اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [1] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [1] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
لقد فرض الله سبحانه وتعالى الزكاة، وأظهر الحكمة من ذلك لأجل أن يدفعها العباد طلباً لطاعة الله، وعن طيب نفس، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض على القبائل الإسلام مبتدئاً بالشهادتين، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم بقية التشريعات.
فضل الزكاة في الإسلام
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:فيقول المصنف رحمه الله: [ عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن -فذكر الحديث- وفيه: إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم) متفق عليه واللفظ للبخاري ].
 الصدقة برهان الإيمان
وهناك قواعد عديدة في نظام المعاوضة؛ لأن الإنسان لا يخرج درهماً من جيبه إلا من عوض يأخذ به سلعة، أو يستأجر به عاملاً، يشتري منفعة أو طاقة، والمتصدق يخرج من ماله ولا ينتظر شيئاً، وليس ذلك ضياعاً للصدقة؛ لأنها بدون عوض، بل عوضها عظيم ومضمون، وهو ما للمتصدق عند الله من أجر؛ ولهذا تجد المؤمن الموقن بالوعد -أي: وعد الله- يتصدق ويزكي بطيب نفس؛ لأنه موقن بأنه سيجد عوض ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون.وعلى هذا كانت الصدقة برهاناً على صدق الإيمان كما جاء في الحديث: (الطهور شطر الإيمان، وسبحان الله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء) والبرهان: الدليل، وهو في أصل اللغة: الدائرة البيضاء التي تكون حول قرص الشمس بعد المطر -وليس قوس قزح المعروف- تظهر بينة، والبرهان: الدليل والحجة الذي يقيمه الإنسان على دعواه التي يناكر فيها. فالصدقة برهان على صدق المتصدق؛ لأنه يوقن بأن عوضها عند الله؛ ولهذا كان المؤمنون يتصدقون بطيب أموالهم، أما المنافقون فكانوا يعمدون إلى ما لا يقبلونه ولا يرتضونه إلا أن يغمضوا فيه.إذاً: الزكاة عنصر حيوي في الإسلام، وتنظيمها وبيان مصرفها لله سبحانه، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن شاباً جلداً قوياً وقف على رسول الله وسأله الصدقة، فقال: يا ابن أخي! إن الله لم يدع قسم المال لأحد، لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب، وتولى قسمتها بنفسه إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ [التوبة:60] إلى آخره، فإن كنت من أهلها أعطيتك. فذهب الرجل، ثم جاء آخر وقال: ليس عندي شيء. قال: ماذا عندك؟ قال: أنا وعجوز في البيت، عندنا حلس نفترش نصفه ونلتحف بنصفه، وقعب نشرب ونأكل فيه. قال: علي بهما. فباعهما صلى الله عليه وسلم بدرهمين، وقال: اذهب فاشتر بأحدهما طعاماً لأهلك، واشتر بالآخر فأساً وحبلاً وائتني بهما، ثم وضع عوداً في الفأس وقال: انطلق فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوماً. فذهب واحتطب وباع، ثم وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثياب نظيفة، وحرك ثوبه فإذا الدراهم في جيبه تتحدث، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لأن يأخذ أحدكم حبلاً وفأساً فيحتطب فيبيع، فيستغني؛ خير من أن يذهب يتكفف الناس أعطوه أو منعوه، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأجزل من الصبر).وهكذا -أيها الإخوة- المال في الإسلام له حيز كبير، سواء كان في الزكاة أو في صدقة التطوع، أو في الغنائم، أو في الأنفال، أو في الميراث أو غير ذلك، وهنا يعقد المؤلف رحمه الله كتاب الزكاة، أي: أحكامها وما جاء فيها من حكمها، وأموالها، ومن أنصبتها، والجهات التي تصرف فيها.
حكم الزكاة ومشروعيتها
أما حكم الزكاة: فهو معروف من الدين بالضرورة لأنه ثابت بالكتاب وبالسنة وبالإجماع، ولا يعذر أحد بجهله أن الزكاة ركن في الإسلام.وأما مباحثها فسيأتي المؤلف رحمه الله على جميع هذه الجوانب بما يورده في هذا الباب من الأحاديث، وهي نحو العشرين حديثاً، وسنجد ما أورده رحمه الله.بدأ المؤلف رحمه الله تعالى كتاب الزكاة بحديث معاذ ، وحديث معاذ من أجمع الأحاديث -في الجملة- في مشروعية الزكاة وتوابعها، أما الأنصبة فلها نصوص أخرى. وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة، وفيها أيضاً فرض الصوم، والخلاف في أيهما كان الأسبق: هل الزكاة فرضت قبل الصوم، أو الصوم قبل الزكاة؟المهم أنهما فرضا في السنة الثانية من الهجرة؛ لأن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بدأ تشريع أركان الإسلام، ففي مدة وجوده في مكة لم يشرع ركن إلا الصلاة عندما فرضت ليلة الإسراء والمعراج، وكانت مدة مكة كلها إنما هي في إرساء العقيدة في توحيد الله سبحانه وحده، وفي الإيمان بيوم القيامة أي: بالبعث، فلما جاء إلى المدينة فرضت أركان الإسلام الأخرى من زكاة.. وصيام.. وحج، وغيرها من التشريعات وأحكام البيوع والجنايات وما يتعلق بذلك كله.وكان مبعث معاذ إلى اليمن سنة ثمان في فتح مكة، وقيل: سنة تسع بعد تبوك، وقيل: سنة عشر بعد الحج، والذي يترجح -والله تعالى أعلم- أنه بعد سنة ثمان؛ لأن معاذاً رضي الله تعالى عنه قد خصه الله بفضيلة وتخصص علمي كما قال صلى الله عليه وسلم: (أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)، وكما خص أبا عبيدة بأنه أمين هذه الأمة، وكذلك بعض من خصهم رسول الله كقوله: (أفرضكم زيد)، فـزيد أعلمهم بالفرائض، ومعاذ أعلمهم بالحلال والحرام، وابن عباس أعلمهم بتأويل القرآن الكريم.. وهكذا.والذي جاء في ترجمة معاذ رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة خلفه في مكة يعلمهم أركان الإسلام، وأمور الدين، إذاً: القول أنه بعثه سنة ثمان في فتح مكة يعارضه تخلفه في مكة لتعليمهم، أما بعد ذلك فممكن.ومعاذ رضي الله تعالى عنه -في نظري- يعتبر بعثة تعليمية متنقلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره في مكة بعد فتحها يعلمهم، وأرسله كذلك إلى اليمن وحضرموت، وكما أرسل أبا موسى الأشعري مع ستة نفر إلى اليمن، وكان مردهم ومرجعهم في كل الأحكام معاذ ، وكان كل له بلد يفتي فيه ويعلم، ويجمع الزكاة ويوزعها، ومعاذاً يطوف عليهم جميعاً.وفي خلافة عمر أرسل عامل الشام لـعمر رسولاً: إن أهل الشام يحتاجون إلى من يعلمهم الدين، فبعث إليهم معاذاً ، ومكث هناك حتى توفي بالشام رضي الله تعالى عنه.
 الصدقة برهان الإيمان
وهناك قواعد عديدة في نظام المعاوضة؛ لأن الإنسان لا يخرج درهماً من جيبه إلا من عوض يأخذ به سلعة، أو يستأجر به عاملاً، يشتري منفعة أو طاقة، والمتصدق يخرج من ماله ولا ينتظر شيئاً، وليس ذلك ضياعاً للصدقة؛ لأنها بدون عوض، بل عوضها عظيم ومضمون، وهو ما للمتصدق عند الله من أجر؛ ولهذا تجد المؤمن الموقن بالوعد -أي: وعد الله- يتصدق ويزكي بطيب نفس؛ لأنه موقن بأنه سيجد عوض ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون.وعلى هذا كانت الصدقة برهاناً على صدق الإيمان كما جاء في الحديث: (الطهور شطر الإيمان، وسبحان الله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء) والبرهان: الدليل، وهو في أصل اللغة: الدائرة البيضاء التي تكون حول قرص الشمس بعد المطر -وليس قوس قزح المعروف- تظهر بينة، والبرهان: الدليل والحجة الذي يقيمه الإنسان على دعواه التي يناكر فيها. فالصدقة برهان على صدق المتصدق؛ لأنه يوقن بأن عوضها عند الله؛ ولهذا كان المؤمنون يتصدقون بطيب أموالهم، أما المنافقون فكانوا يعمدون إلى ما لا يقبلونه ولا يرتضونه إلا أن يغمضوا فيه.إذاً: الزكاة عنصر حيوي في الإسلام، وتنظيمها وبيان مصرفها لله سبحانه، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن شاباً جلداً قوياً وقف على رسول الله وسأله الصدقة، فقال: يا ابن أخي! إن الله لم يدع قسم المال لأحد، لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب، وتولى قسمتها بنفسه إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ [التوبة:60] إلى آخره، فإن كنت من أهلها أعطيتك. فذهب الرجل، ثم جاء آخر وقال: ليس عندي شيء. قال: ماذا عندك؟ قال: أنا وعجوز في البيت، عندنا حلس نفترش نصفه ونلتحف بنصفه، وقعب نشرب ونأكل فيه. قال: علي بهما. فباعهما صلى الله عليه وسلم بدرهمين، وقال: اذهب فاشتر بأحدهما طعاماً لأهلك، واشتر بالآخر فأساً وحبلاً وائتني بهما، ثم وضع عوداً في الفأس وقال: انطلق فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوماً. فذهب واحتطب وباع، ثم وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثياب نظيفة، وحرك ثوبه فإذا الدراهم في جيبه تتحدث، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لأن يأخذ أحدكم حبلاً وفأساً فيحتطب فيبيع، فيستغني؛ خير من أن يذهب يتكفف الناس أعطوه أو منعوه، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأجزل من الصبر).وهكذا -أيها الإخوة- المال في الإسلام له حيز كبير، سواء كان في الزكاة أو في صدقة التطوع، أو في الغنائم، أو في الأنفال، أو في الميراث أو غير ذلك، وهنا يعقد المؤلف رحمه الله كتاب الزكاة، أي: أحكامها وما جاء فيها من حكمها، وأموالها، ومن أنصبتها، والجهات التي تصرف فيها.
جوانب الحكمة في الدعوة والتعامل من حديث معاذ
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه، وجاء في سبب بعثه مع الجانب العلمي قضية عجيبة! وهي أن معاذاً كان شاباً كريماً جداً ، وقد لحقته الديون بسبب كرمه، وكان يستدين من اليهود حتى تراكم الدين عليه، وأصبحت أملاكه لا تفي بديونه، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: مر معاذاً فليوفنا بديوننا. فصار معاذ يتخفى منهم، فأرسل إليه صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! مالي في ديوني. فقال لهم: خذوا ماله في ديونكم من النخيل أو البساتين أو غير ذلك. قالوا: لا تفي بشيء. قال: ضعوا عنه. قالوا: لا نضع شيئاً، حتى قال الراوي: لو أن أحداً كان يضع لأحد لوضع دائنوا معاذ عنه من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك.
 النبي صلى الله عليه وسلم يغرس الوازع الديني في قلب معاذ
والحديث قد قطعه البخاري فيما لا يقل عن خمسة أو ستة أبواب. فالرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) أي: في الجملة، وقال له: (وإياك وكرائم أموالهم!) أي: إذا أعطوا الزكاة فلا تعمد إلى أكرمها وتأخذها؛ لأن صاحبها متعلق بها، وهذا ظلم، كما أنك لا تأخذ العجفاء ولا المريضة؛ لأن هذا ظلم للمساكين، وإنما يكون الوسط: (وإياك -تحذير- وكرائم أموالهم!) أي: احذر أن تعمد إلى أكرمها فتأخذه.وقد مرت غنم الصدقة على عمر رضي الله تعالى عنه فوجد فيها شاة حافلة -ضرعها كبير- فقال: (ما أظن أن أهل هذه دفعوها عن طيب نفس!) تأسفاً لأخذها، ولا يستطيع أن يردها؛ لأنها جاءت من بعيد.وهنا تنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم على ما يجب على العمال من الرفق بالناس، وعدم الإضرار بصاحب المال ولا بمستحقيه؛ ولهذا يقول العلماء: الزكاة فرضت على الرفق بالطرفين: رفقاً بالأغنياء بأن أخذ منهم (2.5%)، ولم يقاسم المالك في ماله على الثلث أو الثلثين، فأربعون شاة من الغنم يأخذ منها شاة إلى مائة وعشرين، فهذه ليس فيها غرامة عليه، ولا فيها ثقل عليه، بل فيها رفق به، وكذلك إرفاق بالمساكين أن ينتفعوا بما يأتيهم من أموال الأغنياء.وهنا ينبه صلى الله عليه وسلم جميع عمال الزكاة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أن يكونوا رحماء، وألا يجحفوا بصاحب المال فيأخذوا كرائم الأموال، وألا يجحفوا بالمساكين فيأخذوا لهم العجاف والمرضى.وعمر يقول لعامله: (اعتد عليهم بالسخلة يأتي بها الراعي بين ذراعيه -يعني: يحملها على صدره- ولا تأخذها منهم) أي: عند عد الرءوس عدها، ولكن في الأخذ في زكاة الغنم لا تأخذها؛ لأنه ليس منها فائدة، وإنما يأخذ الوسط.(وإياك وكرائم أموالهم).بدلاً من إرسال المفتشين على مدراء الضرائب، وبدلاً من المحاسبة والنظر في الدفاتر، يقيم صلى الله عليه وسلم الوازع الذي ينتزع قلب كل إنسان إذا خالف: (واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) نعم ذهب يدعو إلى الله، لكنه سيأخذ الزكاة، والزكاة مال، وحذره من كرائم الأموال، فإذا أخذ كريمة مال إنسان يكون قد ظلمه، والمظلوم لن يبيت غافلاً، وسيدعو على الظالم، فيجب أن تتقي دعوة المظلوم؛ لأنه ليس بينها وبين الله حجاب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يقول: إني لأنصر المظلوم ولو كان كافراً) يقول العلماء: لأن هذا الكافر عندما أحس بالظلم لم يجد من ينصفه، ولا بينة عنده، أو أنه مضطهد لا يستطيع أن يأخذ حقه، ولن يجد من ينصره وينصفه ممن ظلمه إلا الله، فتوجه إلى الله، فهو في تلك اللحظة مؤمن بالله، وإن لم يقر له بالتوحيد، لكنه مقر بوجود الله وبقدرته على نصرته، وهنا لا يخيبه الله.ويقولون في خبر موسى مع قارون : لما أدرك قارون الخسف أخذ ينادي: يا موسى! يا موسى! وموسى لم يلتفت إليه، ثم بعد أن انتهى عاتب الله موسى : يا موسى! يناديك قارون عدة مرات فلم تلتفت إليه، لو ناداني مرة واحدة لأجبته.إذاً (اتق) أي: احذر، واجعل لك وقاية بينك وبين دعوة المظلوم، ألا وهي عدم ظلمه، (فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)، فلا تحجبها السماوات السبع، ولا الملأ الأعلى، وتصعد إلى الله سبحانه، فيتلقاها وينصف المظلوم ولو كان كافراً.ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: إن الملك ليدوم مع العدل ولو لكافر، ولا يدوم مع الظلم ولو لمسلم. (والظلم ظلمات يوم القيامة).وهكذا نجد في بعث معاذ رضي الله تعالى عنه إلى اليمن، فإن هذه التعليمات أسس قويمة فيما يكون عليه العمال، وفيما ينبغي أن يلاحظوه في حق الرعية.وبالله تعالى التوفيق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الزكاة - مقدمة كتاب الزكاة [1] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net