.
الجهاد في سبيل الله ودعوات السلام
قال مقدم الندوة حفظه الله: جزاك الله خيراً ونوجه الفقرة قبل الأخيرة إلى فضيلة الشيخ p=1000822سلمان العودة ليحدثنا عن: "الجهاد في سبيل الله ودعوات السلام", وما يعلن وما يدار وما يحاك وما يدبر من مؤتمرات تعرفونها وتسمعون أخبارها جيداً, نحب من الشيخ -جزاه الله خيراً- أن يحدثنا عن هذه المؤتمرات بشكل مختصر, وعلاقتها بالجهاد في سبيل الله وهل هي تتفق مع الجهاد في سبيل الله أن نجلس مع عدونا لنسلمه أرضنا, وعرضنا, وعقولنا, واقتصادنا, ورقابنا, وسماءنا, أيضاً ليملكها بالطائرات, وبالرادارات, وبالأقمار الصناعية؟!فأرجو من الشيخ سلمان -جزاه الله خيراً- أن يحدثنا عن ذلك حتى لا يظن ظان أن السلام أمر طبيعي في الإسلام، ويقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم صالح أعداءه، وما يجرى الآن من حوار بين العرب -ولا نسميهم المسلمين نسميهم العرب؛ لأنهم يتخاطبون مع عدونا بمنطق العرب وليس بمنطق الإسلام والمسلمين- هذا الحوار الذي بينهم هل له علاقة بالجهاد في سبيل الله؟ وهل له علاقة بمصالحات النبي صلى الله عليه وسلم مع أعدائه؟ أرجو من الشيخ -جزاه الله خيراً- أن يبين لنا ذلك مشكوراً.
 حال المنافقين في عهد الرسول وأصحابه
في الماضي لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام يجعل أحداً من المنافقين يقود جيشاً ولا يحمل راية ولا لواءً، لماذا؟ لأنهم مبعدون عن هذا كله، والمرتدون -أيضاً- حتى بعد أن رجعوا إلى الإسلام لم يسمح لهم أبو بكر رضى الله عنه إلا بأحد أمرين:إما الحرب المجلية أو السلم المخزية, قالوا: قد عرفنا الحرب, فما السلم؟ قال: أن تلحقوا أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمراً فيكم يعذركم به، فكانوا يمنعون المرتدين الذين رجعوا إلى الإسلام من ركوب الخيل, ومن المشاركة في الجهاد, مجرد مشاركة فضلاً عن أن يكونوا قادة لهذا الجهاد المظفر العظيم.إذاً فالمشكلة هي تسلط المنافقين على كثير من الشعوب الإسلامية, لأن هذه الشعوب الإسلامية مغفلة ترضى منهم بمجرد المجاملة وتنخدع بزخرف الألفاظ والخطب.
تعليقات سريعة حول موضوع الجهاد
قال الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله:هناك تعليقات سريعة أيضاً:
 قضية التفوق العسكري
الثاني: في قضية التفوق العسكري والسلاح, أغلب الأسلحة التي في أيدي العرب وفى أيدي الدول الإسلامية الأخرى من غير العربية, أغلبها أسلحة قديمة عفاها الزمن، وكلنا يعرف سرعة تطور الصناعة في زمننا الحالي, حتى أن الطائرة التي تصنع ربما لا يمضي عليها خمس سنوات, حتى تصبح "خردة" أو كومة من الحديد, لا شأن لها ولا قيمة أمام الأسلحة الجديدة.وهذا يؤيد ما قاله الشيخ سلمان من أن الولايات المتحدة الأمريكية (أمريكا) زعيمة الكفر والكفار تعهدت والتزمت بشتى أحزابها، وأياً كان رئيسها القادم أو بعد القادم, التزمت -كما قال بعضهم- التزاماً عقائدياً وخلقياً بإسرائيل, التزاماً كاملاً لا ينفصل بتفوقها التام الكامل.لذلك إن لم نستغن عن عدونا فسنظل نطارده بالسلاح، وسنتخلف عنه في فجوات كثيرة إن لم ننتبه.مع ملاحظة أخيرة: إننا لا نقول: لا نجاهد حتى نساويهم أو نتفوق عليهم, إنما أردنا أن نعرف الواقع العسكري لا أكثر ولا أقل, وإلا فإن المسلمين في يوم من أيامهم لم يجاهدوا لا بعدد ولا بعدة ولا بكثرة ولا بقوة سلاح, بل إنهم في كل معاركهم الظاهرة كانوا أقل عدداً, وكانوا -أيضاً- أقل قوة في سلاحهم وخيولهم وفي سيوفهم, فهذا أمر لا يعنينا في قليل أو كثير, إلا من باب قول الله جلَّ وعلا: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال:60].
أدعياء الجهاد
قال مقدم الندوة حفظه الله : والنقطة الأخيرة هي حول "أدعياء الجهاد" الذين رفعوا دعوى الجهاد بأسماء إسلامية وخدعوا كثيراً من المسلمين, بل وخدعوا كثيراً مما يسمى بالحركات الإسلامية.
 جهاد القذافي
وصل الأمر بأدعياء الجهاد إلى درجة أن شخصاً مثل العقيد معمر القذافي يرفع راية الجهاد في سبيل الله للوقوف في وجه دول الغرب التي هي الآن تحاصره, وعندما ضاقت به السبل واستغنى عنه العدو, وأراد أن يزيله؛ لأنه أدى الدور الذي أنيط به، يأتي الآن ليستنصر ويستنفر الأمة باسم الجهاد في سبيل الله, فحذارِ حذارِ من أدعياء الجهاد فهم كثرٌ ووضعهم خطير.
الأسئلة

  منهج ابن تيمية الدعوي والجهادي
السؤال الأخير وهو موجه لفضيلة الشيخ عبد الله بن حمود التويجري:السؤال: لماذا علماء هذا البلد يتبنون منهج الشيخ ابن تيمية في كل شيء ما عدا منهجه الجهادي؟الجواب: أنا سأجيب على هذا وأعقب هذه الإجابة بكلمة أخرى، لا أعتبرها تعقيباً وإنما أعتبرها زيادة ذيل من الذيول على بعض كلمات الإخوة أقول:إخوتي في الله، من يقول هذه المقالة لا نتهمه بالجهل, وإنما أقول لعله ذهل وإلا لما أخذ لبعض منهج الشيخ ورفض المنهج الآخر, وأنتم تعرفون أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان واضحاً, فقد جاهد بالسنان وباللسان, فهاهو جاهد التتر كما جاهد المبتدعة, حتى أودع السجن بسبب هذا الجهاد, والعلماء العاملون يدعون إلى التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم, وبمن تأسى به, والله سبحانه وتعالى قد دعانا إلى ذلك؛ ورسول الله قد جاهد بلسانه وبسيفه والله سبحانه وتعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [الأحزاب:21], وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى جاء في فترة من الفترات انتشرت فيها البدع, ووجد من يؤيد المنكرات, كما وُجِد أعداء للإسلام وفيهم قوة وفي المسلمين شيء من الذلة, فدعا رحمه الله إلى الجهاد وإلى مقاومة البدع, وما اكتفى بواحد من الأمرين عن الآخر, وكذا فعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عفا الله عنا وعنه.ولعل من ينادون هذه المناداة لا ينظرون إلا بعين واحدة, فغفر الله لنا ولهم, ونسأل الله لنا ولهم البصيرة في الدين والدنيا معاً, وإلا فهذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب عفا الله عنا وعنه وهم الذين ينادون -أيضاً- إلى اقتفاء أثره وآثار من سبقه إلى اقتفاء أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم, كلهم قد جاهدوا بجميع أنواع الجهاد باللسان, وبالقلم, وبالسيف, وبالمال, جاهدوا الأفراد, والجماعات, والمجتمعات أيضاً.فلم يتغافل عن هذه الأشياء؟ أسأل الله لي ولهؤلاء الإخوة الهداية والبصيرة في ديننا ودنيانا. أما الكلمة التي أحب أن أذيل بها على بعض الكلمات, فأولاً: لا أقول: هناك شيء من التشاؤم، بل -لله الحمد- والمنة, قد دعا إخوتي ومشايخي الأفاضل إلى التفاؤل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة, وقد قال صلى الله عليه وسلم: {إن حقاً على الله ألاَّ يرفع شيئاً من أمر الدنيا إلا وضعه} وهذه أمريكا قد وصلت في زعمها إلى القمة، ومتى وصلت إلى القمة فهي بداية الانحدار, وقد أشار الشيخ سلمان إلى بداية انهيارها وذلك بالتزامات مالية كبيرة جداً.أقول: عام 1991م حسب كلامهم بلغت المؤسسات التي أفلست في الولايات المتحدة الأمريكية فقط أكثر من (63) ألف شركة, أما الشركات التي أفلست في ألمانيا فقط بلغت اكثر من (50) ألف مؤسسة, وأما المؤسسات التي أفلست في بريطانيا فأكثر من (43) ألف مؤسسة, كلها أفلست ولكن مما يدعو للأسف أن بعض الأغبياء من أبناء الإسلام يشترون بعض المؤسسات وبعض البنايات بزعم دعم الاقتصاد الأمريكي أو الأوروبي...!أما الثانية: فأنا أقول: العزة للإسلام وأهله؛ كما أخبر الله سبحانه وتعالى ولكن بشرط: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7] وقد ذكر الإخوة أن أمريكا تكفلت لليهود بالتفوق النوعي والكمي.أقول: إن تكفلت لهم أمريكا فقد تكفل الله لنا, لكننا لم نقم بما طلب منا: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160].لكن هذا النصر مشروط بنصر إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7], فهل قمنا بنصر الله لنحظى بهذا النصر؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم: {لن يغلب اثنا عشر ألف من قلة} إذاً لم نؤتَ من جهة القلة وإنما أوتينا من قبل أنفسنا, وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في معركة من المعارك: [[ إنما ينصرنا الله بطاعتنا له, وبمعصيتهم لله, فإن استوينا نحن وهم في المعصية كان لهم علينا فضل القوة ]]. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى من الأقوال والأعمال, وجعلنا وإياكم هداة مهتدين وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه وسلم تسليما كثيراً.قال مقدم الندوة حفظه الله: وأخيراً: نشكر لمشايخنا الكرام تعبهم ومجيئهم وتحملهم هذه الجلسة الطويلة, التي أخذت من وقتهم الشيء الكثير, وأخذت من جهدهم الشيء الكثير, والتي كذلك أخذت من وقتكم الشيء الكثير, ولكن مرة أخرى أعتذر من المشايخ لإطالتنا عليهم, وأعتذر لكم أنتم لإطالتنا عليكم, فالفرص لا تتكرر، فأحببنا أن نستغلها في أقصى درجات الاستفادة من مشائخنا جزاهم الله خيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الجهاد في سبيل الله للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net