اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب البيوع - باب الحوالة والضمان للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب البيوع - باب الحوالة والضمان - (للشيخ : عطية محمد سالم)
شريعة الإسلام شريعة متكاملة، جاءت بما يصلح الدين والدنيا، وكما أنها حكيمة في أمور العبادات، فهي حكيمة في أمور المعاملات، ويتبين هذا في باب الحوالة والضمان، فإن من درس هذا الباب ظهر له الأحكام الحكيمة في المعاملات المالية وغيرها.
شرح حديث: (مطل الغني ظلم)
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:قال المصنف رحمه الله: [عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) متفق عليه، وفي رواية لـأحمد : (ومن أحيل فليحتل). ].هذا باب الحوالة والضمان، والحوالة: بفتح الحاء وكسرها حَوالة وحِوالة، فَعالة وفِعالة، وهي من التحول أو التحويل، والضمان من الضم بأن ينضم شخص لشخص آخر في الوفاء بما عليه، والضمان بمعنى الكفالة. والحوالة صورتها: إنسان دائن، وإنسان مدين له، وهذا المدين هو دائن لشخص ثالث، فشخصيات الحوالة ثلاثة: رقم واحد له دين على رقم اثنين، ورقم اثنين عليه دين لرقم واحد، وله دين عند رقم ثلاثة.
 الخلاصة
الحوالة فيها ثلاثة أشخاص، وسط وطرفان، وفيها الدين مكرر: دين المحال، ودين المحيل على المحال عليه، وفي كل من الأركان الخمسة نوع من الاشتراط، والمبدأ الأساسي أن الدائن أتى يطلب المدين حقه، وقد حل الأجل، والمدين قال: أنا أحيلك على مدين لي، كما أنا مدين لك تطالبني أنا لي أيضاً مال عند مدين أطالبه، فأحيلك عليه بدينك عليّ حتى تستوفيه من المدين لي، فهذا له دين على الثاني، والثاني له دين على ثالث، والدينان قد حل الأجل بدفعهما، والدينان من جنس واحد، فجاء دائن الشخص الأول يطالب مدين الشخص الثاني بدينه؛ لأن الدائن طالب المدين بحقه، وهذا المدين الشخص الثاني هو دائن في نفس الوقت، والشخص الثالث مدين وليس دائناً، فالدائن الأول جاء لمدينه وقال: أعطني، فقال: مرحباً، وكما أنك تدينني فأنا أدين غيري، وكما أنك تطالبني، بدينك فأنا أطالب غيرك، فاذهب وخذ دينك ممن أطالبه بديني.ويشترط أن يكون دين الدائن الأول من عين دين الدائن الثاني للشخص الثالث، فهذا دين بين (أ) و(ب)، وذاك دين بين (ب) و(ج)، فإذا استوى النوع صحت الحوالة بهذا الدين.ويشترط في المحال عليه أن يكون مليئاً، ولا يشترط في المحال أن يرضى ويأذن، فصاحب الدين الأول لا يؤخذ رأيه، فيقول له المدين: حقك عندي، اذهب وخذه من هناك.والأصل في المعاملات عين المعاملة، فلو كان إنسان مديناً، وشخص من أهل الخير علم بأنه مدين، فذهب وسدد الدين عنه من غير أن يشعره، فيكون الدين في هذه الحالة قد تم سداده، وفي الحديث: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم) ، وستأتي قصة أبي قتادة .فإذا اتفق الدينان، والمحيل رضي بالإحالة، والإحالة كانت على مليء؛ فحينئذٍ انتقل دين المدين بالنسبة إلى الشخص الدائن الأول إلى الثالث وهو المدين الثاني، وليس للأول الحق أن يرجع على الثاني، حتى ولو أن الثالث لم يعطه فلساً مادام أنه مليء.أما إذا أحاله على إنسان غير مليء مفلس، فإن كان المحال يعلم بإفلاسه ورضي بالحوالة صحت؛ لأنه رضي بالإحالة على من عرف حاله، وإذا كان لم يعلم بأفلاسه، وافق على الإحالة وقال: هذا رجل سمعته طيبه، وذهب إليه، فإذا به مفلس محجور عليه من قبل الحاكم، ففي هذه الحالة له أن يرجع على المحيل؛ لأن شرط الإحالة لم يتحقق؛ لأنه ما أحيل على مليء.والمليء هو الذي يستطيع أن يدفع، ويستطيع المحال أن يرفعه إلى الحاكم، ويستطيع أن يأخذ حقه منه بدون مماطلة. وإذا أحال بأكثر من حقه على المدين له، فليس عليه إلا أن يدفع دينه، فمثلاً: الأول له خمسة آلاف على الثاني، والثاني له ألف على الثالث، فالثاني حول هذا بالخمسة على الثالث، فيقول الثالث للأول: ليس له عندي إلى ألف ريال، تفضل هذه الألف، والأربعة الآلاف لا أتحملها عنه، ويرجع المحال على المحيل بالأربعة الآلاف الباقية.
شرح حديث: (حق الغريم وبرئ منهما الميت)
قال رحمه الله: [وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (توفي رجل منا، فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: تصلي عليه، فخطا خطىً ثم قال: أعليه دين؟ فقلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة ، فأتيناه فقال أبو قتادة : الديناران علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الغريم وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم، فصلى عليه). رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان والحاكم ].هذه مسألة طويلة الذيل، ويذكر ابن شبة أنه صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة كان إذا احتضر الميت آذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم به، فيذهب إلى بيته وينتظره حتى يقضي، ثم يجهزونه ويصلي عليه، فقالوا: لقد أكثرنا على رسول الله، فلو أننا نجهز الميت ثم نأخذه إلى بيت رسول الله ليصلي عليه هناك، فكان يذهب إلى البيوت ليصلي على الجنائز في المدينة، فأشفقوا عليه صلى الله عليه وسلم، واتفقوا على أن يحملوا الجنازة من مكانها إلى بيت رسول الله، فكان يصلي بها في مصلى الجنائز، ومكان مصلى الجناز هو هذا الحوش الذي ترونه محاطاً ما بين باب جبريل إلى باب البقيع الجديد، وكانوا قديماً يسمونه: فرش الحجر، وهو مصلى الجنائز، فكانوا إذا أتوا بالميت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه سأل عن دينه، ولم يكن يسأل عن أي عمل له، وإنما يسأل أعليه دين أم لا؟والسؤال عن الدين خاصة يدل على شدة الاهتمام بالدين؛ لأن الميت مرهون بدينه في قبره، والشهيد الذي استشهد في المعركة وعليه دين مرهون بدينه حتى يوفي الله عنه يوم القيامة.وقوله: (فخطا خطىً ثم قال: أعليه دين؟ فقلنا: ديناران، فتأخر وقال: صلوا على صاحبكم)، كأنه يقول: صلاتي لا تنفعه، مع أن صلاته شفاعة له، ودعاء له بالمغفرة والرحمة، وقد سمع رجل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة جنازة فقال: تمنيت أن أكون أنا هذا الميت لهذا الدعاء!فقال أبو قتادة : صل عليه -يا رسول الله- والدين في ضماني، وقد روي مثل هذا عن علي ، فقال صلى الله عليه وسلم: (حق الغريم، وبرئت ذمته) أي: هل الدين تحول عليك؟ فقال: نعم صار في ذمتي، وبرئت منه ذمة الميت، فتقدم وصلى عليه.فهذا الضمان، فـأبو قتادة ضمن بقضاء دين الميت، قالوا: يصح الضمان عن الميت.وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم (سأل أبا قتادة من الغد فقال: ما فعل الديناران؟ فقال: يا رسول الله! إنما مات أمس، ثم من بعد الغد سأله: ماذا فعل الديناران؟ فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلدته).ولهذا يقال: المدين تتم براءته من وقت السداد، لا من حين الضمان، فهو ضمنه قبل أمس، لكن ما سدد عنه إلا اليوم، فالآن بردت جلدته من حر الدين.
 الخلاصة
الحوالة فيها ثلاثة أشخاص، وسط وطرفان، وفيها الدين مكرر: دين المحال، ودين المحيل على المحال عليه، وفي كل من الأركان الخمسة نوع من الاشتراط، والمبدأ الأساسي أن الدائن أتى يطلب المدين حقه، وقد حل الأجل، والمدين قال: أنا أحيلك على مدين لي، كما أنا مدين لك تطالبني أنا لي أيضاً مال عند مدين أطالبه، فأحيلك عليه بدينك عليّ حتى تستوفيه من المدين لي، فهذا له دين على الثاني، والثاني له دين على ثالث، والدينان قد حل الأجل بدفعهما، والدينان من جنس واحد، فجاء دائن الشخص الأول يطالب مدين الشخص الثاني بدينه؛ لأن الدائن طالب المدين بحقه، وهذا المدين الشخص الثاني هو دائن في نفس الوقت، والشخص الثالث مدين وليس دائناً، فالدائن الأول جاء لمدينه وقال: أعطني، فقال: مرحباً، وكما أنك تدينني فأنا أدين غيري، وكما أنك تطالبني، بدينك فأنا أطالب غيرك، فاذهب وخذ دينك ممن أطالبه بديني.ويشترط أن يكون دين الدائن الأول من عين دين الدائن الثاني للشخص الثالث، فهذا دين بين (أ) و(ب)، وذاك دين بين (ب) و(ج)، فإذا استوى النوع صحت الحوالة بهذا الدين.ويشترط في المحال عليه أن يكون مليئاً، ولا يشترط في المحال أن يرضى ويأذن، فصاحب الدين الأول لا يؤخذ رأيه، فيقول له المدين: حقك عندي، اذهب وخذه من هناك.والأصل في المعاملات عين المعاملة، فلو كان إنسان مديناً، وشخص من أهل الخير علم بأنه مدين، فذهب وسدد الدين عنه من غير أن يشعره، فيكون الدين في هذه الحالة قد تم سداده، وفي الحديث: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم) ، وستأتي قصة أبي قتادة .فإذا اتفق الدينان، والمحيل رضي بالإحالة، والإحالة كانت على مليء؛ فحينئذٍ انتقل دين المدين بالنسبة إلى الشخص الدائن الأول إلى الثالث وهو المدين الثاني، وليس للأول الحق أن يرجع على الثاني، حتى ولو أن الثالث لم يعطه فلساً مادام أنه مليء.أما إذا أحاله على إنسان غير مليء مفلس، فإن كان المحال يعلم بإفلاسه ورضي بالحوالة صحت؛ لأنه رضي بالإحالة على من عرف حاله، وإذا كان لم يعلم بأفلاسه، وافق على الإحالة وقال: هذا رجل سمعته طيبه، وذهب إليه، فإذا به مفلس محجور عليه من قبل الحاكم، ففي هذه الحالة له أن يرجع على المحيل؛ لأن شرط الإحالة لم يتحقق؛ لأنه ما أحيل على مليء.والمليء هو الذي يستطيع أن يدفع، ويستطيع المحال أن يرفعه إلى الحاكم، ويستطيع أن يأخذ حقه منه بدون مماطلة. وإذا أحال بأكثر من حقه على المدين له، فليس عليه إلا أن يدفع دينه، فمثلاً: الأول له خمسة آلاف على الثاني، والثاني له ألف على الثالث، فالثاني حول هذا بالخمسة على الثالث، فيقول الثالث للأول: ليس له عندي إلى ألف ريال، تفضل هذه الألف، والأربعة الآلاف لا أتحملها عنه، ويرجع المحال على المحيل بالأربعة الآلاف الباقية.
شرح حديث: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم)
قال المصنف رحمه الله: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه) متفق عليه ].بعد أن فتح الله على المسلمين، وأصبحت تأتيهم الغنائم، قال عليه الصلاة والسلام: (من ترك غرماً فعلي، أو كلاً فلي -يعني: من كان عاجزاً ذا عاهة فأنا ضامن له، فإن ترك ديناً فعلي دينه- قيل: يا رسول الله! وعلى الأئمة بعدك؟ قال: نعم، وعلى كل إمام بعدي) أي: أن بيت مال المسلمين المنتظم يتضمن سداد دين المعدم، ومغنم الميت يرجع إلى أهله، وهذه -والله- هي الرحمة المهداة فعلاً، إن كان الميت مفلساً معدماً ليس عنده ما يسدد به دينه سدده عنه رسول الله، وإن كان غنياً ذا مال فماله لورثته، ولا يأخذ منه عليه الصلاة والسلام شيئاً، قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، فكان من مات وعليه دين لم يصل عليه، وبعد أن فتح الله عليه الفتوح صار يصلي على من مات وعليه دين، ويقضي دينه من بيت مال المسلمين.ويسوق المؤلف هذا الحديث في باب الضمان؛ لأن دين الميت تحوّل عنه، والضامن اشتغلت ذمته بهذا الدين عن الميت.ويؤخذ منه أنه يصح سداد الدين من وارث الميت ومن غيره أياً كان، وهل يرجع على ورثة الميت أو لا يرجع؟ إن كان ترك وفاءً، وفعل ذلك رحمة بالميت فله أن يرجع، وإن كان فعل ذلك تطوعاً أو صدقة أو هبة فليس له أن يرجع، وبالله تعالى التوفيق.
 الخلاصة
الحوالة فيها ثلاثة أشخاص، وسط وطرفان، وفيها الدين مكرر: دين المحال، ودين المحيل على المحال عليه، وفي كل من الأركان الخمسة نوع من الاشتراط، والمبدأ الأساسي أن الدائن أتى يطلب المدين حقه، وقد حل الأجل، والمدين قال: أنا أحيلك على مدين لي، كما أنا مدين لك تطالبني أنا لي أيضاً مال عند مدين أطالبه، فأحيلك عليه بدينك عليّ حتى تستوفيه من المدين لي، فهذا له دين على الثاني، والثاني له دين على ثالث، والدينان قد حل الأجل بدفعهما، والدينان من جنس واحد، فجاء دائن الشخص الأول يطالب مدين الشخص الثاني بدينه؛ لأن الدائن طالب المدين بحقه، وهذا المدين الشخص الثاني هو دائن في نفس الوقت، والشخص الثالث مدين وليس دائناً، فالدائن الأول جاء لمدينه وقال: أعطني، فقال: مرحباً، وكما أنك تدينني فأنا أدين غيري، وكما أنك تطالبني، بدينك فأنا أطالب غيرك، فاذهب وخذ دينك ممن أطالبه بديني.ويشترط أن يكون دين الدائن الأول من عين دين الدائن الثاني للشخص الثالث، فهذا دين بين (أ) و(ب)، وذاك دين بين (ب) و(ج)، فإذا استوى النوع صحت الحوالة بهذا الدين.ويشترط في المحال عليه أن يكون مليئاً، ولا يشترط في المحال أن يرضى ويأذن، فصاحب الدين الأول لا يؤخذ رأيه، فيقول له المدين: حقك عندي، اذهب وخذه من هناك.والأصل في المعاملات عين المعاملة، فلو كان إنسان مديناً، وشخص من أهل الخير علم بأنه مدين، فذهب وسدد الدين عنه من غير أن يشعره، فيكون الدين في هذه الحالة قد تم سداده، وفي الحديث: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم) ، وستأتي قصة أبي قتادة .فإذا اتفق الدينان، والمحيل رضي بالإحالة، والإحالة كانت على مليء؛ فحينئذٍ انتقل دين المدين بالنسبة إلى الشخص الدائن الأول إلى الثالث وهو المدين الثاني، وليس للأول الحق أن يرجع على الثاني، حتى ولو أن الثالث لم يعطه فلساً مادام أنه مليء.أما إذا أحاله على إنسان غير مليء مفلس، فإن كان المحال يعلم بإفلاسه ورضي بالحوالة صحت؛ لأنه رضي بالإحالة على من عرف حاله، وإذا كان لم يعلم بأفلاسه، وافق على الإحالة وقال: هذا رجل سمعته طيبه، وذهب إليه، فإذا به مفلس محجور عليه من قبل الحاكم، ففي هذه الحالة له أن يرجع على المحيل؛ لأن شرط الإحالة لم يتحقق؛ لأنه ما أحيل على مليء.والمليء هو الذي يستطيع أن يدفع، ويستطيع المحال أن يرفعه إلى الحاكم، ويستطيع أن يأخذ حقه منه بدون مماطلة. وإذا أحال بأكثر من حقه على المدين له، فليس عليه إلا أن يدفع دينه، فمثلاً: الأول له خمسة آلاف على الثاني، والثاني له ألف على الثالث، فالثاني حول هذا بالخمسة على الثالث، فيقول الثالث للأول: ليس له عندي إلى ألف ريال، تفضل هذه الألف، والأربعة الآلاف لا أتحملها عنه، ويرجع المحال على المحيل بالأربعة الآلاف الباقية.
شرح حديث: (لا كفالة في حد)
قال رحمه الله: [وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا كفالة في حد)، رواه البيهقي بإسناد ضعيف].الكفالة والضمان في الدين على الميت جائزة، وكذلك تجوز في الدين الذي على الحي.واختلف العلماء في كفالة الوجه ويسمونها: كفالة الحضور، فإن الكفالة قسمان: كفالة غرم وأداء، وكفالة حضور، فكثير من العلماء يقول: كفالة الحضور ليست صحيحة ولا تجب، والكفالة الصحيحة كفالة الدين؛ لأنه التزمه وتعهد به. يختم المؤلف الباب بحديث: (لا كفالة في حد)، بمعنى: لو إنسان لزم عليه حد، فلا يأتي إنسان آخر ويقول: اتركوه، وأنا كفيل به! وإذا ذهب وتغيب ماذا ستفعل؟ أنت لا يقام عليك حد لم ترتكبه، وكيف تعاقب على جرم غيرك؟ هذا لا يجوز، فلا يصح كفالة صاحب حد في إحضاره لإقامة الحد عليه؛ لأن الحدود ليس فيها شفاعة، والحدود ليس فيها نيابة، والحدود ليس فيها مصالحة، إذا بلغت السلطان لا يصح أن يصالح عليها؛ لأنها حق لله، وبالله تعالى التوفيق.
 الخلاصة
الحوالة فيها ثلاثة أشخاص، وسط وطرفان، وفيها الدين مكرر: دين المحال، ودين المحيل على المحال عليه، وفي كل من الأركان الخمسة نوع من الاشتراط، والمبدأ الأساسي أن الدائن أتى يطلب المدين حقه، وقد حل الأجل، والمدين قال: أنا أحيلك على مدين لي، كما أنا مدين لك تطالبني أنا لي أيضاً مال عند مدين أطالبه، فأحيلك عليه بدينك عليّ حتى تستوفيه من المدين لي، فهذا له دين على الثاني، والثاني له دين على ثالث، والدينان قد حل الأجل بدفعهما، والدينان من جنس واحد، فجاء دائن الشخص الأول يطالب مدين الشخص الثاني بدينه؛ لأن الدائن طالب المدين بحقه، وهذا المدين الشخص الثاني هو دائن في نفس الوقت، والشخص الثالث مدين وليس دائناً، فالدائن الأول جاء لمدينه وقال: أعطني، فقال: مرحباً، وكما أنك تدينني فأنا أدين غيري، وكما أنك تطالبني، بدينك فأنا أطالب غيرك، فاذهب وخذ دينك ممن أطالبه بديني.ويشترط أن يكون دين الدائن الأول من عين دين الدائن الثاني للشخص الثالث، فهذا دين بين (أ) و(ب)، وذاك دين بين (ب) و(ج)، فإذا استوى النوع صحت الحوالة بهذا الدين.ويشترط في المحال عليه أن يكون مليئاً، ولا يشترط في المحال أن يرضى ويأذن، فصاحب الدين الأول لا يؤخذ رأيه، فيقول له المدين: حقك عندي، اذهب وخذه من هناك.والأصل في المعاملات عين المعاملة، فلو كان إنسان مديناً، وشخص من أهل الخير علم بأنه مدين، فذهب وسدد الدين عنه من غير أن يشعره، فيكون الدين في هذه الحالة قد تم سداده، وفي الحديث: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم) ، وستأتي قصة أبي قتادة .فإذا اتفق الدينان، والمحيل رضي بالإحالة، والإحالة كانت على مليء؛ فحينئذٍ انتقل دين المدين بالنسبة إلى الشخص الدائن الأول إلى الثالث وهو المدين الثاني، وليس للأول الحق أن يرجع على الثاني، حتى ولو أن الثالث لم يعطه فلساً مادام أنه مليء.أما إذا أحاله على إنسان غير مليء مفلس، فإن كان المحال يعلم بإفلاسه ورضي بالحوالة صحت؛ لأنه رضي بالإحالة على من عرف حاله، وإذا كان لم يعلم بأفلاسه، وافق على الإحالة وقال: هذا رجل سمعته طيبه، وذهب إليه، فإذا به مفلس محجور عليه من قبل الحاكم، ففي هذه الحالة له أن يرجع على المحيل؛ لأن شرط الإحالة لم يتحقق؛ لأنه ما أحيل على مليء.والمليء هو الذي يستطيع أن يدفع، ويستطيع المحال أن يرفعه إلى الحاكم، ويستطيع أن يأخذ حقه منه بدون مماطلة. وإذا أحال بأكثر من حقه على المدين له، فليس عليه إلا أن يدفع دينه، فمثلاً: الأول له خمسة آلاف على الثاني، والثاني له ألف على الثالث، فالثاني حول هذا بالخمسة على الثالث، فيقول الثالث للأول: ليس له عندي إلى ألف ريال، تفضل هذه الألف، والأربعة الآلاف لا أتحملها عنه، ويرجع المحال على المحيل بالأربعة الآلاف الباقية.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب البيوع - باب الحوالة والضمان للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net