اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه [3] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه [3] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
من الفواسق الفأرة، ولها أحكام في الفقه، مثل حكمها لو وقعت في سمن جامد أو مائع، ويذكر هذا في باب البيوع للاختلاف في جواز بيع هذا السمن الذي سقطت فيه.وكذا يذكرون في باب البيوع حكم بيع السنور والكلب، ومثل هذه المسائل إنما يدل على سعة هذا الدين وشموله، وتميزه في حل المشكلات من المسائل العارضة.
شرح حديث: (أعتق رجل منا عبداً..)
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد..فقال المصنف رحمه الله: [وعنه (أي: عن جابر) قال: (أعتق رجل منا عبداً له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه). متفق عليه]. شخص أعتق عبداً، والرسول صلى الله عليه وسلم أحضره وباعه، وانتهى الأمر، ما علاقة هذا بهذا الباب؟!المؤلف عنوَن لهذا الباب بقوله: باب شروطه وما نهي عنه، وهنا يسوق لنا حديث: (أعتق رجل منا عبداً له عن دبر)، (أعتق عبداً) هذه مفهومة، لكن (عن دبر) يعني: بعد موته، قال للعبد: أنت حر بعد موتي، فمات، فإنه يُعتَق، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بالعبد وباعه، ولماذا باعه وأبطل إعتاقه؟ أممنوع أن الإنسان يعتق عن دبر؟! ليس بممنوع، إذاً: فما العلة والموجب لإبطال إعتاقه؟! المؤلف هنا اختصر الحديث، وهذا رجل أوصى بعتق عبده، جاء في هذه الرواية: (ولم يكن له مال غيره)، وهناك رواية أخرى: (وهو مدين)، فكيف تكون مديناً للناس، وتتبرع للعبد بالحرية! أولاً: اعتق نفسك أنت؛ لأن الإنسان الذي يموت مديناً يكون مرتهناً بدينه في قبره، فالأولى: أن تعتق نفسك بسداد الدين قبل أن تعتق العبد.
  ثلاث جدهن جد وهزلهن جد
يقولون: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والعتاق، وهذا أعتق، ولو أعتق وهو يمزح؛ قلنا: هذا جد، وكذا لو طلق وهو يضحك أو يلعب، قلنا: انتهى الأمر، ليس فيها لعب، ولو قال: زوجتك وهو يلعب؛ انتهى الأمر زوّج.يذكر أن اثنين تواعدا للخروج للغزو، فتأخر أحدهما عن الآخر، قال: ما أخرك يا أخي؟! قال: جئت أخرج فإذا المرأة تنفس فانتظرت حتى وضعت، قال: فماذا رزقت؟ قال: رزقت بنتاً، قال: زوجنيها، فقال: زوجتك.الآن لم تُربط سرة البنت بعد! وهذا يقول: زوجنيها! والأب يقول له: زوجتك، لكنه يقولها مزاحاً.فالثاني تربص حتى عرف أنه قد حان قطافها، قال: يا أخي! زف لي عروستي، قال: ما بيني وبينك شيء. قال: في يوم كذا، في ظرف كذا، في غزوة كذا، أما زوجتني البنت ليلة ولادتها؟! قال: اذهب يا رجل! إنما كان مزحاً ولعباً، فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن هذا امتنع أن يعطيني زوجتي، وأخبره القصة، فقال له: (دعها لا خير لك فيها)، أقر الحق في نصابه، ثم وجّه النصح، هذا الذي يجاهد ويذهب ليغزو في سبيل الله، يتزوج بنتاً لم تربط سرتها! كم يكون الفرق بينهم من السنين؟ وأيضاً فهو سيأخذها غصباً عن أهلها؛ لأنهم قبلوا بتزويجها له في حالة مزح، والآن أصبح الأمر لا مزح فيه، فكيف ستكون العلاقة بينهما؟ يعني: هذا الوضع ليس وضع زواج وفرح، (لا خير لك فيها).فهنا أعتق العبد، أو أوصى بعتقه، ومات فاستحق العتق، فعُتِق العبد، ثم استدعاه صلى الله عليه وسلم وباعه.لماذا باعه؟ وأين ذهب بثمنه؟! هل أعطاه للورثة؟ لا، بل دفع لأصحاب الديون ديونهم.وإنما استرجعه من العتق وباعه من أجل تسديد الدين الذي على سيد ذلك العبد.فهل يجوز للإنسان أن يعتق أو أن يتصدق وهو مدين؟هو مدين بمائة ألف، وعنده عشرة آلاف، وذهب يتصدق بها، ويقول: هذا لوجه الله، وماذا عن حق الناس! العشرة آلاف التي وزعتها على عشرة أشخاص، كل واحد أعطيته ألفاً، ستعيشه يوماً أو يومين، لكن كيف تتصدق وأنت مدين؟! ما يجوز هذا.ومن هنا قال العلماء: لا يجوز لإنسان أن يعتق -سواءً كان العتق في حال حياته أو عن دبر منه- وهو مدين بقيمة العبد، أو بعضه، وعلى ولي الأمر أن يرد العتق، ويبيع العبد، ويسدد الديون، والله سبحانه وتعالى أعلم.
شرح حديث: (أن فأرة وقعت في سمن..)
قال رحمه الله: [وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: القوها وما حولها وكلوه). رواه البخاري وزاد أحمد والنسائي (في سمن جامد).يذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم المتنجسات، وحكم بيعها، أي: الأشياء التي أصلها طاهر ولكن طرأت عليها نجاسة.وذلك بعد أن قدّم حكم نجس العين، في عين الخمر، والميتة، والخنزير، فهذه الثلاث نجسة بذاتها، أما السمن فمن حيث هو فطاهر، وإدام، ونعمة، لكن قد يطرأ عليه ما ينجسه، فما حكم ذلك؟
  شرب الفأرة من السائل
هذه الفأرة كيف نتعامل معها خاصة في السائل، لو رأيناها تأكل من الدقيق، أو من الحب، وذهبت فلا شيء في هذا، وإذا شربت من السمن وذهبت فلا شيء في هذا، إنما يهمنا إذا ماتت؛ لأنها بموتها تتنجس، وتنجس ما حولها، فبيّن صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (ألقوها وما حولها)، الحولية هذه كم مسافتها وكم قدرها؟ قد يختلف بعض الناس من مسافة سانتيمتر أو نصف سانتيمتر أو عشرة سنتيمتر، وبعضهم يبالغ ويقول عرض الكف، وهذا أظنه كثيراً. وبعضهم يقول: يرجع الأمر في الحولية إلى نوع جمود السمن، فقد يكون جامداً جداً، وأصبعك لا تدخل فيه، فهذا لا تتعدى النجاسة سانتيمتراً واحداً، وقد يكون جامداً جموداً لم يتم، ولو حرّكته بقوة ربما تحرّك، فهذا يحتاج إلى توسيع ما حولها نوعاً ما.وفي الحديث الأول: حديث ميمونة: (ألقوها وما حولها وكلوه)، فهذا حكم وقوع الفأرة في السمن الجامد. وهل الموضوع يقتصر على السمن؟ وإذا وقعت في العسل؟ وإذا وقعت في الدبس؟ إذا وقعت في شيءٍ آخر، يعادل ذلك كالمربى وسقطت فيه وماتت؛ يكون الحكم واحداً، إن كان العسل جامداً -وأحياناً العسل يجمد- فكما هنا، وإن كان سائلاً مائعاً فالحكم كذلك، وعلى هذا يكون الأصل في هذا الحكم هو: السمن.
شرح حديث: (إذا وقعت الفأرة في السمن..)
قال رحمه الله: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)، رواه أحمد وأبو داود ، وقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم ].الحديث الأول ليس فيه إشكال، لا في السند ولا في المعنى، والحديث الثاني جاء به المؤلف رحمه الله لما فيه من الخلاف، والإشكال. والتفصيل: إذا وقعت الفأرة في سمن جامد فإنه يُلقى وما حولها، ويؤكل الباقي، ولكن هنا تفصيل لواقع الحال، فإن وقعت في جامد فالحكم قد تقدم، وإن وقعت في مائع فإنه يقول هنا: (فلا تقربوه)، فلا تقربوه بماذا؟ أبأكل أم بادِّهان أم باستصباح أم بانتفاع؟!تقدم في النهي عن بيع الميتة أنهم أرادوا استثناء شحومها، فقال: (لا، هو حرام)، وهل الضمير عائد إلى البيع أو الانتفاع؟ تقدمت الإشارة إلى الجمع، فقوله صلى الله عليه وسلم (فلا تقربوه)، الجمهور على أن: (فلا تقربوه)، أي: بالأكل إجماعاً؛ لأنه تنجس بموتها فيه وهو مائع، ولا نجد حداً محدوداً لوصول النجاسة إلى جزءٍ منه، بل لكونه سائلاً فإنها تسري في الجميع. فقوله: (فلا تقربوه)، الجمهور قالوا: لا تقربوه بالأكل، وبعض أهل الحديث، وأهل الظاهر قالوا: لا تقربوه أبداً، لا بالأكل ولا بالبيع ولا بالانتفاع، (مطلق أريقوه).والجمهور يقولون: هذا مال، وقبل أن يتنجس كانت له قيمة، ونهينا عن إضاعة المال، وهناك منفعة يمكن تحصيلها من هذا الدهن، وهذا السمن، فيمكن أن نجعله طلاءً للسفن، أو نستفيد منه بالاستصباح، أو نحو ذلك، فلا مانع، وذكر الجمهور حديث: (وإن كان مائعاً فاستصبحوا به)، إذاً: أباح الانتفاع به، وحملوا على هذا كل متنجس بغيره لا بذاته، فقالوا: يجوز الانتفاع به دون البيع، والبعض زاد: النجس الأصلي (بذاته)، وقال: شحوم الميتة لا نبيعها، وإذا انصب التحريم على البيع انصرف عن بقية الانتفاع كالاستصباح، ودهن السفن وغير ذلك.الذي يهمنا في فقه الحديث الرواية التي ساقها الطحاوي : (استصبحوا به)، والذي عليه الجمهور: أنه مال يجوز الانتفاع به، ويبقى النهي والتحريم خاصاً بالأكل؛ لأنه تنجّس، والإنسان لا يأكل النجس. إذاً: المؤلف رحمه الله جمع الحديثين معاً؛ ليبين حكم ما إذا وقعت الفأرة في جامد أو مائع، ثم هل الأمر يقتصر على الفأرة والسمن أو يقاس على الفأرة كل ما شاكلها، وعلى السمن كل ما شاكله؟هناك حيوانات تقارب الفأرة مثل ابن آوى وابن عرس واليربوع أو الجربوع، هذه كلها حيوانات يعرفها أهل البر، منها ما يأكلونه ومنه ما لا يأكلونه، فهذه كلها من فصيلة الجرذان -الفئران-، فهل يقتصر الحكم على الفأرة أو يعم الجميع؟قالوا: يعم كل ذي نفس سائلة، لو أن قطة صغيرة سقطت في السمن، وبعض الفئران الكبيرة التي في البساتين أكبر من القطة الصغيرة! فنقول: حكمها حكم الفأرة تماماً، وكذلك أنواع الجرذان مثل: اليربوع أو الجربوع، وبنت عرس، وابن آوى، كلها حيوانات صغيرة تعيش في البيوت وتعيش في البساتين، فإذا سقطت في مائع فهذا حكمها.وتلك الحيوانات بما فيها الفأرة والهرة الصغيرة إذا وقعت في ماء مستبحر -(بركة كبيرة) أو كما يقول الفقهاء: فوق القلتين، على اختلاف في تقدير القلتين- وماتت فيه واحدة من تلك الحيوانات، وكان الماء فوق القلتين، يأتي الحديث: (إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث)، أي: لا يتنجس، وقيل: لا يحمل، يعني: يضعف وينجس، والجمهور على أنه (لا يحمل الخبث) يعني: الخبث لا يؤثر فيه، بل يتلاشى.إذاً: القضية أعم من مجرد فأرة وسمن.
  شرب الفأرة من السائل
هذه الفأرة كيف نتعامل معها خاصة في السائل، لو رأيناها تأكل من الدقيق، أو من الحب، وذهبت فلا شيء في هذا، وإذا شربت من السمن وذهبت فلا شيء في هذا، إنما يهمنا إذا ماتت؛ لأنها بموتها تتنجس، وتنجس ما حولها، فبيّن صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (ألقوها وما حولها)، الحولية هذه كم مسافتها وكم قدرها؟ قد يختلف بعض الناس من مسافة سانتيمتر أو نصف سانتيمتر أو عشرة سنتيمتر، وبعضهم يبالغ ويقول عرض الكف، وهذا أظنه كثيراً. وبعضهم يقول: يرجع الأمر في الحولية إلى نوع جمود السمن، فقد يكون جامداً جداً، وأصبعك لا تدخل فيه، فهذا لا تتعدى النجاسة سانتيمتراً واحداً، وقد يكون جامداً جموداً لم يتم، ولو حرّكته بقوة ربما تحرّك، فهذا يحتاج إلى توسيع ما حولها نوعاً ما.وفي الحديث الأول: حديث ميمونة: (ألقوها وما حولها وكلوه)، فهذا حكم وقوع الفأرة في السمن الجامد. وهل الموضوع يقتصر على السمن؟ وإذا وقعت في العسل؟ وإذا وقعت في الدبس؟ إذا وقعت في شيءٍ آخر، يعادل ذلك كالمربى وسقطت فيه وماتت؛ يكون الحكم واحداً، إن كان العسل جامداً -وأحياناً العسل يجمد- فكما هنا، وإن كان سائلاً مائعاً فالحكم كذلك، وعلى هذا يكون الأصل في هذا الحكم هو: السمن.
شرح حديث: (سئل عن ثمن السنور والكلب..)
قال رحمه الله: [وعن أبي الزبير قال: (سألت جابراً رضي الله عنه عن ثمن السنور والكلب فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك). رواه مسلم والنسائي، وزاد (إلا كلب صيد)].انتقل المؤلف رحمه الله من ذكر حكم النجس والمتنجس -من المطعومات- إلى هذين الصنفين، فـجابر رضي الله تعالى عنه يروي لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر، والزجر: النهي بشدة.قوله: (عن ثمن الكلب والسنور) السنور: هو الهرة أو البسة، أو القطة، ويطلق على الذكر والأنثى، والكلب والسنور مخالطان للبيوت.
  حكم بيع الكلب وأكل لحمه
جئنا إلى البيع، فالبعض يقول: زجر عن ثمن الكلب مطلقاً، سواءً كان مأذوناً في اقتنائه -للصيد، والحراسة، والماشية- أو كان غير مأذون، والإمام أبو حنيفة رحمه الله يقول: إذا كان من النوع المستفاد منه جاز بيعه وأخذ ثمنه؛ لأنك تبيع المنفعة التي يحصلها المشتري من ورائه، ونجد مالكاً رحمه الله يقول: يجوز شراؤه ولا يجوز بيعه.كيف وإذا أردت أن أشتريه فلا أشتريه إلا من بائع، والبائع لن يبيعه إلا على مشتر؟! قال: يجوز للمشتري أن يدفع الثمن لينتفع، ولا يجوز للبائع أن يقبض الثمن! فأين يذهب به؟ لن يكون هناك بيع بل هبة، قال: ومن أتلفه فعليه القيمة، فمن أباح بيعه أوجب قيمته على متلفه.أما موضوع السنور فإن الشوكاني يحكي عن ابن عبد البر أنه قال: لم يثبت في ثمن السنور حديث، وتكلموا في رواية مسلم، التي جاء فيها، وقالوا: إن فيها راوٍ متكلّم فيه، ويتفق الجمهور على أن النهي عن بيع السنور للكراهية والنزاهة، أما النهي عن ثمن الكلب فهذا للتحريم إلا ما استثني، وهي الأصناف الثلاثة، وهذا الذي يقتضيه المقام، ويتعادل مع الوصف المناسب؛ لأن فيه منفعة، فإذا اشتراه الإنسان فلمنفعته.وهناك من يمنع بيع الكلب مطلقاً، وهناك أثر: (إذا أتاكم من يطلب ثمن الكلب فضعوا في كفه التراب)، والتراب ليس ثمناً، وقد جاء في حق المداحين (فاحثوا في وجوههم التراب)، وهذا تصوير وتقبيح، فكأنه يقول: ليس لك إلا التراب ثمنا على كلبك، وهل التراب ثمن؟ .... كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا [العنكبوت:41]، وهل بيت العنكبوت يستر شيئاً أو يقي من شيء؟ لا.والعلماء على ما تقدم من تفصيل فيما يتعلق بثمن الكلب والسنور، والله تعالى أعلم.فإن قيل: أيجوز أكل لحم الكلب أم لا؟الجواب: الشوكاني له أبيات جميلة في ذم التعصب المذهبي، يحسن مراجعتها، وقد اشتهر عند الناس: أن مالكاً رحمه الله يقول بحلية أكل لحم الكلب، وهذا غير صحيح، الصحيح عند مالك أن الكلب طاهر، وأن التتريب والتسبيع في الغسل لا للنجاسة ولكن لأمر طبي، والآن ظهر مغزى الأمر الطبي في الكلب، خشية داء الكلَب الموجود في الكلب حينما يصاب، ويتفق الأطباء على أن داء الكلب لا يزيله إلا التراب، والتراب ليس لذاته؛ بل لأن فيه مادة تسمى (فيلورين) أخت (الكلورين)، والكلورين مادة تطهر الماء الذي في الغدران، فحينما تذهب بعثة وليس عندها ماء، وتجد غدير ماء له زمن، وتخشى من مضرته لطول مكثه، تأخذ الماء وتضع فيه مادة الكلورين، وكنا قديماً نشم هذه الريحة في المياه في البيوت، كانوا يضعونها في خزانات المياه تطهيراً للماء.فمن فصيلتها (فيلورين)، وهذه المادة هي التي تقضي على جرثومة الكلَب، وهي بكثرة في التراب، وأكثر ما تكون في أرض عرفات، تربة أرض عرفات غنية بالفلورين أكثر من جميع الأراضي.ومالك له في هذا بحث طويل، والمتأمل والمتحرر من التعصب يرى: أن مذهب مالك صحيح.فلما قالوا بطهارة الكلب، قالوا: إذاً: هو يجوز أكله، وألزموهم بمقتضى قوله، ولكن الأصوليين يقولون: لازم القول ليس بقول.أتلزمني بما لم أقله؟ فإذا كان هذا لازماً، لكن أنا لا أقول به.إذاً: مالك -صحيح- يقول بطهارة الكلب ولا يقول بجواز أكله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه [3] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net