اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [11] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [11] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
قد أودع الله في الأرض من الكنوز والمعادن شيئاً كثيراً يمكن الاستفادة منه، والإنسان قد يجد ذلك كنزاً جاهزاً، وقد يحتاج في استخراجه وتصفيته إلى عمل، وما حصل من ذلك فللزكاة منه نصيب بشرطه على ما بينه الشيخ هنا.
حديث زكاة الركاز
قال المصنف رحمه الله: [وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وفي الركاز الخمس) متفق عليه].حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي ساقه المؤلف هنا جزء من حديث يشتمل على زيادة، وإن كان موضوعها غير موضوع الزكاة؛ لأن الحديث فيه: (العجماء جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس) .
  إذا وجد الركاز في قرية مسكونة أو خربة
قال المؤلف: [وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة: (إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه، وإن وجدته في قرية غير مسكونة، ففيه وفي الركاز الخمس) أخرجه ابن ماجة بإسناد حسن ].هنا يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وجد فيه الكنز، أهو في قرية مسكونة؟ فهذا مظنة أن يكون أهلها هم الذين دفنوه وركزوه، أو في قرية مهجورة خربة قديمة لا ندري متى عمرت ومتى خربت؟ فإنه يكون كدفن الجاهلية ففيه الخمس.وإذا عرفه السنة فإن وجد من تعرف عليه وأتى بأماراته كما جاء في اللقطة: (احفظ عفاصها ووعاءها ثم عرفها سنة)، فإذا وجد لقطة في كيس عرف الكيس أهو من صوف أو قطن أو جلد، والرباط أهو من حرير أو من خيوط أو من جلد، فإذا جاء إنسان وذكر الأوصاف المطابقة لهذه اللقطة فهي له، وإذا لم يأته أحد أو جاء بوصف مغاير للحقيقة، فإنها تبقى عنده إلى تمام الحول.وبعد تمام السنة مع تعريفها كما يقولون: في الأسبوع الأول كل يوم، وفي الشهر الأول يوماً كل أسبوع، ثم بعد ذلك في كل شهر يوماً حتى ينقضي الحول، فإذا لم يجد من يتعرف عليها فهي ملكه، ولكن كما يقولون: هو ملك غير تام، بأن يتصدق بها، وإن شاء تملكها ديناً في ذمته، فلو جاء إنسان يطلبها وصدق في تعريفها وجب أن يردها إليه. أو إذا كان بعد هذه المدة لا يريد أن يتحملها في ذمته، وإذا جاء صاحبها ربما لا يجد ردها، تصدق بها على ذمة صاحبها، فإذا جاء صاحبها أخبره، أنه قد عرفها لمدة سنة فلم يأت أحد، فتصدقت بها على ذمة صاحبها، إن قبلت الصدقة على ذمتك فهي ماضية لك، وإن لم تقبلها فتكون الصدقة على ذمتي وأنا أدفع لك بدلها.وهكذا إذا وجد في قرية مسكونة أو طريق مطروق، أو وجد في قرية خربة غير مسكونة، أو طريق مهجور لا يسلكه أحد، وكذلك الأرض إن كانت محياة لأحد أو ميتة لا يملكها أحد.
المعادن وحكم زكاتها في الشرع
[ وعن بلال بن الحارث رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة) رواه أبو داود ].صاحب هذا الحديث بلال بن الحارث وفي بعض الروايات هلال بن الحارث : أن النبي صلى الله عليه وسلم: أقطعه معدن القبلية، والقبلية: مكان معين في جنوب المدينة من أعمال وادي الفرع، وبينه وبين المدينة كذا ميل، فيقولون: هذا لعله المهد الموجود الآن، وفيه المعدن، وفي هذا الحديث مبحث أو مباحث من عدة جهات: أولاً: ما هو المعدن؟ثم: ما يؤخذ من المعدن؟وما هو حكمه من حيث المكان؟ ومن هو مصرف ما يؤخذ منه؟
  المعدن الذي تتعلق به الزكاة
ما هو المعدن الذي تتعلق به الزكاة؟الشافعي رحمه الله قصره على الذهب والفضة.وأبو حنيفة رحمه الله جعله كل ما يذاب ويطبع ويكون سبائك، وكذلك المالكية والحنابلة عمموا كل معدن في الأرض من غير جنسها وله قيمة، وأدخلوا في ذلك كل المعادن حتى الكحل، والكبريت، والمضرة، والمضرة: تربة حمراء تكون في بعض الأماكن تؤخذ ويصبغ بها الثياب، وشاهدناها إلى عهد قريب بالمدينة يطلى بها الخشب في السقوف حتى لا تأتيها دودة الأرض التي تسمى الأرضة؛ لأن طعمها مر فلا تعيش فيها الدودة التي تفسد الأخشاب، وعمر رضي الله تعالى عنه لما رأى على عبد الرحمن بن عوف ثوباً أحمر، قال: أتصبغ بالزعفران؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا ليس بورس ولا زعفران إنه المضرة، قال: إنكم رهط يقتدى بكم، أي: فيراه جاهل فيقول ابن عوف يصبغ بالزعفران؛ لأنه لا يفرق بين الزعفران وبين المضرة.ومن هنا نعلم أن على السادة أو موضع القيادة والاقتداء أن يراعوا ما يقلدهم فيه العامة، فيتحرزون مما فيه شبهة؛ مخافة أن يقع العامة فيما هو محرم بناءً على ما يتقلده هؤلاء الناس. إذاً: يهمنا نوعية ما يسمى معدناً عند الأئمة الأربعة رحمهم الله: وهذا مجمل ما يمكن أن يقال في موضوع المعادن وما يزكى منها وما لا يزكى.
زكاة مزارع الدواجن وشركات الأسماك ونحوها
ونحب أن ننبه على بعض الأشياء وهي: في خصوص عروض التجارة، أنه قد تجدون في بعض المؤلفات الحديثة: أنها لم تكن موجودة من قبل لا في العصر النبوي الشريف ولا في عصر الخلفاء ولا فيما بعدهم، وإنما استجدت في العصور المتأخرة.وأقول قبل أن نناقش أقوالهم: إن كل ما يستجد أو كل ما استجد اليوم في عصر الحضارة والمدنية وما استجد من أنواع الاستثمار ليس بجديد على الإسلام، بل يوجد له أصل ونظير، والمتحفظ من المتأخرين لا يخرج عما كان قديما ويرد المستحدثات إلى نظائرها التي كانت من قبل، والبعض الذي يريد أن يبرز ربما أغفل ذلك، وحاول أن يجتهد فيلحقها بالزكاة. ومن ذلك نجد من يقول: إن هنالك أموراً استثمارية لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تغل على أصحابها النماء والغلة الوفيرة، فيجب أن نجعل فيها زكاة، ويمثلون مثلاً بمزارع الدواجن، يقولون: إنها تغل على أصحابها من البيض ومن لحوم الدجاج والسماد ومن .. الشيء الكثير، وكذلك شركات صيد الأسماك، لأنها تستثمر فتحصل الشيء الكثير بالآلاف والملايين، خاصةً الآلات المستحدثة كالبواخر أو السفن. وهناك أيضاً: ما يتعلق بمعادن البحر أو غير ذلك، وهناك العمارات الشاهقة كناطحات السحاب تستثمر بالملايين، ويقولون: يجب أن نجعل في أعيانها الزكاة.ونقول: أيها الإخوة! إن من يقول بذلك يفوته الأصل الأساسي إذا قال: إننا نزكي البيض والدجاج والسمك، وهل هناك نصاب للبيض بالعدد أو بالكيل؟ هل هناك نصاب للدجاج بالوزن أم بالحبة؟ وكذلك السمك. وإذا قلنا على قولهم بزكاتها فهل نعطي المسكين طبق بيض أو طبقين؟ ماذا يصنع بها؟! إن ادخرها فسدت، وإن سلقها لم يقدر على أن يأكلها! فسيضيع حقه فيها، وكذلك اللحوم والأسماك. فهذه الأنواع من الأموال المستحدثة لها نظائرها في الخضروات، وكذلك فالأسماك موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك اللؤلؤ يستخرج من البحر، والعنبر يستخرج من البحر، كل ذلك كان معلوماً وما سن فيه رسول الله زكاة. وإذا أرجعناه إلى القواعد الأساسية وقلنا: هذا الذي استخرج اللؤلؤ واصطاد السمك وجاء بالعنبر وأقام مزرعة الدواجن، إنه يبيع ويدخل عليه من ثمنها، فيكون ذلك (من طيبات ما كسبتم)، فأثمان هذه المنتجات الحديثة على رأيه سيكون كسباً ونماءً يدخل في ملكه وفي خزينته، فإذا حال عليه الحول زكاه، كما أنه لا تزكى الخضروات ولكن تزكى قيمتها إذا حال عليها الحول، فنقول: كذلك، صاحب البيض والدجاج وصاحب السمك وصاحب العنبر وصاحب اللؤلؤ، إذا اجتمع عنده بعد نفقته نصاب وحال عليه الحول زكى، فيزكي قيمة ما حصل عليه من تلك الأشياء التي لا أصل للزكاة في أعيانها. أما قيمتها فكما تقدم لنا: لو أنه استثمر التراب لكان عليه من قيمته الزكاة، وبالله تعالى التوفيق.
  المعدن الذي تتعلق به الزكاة
ما هو المعدن الذي تتعلق به الزكاة؟الشافعي رحمه الله قصره على الذهب والفضة.وأبو حنيفة رحمه الله جعله كل ما يذاب ويطبع ويكون سبائك، وكذلك المالكية والحنابلة عمموا كل معدن في الأرض من غير جنسها وله قيمة، وأدخلوا في ذلك كل المعادن حتى الكحل، والكبريت، والمضرة، والمضرة: تربة حمراء تكون في بعض الأماكن تؤخذ ويصبغ بها الثياب، وشاهدناها إلى عهد قريب بالمدينة يطلى بها الخشب في السقوف حتى لا تأتيها دودة الأرض التي تسمى الأرضة؛ لأن طعمها مر فلا تعيش فيها الدودة التي تفسد الأخشاب، وعمر رضي الله تعالى عنه لما رأى على عبد الرحمن بن عوف ثوباً أحمر، قال: أتصبغ بالزعفران؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا ليس بورس ولا زعفران إنه المضرة، قال: إنكم رهط يقتدى بكم، أي: فيراه جاهل فيقول ابن عوف يصبغ بالزعفران؛ لأنه لا يفرق بين الزعفران وبين المضرة.ومن هنا نعلم أن على السادة أو موضع القيادة والاقتداء أن يراعوا ما يقلدهم فيه العامة، فيتحرزون مما فيه شبهة؛ مخافة أن يقع العامة فيما هو محرم بناءً على ما يتقلده هؤلاء الناس. إذاً: يهمنا نوعية ما يسمى معدناً عند الأئمة الأربعة رحمهم الله: وهذا مجمل ما يمكن أن يقال في موضوع المعادن وما يزكى منها وما لا يزكى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [11] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net