اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الأربعين النووية - الحديث الثلاثون [3] للشيخ : عطية محمد سالم


شرح الأربعين النووية - الحديث الثلاثون [3] - (للشيخ : عطية محمد سالم)

فريضة الجهاد
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.أما بعد:من الواجبات التي ضيعها الناس الجهاد.وقد يكون الجهاد واجباً عينياً، وقد يكون واجباً كفائياً؛ ولكن يهمنا أن الله سبحانه وتعالى أوجبه في الجملة، والحفاظ عليه مسئولية على الأمة الإسلامية، لا مسئولية فرد من الأفراد، ولا جماعة من الجماعات، ولا دولة من الدول، بل مسئولية العالم الإسلامي كله.وتضييع الجهاد يكون بأحد أمرين:1- تركه بالكلية.2- أو ترك إعداد العدة له.
 من إعداد العدة: التدريب والتعليم
الجهاد في سبيل الله مما أوجبه الله، فكيف نحافظ عليه كما نحافظ على أركان الإسلام؟نعد له العدة، والعدة هذه هل ستعمل بذاتها تلقائياً أم أنها تحتاج إلى أيدٍ تُعْمِلها؟! تحتاج إلى أيدٍ عاملة.إذاً: يجب إعداد الرجال والشباب، وتدريبهم وتعليمهم وتمرينهم حتى تكون هناك قوة.وليس الجندي مجرد الذي يحمل السلاح في الميدان، بل كذلك من يخدم هذا الجندي في مصانع الأسلحة والأنسجة، فهناك من يصنع له الفراش، وهناك من يصنع له الثياب، فكل من يؤمِّن طلبات الجندي فهو في الجندية، وهو في سبيل الله.من عظيم أجر الفارس أن فرسه ما ترتع في مرعى، ولا تشرب من ماء ولا تصعد شرفاً، ولا تهبط وادياً، ولا تروث روثاً، إلا كان ذلك كله في حسناته، أما المجاهد بنفسه فيكفي تلك الصفقة التي بينه وبين الله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111].هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ [الصف:10-11].إذاً: مما يجب على الأمة الإسلامية مجتمعة: أن تعيد النظر في أمر الجهاد في سبيل الله، وقد أشرنا أنه قبل أن نرفع السلاح ونقاتل العدو؛ يجب أن نصلح ذات بيننا، كما جاء في مطلع سورة الأنفال، وهي في ذكر أعظم انتصار للمسلمين في غزوة بدر: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1]، فقبل أن يتكلم عن المعركة ونتائجها قال: وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، وهذا باب واسع، ويهمنا التنبيه عليه فقط.ننتقل إلى القسم الثاني من الحديث، وقد انتهينا من جعل القسم الأول: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها) أي: بالحفاظ عليها وإقامتها.
الحدود في الإسلام
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها): هذا القسم الثاني من الحديث، ويستوجب من طالب العلم أن يقف عنده طويلاً أكثر من قوله: (فَرَض فرائض)؛ لأن: (حدَّ حدوداً) أعم من تلك الفرائض.
 ذكر الحد في سورة المجادلة
ننتقل إلى سورة المجادلة قال الله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [المجادلة:1-2]، بعد منكرٍ وزور عفوٌّ عفور، لاحظوا فضلَ الله! وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ... ، قد تحتاج: (والله شديد العقاب)؛ لكن (والله عفو غفور)، والله! إنها لسعةُ فضل من الله؛ لأنها قضايا قد تقع بين الزوجين، وكأن الله يرشد الزوجين إلى المغفرة والرحمة فيما يقع بينهما، لا أن يقفا بسوط وبعصا، ويعاقب كل منهما صاحبه، مع أن الظهار لا يأتي إلا في حالة الغضب، فلو قال: (والله شديد العقاب)، إذاً: فدَعْه يأخذ حقه منها؛ لكن (عفو غفور) فبدلاً من أن تقول لها: أنت علي كظهر أمي، قل لها: أنت كأختي عاطفةً ورحمةً ومودة، أنت تقول منكراً من القول وزوراً، والله يقول لك: أنا عفو غفور! ثم بعد هذا المنكر من القول والزور من العبد يأتي الحل وفض المشكلة: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا [المجادلة:3]: ليس معنى (يَعُودُونَ) أي: إلى قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، لا، بل يعود إلى التي قال لها: أنت علي كظهر أمي، يعود إليها كزوجة، ولكن قبل ذلك: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3] ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ [المجادلة:4]، وما قال: (فمن لم يجد)؛ لأن هذا راجع إلى الاستطاعة، والصيام موجود.فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [المجادلة:4]: هم مؤمنون من السابق؛ ولكن لتؤمنوا بفرائضه وتشريعاته، والإيمان بالله يستلزم السمع والطاعة، وكأنه يقول: إيمان عمل، إيمان تنفيذ.ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ ... [المجادلة:4]: لأنه قال: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [المجادلة:4]، فمن لم يؤمن بتشريع الله، ولم يعمل بهذه الحدود ويقيمها كما أمر الله يكون كافراً، وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المجادلة:4].إذاً قوله: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [المجادلة:4] لقضية الظهار بكاملها، والإيمان بالله يكون اعتقادياً، وعملياً.
أقسام خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن
ويقول الله في سورة الطلاق: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ [الطلاق:1]، وهذا نداء خاص للنبي صلى الله عليه وسلم،ولذا ويقول العلماء: إذا جاء الخطاب بخصوص النبي صلى الله عليه وسلم فله عدة حالات:- تارة لا يدخل هو في الخطاب أبداً، وليس هو معنياً به، والأمة معنية به في شخصيته.- وتارةً يكون خاصاً به فلا يشركه أحد غيره.·وتارةً يكون الخطاب خاصاً به، والأمة تشترك معه فيه.
 قسم خاص به وتشترك معه الأمة
مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ [التحريم:1]، ولا أخص من هذا: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم:1]، وهذا خطاب خاص بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم. يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [التحريم:1]، أي: أنت. مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:1-2]، كان يقول والدنا الشيخ الأمين -رحمة الله تعالى علينا وعليه-: الخطاب ابتداءً للنبي؛ ولكن الأمة معه بدليل: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2]، ولو كان خاصاً به لقال: (قد فرض الله لك تحلة يمينك)؛ ولكن لما جاء إلى الحكم وإلى إصلاح هذا الأمر شمل الأمة.إذاً: الأمة داخلة في قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، فيشملها الحكم؛ لكن سبب الحكم كان خاصاً برسول الله.يقول الله: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ [الطلاق:1]، هذا خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ومعه غيره.إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ : أولاً.لِعِدَّتِهِنَّ : ثانياً.وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ : ثالثاً.وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ [الطلاق:1] أي: لا تخرجوهن أنتم اعتداءً وغضباً، وكذلك هن لا يخرجن؛ لأن لها الحق أن تبقى إلى العدة ما دامت رجعية. وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق:1]: خمسة أحكام، فقوله: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق:1]، راجعة لجميع ما تقدم من آداب وأحكام الطلاق من إحصاء العدة وإبقاء الزوجة في بيت الزوجية ولا تُخْرَج ولا تَخْرُج إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ .
الفرق بين (تعتدوها، وتقربوها) في الحدود
في هذا الحديث قال: (وحد حدوداً فلا تعتدوها)، وفي الآية: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187].ولو رجعنا إلى المواضع في كتاب الله التي ذُكرت فيها الحدود، وعمل لها أحد فهرساً سيجدها قد شملت جميع أبواب الحرام في كتاب الله، فمنها:·ما يتعلق بالعبادات في الصيام.·وما يتعلق بالدماء.·وما يتعلق بالأحكام عند الموت في الوصية.·ثم يأتي إلى الاعتكاف تتمةً للعبادات.·ثم يأتي إلى موضوع الطلاق.·وما يتعلق أيضاً بنوعية الزواج من المشركات والمشركين.·وما يتعلق بالإيلاء. وكل ذلك من أحكام الأسرة والأحوال الشخصية كما يقولون.إذاً: يستطيع الإنسان أن يقول: فرق بين (تَقْرَبُوهَا) و(تَعْتَدُوهَا)، ولو جئنا إلى ما يتعلق بالطلاق والخُلع والأخذ من الزوجة، إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229]، كلها أمور مالية، ومعالِم لا يجوز أن تُتَخَطَّى.ولكن إذا جئنا إلى فَلا تَقْرَبُوهَا أي: كونوا بعيدين عنها قليلاً، نجدها ليست في الماليات، وليست في الحقوق الشخصية الذاتية؛ ولكن بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ [البقرة:187] إذاً: هذا في حِلِّيَّة الوطء في ليل رمضان.أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، فلو قال هنا (فلا تعتدوها)، فمعناه: أننا جئنا إلى نقطة الصفر مع الفجر؛ لكن فَلا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187] أي: أمسكوا عن الأكل والشرب والنساء قبل الفجر، ولا تقربوا الفجر بهذه الأمور.فقوله: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187]: إذا حملنا المباشرة على الوطء فقوله: فَلا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187] فيه تحريم اللمس والقبلة ونحو ذلك.إذاً: قضية فَلا تَقْرَبُوهَا تستلزم الابتعاد، وتجعل هناك منطقة محرمة، ولذا ناسب معها فَلا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187]، أما بقية الحدود الأخرى أو الأحكام الأخرى فهي أمور عادية ليس فيها حظ للنفس والشهوة؛ لأن ما يتعلق بالغريزة يجب أن يبتعد عنه.لعل في هذا القدر من شرح هذا الحديث يكفي لبيان ما جاء في هذا الحديث. وقد شرحنا قوله : (فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها).وبقي معنا قوله : (ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً بكم...)، وستأتي تتمة للكلام عن باقي الحديث فيما بعد إن شاء الله.وبالله تعالى التوفيق.وأسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن يقيم حدود كتاب الله، وممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 قسم خاص به وتشترك معه الأمة
مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ [التحريم:1]، ولا أخص من هذا: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم:1]، وهذا خطاب خاص بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم. يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [التحريم:1]، أي: أنت. مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:1-2]، كان يقول والدنا الشيخ الأمين -رحمة الله تعالى علينا وعليه-: الخطاب ابتداءً للنبي؛ ولكن الأمة معه بدليل: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2]، ولو كان خاصاً به لقال: (قد فرض الله لك تحلة يمينك)؛ ولكن لما جاء إلى الحكم وإلى إصلاح هذا الأمر شمل الأمة.إذاً: الأمة داخلة في قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، فيشملها الحكم؛ لكن سبب الحكم كان خاصاً برسول الله.يقول الله: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ [الطلاق:1]، هذا خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ومعه غيره.إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ : أولاً.لِعِدَّتِهِنَّ : ثانياً.وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ : ثالثاً.وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ [الطلاق:1] أي: لا تخرجوهن أنتم اعتداءً وغضباً، وكذلك هن لا يخرجن؛ لأن لها الحق أن تبقى إلى العدة ما دامت رجعية. وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق:1]: خمسة أحكام، فقوله: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق:1]، راجعة لجميع ما تقدم من آداب وأحكام الطلاق من إحصاء العدة وإبقاء الزوجة في بيت الزوجية ولا تُخْرَج ولا تَخْرُج إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ .

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الأربعين النووية - الحديث الثلاثون [3] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net