اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره [2] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره [2] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
الخلاف سنة الله عز وجل في خلقه، وهو نوعان: منه المحرم الذي لا يجوز الوقوع فيه، ومنه الجائز الذي لا حرمة فيه، وهو قسمان: اختلاف تنوع، واختلاف أفهام، وأكثر ما يقع هذان القسمان في المسائل الفقهية، ومن ذلك: اختلاف أحاديث موضع سجود السهو، فالتحقيق أنه يجوز السجود للسهو قبل السلام أو بعده، وقد اختلف الفقهاء في الأفضل، وكذلك اختلفوا في كثير من أحكام سجود السهو.
شرح حديث: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً..)
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد:قال المصنف رحمه الله: [ وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً، فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟) ] . تقدمت بعض الأحاديث فيما يتعلق بسجود السهو من نقص أو زيادة، وهذا الحديث فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الرباعية خمساً) قيل: هي العصر، ولما قام إلى الخامسة لم ينبهوه على شيء؛ لأنه يجب عليهم الاتباع، فلما سلم من الخامسة سألوه؛ لأن الذي حدث على غير العادة، فاستلزم الاستفسار والتأكد فقالوا: أحدث في الصلاة شيء؟ أي: هل زيد فيها ؟ وهذا أمر لا يستبعد؛ لأن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، ثم أقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، ومن هنا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم : (ما حدث شيء، وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا -يعني: أربعاً وزدت الخامسة- ، فقال : لا. لم يحدث في الصلاة شيء، ولو حدث فيها شيء لأخبرتكم)، وهذه هي مهمة التبليغ؛ وهي أنه صلى الله عليه وسلم لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، فلو حدث في الصلاة شيء قبل أن يدخل فيها لأعلمهم بها، ليكونوا على علم بذلك، فلما لم يعلمهم بذلك، دل على أن هذا الذي وقع سهو، ثم بين الراوي تداركه لذلك: (وكان قد حنى رجليه -أي: كان قد جلس جلسة أخرى، ثم ثنى رجليه لجلسة التشهد- فسجد سجدتين -أي: سجدتي السهو- ثم سلم، ثم قال لهم: إنما أنا مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني).
 تحري الصواب عند الشك في الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) معنى التحري: أن ينظر ما يغلب على ظنه إلى أقصى حد ويدقق فيها تدقيقاً، فكأنه وصل إلى خيط الحرير بين المسألتين، كما يقال: تحرير المسألة، أي: تنقيتها إلى أقصى حد، فإذا تحرى عمِل بما ظهر له.قوله: (فليتحر الصواب وليتم عليه )، أي: يتم على ما توصل إليه في تحريه، ({ثم ليسجد سجدتين)، بعدما يتحرى يتم صلاته على هذا التحري، ثم يسجد سجدتين. هل السجدتان قبل أو بعد؟ بينه في الرواية الآتية: [وفي رواية للبخاري : (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد)].يعني: يكون سجود السهو عند التحري بعد السلام.
شرح حديث: (سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام)
قوله: [ ولـمسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام) ]المؤلف لم يسق هذا ليبين موضع سجدتي السهو هل هما قبل أم بعد؟ وإنما ساق هذا ليبين أن سجدتي السهو لا يمنعها الكلام، ما دام أنه في مصلحة الصلاة، فإذا سلم ثم تكلم ونُبه وتبين له أنه سها، فكلامه هذا لا يقطعه عن الصلاة، وإنما يجبر ما نقص منه أو زاد سهواً بسجدتين ولو تكلم قبلهما. وساق المؤلف هذا هنا ليبين المسألة؛ لأننا نجد الفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا، فبعضهم يقول: السجود بعد السلام، وبعضهم يقول: إن طال الفصل استأنف صلاته من جديد. ثم اختلفوا في حد هذا الطول؟ فبعضهم يقول: يحدد عرفاً؛ لأنه لم يأت فيه تحديد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول: يحدد بقدر ركعة، وبعضهم يقول: يحدد بقدر الصلاة التي سها فيها، ثم الآخرون يقولون: إذا كان الكلام من مصلحة الصلاة فلا يضر، ولهذا جاء المؤلف رحمه الله بهذا الحديث، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أوقع سجدتي السهو بعد أن سلم وتكلم). وهل المسألة قاصرة على الكلام فقط؟ وإذا تحرك وانتقل من مكانه فما هو الحكم؟ قالوا: إن كان قريباً سجد، وهذا القرب ما حده؟ قالوا: يحدد عرفاً، وبعضهم يقول: ما لم يخرج من المسجد، فإن خرج من المسجد ونبه استأنف من جديد.إذاً: هذه المسائل كلها موضع بحث وتقدير واجتهاد عند العلماء رحمهم الله.
 تحري الصواب عند الشك في الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) معنى التحري: أن ينظر ما يغلب على ظنه إلى أقصى حد ويدقق فيها تدقيقاً، فكأنه وصل إلى خيط الحرير بين المسألتين، كما يقال: تحرير المسألة، أي: تنقيتها إلى أقصى حد، فإذا تحرى عمِل بما ظهر له.قوله: (فليتحر الصواب وليتم عليه )، أي: يتم على ما توصل إليه في تحريه، ({ثم ليسجد سجدتين)، بعدما يتحرى يتم صلاته على هذا التحري، ثم يسجد سجدتين. هل السجدتان قبل أو بعد؟ بينه في الرواية الآتية: [وفي رواية للبخاري : (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد)].يعني: يكون سجود السهو عند التحري بعد السلام.
شرح حديث: (من شك في صلاته فليسجد..)
قوله: [ ولـأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً : (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)وصححه ابن خزيمة ]في الحديث الأول ذكر التحري، وهنا ذكر الشك، وهذا تنصيص في أن من شك في الصلاة فليتم- يعني: يبني على اليقين- وليسجد بعد السهو.
 تحري الصواب عند الشك في الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) معنى التحري: أن ينظر ما يغلب على ظنه إلى أقصى حد ويدقق فيها تدقيقاً، فكأنه وصل إلى خيط الحرير بين المسألتين، كما يقال: تحرير المسألة، أي: تنقيتها إلى أقصى حد، فإذا تحرى عمِل بما ظهر له.قوله: (فليتحر الصواب وليتم عليه )، أي: يتم على ما توصل إليه في تحريه، ({ثم ليسجد سجدتين)، بعدما يتحرى يتم صلاته على هذا التحري، ثم يسجد سجدتين. هل السجدتان قبل أو بعد؟ بينه في الرواية الآتية: [وفي رواية للبخاري : (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد)].يعني: يكون سجود السهو عند التحري بعد السلام.
شرح حديث: (إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائماً..)
قال المصنف رحمه الله: [ وعن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائماً فليمض ولا يعود، وليسجد سجدتين، فإن لم يستتم قائماً فليجلس ولا سهو عليه)رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني واللفظ له بسند ضعيف ]. تقدم في قيامه صلى الله عليه وسلم من الركعتين أنه لم يجلس للتشهد الأوسط، وإنما قام، ثم بعد أن سبحوا كان قد انتصب قائما،ً فأشار إليهم: أن قوموا، ولم يرجع، فقاموا، ثم سجد سجدتي السهو؛ وفي حديث المغيرة هنا يبين النبي صلى الله عليه وسلم حكم هذه المسألة؛ أنه إذا سها الإمام أو المنفرد فلم يجلس في التشهد الأوسط وجاء ناهضاً للقيام، نظرنا ما هي المسافة بين جلوسه وانتصابه قائماً على سبيل التقريب، فإذا كان قد نهض فتذكر أو نبهوه، وكان في هذه الحالة أقرب إلى جلوسه، جلس وتشهد ولا سهو عليه. وإذا كان قد نهض وبقي من انتصابه (30 سم)؛ بمعنى أنه انتصب (70 سم)، أصبح في هذه الحالة أقرب للانتصاب، فلا يرجع. وإذا كان إماماً، ووصل إلى ما يقرب من انتصابه قائماً، فسبحوا له، فلا يرجع، بل يمضي في قيامه، ويمضي في الركعة الثالثة، وبعد أن يتم صلاته يسجد سجدتي السهو وقد تقدم أنها قبل السلام.إذاً: في حالة ترك الجلوس للتشهد الأوسط، وسها المصلي منفرداً أو إماماً فننظر هل يمضي في قيامة أو يعود إلى مجلسه؟ ننظر أي المركزين أقرب إليه، فإن كان الجلوس أقرب إليه جلس ولا سهو عليه، وإن كان القيام والانتصاب أقرب إليه قام ولا رجوع عليه، ويجبره بسجدتي السهو.
 تحري الصواب عند الشك في الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) معنى التحري: أن ينظر ما يغلب على ظنه إلى أقصى حد ويدقق فيها تدقيقاً، فكأنه وصل إلى خيط الحرير بين المسألتين، كما يقال: تحرير المسألة، أي: تنقيتها إلى أقصى حد، فإذا تحرى عمِل بما ظهر له.قوله: (فليتحر الصواب وليتم عليه )، أي: يتم على ما توصل إليه في تحريه، ({ثم ليسجد سجدتين)، بعدما يتحرى يتم صلاته على هذا التحري، ثم يسجد سجدتين. هل السجدتان قبل أو بعد؟ بينه في الرواية الآتية: [وفي رواية للبخاري : (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد)].يعني: يكون سجود السهو عند التحري بعد السلام.
شرح حديث: (ليس على من خلف الإمام سهو..)
قال المصنف رحمه الله: [وعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلف) رواه الترمذي والبيهقي بسند ضعيف] يقول المؤلف: رواه الترمذي والبيهقي لكن بسند ضعيف، لكن عليه عمل الناس, والعامة يقولون: الإمام يحمل سهو المأموم؛ بمعنى: حينما تقع الصلاة جماعة فالمأموم مرتبط بالإمام، فإذا سها المأموم ولم يسه الإمام، فعلى المأموم أن يسلم مع الإمام؛ قال صلى الله عليه وسلم : (وإذا سلم فسلموا)، لكن هل يسجد المأموم سجود السهو عن السهو الذي وقع منه وهو خلف الإمام بعد السلام؟ وهل يتصور أن يسهو المأموم خلف الإمام؟ نعم، فمثلاً: الإمام جلس في التشهد الأوسط، والجلوس معه إنما هو للتشهد، لكن المأموم يوقن في نفسه بأنه لم يتشهد سهواً، فتكون صلاة الإمام صحيحة لا سهو فيها، والمأموم قد وقع عليه سهو في ترك التشهد الأوسط، فإذا سلم الإمام فهل يسجد هذا المأموم سجود السهو لما سها عنه من تشهده؟ قالوا: لا، لأن الإمام يحمله عنه، ولو قلنا: إن سجود السهو ليس للتشهد ولكن للقيام معه؟ فبعض الأئمة كـمالك يقول: إذا جلس يكفيه. ومثل هذا أيضاً إذا كان الإمام جلس للتشهد الأوسط، بينما بعض المأمومين قال: الله أكبر، وقام ناهضاً، وصار أقرب إلى القيام، فهل يرجع أو يظل قائماً؟ يجب عليه أن يرجع ويتابع الإمام، فيكون قد وقع منه سهو في القيام والجلوس، فهل يسجد لهذا السهو؟ قالوا: لا؛ لحديث عمر رضي الله تعالى عنه الذي بين أيدينا. إذاً: إذا سها الإمام ولم يسه المأموم؛ كأن يكون بعد الركعة الثانية كبر وقام ونهض ولم يجلس للتشهد، وسبحوا له فرجع، وكان من حقه أن يستمر، فيكون قد سها في القيام وأخطأ في العودة، فيلزمه سجود السهو، فإذا سجد للسهو الذي وقع منه فعلى المأمومين أن يسجدوا متابعة للإمام، والله تعالى أعلم.
 تحري الصواب عند الشك في الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) معنى التحري: أن ينظر ما يغلب على ظنه إلى أقصى حد ويدقق فيها تدقيقاً، فكأنه وصل إلى خيط الحرير بين المسألتين، كما يقال: تحرير المسألة، أي: تنقيتها إلى أقصى حد، فإذا تحرى عمِل بما ظهر له.قوله: (فليتحر الصواب وليتم عليه )، أي: يتم على ما توصل إليه في تحريه، ({ثم ليسجد سجدتين)، بعدما يتحرى يتم صلاته على هذا التحري، ثم يسجد سجدتين. هل السجدتان قبل أو بعد؟ بينه في الرواية الآتية: [وفي رواية للبخاري : (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد)].يعني: يكون سجود السهو عند التحري بعد السلام.
شرح حديث: (لكل سهو سجدتان..)
قال المصنف رحمه الله: [ وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) رواه أبو داود وابن ماجة بسند ضعيف ]يختم المؤلف رحمه الله مباحث سجود السهو بهذا الحديث، ويتناول هذا الحديث مسألتين: المسألة الأولى: هل يتعدد سجود السهو بتعدد السهو؟ يعني: هل تعدد السبب يستوجب تعدد المسبب أو لا يستوجبه؟ المسألة الثانية: عند قوله صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو : (بعدما يسلم) من غير تفصيل فيما إذا كان السهو عن زيادة أو كان عن نقص. أما المسألة الأولى: إذا سها أكثر من سهو مثل أن يقوم ولا يتشهد التشهد الأوسط، وأسر في الجهرية، فهنا تعدد منه السهو، فهل يسجد لكل سهو سجدتين أم سجدتا السهو تجزئ عن كل النسيان الذي وقع منه في صلاته؟ الجمهور على أنه لو تعدد من المصلي أسباب سجود السهو، فإنه يجزئ عن ذلك كله أن يسجد سجدتين فقط، وقالوا: لهذا نظائر، كنواقض الوضوء، فلو أن إنساناً توضأ ثم أحدث حدثاً واحداً من نواقض الوضوء، فإنه يتعين عليه أن يتوضأ، فإذا توضأ وأحدث عدة أحداث كل واحد منها يستوجب وضوءاً على حدة لو كان منفرداً. فبإجماع المسلمين إذا أراد أن يصلي لا يتوضأ بعدد الأحداث التي أحدثها، بل وضوء واحد يجزئه عن هذه الأحداث كلها، وله أن يصلي بهذا الوضوء، قالوا: كذلك أسباب سجود السهو إن تعددت، يكفي عنها سجدتان فقط. وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (لكل سهو سجدتان) فقالوا: هذا للجنس أياً كان السهو، فإنه يجزئه سجدتان، وما هي أنواع السهو؟ هذا فيه خلاف بين العلماء طويل جداً، ويذكر بعض العلماء فيه آثاراً ضعيفة، منها: (لا سهو إلا على من زاد قياماً أو نقص جلوساً ففيه السهو) ، ويحسن سجود السهو في القيام وفي تركه، وزادوا في ذلك أشياء كثيرة، فمن شاء فليرجع إلى كتب الفقه، فإنه سيجد أقوال العلماء فيما يستوجب سهواً أو لا يستوجبه. وإلى هنا انتهى المؤلف رحمه الله من نصوص السهو، ونعود إليها بالإجمال مرة أخرى فنقول: تقدم التنبيه عن أحمد رحمه الله أنه قال: المنصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود في خمسة مواطن: الأول: (إذا قام من ركعتين)، الثاني: (إذا سلم من ركعتين)، الثالث: (إذا زاد خامسة)، الرابع: (من شك فليتحر)، الخامس: (من شك فليبن على اليقين).هذه هي النصوص التي وردت عنه صلى الله عليه وسلم، وجاء عنه السجود فيها تارة قبل السلام، وتارة بعد السلام.ونأتي إلى الأئمة رحمهم الله: فنجد أبا حنيفة رحمه الله أخذ بالحديث الأخير : (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) فأخذ الإمام أبو حنيفة رحمه الله بأن كل سهو أياً كان سببه فإنه يسجد له بعد السلام لعموم هذا الحديث. وقال: إن السهو جبران, والجبران يكون بعد انتهاء الصلاة. وعند الشافعي رحمه الله: أن كل سهو يسجد له قبل السلام، وقال: جبران الشيء منه. ومالك عنده قاعدة عامة، وهي : ما كان سببه نقصاناً في الصلاة فيسجد له قبل السلام، وما كان سببه زيادة في الصلاة فيسجد له بعد السلام. وقال الإمام أحمد رحمه الله: الحالات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس حالات، فنسجد للسهو في تلك الحالات الخمس كما سجد فيها صلى الله عليه وسلم، وإذا حدث سهو بصورة مخالفة للصور التي جاءت عن رسول الله فنسجد لها قبل السلام. إذاً: الأكثر يرجحون أن سجود السهو قبل السلام.وقد تقدم أنه بإجماع المسلمين أن من سجد سجود السهو الوارد فيه بعد السلام فسجده قبل السلام، أو سجد سجود السهو الوارد فيه قبل السلام فسجده بعد السلام؛ فسجوده صحيح وصلاته تامة، يعني: أن ترتيب السجود قبل أو بعد إنما هو من باب التفضيل في الأعمال، وبالله تعالى التوفيق.
 تحري الصواب عند الشك في الصلاة
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) معنى التحري: أن ينظر ما يغلب على ظنه إلى أقصى حد ويدقق فيها تدقيقاً، فكأنه وصل إلى خيط الحرير بين المسألتين، كما يقال: تحرير المسألة، أي: تنقيتها إلى أقصى حد، فإذا تحرى عمِل بما ظهر له.قوله: (فليتحر الصواب وليتم عليه )، أي: يتم على ما توصل إليه في تحريه، ({ثم ليسجد سجدتين)، بعدما يتحرى يتم صلاته على هذا التحري، ثم يسجد سجدتين. هل السجدتان قبل أو بعد؟ بينه في الرواية الآتية: [وفي رواية للبخاري : (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد)].يعني: يكون سجود السهو عند التحري بعد السلام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره [2] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net