اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الجنائز [8] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الجنائز [8] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
الصلاة على الجنازة حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، لكن لهذه الصلاة أحكام وسنن كثيرة ينبغي على المسلم استكمالها، حتى يحوز الأجر ويفوز بالفضل
باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال (صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسْطها) متفق عليه.هذا شروع في كيفية الصلاة على الجنازة، وذلك أن الميت إما أن يكون رجلاً أو امرأة أو أن يكون عدد من الموتى رجالاً أو نساءً، أو رجالاً ونساءً، فأين يكون موقف الإمام من الجنازة إن كانت واحدة رجلاً أو امرأة؟ وكيف توضع وترتب الجنائز إن اختلفت وتعددت، هنا يقول: (صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها) الوسْط بالتسكين للمحسوس، والوسَط بالحركة للمعنوي، خير الأمور الوسَط، تقول: جلس فلان وسْط الدار، جاء يمشي وسْط رجلين، فبالتسكين للمحسوس، وبالتحريك للمعنوي، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم في وسْطها، لم يقف عند رأسها، ولا عند قدميها، بل في الوسْط، وهذه هي: سنة الموقف عند الصلاة على المرأة.وإذا كان الميت رجلاً فإنه يقف عند كتفيه، أو في الجانب الذي يلي الرأس وليس في الوسْط، وإذا كان هناك جنازات متعددة، فإن كانوا رجالاً جعلوا الأفضل مما يلي الإمام، وقال قوم: الأفضل يقدم إلى القبلة، كما جاء: (قدموا أكثرهم أخذاً للقرآن) في دفنهم في القبر.وإذا كان هناك رجال ونساء فإنهم يجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة، هذا مجمل ما في المسألة، وسيأتي له تتمة إن شاء الله في ترتيب الصلاة على الجنائز المتعددة.هناك صورة تكلم عنها صاحب وفاء الوفاء ، وهو إذا تعددت الجنائز هل نرصهم بالطول، بحيث يكون رأس هذا عند رجلي ذاك، أو نرصهم يميناً ويساراً إلى عرض المسجد، أو نرصهم شمالاً وجنوباً هذا بجانب هذا، ورأس هذا محاذاة لرأس ذاك، وأقدام هذا محاذاة لأقدام ذاك؟ الذي عليه الجمهور أنهم يرصون الأول والثاني مما يلي القبلة في عرض واحد وتكون رءوسهم متساوية من جهة الرءوس، وأقدامهم متساوية من جهة الأقدام، لا أن يمددوا الواحد تلو الثاني إلى اليمين واليسار.وهناك تتمة لكيفية وقوف الإمام بالنسبة للرجل، وهو أن يكون عند صدره، وهذه المسألة لها صور بالنسبة للواقع مختلفة؛ لأن الجنازة إما أن تكون واحداً: رجلاً أو امرأة، أو متعددة رجالاً أو نساء، أو متنوعة رجالاً ونساء، فإذا كانت الجنازة واحدة فالمرأة يقف الإمام وسْطها، والمصلون يصفون من وراء الإمام، والقاعدة يا إخوان! بهذه المناسبة أن صفوف الصلاة في الجماعة تبنى وتنشأ من خلف الإمام مباشرة، ثم تمتد من اليمين ومن اليسار، لأننا ربما نجد بعض الإخوان في صلاة الجماعة (الصلاة العادية) يصفون من طرف الصف من الميسرة أو من الميمنة، وهذا خطأ، وصحة بناء الصف الجديد أن يبدأ من خلف ظهر الإمام، ثم يمتد يميناً أو يساراً، وهكذا في صلاة الجنازة، الإمام يقف في الموضع الذي بيَّنه الفقهاء ابتداءً من هذه المرأة، يقف وسْط المرأة والمصلون يصفون وراءه يميناً ويساراً.وتقدم بأنه كلما كثرت الصفوف، ولو لم تكن مكتملة إلى النهاية، فهو أفضل بالنسبة للجنازة، أما الصلوات الخمس فأتموا الصف الأول فالأول.فالحاصل في الوقوف على الجنازة أن المرأة يوقف عند وسطها، والرجل عند صدره، فإن كانوا رجالاً متعددين، فمهما كان العدد فيصلى عليهم صلاة واحدة بأربع تكبيرات، ولكن كيف يُصَفون.. أيُصَفون تباعاً من القبلة إلى الإمام ويتأخر الإمام إلى الوراء؟ أم يُصَفون سلسلة، بحيث يكون رأس كل واحد عند قدمي الآخر، ويمتدون يميناً ويساراً بالنسبة للإمام؟الذي عليه الجمهور أنهم يرصون تباعاً، يبدأ بالأول من جهة القبلة ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ويكون الإمام عند الأخير منهم، وتتحاذى رءوسهم وأقدمهم، ويصلي على الجماعة كما يصلي على الواحد أربع تكبيرات على ما سيأتي، ويقف أيضاً عند محاذاة صدر الأخير في الرجال، وإن كن نساء كان الوضع أيضاً تباعاً، ويقف وسْط المرأة الأخيرة، هذا إذا كان الجنس واحداً.فإذا كانت الجنائز رجالاً ونساءً، فالجمهور يقولون: يقدم النساء إلى القبلة، أي: يبعدن عن الرجال، ويكون الرجال وراء النساء مما يلي الإمام، فالنسوة يقدمن إلى القبلة، والرجال يكونون حاجزين بين جنائز النسوة وبين الإمام والمصلين.وبعضهم يقول وهو خلاف الجمهور: العكس؛ لأن الرجال أفضل، فيقدمون في الصلاة، ولكن المسألة ليست بالأفضلية، لأننا نظرنا المغايرة في الموقف بين الرجل والمرأة، ولم ننظر في الأفضل.إذاً: ما قاله الجمهور هو السنة المتتابعة أو المنقولة، وعليها عمل الجماهير.فإذا وجد طفل فأين يوضع؟ قالوا: إذا وجد طفل دون السابعة فإنه يوضع مع تلك الجنائز؛ سواء مع امرأة أو مع رجل، فإن كانت هناك امرأة والطفلة أنثى فتوضع مع المرأة على خشبتها (على جنازتها) وإن كان الطفل ذكراً، وكان الميت رجلاً وضع مع الرجل على جنازته، وإن كانت امرأة وحدها ويوجد طفل وكان صغيراً وضع معها على الخشبة التي هي عليها، وكان تبعاً لها في الصلاة.هذا هو ترتيب وضع الجنائز في صلاة الإمام عليها، واحداً أو واحدة، أو جماعة ذكوراً أو إناثاً، أو كانوا من الجنسين معاً.والله الموفق.
 

باب الصلاة على الجنازة في المسجد
وعن عائشة رضي الله عنها قالت (والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني نيضاء في المسجد) رواه مسلم . هذا الحديث الذي تقسم عليه عائشة رضي الله عنها، ونحن نعلم في سر البلاغة في العربية أن من أساليب الكلام: الأسلوب الابتدائي، والأسلوب الإنكاري، والأسلوب الطلبي، فالأسلوب الابتدائي مثلاً: إنسان يكون له شخص غائب -كأخيه مثلاً-، ويكون جالساً تقول له: جاء أخوك؛ لأنه ليس منكراً لمجيئه، ويترقب الخبر عن مجيئه، تقول: جاء أخوك، وتلقي إليه الخبر بدون عوامل تأكيد، لكن إذا كان هو يشك: هل أخوه يأتي أو لا يأتي، تقول له: لقد جاء أخوك، إذ إن كلمة جاء أخوك لا تكفي، فلذلك تزيد في أسلوب التأكيد ما يعادل التشكيك الذي عنده فتقول: لقد جاء أخوك، باللام و(قد) فإذا استبعد ذلك وقال لك: لا.. أبداً، أنا عندي خبر أنه لن يأتي، فإنك عندئذٍ تقول له: والله لقد جاء أخوك، وتزيد التأكيد بالقسم.إذاً: القسم لا يأتي ابتداءً؛ لأن هذا ليس من أسلوب البلاغة العربية.هناك ناحية أخرى كما يقولون: إذا نُزل غير المنُكِر منزلة المنكر، أو العكس، وهذا فن في البلاغة ليس لنا حاجة للانشغال به الآن، فهنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تأتينا بالجملة الخبرية ابتداءً مقدمة بالقسم، إذاً: لابد من وجود شيء قبل ذلك حملها على أن تُقسم هذا القسم!! وهو أن أصل هذا الحديث أنها قالت لما توفي سعد رضي الله عنه: (مروا به على المسجد لأصلي عليه) فأنكروا عليها، كونهم يدخلون الميت المسجد، فقالت: والله، أي: أقسمت، ترد على المنكرين طلبها إدخاله المسجد.
 حكم صلاة المرأة على الجنازة
بقي هنا سؤال جانبي، ونحن نحتاجه ويكثر السؤال عنه: هل المرأة تصلي على الميت؟ كثيراً ما يسأل بعض الناس عن هذا فيقولون: هل النسوة يصلين على الميت أم لا؟ فهذه أم المؤمنين تقول: (مروا به بالمسجد، ومروا به عليَّ لأصلي) فبعضهم يقول: لا، لا تصلي إنما تدعو، وأولوا الحديث عن ظاهره، ولو كانت هذه المسألة مسألة دعاء فتدعوا له حيث كان، لكن تريد أن يوقف وأن يوضع وأن تصلي عليه كما يصلى على جميع الجنائز، ثم ذكرنا سابقاً انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وأرادوا الصلاة عليه، ما كان هناك من يؤم الناس؛ لأن الخلافة لم تنعقد لـأبي بكر رضي الله تعالى عنه إلا بعد بيعة سقيفة بني ساعدة، فهنا لعدم وجود إمام كانوا يدخلون عليه فرادى واحداً واحداً كلٌ يصلي وينصرف، وقيل: جماعات عشرة عشرة يدخلون فيصلون بدون إمام ثم ينصرفون، فأدخلوا الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، أي المميزين، وعلى هذا فإن النسوة قد صلين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم المؤمنين تقول: (مروا بـسعد عليَّ لأصلي عليه) إذاً النسوة يصلين على الميت، باستقلال أم تبع الرجال؟ما دام أن هناك رجال فالرجال أولى بالإمامة، وهن يكن تبعاً، إذا لم يكن وحضرن وحدهن فلهن أن يصلين على الجنازة وتأمهن إحداهن.والحمد لله رب العالمين.
باب التكبير على الجنازة (عدد التكبيرات على الجنازة)
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال (كان زيد بن أرقم رضي الله عنه يكبر على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر على جنازةٍ خمساً، فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) رواه مسلم والأربعة.هنا شروع في عدد التكبيرات، وأشرنا في الصلاة على النجاشي رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم صفَّ بهم وكبر عليه أربعاً.قالوا كان التكبير قبل ذلك أربعاً.. خمساً.. سبعاً.. تسعاً.. وبعد أن كبَّر النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي أربعاً، استقر الأمر على ذلك، وثبت على الأربع إلى أن انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.نجد هناك روايات عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (كان التكبير كذا وكذا، واتفقنا على أن تكون أربعاً) وتأتي رواية أخرى بأن عمر رضي الله عنه هو الذي جمع الصحابة على أربع، وليس هناك تعارض؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر وسمع وعلم به.ومن لم يحضر.. ولم يسمع.. ولم يعلم.. كان على ما كان عليه الأمر أولاً، من شاء كبر أربعاً أو خمساً أو ستاً أو سبعاً، وقد يزاد على الشخص الواحد في ذاته لخصيصة عنده، فلما كان الأمر كذلك، ورأى عمر أن بعض الناس لم يبلغه اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على الأربع، جمع الصحابة وأقرهم -أو اتفقوا وأجمعوا- على ألا يزاد عن أربع.وبعد ذلك لم تكن التكبيرات على الجنائز أكثر من أربع، إنما روي عن علي رضي الله عنه أنه كبر على رجل خمساً، ولما سئل في ذلك قال: إنه بدري، يعني: زاده لكونه من أهل بدر ، ونحن يهمنا التشريع العام، فليس عندنا الآن أحد من أهل بدر ، وإنما عندنا التشريع العام لعامة المسلمين، وإذا كان الخلاف قد وقع قبل عمر ، وانتهى الإجماع بعد عمر ، وأصبح الأمر مستقراً بإجماع أصحاب رسول الله فلا ينبغي لأحد أن يزيد على الأربع تكبيرات التي توارثها الخلف عن السلف.هذا مجمل ما يتعلق بهذه المسألة وهو عدد التكبيرات على الجنائز.
 حكم صلاة المرأة على الجنازة
بقي هنا سؤال جانبي، ونحن نحتاجه ويكثر السؤال عنه: هل المرأة تصلي على الميت؟ كثيراً ما يسأل بعض الناس عن هذا فيقولون: هل النسوة يصلين على الميت أم لا؟ فهذه أم المؤمنين تقول: (مروا به بالمسجد، ومروا به عليَّ لأصلي) فبعضهم يقول: لا، لا تصلي إنما تدعو، وأولوا الحديث عن ظاهره، ولو كانت هذه المسألة مسألة دعاء فتدعوا له حيث كان، لكن تريد أن يوقف وأن يوضع وأن تصلي عليه كما يصلى على جميع الجنائز، ثم ذكرنا سابقاً انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وأرادوا الصلاة عليه، ما كان هناك من يؤم الناس؛ لأن الخلافة لم تنعقد لـأبي بكر رضي الله تعالى عنه إلا بعد بيعة سقيفة بني ساعدة، فهنا لعدم وجود إمام كانوا يدخلون عليه فرادى واحداً واحداً كلٌ يصلي وينصرف، وقيل: جماعات عشرة عشرة يدخلون فيصلون بدون إمام ثم ينصرفون، فأدخلوا الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، أي المميزين، وعلى هذا فإن النسوة قد صلين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم المؤمنين تقول: (مروا بـسعد عليَّ لأصلي عليه) إذاً النسوة يصلين على الميت، باستقلال أم تبع الرجال؟ما دام أن هناك رجال فالرجال أولى بالإمامة، وهن يكن تبعاً، إذا لم يكن وحضرن وحدهن فلهن أن يصلين على الجنازة وتأمهن إحداهن.والحمد لله رب العالمين.
باب التكبير على الجنازة - التكبير على الجنائز أربعاً
.
 ما يفعل المصلي بعد التكبيرات الأربع في صلاة الجنازة
بعد ذلك تأتي التكبيرات الأخرى، وسيأتينا المؤلف رحمه الله بما سُمع وأُثر ونُقل عنه صلى الله عليه وسلم من الأدعية للميت في التكبيرات الأخرى.والذي عليه الجمهور في ترتيب التكبيرات الأربع، أن التكبيرة الأولى يقرأ فيها المصلي بالفاتحة، والتكبيرة الثانية يأتي بعدها بالصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، والتكبيرة الثالثة يدعو فيها للميت، والتكبيرة الرابعة: يدعو فيها لنفسه، ثم يسلم بعد الرابعة، هذه هي التكبيرات الأربع وما يشرع معها من القراءة أو الأدعية أو نحو ذلك.
باب التكبير على الجنازة - التكبير على البدري ستاً
وعن علي رضي الله عنه أنه كبر على سهل بن حنيف ستاً، وقال: (إنه بدري). رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري .كبر علي رضي الله عنه على سهل بن حنيف ست تكبيرات، ولما سئل في ذلك قال: (إنه بدري) إذاً الذي سأل يستنكر الزيادة على الأربع، وعلي زاد وأجاب من سأله، لم يقل: هذا هو التكبير المعتاد، كأن علياً قال: نعم أنا أعلم بأن التكبيرات أربع، وأعذرك فيما انتقدتني فيه، أو فيما تساءلت، وقد زدت عن الأربع التي تعرفها ويعرفها غيرك، وأعرفها أنا، لكن هذه الست بخصوص هذا البدري.فلو توفي أعلم خلق الله على وجه الأرض أو أصلح خلق الله على الأرض، أو ولي من أولياء الله الصالحين.. أو شيخ العلماء، أو سيد كذا وكذا.. أنزيد عليه تكبيرات لفضله؟ لا. لأن الأمة في زمن علي، وفي زمن عمر، وفي زمن الصحابة، وفي زمن التابعين، وتابعي التابعين، فيها من الفضلاء، وأهل الخير، وأهل الصلاح، وأهل العلم ما لا يوجد لهم نظير الآن، ومع ذلك لم ينقل لنا أنهم زادوا على أي شخص كان تكبيرة خامسة، فيكون قد انعقد الإجماع على أربع تكبيرات.
 ما يفعل المصلي بعد التكبيرات الأربع في صلاة الجنازة
بعد ذلك تأتي التكبيرات الأخرى، وسيأتينا المؤلف رحمه الله بما سُمع وأُثر ونُقل عنه صلى الله عليه وسلم من الأدعية للميت في التكبيرات الأخرى.والذي عليه الجمهور في ترتيب التكبيرات الأربع، أن التكبيرة الأولى يقرأ فيها المصلي بالفاتحة، والتكبيرة الثانية يأتي بعدها بالصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، والتكبيرة الثالثة يدعو فيها للميت، والتكبيرة الرابعة: يدعو فيها لنفسه، ثم يسلم بعد الرابعة، هذه هي التكبيرات الأربع وما يشرع معها من القراءة أو الأدعية أو نحو ذلك.
قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف رضي الله عنه قال (صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقال: ليعلموا أنها سنة) رواه البخاري .حديث ابن عباس جاء بعدة روايات: (قرأ الفاتحة وسورة)، (قرأ الفاتحة وجهر)، (قرأ الفاتحة وسورة وجهر). ولهذا بعض من يرى قراءة سورةٍ مع الفاتحة يستدل ببعض روايات ابن عباس، ولكن رواية البخاري لـابن عباس ليس فيها (وسورة)، وليس فيها (وجهر) .. ولكن قوله: (ليعلموا أنها سنة) فهم لا يعلمون إلا إذا جهر. ولذا يقول بعض الشافعية: إن صُلي على الجنازة ليلاً وقت الجهر جهر، وإن صُلي عليها بالنهار وقت الإسرار أسر، ولكن الجمهور على خلاف هذا القول، فهم على أن القراءة في الصلاة على الجنازة كلها سراً، ليلاً كانت أو نهاراً.
 ما يفعل المصلي بعد التكبيرات الأربع في صلاة الجنازة
بعد ذلك تأتي التكبيرات الأخرى، وسيأتينا المؤلف رحمه الله بما سُمع وأُثر ونُقل عنه صلى الله عليه وسلم من الأدعية للميت في التكبيرات الأخرى.والذي عليه الجمهور في ترتيب التكبيرات الأربع، أن التكبيرة الأولى يقرأ فيها المصلي بالفاتحة، والتكبيرة الثانية يأتي بعدها بالصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، والتكبيرة الثالثة يدعو فيها للميت، والتكبيرة الرابعة: يدعو فيها لنفسه، ثم يسلم بعد الرابعة، هذه هي التكبيرات الأربع وما يشرع معها من القراءة أو الأدعية أو نحو ذلك.
باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
.
 إثبات عذاب القبر ونعيمه
(وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله) وذلك أن دار الدنيا لو كانت أفخم قصور الملوك فإنها لا تساوي شيئاً من أدنى منازل الجنة، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) فأبدله داراً خيراً من داره.(وأهلاً خيراً من أهله) الأهل يقولون: يشمل الولد، والزوجة، والأقارب، وذوي الأرحام ..إلخ. وبعضهم يقول: إذا كانت امرأة يؤنث الضمير في كل ما تقدم فيقول: اغفر لها، ارحمها، اغسلها، وسع لها ...إلى آخره إلا هنا، عند الأهل تقول: جيراناً خيراً من جيرانها، لأن الزوج من الأهل، وقد تكون لزوجها. (وأدخله الجنة) فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185].(وقه فتنة القبر وعذاب النار)، وهذا من أقوى الأدلة على وجود عذاب القبر، ورداً على منكريه، وتقدم لنا في موطأ مالك رحمه الله المرأة اليهودية التي قالت لـعائشة : (وقاه الله عذاب القبر، فلما جاء النبي ذكرت له عائشة ذلك، وقالت: أيعذب الناس في قبورهم؟ قال: نعم يا عائشة !) وهنا أيضاً كنت أسمع من والدنا الشيخ الأمين رحمة الله تعالى عليه يقول: هناك نص في القرآن يدل على ذلك في قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] فيعرضون عليها قبل قيام الساعة؛ لأن قوله: (ويوم تقوم الساعة) حالة ثانية.إذاً: فهم يعرضون عليها في القبر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الجنائز [8] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net