اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [7] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [7] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
من رحمة الله بعباده أنه لم يوجب عليهم الزكاة إلا فيما بلغ النصاب الذي هو مقياس الغنى، وكان قد حال عليه الحول، وقد جاء الشرع بتقدير نصاب الفضة بمائتي درهم، لكن الكثير من الناس يجهل مقدار ذلك خاصة بعد ترك التعامل بالدراهم الفضية، وشيوع العملات الورقية، فجاء البيان هنا للطريقة التي يعرف بها نصاب الفضة بالعملات الحديثة المتداولة اليوم.
حديث جابر في أنصبة الزكويات
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد: فيقول المصنف رحمه الله: [ وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة) رواه مسلم ].أتى المصنف رحمه الله تعالى إلى هذه المسألة، وقد أجمعوا على أن الأموال المتفق على زكاتها أربعة وهي: بهيمة الأنعام، والذهب والفضة، والزروع والثمار، وعروض التجارة. فهذه الأجناس من حيث هي زكوية، ويختلف التفصيل فيها حسب نوعها وطريقة الحصول عليها.وفي هذا الحديث يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الأموال الزكوية لها أنصباء، بخلاف من شذ وقال: كل مال يزكى ولا عبرة بنصاب ولا بحولان الحول! وهذا في الواقع فيه إجحاف على المالك؛ لأنه يحمله الزكاة على كل ما يملكه ولو كانت له فيه حاجة.فاشتراط بلوغ المال الزكوي نصاباً فلأنه يدل على وفرته في يد صاحبه، وكذلك اشتراط الحول يدل على استغنائه عنه حولاً كاملاً، ومن كان في يده مال مستغن عنه لمدة سنة فلا شك أنه غني، أما الفقير فهو إما أنه لا يملك شيئاً، أو إذا ملك شيئاً فإنه لا يستمر في يده إلى حول كامل. ومن هنا قالوا: مشروعية الزكاة بنيت على الإرفاق والتعاون، فهي إرفاق بالمالك فلا يكلف الزكاة إلا في حالة غنى، وحالة الغنى أن يملك نصاباً من المال الزكوي يستغني عنه سنة كاملة، وحالة الإرفاق بالفقير أن يأخذ جزءاً من مال الغني يستعين به، ومن الإرفاق بالغني أيضاً قلة ما يؤخذ منه في النصاب الذي يملكه.
 تقدير نصاب الفضة بالعملات الحديثة
فكما قلنا: إن لكل أمة أن توجد لنفسها من المكاييل والموازين ما ترتضيه، فمع طول الزمن تتغير الدرهم وتتنوع المكاييل، أنت عندك المد في السوق ليس هو المد النبوي، فقد تغير، والمد الذي في السوق يعادل ثلاثة أمداد، والصاع الذي في السوق يعادل ثلاثة صيعان من صاع النبي صلى الله عليه وسلم، بينما المد النبوي يكون ربع الصاع النبوي، والمد التجاري اثنا عشر مداً نبوياً، إذاً: اختلفت المكاييل في المدينة. كان ريال الفضة السعودي موجوداً وكان وحدة نقد، الآن انتهى عن كونه نقداً وأصبح حلياً وتحفاً وهدايا، ولم يعد يتداول كعملة سائرة بين الناس بوحدة الريال، ووزنه بالدراهم المعروفة عندنا ثلاثة دراهم وثلاثة أرباع الدرهم، بتحرير العلماء بأن المائتي درهم الواردة في نصاب الفضة تعادل ستة وخمسين ريالاً سعودياً، الذي يزن الريال الواحد منها أربعة دراهم إلا ربع، ونحن نأخذ هذا كمعيار موجود عملياً.يبقى نصاب الفضة بالنسبة للريال السعودي الذي كان يتداول، وهو موجود الآن يصاغ ويستعمل على هيئته ووزنه، لكن لا يتداول بين الناس، لأنه لما جاءت هذه الأوراق أصبحت الفضة تعادل الآن عشرين ريالاً ورقاً، إذاً: لا عبرة بهذا؛ لكن كيف نحدد نصاب الفضة التي نمتلكها على المائتي درهم التي جاء الشرع بها؟ نقول: إن العملة هي وسيلة الشراء، وهي الوسيط في التعامل، فننظر إلى الفضة السعودي التي كانت متداولة والتي تعادل المائتي درهم، فنأتي بالستة والخمسين ريالاً السعودي فننظر كم قيمتها الشرائية في الأسواق؟ فهي أبعدت عن السوق وبقيت سلعة تباع وتشترى، فإذا كان نصاب المائتي درهم يعادل وزناً الستة وخمسين ريالاً سعودياً، والريال السعودي أربعة دراهم إلا ربع ..وقد عمل حساب الرصاص أو النحاس الموجود مع الفضة ليشدها حتى تصلح في سبكها وصياغتها ريالات قابلة وصالحة للتداول دون أن يسري منها شيء.فنأتي للعالم كله في أي بقعة فنسأل: كم قيمة الشراء لمائتي درهم فضة عندكم؟ فإذا قالوا لنا: قيمتها خمسمائة ريال، مائتا روبية، عشرون دولاراً، أو أربعون جنيهاً استرلينياً، أو أي عملة في العالم تتداول كنقد، فالقيمة الشرائية لهذه العملة في بلدها ننظر كم منها يعادل المائتي درهم ثمناً! فما يعادل المائتي درهم الأساسية من الفضة بالقيمة الشرائية يكون هو النصاب، إذا جئت في مصر ففيها الجنيه المصري، فتنظر بكم جنيهاً نشتري المائتي درهم؟إذا جئنا إلى الهند وباكستان نظرنا كم روبية نشتري بها المائتي درهم، وإذا جئنا إلى أمريكا نظرنا كم دولاراً نشتري به المائتي درهم، إذا جئنا إلى بريطانيا وإسكندنافيا نظرنا كم جنيهاً استرلينياً نشتري به المائتي درهم، وهكذا في دول العالم. وهنا في السعودية نقدر كم ريالاً سعودياً ورقياً يشترى به المائتا الدرهم؛ فيكون النصاب عن الفضة بالعملة الورقية التي هي بديل ما يساوي في القيمة الشرائية مائتي درهم بغير هذا لا يمكن أن تصل إلى تقدير نصاب الزكاة, ولذا لما كثر فيه الأخذ والعطاء في السابق، جاء عن ابن تيمية رحمه الله أنه قال: كل بلد دراهمها بحسبها. لكن نحن لا نترك المسألة إلى هذا الحد، وينبغي أن تكون هناك قاعدة عامة شاملة، وهي أن ننظر في كل عملة تصدر في العالم: كم قيمتها الشرائية للفضة بمقدار وزن مائتي درهم؟ فما بلغ قيمته الشرائية مائتي درهم للفضة نقول: هذا هو بداية النصاب.
مقدار زكاة ما يخرج من الأرض
قال المؤلف: [ وعن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)، رواه البخاري، ولـأبي داود : (إذا كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر) ].هذا تفصيل لما تقدم، فقد عرفنا بأن ما تنبته الأرض وبلغ خمسة أوسق ففيه صدقة، وبصفة عامة: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) وكلمة (صدقة) تشمل صدقة التطوع والزكاة المفروضة وقد قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة:103]، فسمى الفريضة التي يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة.وعلى هذا: جاءنا التفصيل كم نأخذ مما سقت السماء، أو كم نأخذ مما تنبته الأرض؛ فبين لنا أن ما خفَّت كلفته زادت نسبة صدقته، وما كثرت كلفته نقصت نسبة صدقته، وهذا من الإرفاق، فما سقته السماء أو سقي بالعيون التي تفيض من الأرض وتمشي في السواقي فتسقي الأرض، فزكاته العشر. فإذاً: النبات إما أن يسقى بدون كلفة بالمطر أو بماء من العيون يسيل، أو سيول تأتي وتسقي الأرض، وإما أن يتكلف لسقي الزرع مئونة بالنضح، والنواضح هي الإبل تنضح الماء فتسحبه من البئر أو الدولاب، وكذلك السواني، فكل ذلك بالآلة أو كما يقال: بالدولاب، والآن أصبحت هناك آلات حديثة (مكاين)، والمكاين لها كلفة، حيث تحتاج إلى محروقات وقطع غيار. إذاً: ما كان سقيه بدون كلفة بأن جاء المطر من السماء أو جاء الماء من العيون أو كان عثرياً، ولفظة (العثري) إلى الآن مستعملة، تسمعونها من باعة الحبحب الذين يقولون: حبحب عثري، والعثري: هو أحسن أنواع الحبحب؛ لأن الأصل فيه أن تكون التربة خصبة، فيأتي السيل أو النهر فيغمرها، ويمكث فيها مدة ثم ينحسر عنها، ويتسرب الماء إلى ثقوب بعيدة، فإلى وقت معين يأتون إلى تلك التربة المشبعة بالماء ويضعون فيها الحبوب سواء كانت ذرة أو من هذا الحبحب أو الخضروات؛ فهذا عثري. وقد شاهدت الذرة العثرية في سامطة تحصد مرتين على مجيء السيل مرة واحدة، فيأتي السيل ويغمر الأرض -والأرض تكون خصبة جداً- ثم بعد ما يمضي عنها الماء وتحتمل مشي الأقدام، يضعون حب الذرة ويحصدونه أولاً، ثم ينبت من محله فيأتي بثمرة ثانية على ذاك العثري.فالعثري: الأرض التي يغمرها الماء من نهر أو سيل أو نحو ذلك، ثم يفيض عنها وقد تشبعت بالماء، فيزرع الحب ولا تحتاج إلى سقي بعد ذلك حتى تحصد. إذاً: هذا هو أيضاً مما سقته السماء أو العيون أي: بدون كلفة. إذاً: ما تخرجه الأرض يشترط فيه أن يكون نصاباً ولا يشترط فيه الحول قال تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141]. ولكن الحصة التي تؤخذ في الذهب والفضة وعروض التجارة متحدة، وهي ربع العشر، لكن هنا إما العشر كاملاً وإما نصف العشر بحسب كلفة السقي، أما مئونة الحرث والزرع فهذه أمر ضروري لا بد منه، ولا ينظر إلى الكلفة إلا بعد عملية الزرع بالذات، فإن كان عثرياً أو سقته السماء أو العيون أو السيول، ولم يتكلف صاحبه في سقيه شيئاً ففيه العشر من خمسة أوسق فما فوقها، وما دون الخمسة أوسق ليس فيها زكاة.
 تقدير نصاب الفضة بالعملات الحديثة
فكما قلنا: إن لكل أمة أن توجد لنفسها من المكاييل والموازين ما ترتضيه، فمع طول الزمن تتغير الدرهم وتتنوع المكاييل، أنت عندك المد في السوق ليس هو المد النبوي، فقد تغير، والمد الذي في السوق يعادل ثلاثة أمداد، والصاع الذي في السوق يعادل ثلاثة صيعان من صاع النبي صلى الله عليه وسلم، بينما المد النبوي يكون ربع الصاع النبوي، والمد التجاري اثنا عشر مداً نبوياً، إذاً: اختلفت المكاييل في المدينة. كان ريال الفضة السعودي موجوداً وكان وحدة نقد، الآن انتهى عن كونه نقداً وأصبح حلياً وتحفاً وهدايا، ولم يعد يتداول كعملة سائرة بين الناس بوحدة الريال، ووزنه بالدراهم المعروفة عندنا ثلاثة دراهم وثلاثة أرباع الدرهم، بتحرير العلماء بأن المائتي درهم الواردة في نصاب الفضة تعادل ستة وخمسين ريالاً سعودياً، الذي يزن الريال الواحد منها أربعة دراهم إلا ربع، ونحن نأخذ هذا كمعيار موجود عملياً.يبقى نصاب الفضة بالنسبة للريال السعودي الذي كان يتداول، وهو موجود الآن يصاغ ويستعمل على هيئته ووزنه، لكن لا يتداول بين الناس، لأنه لما جاءت هذه الأوراق أصبحت الفضة تعادل الآن عشرين ريالاً ورقاً، إذاً: لا عبرة بهذا؛ لكن كيف نحدد نصاب الفضة التي نمتلكها على المائتي درهم التي جاء الشرع بها؟ نقول: إن العملة هي وسيلة الشراء، وهي الوسيط في التعامل، فننظر إلى الفضة السعودي التي كانت متداولة والتي تعادل المائتي درهم، فنأتي بالستة والخمسين ريالاً السعودي فننظر كم قيمتها الشرائية في الأسواق؟ فهي أبعدت عن السوق وبقيت سلعة تباع وتشترى، فإذا كان نصاب المائتي درهم يعادل وزناً الستة وخمسين ريالاً سعودياً، والريال السعودي أربعة دراهم إلا ربع ..وقد عمل حساب الرصاص أو النحاس الموجود مع الفضة ليشدها حتى تصلح في سبكها وصياغتها ريالات قابلة وصالحة للتداول دون أن يسري منها شيء.فنأتي للعالم كله في أي بقعة فنسأل: كم قيمة الشراء لمائتي درهم فضة عندكم؟ فإذا قالوا لنا: قيمتها خمسمائة ريال، مائتا روبية، عشرون دولاراً، أو أربعون جنيهاً استرلينياً، أو أي عملة في العالم تتداول كنقد، فالقيمة الشرائية لهذه العملة في بلدها ننظر كم منها يعادل المائتي درهم ثمناً! فما يعادل المائتي درهم الأساسية من الفضة بالقيمة الشرائية يكون هو النصاب، إذا جئت في مصر ففيها الجنيه المصري، فتنظر بكم جنيهاً نشتري المائتي درهم؟إذا جئنا إلى الهند وباكستان نظرنا كم روبية نشتري بها المائتي درهم، وإذا جئنا إلى أمريكا نظرنا كم دولاراً نشتري به المائتي درهم، إذا جئنا إلى بريطانيا وإسكندنافيا نظرنا كم جنيهاً استرلينياً نشتري به المائتي درهم، وهكذا في دول العالم. وهنا في السعودية نقدر كم ريالاً سعودياً ورقياً يشترى به المائتا الدرهم؛ فيكون النصاب عن الفضة بالعملة الورقية التي هي بديل ما يساوي في القيمة الشرائية مائتي درهم بغير هذا لا يمكن أن تصل إلى تقدير نصاب الزكاة, ولذا لما كثر فيه الأخذ والعطاء في السابق، جاء عن ابن تيمية رحمه الله أنه قال: كل بلد دراهمها بحسبها. لكن نحن لا نترك المسألة إلى هذا الحد، وينبغي أن تكون هناك قاعدة عامة شاملة، وهي أن ننظر في كل عملة تصدر في العالم: كم قيمتها الشرائية للفضة بمقدار وزن مائتي درهم؟ فما بلغ قيمته الشرائية مائتي درهم للفضة نقول: هذا هو بداية النصاب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [7] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net