اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الطهارة - باب الوضوء [6] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الطهارة - باب الوضوء [6] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
شملت أحكام الوضوء بعض الواجبات والسنن التي أوردها العلماء في باب الوضوء، ومن هذه الواجبات والسنن: الاقتصاد في الماء، وترتيب أعضاء الوضوء، وإسباغ الأعضاء بالماء، والذكر المسنون الذي يقوله العبد في أول الوضوء وعند الانتهاء منه.
مسائل في الوضوء

 وجوب إسباغ أعضاء الوضوء بالماء
قال رحمه الله تعالى: [ وعن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء، فقال: (ارجع فأحسن وضوءك) . أخرجه أبو داود والنسائي ].هذا حديث (اللمعة) كما يقال، وهو متعلق بإسباغ الوضوء وترتيبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً توضأ وعلى قدمه أو في عقبه لمعة مثل الظفر -أي: قدر الظفر- وفي بعض الروايات: (قدر الدرهم)، أو يكون معنى (مثل الظفر): لمعة كلمعة الظفر؛ لأن الظفر يلمع، والجلد إذا غُسل وبقي جزء منه لم يُغسل صار أبيض يلمع؛ لأن الماء معدود في الألوان السوداء، كما في باب التغليب، وفي الحديث: (الأسودان: التمر، والماء)، فإذا غسل القدم أو اليد أو الوجه وتعدَّى الماء عن جزء فلم يصبه كان كاللمعة وسط بقية العضو المغسول، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع فأحسن وضوءك). وفي بعض الروايات: أعد وضوءك. وبعضها: أتمم وضوءك. فمعنى (أحسن) أن الوضوء قبل ذلك كان ليس بحسن. وروي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا كان شيئاً يسيراً فلا تأثير في الوضوء؛ لأن الحكم للأغلب.وعلى رواية: (أتم) أو: (أعد) يكون ذلك نصاً في أن هذا الوضوء بهذه اللمعة غير تام، ولا تصح به الصلاة.ومن هنا أخذ العلماء وجوب الموالاة بين غسل الأعضاء، لا أن يغسل وجهه، ثم يذهب ليشرب قهوة، ثم يجيء ليغسل يديه، ثم يأخذ كتاباً ويقرأ فيه، ثم يمسح رأسه ويتكئ حتى يستريح، ثم يقوم ويغسل قدميه. والموالاة مقياسها أن يغسل العضو قبل أن يجف الماء عن العضو الذي قبله، فلو أنه غسل وجهه، ثم أراد أن يغسل يديه، وكان البرد شديداً، فأخذ شيئاً يستر وجهه أو يمسح بيده الماء عن وجهه ولم يجف، فغسل يديه، ثم مسح رأسه، ثم بعد أن مسح رأسه لبس الطاقية أو العمامة، ثم ذهب وغسل قدميه. يعتبر ذلك موالاة؛ لأنه لم يفرق بين العضو والذي قبله بزمن يجف فيه العضو -كما يقولون- في الجو المعتدل مع الإنسان المعتدل، فهناك بعض الناس عنده حرارة، فحالاً يجف الماء، وأحياناً في الشتاء يكون جفاف الماء عن العضو ليس مثل الصيف، فقالوا: في الجو المعتدل.وموجب أخذهم بالموالاة هنا أنه عندما غسل تلك الأعضاء، وبقيت لمعة في رجله أو في يده أو في غير ذلك، فإنه لو غسل ذلك الجزء فقط فبقية الأعضاء التي جاءت بعد هذا العضو جاءت على فساد؛ لأن العضو الذي قبلها لم يتم غسله، وكذلك لو أن اللمعة كانت في القدمين وليس بعدها عضو آخر، فإذا طال الزمن، وجف الماء عن الرأس واليدين، وأراد أن يكمل غسل القدمين، أيكون غسل اللمعة موالياً للأعضاء التي قبلها، أم أنه مضى عليه زمن؟فإن كان مضى عليه زمن فإن الموالاة تكون قد فُقِدت، فيكون قد غسل القدمين، أو أحسن غسل القدمين بعد فصل طويل عن الأعضاء قبلها، فيبدأ الوضوء من جديد لتتحقق له الموالاة. ولذا قدمنا أنه إذا انتبه للمعة وهو في مكان الوضوء أخذ نقطة ماء -ولو من شعره- ومسح اللمعة وأجزأه ذلك، أما إذا كان قد بعُد عن مكان الوضوء وجفت الأعضاء فإن القدمين ستصبحان مفصولتين عن الأعضاء قبلهما، فلم تكن هناك موالاة، فعليه أن يبدأ الوضوء من جديد لتتم له الموالاة.والله تعالى أعلم.
الاقتصاد بالماء عند الوضوء
قال رحمه الله تعالى: [ وعنه رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمُدِّ ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد). متفق عليه ].مقدار الماء في الوضوء والغسل موضوعه واحد، فكان من حسن التنسيق أن يكونا معاً في مكان واحد.ولعله أخره من أجل أنه فيه ذِكْر الغسل، فأخره إلى آخر أعمال الوضوء.قال: (كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمُدِّ -والمُد: قدر لتر وثلث- ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)، والصاع أربعة أمداد، فقوله: (إلى خمسة أمداد) أي: صاع وربع.فهذا بيان لأقل المقدار، والذي ينبغي على الإنسان -كما يقول العلماء- ألَّا يزيد على ذلك؛ لئلا يدخل في السَّرَف وتضييع المال.وإذا كان النص جاء -في العبادات لله- بالمحافظة على الماء وعدم الإسراف فيه مع وفرته وكثرته فما بالك بالمال الذي هو عصب الحياة؟!فهو تعويد على الاقتصاد في استعمال الماء؛ ليكون خطوة إلى التعوُّد على الاقتصاد في غير الماء.وفي هذا المعنى جاءت أحاديث، منها أنه: (اغتسل من فَرَق) و(الفَرَق): ثلاثة آصُع.ومنها أنه: (اغتسل هو وميمونة في جفنة فيها أثر العجين). فإذا كان يغتسل بالصاع الذي هو أربعة أمداد فهذا يكفيه في الغسل، وهذا يأتي مع الدلك والتحفظ في استعمال الماء. قوله: (ويتوضأ بالمُد)، وفي رواية: (أتي بثلثي مد)، فهل هناك مغايرة؟ والجواب: لا توجد مغايرة، فإذا كان الماء قليلاً دلك حتى يتمكن من إيصال الماء لجميع البشرة، وإذا كان الماء متوافراً مرَّر يده ليتأكد، فالمهم التأكد من إسباغ الوضوء، فإذا كان الماء قليلاً تعيَّن الدلك، وإذا كان الماء كثيراً وتأكد بجريان الماء على العضو فالحمد لله، لكن لا ينبغي أن يزيد -إن أمكن- في الوضوء على المُد، ولا في الغسل على الخمسة أمداد، أي: صاع ومد. والله تعالى أعلم.فهذا ما يتعلق بالوضوء والغسل في العبادة.ويُقاس عليه الوضوء والغسل للنظافة، أو المسنون في غسل الجمعة أو للإحرام أو لدخول مكة أو لعرفة، ولكن المهم هنا أنه لو أن إنساناً في الغسل الاعتيادي يريد أن يغير ملابسه، ويريد أن يزيل عنه العرق، ويريد أن ينظف نفسه، فتارةً يستعمل الصابون، وتارةً يستعمل الماء بدون صابون، فهذا لا حد فيه، ما لم يصل إلى الإسراف؛ فالتحديد هنا في رفع الحدثين، الأصغر بمُد، والأكبر بصاع إلى خمسة أمداد.
 وجوب إسباغ أعضاء الوضوء بالماء
قال رحمه الله تعالى: [ وعن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء، فقال: (ارجع فأحسن وضوءك) . أخرجه أبو داود والنسائي ].هذا حديث (اللمعة) كما يقال، وهو متعلق بإسباغ الوضوء وترتيبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً توضأ وعلى قدمه أو في عقبه لمعة مثل الظفر -أي: قدر الظفر- وفي بعض الروايات: (قدر الدرهم)، أو يكون معنى (مثل الظفر): لمعة كلمعة الظفر؛ لأن الظفر يلمع، والجلد إذا غُسل وبقي جزء منه لم يُغسل صار أبيض يلمع؛ لأن الماء معدود في الألوان السوداء، كما في باب التغليب، وفي الحديث: (الأسودان: التمر، والماء)، فإذا غسل القدم أو اليد أو الوجه وتعدَّى الماء عن جزء فلم يصبه كان كاللمعة وسط بقية العضو المغسول، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع فأحسن وضوءك). وفي بعض الروايات: أعد وضوءك. وبعضها: أتمم وضوءك. فمعنى (أحسن) أن الوضوء قبل ذلك كان ليس بحسن. وروي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا كان شيئاً يسيراً فلا تأثير في الوضوء؛ لأن الحكم للأغلب.وعلى رواية: (أتم) أو: (أعد) يكون ذلك نصاً في أن هذا الوضوء بهذه اللمعة غير تام، ولا تصح به الصلاة.ومن هنا أخذ العلماء وجوب الموالاة بين غسل الأعضاء، لا أن يغسل وجهه، ثم يذهب ليشرب قهوة، ثم يجيء ليغسل يديه، ثم يأخذ كتاباً ويقرأ فيه، ثم يمسح رأسه ويتكئ حتى يستريح، ثم يقوم ويغسل قدميه. والموالاة مقياسها أن يغسل العضو قبل أن يجف الماء عن العضو الذي قبله، فلو أنه غسل وجهه، ثم أراد أن يغسل يديه، وكان البرد شديداً، فأخذ شيئاً يستر وجهه أو يمسح بيده الماء عن وجهه ولم يجف، فغسل يديه، ثم مسح رأسه، ثم بعد أن مسح رأسه لبس الطاقية أو العمامة، ثم ذهب وغسل قدميه. يعتبر ذلك موالاة؛ لأنه لم يفرق بين العضو والذي قبله بزمن يجف فيه العضو -كما يقولون- في الجو المعتدل مع الإنسان المعتدل، فهناك بعض الناس عنده حرارة، فحالاً يجف الماء، وأحياناً في الشتاء يكون جفاف الماء عن العضو ليس مثل الصيف، فقالوا: في الجو المعتدل.وموجب أخذهم بالموالاة هنا أنه عندما غسل تلك الأعضاء، وبقيت لمعة في رجله أو في يده أو في غير ذلك، فإنه لو غسل ذلك الجزء فقط فبقية الأعضاء التي جاءت بعد هذا العضو جاءت على فساد؛ لأن العضو الذي قبلها لم يتم غسله، وكذلك لو أن اللمعة كانت في القدمين وليس بعدها عضو آخر، فإذا طال الزمن، وجف الماء عن الرأس واليدين، وأراد أن يكمل غسل القدمين، أيكون غسل اللمعة موالياً للأعضاء التي قبلها، أم أنه مضى عليه زمن؟فإن كان مضى عليه زمن فإن الموالاة تكون قد فُقِدت، فيكون قد غسل القدمين، أو أحسن غسل القدمين بعد فصل طويل عن الأعضاء قبلها، فيبدأ الوضوء من جديد لتتحقق له الموالاة. ولذا قدمنا أنه إذا انتبه للمعة وهو في مكان الوضوء أخذ نقطة ماء -ولو من شعره- ومسح اللمعة وأجزأه ذلك، أما إذا كان قد بعُد عن مكان الوضوء وجفت الأعضاء فإن القدمين ستصبحان مفصولتين عن الأعضاء قبلهما، فلم تكن هناك موالاة، فعليه أن يبدأ الوضوء من جديد لتتم له الموالاة.والله تعالى أعلم.
بيان الذكر عند الانتهاء من الوضوء
قال رحمه الله تعالى: [ وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء). أخرجه مسلم والترمذي وزاد: (.. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ..].لقد أحسن المؤلف ختم هذا الباب بهذا الحديث، وبيان ما ينبغي أن يقوله المتوضئ، فهذا هو الدعاء المسنون المشروع عقب الوضوء، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يتوضأ فيسبغ -قيده بإسباغ الوضوء- ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)، فهي أساس التوحيد وقاعدة الإسلام، فأنه فعل ذلك امتثالاً لأمر الله، وطاعة لرسول الله؛ لأن هذا العمل الذي جاء به أمر تعبُّدي، ولا دخل للعقل ولا للعلة فيه، إنما يأتي به المسلم طاعة لله ورسوله، كما يقول ابن رشد في بداية المجتهد: (عملٌ مُوجَبُه في غير موجِبِه). فالإنسان يخرج منه الريح، فيتوضأ ولا يغسل موضع خروج الريح الذي هو سبب في الوضوء، فلا نغسله ونغسل أعضاءً بعيدة كل البعد عن سبب هذا الوضوء، فأين العلة هنا؟ فلا علة ولا سببية، إنما هي طاعة لله. ومن هنا يعلن المسلم هذه الشهادة عقب هذا العمل التعبدي المحض الذي لا علاقة له بعلة ولا سبب، كأنه يقول: يا رب! أشهد أنك أنت الله الواحد الأحد، أمرتني فامتثلتُ، وأشهد أن نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم بلَّغنا عنك فسمعنا وأطعنا، فتحقيق الإيمان بالله والطاعة لله ولرسوله، بسببه فتحت له أبواب الجنة الثمانية. وقال في الحديث: (فُتحت)، ولم يقل: (تفتَح)، فقالوا: هذا يراد به أنها ستُفتح له يوم القيامة. ونحن نقول: لماذا التكلف فيها؟ لنقل: فُتحت الآن، وما المانع أن تُفتح الآن؟ وسيدخلها إن شاء الله من أيِّ أبوابها، فلا مانع. وزاد بعض الروايات: (اللهم اجعلني من التوابين -أي: فيما أخطأتُ، وما أسررت وما أعلنت- واجعلني من المتطهرين)، والتوبة هي طهارة داخلية، والتطهر طهارة ظاهرية، ولأن الوضوء يحقق الطهارة والنظافة فسأل الله التوبة بالمناسبة. ومن هذا قوله تعالى: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:37]، ثم قال تعالى: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ [آل عمران:38]، فلما وجد الأرزاق تأتي من عند الله قال: يا رب! أعطني.فكذلك هنا، فلما فعل الطهارة الحسية طلب من الله الطهارتين: الطهارة الحسية من كل الأخطاء، والطهارة المعنوية بالتوبة، فيكون من عباده التوابين والمتطهرين.وينبه العلماء على قضية شائعة عند العوام، وهي أنهم يجعلون لكل عضو من أعضاء الوضوء دعاءً، ويقول النووي رحمه الله: كل هذه الأدعية المخصوصة بكل عضو لا أصل لها في السنة، وإنما يفعلها بعض الناس بالمناسبة.والله تعالى أعلم.
 وجوب إسباغ أعضاء الوضوء بالماء
قال رحمه الله تعالى: [ وعن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء، فقال: (ارجع فأحسن وضوءك) . أخرجه أبو داود والنسائي ].هذا حديث (اللمعة) كما يقال، وهو متعلق بإسباغ الوضوء وترتيبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً توضأ وعلى قدمه أو في عقبه لمعة مثل الظفر -أي: قدر الظفر- وفي بعض الروايات: (قدر الدرهم)، أو يكون معنى (مثل الظفر): لمعة كلمعة الظفر؛ لأن الظفر يلمع، والجلد إذا غُسل وبقي جزء منه لم يُغسل صار أبيض يلمع؛ لأن الماء معدود في الألوان السوداء، كما في باب التغليب، وفي الحديث: (الأسودان: التمر، والماء)، فإذا غسل القدم أو اليد أو الوجه وتعدَّى الماء عن جزء فلم يصبه كان كاللمعة وسط بقية العضو المغسول، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع فأحسن وضوءك). وفي بعض الروايات: أعد وضوءك. وبعضها: أتمم وضوءك. فمعنى (أحسن) أن الوضوء قبل ذلك كان ليس بحسن. وروي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا كان شيئاً يسيراً فلا تأثير في الوضوء؛ لأن الحكم للأغلب.وعلى رواية: (أتم) أو: (أعد) يكون ذلك نصاً في أن هذا الوضوء بهذه اللمعة غير تام، ولا تصح به الصلاة.ومن هنا أخذ العلماء وجوب الموالاة بين غسل الأعضاء، لا أن يغسل وجهه، ثم يذهب ليشرب قهوة، ثم يجيء ليغسل يديه، ثم يأخذ كتاباً ويقرأ فيه، ثم يمسح رأسه ويتكئ حتى يستريح، ثم يقوم ويغسل قدميه. والموالاة مقياسها أن يغسل العضو قبل أن يجف الماء عن العضو الذي قبله، فلو أنه غسل وجهه، ثم أراد أن يغسل يديه، وكان البرد شديداً، فأخذ شيئاً يستر وجهه أو يمسح بيده الماء عن وجهه ولم يجف، فغسل يديه، ثم مسح رأسه، ثم بعد أن مسح رأسه لبس الطاقية أو العمامة، ثم ذهب وغسل قدميه. يعتبر ذلك موالاة؛ لأنه لم يفرق بين العضو والذي قبله بزمن يجف فيه العضو -كما يقولون- في الجو المعتدل مع الإنسان المعتدل، فهناك بعض الناس عنده حرارة، فحالاً يجف الماء، وأحياناً في الشتاء يكون جفاف الماء عن العضو ليس مثل الصيف، فقالوا: في الجو المعتدل.وموجب أخذهم بالموالاة هنا أنه عندما غسل تلك الأعضاء، وبقيت لمعة في رجله أو في يده أو في غير ذلك، فإنه لو غسل ذلك الجزء فقط فبقية الأعضاء التي جاءت بعد هذا العضو جاءت على فساد؛ لأن العضو الذي قبلها لم يتم غسله، وكذلك لو أن اللمعة كانت في القدمين وليس بعدها عضو آخر، فإذا طال الزمن، وجف الماء عن الرأس واليدين، وأراد أن يكمل غسل القدمين، أيكون غسل اللمعة موالياً للأعضاء التي قبلها، أم أنه مضى عليه زمن؟فإن كان مضى عليه زمن فإن الموالاة تكون قد فُقِدت، فيكون قد غسل القدمين، أو أحسن غسل القدمين بعد فصل طويل عن الأعضاء قبلها، فيبدأ الوضوء من جديد لتتحقق له الموالاة. ولذا قدمنا أنه إذا انتبه للمعة وهو في مكان الوضوء أخذ نقطة ماء -ولو من شعره- ومسح اللمعة وأجزأه ذلك، أما إذا كان قد بعُد عن مكان الوضوء وجفت الأعضاء فإن القدمين ستصبحان مفصولتين عن الأعضاء قبلهما، فلم تكن هناك موالاة، فعليه أن يبدأ الوضوء من جديد لتتم له الموالاة.والله تعالى أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الطهارة - باب الوضوء [6] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net