اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة [11] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة [11] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
الصلاة الإبراهيمية في التشهد، والاستعاذة بعدها من أربع، من أعظم الأذكار والأدعية؛ ولذا شرعا في كل صلاة، وينبغي للمسلم تدبر ألفاظهما، ومعرفة معانيهما، حتى يدعو الله بهما بخشوع وخضوع، ولمعرفة المعاني التي يشتملان عليها يرجع إلى كلام أهل العلم الذين بينوه.
شرح حديث: الصلاة الإبراهيمية
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:قال رحمه الله: [وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: (قال بشير بن سعد : يا رسول الله! أمرنا)].كثيراً كانوا ينبهوننا عن الفرق بين ابن مسعود وأبي مسعود ، وأبو مسعود يقولون فيه: أبو مسعود البدري ، ونسبته إلى بدر بالسُكنى وليس بحضور الغزوة، وهو أنصاري. يقول: بشير : (كنا في مجلس سعد -أبوه- فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك) أين أمرهم الله؟ في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا [الأحزاب:56]، وهنا للأصوليين مجال واسع، فأمره سبحانه هنا مجمل، كيف نصلي؟ ومن الذي يبين هذا المجمل؟ النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا يكون بيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أُجمل في كتاب الله واجب الاتباع، ويقولون: حكم المبيِّن من حكم المبيَن، المبيَن مجمل فيأتي المبيِّن ويفصل، إن كان المبيَن سنة فالبيان سنة والأخذ به سنة، وإن كان المبيَن واجب فالمبيِّن واجب والأخذ به واجب. فمثلاً: قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة، وعندما دخل ابن عمر وسأل: أين صلى؟ قيل: هنا، فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة مجملة، وفعله إياها في المكان المعين بينه، وكذلك الصلاة في البيت مسكوت عنها؛ ففعلها صلى الله عليه وسلم لبيان المشروعية، وهكذا فيما يتعلق بنوافل العبادات، فلما جاء هنا: (أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟)، والسؤال بالكيفية يكون عن حقيقة الماهية ووصفها، فهل هنا استفهام: كيف نصلي عليك؟ أو لماذا نصلي عليك؟ أو أنه علمنا الكيفية التي أمرنا بها؟ وهذا هو المطلوب، ليس سؤال استعجاب ولا استغراب، ولكن سؤال استيضاح عن الكيفية والصورة التي بها ينفذون أمر الله.
 توجيه قوله: (كما صليت على إبراهيم...)
الصيغة التي جاءت منه صلى الله عليه وسلم تعليماً للسائلين: (قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، من هم آل محمد؟ بعضهم يُجمل ويقول: كل من حرمت عليه الزكاة، وبعضهم يقول: بنو هاشم وبنو المطلب، وهل الزوجات من الآل أم لا؟ الجمهور يخرجونهم من ذلك لحديث غدير خم... إلى آخره، وهذه مسألة جانبية. (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد).المعروف في قانون البلاغة: أن المشبه به أقوى من المشبه، تقول: زيد كالأسد في الشجاعة، المشبه زيد، والمشبه به الأسد، وجه الشبه الشجاعة، وهل الشجاعة أقوى في زيد المشبه أو في الأسد المشبه به؟ في الأسد وتقول: فلان الأمير أكرم من حاتم ، أفعل التفضيل، فتكون نسبة الأفضلية للأمير على حاتم، ويبقى الأمير أكرم من حاتم ، فإذا جاءوا هنا يقولون: من أفضل محمد أو إبراهيم؟ بإجماع المسلمين أن محمداً أفضل الخلق بلا شك ولا نزاع، فإذا كان هو الأفضل كيف يقال: صلِّ على الأفضل كما صليت على المفضول. والغرض من التشبيه: إلحاق المشبه بالمشبه به في الصفة، يعني المشبه أقل صفة من المشبه به، وأنت تقول: (صلِّ على محمد) وتلحقه به (كما صليت على إبراهيم)، فأنت هنا جعلت المشبه وهو محمد أقل وتلحقه بإبراهيم، فجعلت إبراهيم هو الأفضل والصلاة عليه أكثر، وكيف يصير هذا؟ وأخذوا يحاولون الإجابة إلى ما شاء الله، ولكن: هل الصحابة عندما سمعوا هذه الصيغة ناقشوا هذه المناقشة؟ قولوا فقالوا وانتهى، والذي قالها سيد الخلق وسكت طويلاً، ونجزم بأنه كما قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، إذاً: لا حاجة إلى النقاش، ولكن من باب ما قيل: هي صلاة مستقلة لا علاقة لها بإبراهيم ولا إسماعيل، ويبقى التشبيه منصب على آل محمد كما صلى على آل إبراهيم، وهذه فيها تكلف، ولكن للخروج من هذه الورطة التي أدخلوا فيها أنفسهم، من الذي قال لكم تناقشوا؟ (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) ومن هم آل إبراهيم؟ قالوا: جميع الرسل من ذرية إبراهيم، فتكون الصلاة على آل إبراهيم، ومن ضمنهم محمد، ألم يقل: إن جده إبراهيم؟ أليس هو ولد إسماعيل, وإسماعيل ولد إبراهيم؟ فمحمد من آل إبراهيم، وآل يعقوب كلهم من آل إبراهيم، فتكون الصلاة على محمد وآله كالصلاة على إبراهيم وعلى جميع الأنبياء من ذريته ومنهم محمد، إذاً: صارت الصلاة الأكثر على محمد. إذاً: ليس هناك مناقشة، ولعل هذا يكفينا في هذه المسألة. (في العالمين إنك حميد مجيد) وهذه جاءت في بعض الروايات. (والسلام كما علمتم).والسلام كما علمتم أو كما عُلِّمتم؛ لأن السلام كانوا يقولونه قبل أن تفرض التحيات: السلام على الله، السلام على النبي، على جبريل، على ميكائيل، فقال: (لا تقولوا: السلام على الله، ولكن قولوا: السلام عليك ..) كما تقدم في الدروس الماضية، والله سبحانه وتعالى أعلم.رواه مسلم وزاد ابن خزيمة فيه: (فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟).
شرح حديث: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع..)
قال رحمه الله: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال). متفق عليه، وفي رواية لـمسلم : (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير)].ولعله من باب الإرشاد لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (فليتخير من السؤال أعجبه)، أو: (من السؤال ما شاء) قد يقف الإنسان حائراً بماذا أدعو؟ ماذا أسأل؟ فقال: (إذا تشهد أحدكم)، وفي بعض الروايات: (في آخر التشهد)، وفي بعضها: (في الصلاة) واتفقوا جميعاً: على أنه يكون في التشهد الأخير وقبل السلام. (فليستعذ بالله من أربع) أربعة أمور، وهذه الأمور الأربعة يطول فيها الكلام، ولكن نأخذ بعضها على سبيل الإجمال، والبعض قد يحتاج إلى إرجاء إلى أن يأتي محل أوسع منه، فنأخذ قدراً من الوقت المتبقي.
 من عجائب عذاب القبر
أمر البرزخ أمر غيب، ولا يعلم أحد حقيقة أمر البرزخ إلا الله، ولم نقف على شيء من أخباره إلا ما جاءنا عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه؛ لأنه أمر غيب، ولا أحد يعلم الغيب إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [الجن:27]، فقد يطلع الله بعض رسله على بعض الغيب، فما أخبرنا به المصطفى صلى الله عليه وسلم من أحوال القبر وأحوال البرزخ فعلى العين والرأس، وقد أخبرنا بما يسعه العقل حينما وقف على أهل قليب في بدر، فقال: (هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فقال عمر: يا رسول الله! أتخاطب قوماً قد جيفوا؟! -بعد ثلاثة أيام تخاطبهم- قال: ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يجيبون).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة [11] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net