اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [2] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [2] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
من رحمة الله بعباده أنه ما أجمل شيئاً في كتابه إلا وبيَّنه في سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فالزكاة أمر واجب وركن من أركان الإسلام فصلت وبينت فرائضها وأنصبتها في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك زكاة الإبل والغنم كما في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
حديث أبي بكر في زكاة الأنعام التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:فيقول المصنف رحمه الله: [ وعن أنس : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له: (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله: في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ست وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٍ شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةً شاةٌ واحدةٌ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق. وفي الرقة في مائتي درهم ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين) رواه البخاري ].
 النفث في الروع نوع من الوحي
في علم أصول التفسير أن الله سبحانه وتعالى قد يوحي إلى رسوله بوحي غير القرآن، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها) فهذا النفث في الروع وحي من الله، وهذا القدر قد يشارك فيه بعض عباد الله الصالحين.قضية الوفد الذين مروا على قوم من المشركين واستضافوهم، قالوا: اذهبوا عنا، فقد جئتم من عند هذا الصابئ، ليس لكم عندنا شيء. فتنحوا عنهم جانباً ونزلوا، فسلط الله عقرباً على سيد الحي فلدغته، فقالوا: اذهبوا إلى هؤلاء لعل فيهم راقياً، فجاءوا وقالوا: هل فيكم من راقٍ؟ فقال رجل: نعم، أنا أرقي، ولكني لا أرقيه لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، لقد طرقناكم مروءة القِرى -الضيافة- فامتنعتم، فجعلوا له جعلاً من الغنم، فقرأ عليه فاتحة الكتاب، فقام كأنه نشط من عقال، وجاء يسوق الغنم، فلما جاءهم بها قالوا: ما هذا؟! قال: رقيت الرجل بالفاتحة. قالوا: كيف تأخذ على قراءة القرآن هذا الأجر؟ ثم قالوا: لا نقتسم. وأبقوه معهم حتى رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (اقتسموه واجعلوا لي معكم سهماً، ثم قال له: وما يدريك أنها رقية؟ -هنا محل الشاهد- قال: شيء نُفث في روعي) أي: أحسست في نفسي ببصيرة وبإلهام من الله، وبحالة إحساس لا شعوري بأن الفاتحة تشفيه، فقرأت فشفاه الله.ويقولون: إن سورة: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1] (اتكأ صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات مرة، ثم تنبه يتبسم، قالوا: ما الذي أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفاً سورة هي أحب إلي من كذا وكذا إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1]) فبعض علماء التفسير يقولون: أعطيها نفثاً في روعه، والآخرون يقولون: لم ينزل من القرآن شيء إلا بالوحي المعتاد: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ [الشورى:51] فقالوا: إن الإغفاءة التي أغفاها صلى الله عليه وسلم ثم انتبه منها ليست نومة، إنما هي من برحاء الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي غشي عليه. إذاً: قوله: (والتي أمر الله بها رسوله) من أي أنواع الوحي؟ الله تعالى أعلم.
أنصبة الإبل

  في كل إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة حقتان
قوله: (فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل).من تسعين إلى مائة وعشرين، فإذاً: زادت ثلاثين، ففيها حقتان طروقتا الجمل.قوله: (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون).النظر في أنصباء بهيمة الأنعام هل هو على سبيل النسبة التصاعدية أو النسبة التنازلية؟ لنقل: الحقة تجب في ستة وأربعين إلى ستين، وهذا مبدؤها وتمشي إلى ستين، ومائة وعشرون فيها حقتان. مبدأ الحقة في ستة وأربعين، وهنا من الواحد والتسعين إلى المائة والعشرين فيها حقتان، يعني: كأن المسألة تفسحت نوعاً ما، وكلما زادت الإبل كلما خففت النسبة التي تؤخذ منها فليست زكاتها تصاعدية.قوله: (وفي كل خمسين حقة).إذا انتهت إلى مائة وعشرين وقفت الأنصباء والمقادير، ثم ينظر بعد ذلك فيجعل في كل خمسين حقة، وهذا ما يسمى بمتوسط النسبة، فخمسون متوسطة ما بين ستة وأربعين وبين ستين، فيكون في كل خمسين حقة.(ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها).أي: ليس عنده خمس بل عنده أربع.. فنقول: ليس عليك فيها زكاة.
الأنصبة المفروضة في سائمة الغنم

  إذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه
قوله: (فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه).أي: حتى تصل إلى الثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاةٍ شاةٌ. ونحن نجمل الجميع لنرى أن تلك الأنصباء في الأموال ليست عفوية، وإنما وضعت بدقة وحكمة، وإذا عرضت على شخص يعتبر من كبار المحاسبين فهنا تتضح الحكمة والرحمة: فالشاة فرضت أولاً في أربعين، فلما كثرت الأغنام فوق الثلاثمائة وصارت أربعمائة أو خمسمائة فالشاة التي كانت تفرض في أربعين تجزئ عن مائة، إذاً: نسبة الزكاة في الغنم تنزل ولا تتصاعد؛ لأن التي كانت تجزئ في الأربعين أصبحت تجزئ في المائة.وقد يتساءل الإنسان هنا: لماذا هذا التنازل؟ مع أننا أشرنا في السابق أن نظام الضرائب يتصاعد، فالمائة الأولى متروكة لصاحبها لأنها قليل، المائة الثانية مثلاً عليها (5%)، وفي المائة الثالثة (10%)، وهكذا حتى تصل نسبة الضريبة إلى (100%) من الربح، أي: أنها تتصاعد، فكلما زاد الربح زادت الضريبة، وهنا كلما زادت الغنم نقصت نسبة ما يؤخذ منها، وهذا إرفاق من الشارع بصاحب المال.هنا قد يقول الإنسان: ما موجب هذا التنازل؟ والجواب: لأن صاحب الأربعين شاة يحاجي عليها ويحافظ بقدر المستطاع، لكن صاحب المائتين والثلاثمائة أصبح في الحي رفيع العماد، وطويل النجاد، وأصبح سيد الحي، وسيد الحي مطروق، وكلما طرقه طارق ذبح له شاة إذاً: صارت عليه تبعات أكثر من صاحب الأربعين، فكلما زاد المال كثرت التبعات عليه، فخفف من جانب الزكاة، وهذا لا يوجد في نظام الضرائب.
التناسب والتقارب في أنصبة الغنم والإبل
والنقطة التي نريد أن نشير إليها، ويمكن لبعض الإخوة الذين يشتغلون في المحاسبات والهندسة والضرائب أن يكون لهم فيها دقة أكثر وهي: النظر بين أنصباء الأموال، نحن نشير إلى النسبة التقريبية بين الإبل والغنم، ثم إذا جئنا إلى الذهب والفضة نجمل الجميع إن شاء الله؛ لنرى أن تلك الأنصباء في الأموال ليست عفوية، وإنما وضعت بدقة وحكمة، ولما عرضت ذلك على شخص يعتبر من كبار المحاسبين قال: هذا جديد في الإسلام، قال: ما كنت أحس بهذا أبداً، وكنا نظن أنها أمور توقيفية لا دخل للعقل فيها. قلت: هذا بمنطق الحساب والأرقام كلها متساوية، وليس هناك عفويات، بل وضعت بترتيب وحكمة متعادلة.إذا جئنا إلى الإبل وإلى الغنم نجد أول نصاب في الإبل؟ خمس، وأول نصاب في الغنم أربعون، ما نسبة الأربعين شاة إلى الخمس من الإبل؟نأتي إلى تقييم الإبل بالغنم، كم تقوم الإبل بالنسبة إلى الغنم شرعاً؟نحن عندنا في الحج ما استيسر من الهدي فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] أقل الهدي شاة أو سبع بدنة، أي أن: البدنة تنوب عن سبع شياه، هذا هو التقدير الشرعي. تأمل هنا: (5×7=35)، أي أن الخمس من الإبل تعادل خمسة وثلاثين من الغنم، فلو أننا جعلناها ستاً من الإبل فستزيد لأن (6×7=42) ولو جعلناها أربعة فستنقص لأن (4×7=28)، فأقرب عدد في المعادلة بين الإبل والغنم هو الخمس من الإبل حيث تعادل الخمسة والثلاثين، وهي قريب من الأربعين، ولو غيرنا عدد الإبل إلى ست أو أربع لحصل ظلم على المالك بزيادة شاتين، أو حصل ظلم على المساكين بتنقيص كذا شاة.إذاً: أنصباء الإبل مع أنصباء الغنم متوازية.سنأتي إلى نصاب الذهب مع الغنم ومع الإبل عندما نأتي إلى الذهب والفضة إن شاء الله.قوله: (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةً شاةٌ واحدةٌ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها).أي أن أقل من الأربعين ليس فيها شيء.قوله: (ولا يجمع بين متفرق ..).المبحث الآتي مترتب على ما تقدم مراعاة لحالات الرعاة، فهم عندما يخرجون إلى البر والمرعى في الصحراء، لا يستطيع الراعي فصل غنمه عن غنم الثاني، ولا إبله عن إبل الثاني، وكلها ترعى في مرعى واحد، وهناك قد يرجع كل راع بما يرعاه لصاحبه، وليست هناك خلطة، أو يكون الرعاة اتفقوا على الخلطة وخلطوا المالين معاً، ولا فرق بين فحل هذه الإبل وفحل تلك: ففحل هذه يطرق نياق تلك، والعكس، ولا في الحلب: فهذا الراعي يحلب هذه، وراعي ذاك يحلب هذه، ويخلطون الحليب سوية، ويرجعون إلى مراح واحد على ما يأتي في شروط الخلطة وأحكامها، وهي من أدق أبواب الفقه في باب الزكاة.والله سبحانه وتعالى أعلم.
  إذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه
قوله: (فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه).أي: حتى تصل إلى الثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاةٍ شاةٌ. ونحن نجمل الجميع لنرى أن تلك الأنصباء في الأموال ليست عفوية، وإنما وضعت بدقة وحكمة، وإذا عرضت على شخص يعتبر من كبار المحاسبين فهنا تتضح الحكمة والرحمة: فالشاة فرضت أولاً في أربعين، فلما كثرت الأغنام فوق الثلاثمائة وصارت أربعمائة أو خمسمائة فالشاة التي كانت تفرض في أربعين تجزئ عن مائة، إذاً: نسبة الزكاة في الغنم تنزل ولا تتصاعد؛ لأن التي كانت تجزئ في الأربعين أصبحت تجزئ في المائة.وقد يتساءل الإنسان هنا: لماذا هذا التنازل؟ مع أننا أشرنا في السابق أن نظام الضرائب يتصاعد، فالمائة الأولى متروكة لصاحبها لأنها قليل، المائة الثانية مثلاً عليها (5%)، وفي المائة الثالثة (10%)، وهكذا حتى تصل نسبة الضريبة إلى (100%) من الربح، أي: أنها تتصاعد، فكلما زاد الربح زادت الضريبة، وهنا كلما زادت الغنم نقصت نسبة ما يؤخذ منها، وهذا إرفاق من الشارع بصاحب المال.هنا قد يقول الإنسان: ما موجب هذا التنازل؟ والجواب: لأن صاحب الأربعين شاة يحاجي عليها ويحافظ بقدر المستطاع، لكن صاحب المائتين والثلاثمائة أصبح في الحي رفيع العماد، وطويل النجاد، وأصبح سيد الحي، وسيد الحي مطروق، وكلما طرقه طارق ذبح له شاة إذاً: صارت عليه تبعات أكثر من صاحب الأربعين، فكلما زاد المال كثرت التبعات عليه، فخفف من جانب الزكاة، وهذا لا يوجد في نظام الضرائب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [2] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net