اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها [2] للشيخ : عطية محمد سالم


كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها [2] - (للشيخ : عطية محمد سالم)
الحمر الأهلية من الحيوانات المعروفة، وقد كان المسلمون يأكلونها في أول الإسلام، ثم حرمت يوم خيبر، وهي مع حرمة أكلها طاهرة أثناء حياتها، فلعابها وعرقها طاهران، وأيضاً جلدها بعد موتها إذا دبغ، أما الحمر الوحشية فهي حلال، وقد اختلف العلماء في سبب التفريق بين الحمر الأهلية والوحشية، ومن أبرز ما قيل في ذلك أن الحمر الأهلية ذات طباع سيئة، فهي مثلٌ للغباوة والمذلة، فإذا أكثر الإنسان من أكلها اتصف بطباعها، ولو صح هذا التعليل فإن الأصل هو التسليم للحكم الشرعي.
أحكام الحمر
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وصحبه أجمعين.أما بعد:فيقول المصنف رحمه الله: [وعنه رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس)، متفق عليه].انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى بيان نجاسة بعض الحيوانات -أي: لحومها- وتحريم أكلها. والتوقيت بذكر يوم خيبر يدل على أن ما قبله كان مغايراً لما بعده، وأن هذا الحكم الطارئ الجديد يبدأ العمل به من تاريخ يوم خيبر، ويوم خيبر كان في السنة السابعة من الهجرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن ينادي في الناس بتحريم لحوم الحمر الأهلية. وقد يتساءل إنسان: لماذا خص أبا طلحة، مع أن القاعدة في التبليغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون المبلغ من ذويه ومن أهله؟ كما جاء في قصة سورة براءة، فعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر سنة تسع يحج بالناس -ولم يحج صلى الله عليه وسلم لعوارض كانت موجودة-، فنزلت سورة براءة، فبعث علياً رضي الله تعالى عنه ليقرأ سورة براءة على المشركين، ويعلن انقطاع المعاهدات بين المسلمين والمشركين، وأرسله على ناقته القصوى، فقالوا: لا يبلغ عن الرسول إلا واحد من ذويه. وهنا في عام خيبر يبلغ أو يكلف النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة ، مع وجود علي ، ومع وجود من هو أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي طلحة، كـأبي بكر ، وعمر ، وعثمان. والجواب أنا إذا نظرنا في ترجمة أبي طلحة نجد منه ما يرشحه لهذا العمل، وهذا يعطينا أنه ينبغي أن نقدم الأشخاص ذوي الاختصاص فيما يختصون فيه، فقد كان أبو طلحة جهوري الصوت، حيث جاء في ترجمته: صوت أبي طلحة في الجيش كفئة، وقيل: صوت أبي طلحة في الجيش كألف رجل، فكان صوته جهورياً وقوياً، وكذلك كان العباس رضي الله تعالى عنه، فقد كان العباس إذا كان بالمدينة، وله غلمان في الغابة، وبينه وبينهم مسافة بعيدة يصعد على جبل وينادي غلمانه فيسمعونه ويجيبونه. فهناك أشخاص أوتوا بعض الخصائص في القوة سواءٌ البدنية أم الفكرية. فنادى في الناس: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية)، وكانوا قد ذبحوا منها في ذلك اليوم، ولحومها في القدر على النار، فلما نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفأوا القدور مباشرة، وامتنعوا عن الأكل منها.
 طهارة الحمار
وبقيت مسألة في الحمر الأهلية، وهي: هل الحمار الأهلي -في حال حياته- نجس أم طاهر؟ والجواب أنه طاهر؛ لأنه مستأهل، وطواف علينا ومخالط لنا، ونستعمله، وأقوى ما استدل به من قال بطهارته في الحياة أنه قال: نحن نركب الحمير، وكان للرسول صلى الله عليه وسلم حمار يسمى عفيراً، وكان يرسله إذا أراد بعض الأشخاص، فيذهب ويطرق الباب برأسه ثم يعود، أو يقول للرجل: اركبه وتوجه يدلك على الطريق. وأرشد الحيوانات كلها بالطريق الحمار؛ فإنه يعرف الطريق أكثر من الإنسان، فلو مشيت به في طريق ثم أردت أن تعود فإنك لو رجعت وحدك يمكن أن تنسى الطريق، لكن لو ركبته يدلك، فلذا يقولون: أذكى الحيوانات في معرفة الطرق الحمر.والناس يركبون الحمر، ومعروف أن الحمار يعرق، والعرق ينضح من داخل جسمه، خاصة في المناطق الحارة مثل الحجاز والمدينة، ولما كان أهلياً ويستعمل ويركبونه، ولم ينههم عنه صلى الله عليه وسلم عرفنا أنه طاهر، وعرقه إذا خالط الثياب لا ينجسها، بل إذا ركبه الإنسان وخالط جسمه وهو رطب أو مبلل فإنه لا يتنجس. فعرق الحمار ولعابه طاهران، وهذا بإجماع المسلمين، ولكن الذي حرم لحمه. وإذا مات الحمار فإنه إذا دبغ جلده طَهُرَ.
طهارة لعاب الحيوان والخلاف فيه
قال المصنف رحمه الله: [وعن عمر بن خارجة رضي الله عنه قال: (خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، وهو على راحلته، ولعابها يسيل على كتفي)، أخرجه أحمد والترمذي وصححه].انتقل المؤلف إلى موضوع آخر، وهو: لعاب ما يؤكل لحمه، خطب النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، ولعاب راحلته يسيل على كتفه. ففي هذا الحديث: أن لعاب راحلة النبي صلى الله عليه وسلم كان يسيل على كتف الذي كان يمسك بزمامها، فالرجل كان يمسك زمام الراحلة والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس عليها، فهل يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لعاب راحلته يسقط على كتف من يمسك زمامها، أم أنه رآه: وأطلع عليه؟ الغالب أنه رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الموقف يقتضي أنه رآه ولم ينهه عنه، ولم يأمره بغسله، فهذه سنة تقريرة، فلعاب الحيوان مأكول اللحم طاهر، بل وغيره كذلك. فقد ورد في باب المياه حديث: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء)، وورد فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر ببعض الحياض بين مكة والمدينة، فلما ورد حوضاً قال عمر : يا صاحب الحوض! أخبرنا: هل ترد السباع ماءك؟ فبادره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (لا تخبرنا يا صاحب الحوض؛ إنا نرد على السباع، وترد السباع علينا، فلها ما أخذت في بطونها شراباً، ولنا ما أبقت شراباً وطهوراً)، فسؤر جميع الحيوانات طاهر، ما عدا الكلب، ونحن نستثني الكلب لما تقدم، وهل هو لنجاسته، أو هو لما فيه من داء الكلب؟ فيه تفصيل تقدم. أما بقية الحيوانات كالهرة فإن أبا قتادة قرَّب إليها الإناء، فكانت زوجة ولده تتعجب، فقال: يا ابنة أخي: أتعجبين؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم).
 طهارة الحمار
وبقيت مسألة في الحمر الأهلية، وهي: هل الحمار الأهلي -في حال حياته- نجس أم طاهر؟ والجواب أنه طاهر؛ لأنه مستأهل، وطواف علينا ومخالط لنا، ونستعمله، وأقوى ما استدل به من قال بطهارته في الحياة أنه قال: نحن نركب الحمير، وكان للرسول صلى الله عليه وسلم حمار يسمى عفيراً، وكان يرسله إذا أراد بعض الأشخاص، فيذهب ويطرق الباب برأسه ثم يعود، أو يقول للرجل: اركبه وتوجه يدلك على الطريق. وأرشد الحيوانات كلها بالطريق الحمار؛ فإنه يعرف الطريق أكثر من الإنسان، فلو مشيت به في طريق ثم أردت أن تعود فإنك لو رجعت وحدك يمكن أن تنسى الطريق، لكن لو ركبته يدلك، فلذا يقولون: أذكى الحيوانات في معرفة الطرق الحمر.والناس يركبون الحمر، ومعروف أن الحمار يعرق، والعرق ينضح من داخل جسمه، خاصة في المناطق الحارة مثل الحجاز والمدينة، ولما كان أهلياً ويستعمل ويركبونه، ولم ينههم عنه صلى الله عليه وسلم عرفنا أنه طاهر، وعرقه إذا خالط الثياب لا ينجسها، بل إذا ركبه الإنسان وخالط جسمه وهو رطب أو مبلل فإنه لا يتنجس. فعرق الحمار ولعابه طاهران، وهذا بإجماع المسلمين، ولكن الذي حرم لحمه. وإذا مات الحمار فإنه إذا دبغ جلده طَهُرَ.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها [2] للشيخ : عطية محمد سالم

http://audio.islamweb.net