اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض [3] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض [3] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
لقد رخص لنا الشارع الحكيم بجمع الصلوات إلى بعضها في السفر وجاء هدي النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا كيفية هذا الجمع ومدته وأسبابه، وكذلك رخص الشارع للمريض في الصلاة أن يصليها على الهيئة التي يستطيعها إما قائماً أو قاعداً أوعلى جنب.
الترجيح بين الأقوال المختلفة في جمع الصلاة في السفر
قال المصنف: [ولـأبي نعيم في مستخرج مسلم : (كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل) ] .زادنا المصنف رحمه الله أيضاً رواية أخرى في المستخرج على مسلم مثل ما جاءنا به عن الحاكم ، والحمد لله. قال المصنف: [وعن معاذ رضي الله عنه قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً) رواه مسلم ].هذه عجيبة! فبعدما أتى بحديث أنس في الصحيحين ورواية الحاكم والمستخرج على مسلم ، جاءنا بحديث معاذ يروي: (أنه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك كان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً) فقوله: (جميعاً) هل هي جمع تقديم أم جمع تأخير؟!الجواب: يحتمل الاثنين! إذاً: إذا وجد احتمال بطل الاستدلال.ولكنهم يقولون: ومع الاحتمال فإن قوله: (صلى الظهر والعصر جميعاً) يشعر بالتأخير، (وصلى المغرب والعشاء جميعاً) يشعر بالتأخير، وبعضهم يقول: بل يُشعر بالتقديم.إذاً: حديث معاذ لم يعين حقيقة الجمع ما بين تقديم أو تأخير، لكنه يثبت عموم الجمع (جمع الظهر والعصر جميعاً) إن شئت قلت: تقديم أو تأخير، (والمغرب والعشاء جميعاً) إن شئت قلت: تقديم أو تأخير. إذا: حديث معاذ يثبت وجود الجمع بين الصلاتين.
 حكم الجمع للمسافر إذا أقام مدة معلومة أو مجهولة
قبل أن ننتقل من مسألة الجمع نقول: إلى متى يجمع، ومتى يُكف عن الجمع؟هناك من يقول: الجمع لا يكون إلا عند جد السير، أما إذا نزل في طريقه يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أربعة على ما قلنا في قصر الصلاة بنية إقامة محددة أربعة أيام، أو بإقامة غير معلومة إلى عشرين يوماً، فهل يجمع في إقامته تلك مع قصر الصلاة أم يقصر فقط؟هناك من يقول: لا يجمع إلا إذا جد به السير، وهذا القو لـمالك ومن وافقه كـالشافعي وغيره.وهناك من يقول: يجمع سواءً جد به السير أو نزل نزولاً مؤقتاً.ومن رجع إلى موطأ مالك وجد حديث معاذ بن جبل ، وفيه بعض الروايات في غزوة تبوك تدل على ما يستدل به من يقول: يجمع ويقصر سواء جد به السير أو نزل نزولاً مؤقتاً على ما تقدم في التوقيت بنية الإقامة، أو لانتظار قضاء حاجته، فمدة وجود رخصة القصر تكون رخصة الجمع. والله تعالى أعلم.والشافعية أيضاً يقولون: لا يحق لإنسان أن يجمع جمع تقديم إلا إذا كان ذلك عند صلاة الأولى، ولا جمع تأخير إلا في وقت الثانية، وأن ينوى تأخيرها إلى التي بعدها قبل أن يحل وقتها، فإذا أخرها وصلاها كانت أداء ولا إثم عليه بالتأخير، وإذا لم ينو حتى خرج وقتها كان آثماً بتأخيرها، ولكن صلاته صحيحة.
حديث: (لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد)
قال المصنف: [عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان) رواه الدارقطني بإسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف، كذا أخرجه ابن خزيمة . ].عوداً على ما تقدم من المسافة التي تقصر فيها الصلاة، ولعل المؤلف رحمه الله أتى بهذا النص هنا عقب الجمع ليبين لنا أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة هو السفر الذي تجمع فيه الصلاة.وحديث: (لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد) يروى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن بسند ضعيف، والتحقيق عند علماء الحديث وفي موطأ مالك رحمه الله أن هذا من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.وهل ابن عباس يشرع للناس ويؤقت؟يقول العلماء في مثل هذا -أي: ما يتعلق بالتشريع والعبادات وبالصلاة أهم أمر الإسلام-: إنه لا يقال فيه بالرأي، ولا يكون ابن عباس قال ذلك إلا عن سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ابن عباس لما قال ذلك لم يقل: سمعت رسول الله، ولم يقل: قال رسول الله كما في الخبر الذي تكلم فيه ابن عباس ، ولم يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باللفظ، فنأخذه عن ابن عباس موقوفاً عليه، ويحكم له بالرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.وقد تقدم الكلام في الأربعة البرد.
 حكم الجمع للمسافر إذا أقام مدة معلومة أو مجهولة
قبل أن ننتقل من مسألة الجمع نقول: إلى متى يجمع، ومتى يُكف عن الجمع؟هناك من يقول: الجمع لا يكون إلا عند جد السير، أما إذا نزل في طريقه يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أربعة على ما قلنا في قصر الصلاة بنية إقامة محددة أربعة أيام، أو بإقامة غير معلومة إلى عشرين يوماً، فهل يجمع في إقامته تلك مع قصر الصلاة أم يقصر فقط؟هناك من يقول: لا يجمع إلا إذا جد به السير، وهذا القو لـمالك ومن وافقه كـالشافعي وغيره.وهناك من يقول: يجمع سواءً جد به السير أو نزل نزولاً مؤقتاً.ومن رجع إلى موطأ مالك وجد حديث معاذ بن جبل ، وفيه بعض الروايات في غزوة تبوك تدل على ما يستدل به من يقول: يجمع ويقصر سواء جد به السير أو نزل نزولاً مؤقتاً على ما تقدم في التوقيت بنية الإقامة، أو لانتظار قضاء حاجته، فمدة وجود رخصة القصر تكون رخصة الجمع. والله تعالى أعلم.والشافعية أيضاً يقولون: لا يحق لإنسان أن يجمع جمع تقديم إلا إذا كان ذلك عند صلاة الأولى، ولا جمع تأخير إلا في وقت الثانية، وأن ينوى تأخيرها إلى التي بعدها قبل أن يحل وقتها، فإذا أخرها وصلاها كانت أداء ولا إثم عليه بالتأخير، وإذا لم ينو حتى خرج وقتها كان آثماً بتأخيرها، ولكن صلاته صحيحة.
حديث: (خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا)
[عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم: (خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا فأفطروا) أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف، وهو في مسند سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصراً. ].هذا الحديث لا أدري كيف ساقه المؤلف على الضعف الذي فيه، ولكن بعضهم يقول يشهد لهذا المعنى العام، فقوله: (خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا) يشهد له قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201]، فهذا يتذكر إذا أصابه لمم من الشيطان، وقوله: (مبصرون) بمعنى: استغفر وتاب.وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (إذا أساء العبد أو أخطأ فاستغفر غفر الله له)، أو الحديث القدسي: (غفرت له على ما كان منه ولا أبالي) كمافي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.أما قوله: (إذا سافروا قصروا وأفطروا) فهذا موضع النزاع، وضعف الحديث يوجب ألا يعول عليه في الاستدلال على قضية كهذه.
 حكم الجمع للمسافر إذا أقام مدة معلومة أو مجهولة
قبل أن ننتقل من مسألة الجمع نقول: إلى متى يجمع، ومتى يُكف عن الجمع؟هناك من يقول: الجمع لا يكون إلا عند جد السير، أما إذا نزل في طريقه يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أربعة على ما قلنا في قصر الصلاة بنية إقامة محددة أربعة أيام، أو بإقامة غير معلومة إلى عشرين يوماً، فهل يجمع في إقامته تلك مع قصر الصلاة أم يقصر فقط؟هناك من يقول: لا يجمع إلا إذا جد به السير، وهذا القو لـمالك ومن وافقه كـالشافعي وغيره.وهناك من يقول: يجمع سواءً جد به السير أو نزل نزولاً مؤقتاً.ومن رجع إلى موطأ مالك وجد حديث معاذ بن جبل ، وفيه بعض الروايات في غزوة تبوك تدل على ما يستدل به من يقول: يجمع ويقصر سواء جد به السير أو نزل نزولاً مؤقتاً على ما تقدم في التوقيت بنية الإقامة، أو لانتظار قضاء حاجته، فمدة وجود رخصة القصر تكون رخصة الجمع. والله تعالى أعلم.والشافعية أيضاً يقولون: لا يحق لإنسان أن يجمع جمع تقديم إلا إذا كان ذلك عند صلاة الأولى، ولا جمع تأخير إلا في وقت الثانية، وأن ينوى تأخيرها إلى التي بعدها قبل أن يحل وقتها، فإذا أخرها وصلاها كانت أداء ولا إثم عليه بالتأخير، وإذا لم ينو حتى خرج وقتها كان آثماً بتأخيرها، ولكن صلاته صحيحة.
صلاة المريض

 حكم الجمع للمريض
وهناك حديث تركه المؤلف هنا أو لم يأت به بالكلية، وهو حديث ابن عباس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر) ويقول ابن عبد البر : جاءت الرواية: (من خوف ولا سفر).وتتمة لهذه الفائدة أو لهذا الموضوع يذكر العلماء الشيء الكثير في هذا.فبعضهم يقول: قد نسخ، ولا ينبغي الجمع في الحضر أبداً، وبعضهم يقول: للمطر والبرد الشديد والطين والوحل.وبعضهم يقول: هذا في المغرب والعشاء فقط كما قال مالك ؛ لأن فيها المشقة.وبعضهم يقول: هذا خاص بالمسجد النبوي فقط؛ لأن الناس تحرص على الصلاة فيه لفضله، ويأتون إليه من بعيد، وتلحقهم المشقة إذا جاءوا لجميع الصلوات.وأحب أن أقول: إن هذا الجمع في الحضر يكون للمريض الذي لا يجد من يوضئه في الأوقات كلها، وكذلك الآن من كان مقدماً على إجراء عملية في وقت الأولى، وسيظل في البنج إلى الثانية فله أن يقدم الصلاة الثانية حتى لا تضيع عليه.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض [3] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net