اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الزواج العرفي للشيخ : محمد حسان


الزواج العرفي - (للشيخ : محمد حسان)
الزواج العرفي قضية خطيرة، انتشرت في المجتمعات الإسلامية انتشار النار في الهشيم، وقد بين العلماء صورته وحكمه وأضراره، وأسباب انتشاره وعلاجه، فينبغي على الدعاة تحذير الناس منه، وتبيين آثاره السيئة، ومفاسده الكبيرة.
الزواج آية ربانية وسنة نبوية ومملكة إيمانية
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيمبسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله.أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته.وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.أما بعد:فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء! وأيتها الأخوات الفاضلات! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذي جمعنا مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.الزواج العرفي: هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذه الليلة الكريمة الطيبة، وكما تعودت حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا، فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذا الموضوع الخطير في العناصر التالية:أولاً: الزواج آية ربانية، وسنة نبوية، ومملكة إيمانية.ثانياً: الزواج العرفي باطل شرعاً وعرفاً.ثالثاً: الضحايا يعترفون، والمأساة مروعة!!رابعاً: هذه هي الأسباب، وهذا هو العلاج.وأخيراً: فهل من توبة؟!!فأعيروني القلوب والأسماع، فإن هذا اللقاء من الأهمية والخطورة بمكان.والله أسأل أن يجعلنا ممن: يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر:18].أولاً: الزواج آية ربانية، وسنة نبوية، ومملكة إيمانية:أحبتي في الله! إن الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها، وإنما ينظمها ويطهرها ويرفعها عن المستوى الحيواني والبهيمي، ويرقيها إلى المستوى الإنساني الطاهر، الذي يليق بالإنسان الذي كرمه الله جل وعلا كما في قوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء:70].من أجل ذلك، فإنه يقيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من المشاعر النبيلة الراقية الرقيقة الطاهرة النظيفة، والتي تنبني على السكن النفسي والبدني والمودة والرحمة، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21].فالزواج آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية، وسكن للغريزة الجسدية، أما بيت الزوجية فمملكة كريمة إيمانية، الزوج ملكها وربانها، والمسير لشئونها وأمورها، بما جعل الله له من قوامة في قوله جل وعلا: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34]، والزوجة ملكة متوجة هي الأخرى في هذه المملكة الإيمانية؛ لأنها شريكة الحياة، ورفيقة الدرب، وقرة العين، والرعية في هذه المملكة بين هذين الملكين الكريمين، هم ثمرة الفؤاد.. ولب الكبد.. وزهرة الحياة الدنيا.. هم الأولاد، قال تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف:46].هذه المملكة الإيمانية إن ظلل سماءها منهج رب البرية وسيد البشرية، وروي نبتها بماء المودة والرحمة الندية؛ آتت ثمارها كل صبح وعشية، وأينعت فيها زهرات الحب والوفاء والأخلاق العلية.
 الزواج يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها
هذا الزواج الشرعي -أيها المسلمون- هو السبيل الوحيد الذي يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها، وللأولاد مكانتهم وحقوقهم في المجتمع؛ لأن الزوج مسئول عنهم مسئولية كاملة في الدنيا والآخرة؛ لقوله الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7]، ولقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6].ولقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين من حديث ابن عمر - : (كلكم راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته). ولقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله -: (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، -ثم قال صلى الله عليه وسلم-: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف).هذا الزواج الذي يباركه الله جل وعلا، ويمضيه شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشهده المجتمع الإسلامي ويفرح به؛ هو الذي عرفه المسلمون منذ بداية الوحي إلي أن صرنا إلى هذا الزمان، زمان الفتن، فتن الشهوات والشبهات، ذلكم الزمان الذي ضاعت فيه المقاييس الصحيحة للحلال والحرام!! وتجرأ فيه كثير من الناس على محارم الله جل وعلا!! فرأينا فيه ظاهرة جديدة وخطيرة تنتشر الآن في مجتمعات المسلمين انتشار النار في الهشيم، وقع فيها كثير من الشباب والفتيات، إما جهلاً بالدين وإما جرأة على الدين، تلك الظاهرة التي تسمى بـ(الزواج العرفي) هي عنصرنا الثاني من عناصر هذا اللقاء المهم.
الزواج العرفي باطل شرعاً وعرفاً
الزواج العرفي باطل شرعاً وعرفاً، ونظراً لخطورة هذا العنصر فاسمحوا لي أن أركز فيه الحديث مع حضراتكم في المحاور التالية:أولاً: صورة الزواج العرفي القائم. ثانياً: بطلانه عرفاً.ثالثاً: بطلانه شرعاً.
 شروط عقد الزواج
يا أيها الشباب! ويا أيتها الفتيات! اعلموا بأن أي زواج بغير إذن الولي فهو زواج باطل.. باطل.. باطل.. وإن سجل في أوراق عادية، بل ولو سجل في وثيقة زواج رسمية، وأكرر أقول: إن أي زواج بغير إذن الولي فهو زواج باطل وإن سجل في ورقة كراسة عادية، بل وإن سجل في وثيقة زواج رسمية عند مأذون.واعلموا أن أيَّ زواج يباركه الولي، ويأذن به ويعقده بنفسه، ويشهد عليه الشهود، ويعلن، ويفرح به المجتمع الإسلامي؛ فهو زواج شرعي صحيح، وإن لم يسجل أو يوثق في وثيقة رسمية عند مأذون، فهذه الوثيقة من باب المصالح المرسلة لضمان حقوق النساء في زمان خربت فيه الذمم، وقل فيه أهل الأمانة.إذاً: كل زواج يتم بدون إذن الولي فهو زواج باطل بنص القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الشرط الأول الشرط الثاني من شروط العقد: الإعلان والإشهار: فلقد أوجب الإسلام إعلان الزواج وإشهاره، فالإسلام لا يعرف ولا يعترف بالزواج في السر أبداً، ففي الحديث الذي رواه أحمد وابن حبان والبيهقي والطبراني بسند حسن من حديث عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعلنوا النكاح)، وفي رواية للطبراني بسند حسن بشواهده من حديث يزيد بن السائب : (أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: هل يرخص لنا في اللهو عند العرس؟ قال: نعم، إنه نكاح لا سفاح.. إنه نكاح لا سفاح، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أشيدوا النكاح) أي: أعلنوه وأظهروه ولا تسروه. الشرط الثالث من شروط العقد: المهر، فالمهر واجب على الرجل، وهو حق كامل للمرأة، قال الله جل وعلا: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4]، وقد حث الإسلام على التخفيف وعلى التيسير في المهر، بل وستعجبون إذا علمتم أن النبي صلى الله عليه سلم قد زوج رجلاً بامرأة بما يحفظه من كتاب الله تعالى، والحديث في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! لقد وهبت نفسي لك)، وأود أن أبين أيضاً: أن الوهب أمر خاص بالنبي، فلا يجوز لامرأة على وجه الأرض أن تهب نفسها لرجل أياً كان، هذا أمر خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام: (فلما لم يخطبها النبي لنفسه قال رجل من الصحابة: زوجنيها -يا رسول الله- إن لم يكن لك بها حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فهل معك من شيء تصدقها إياه؟ يعني: تقدمه لها مهراً، قال: لا، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: اذهب فالتمس ولو خاتماً من حديد، فعاد الرجل وقال: يا رسول الله! لا أملك إلا إزاري، فقال له النبي: لو أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، اذهب فالتمس شيئاً قال: لا أجد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل تحفظ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، أحفظ سورة كذا وسورة كذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها بما معك من القرآن). الشرط الرابع: الشهود، ففي الحديث الذي رواه ابن حبان والبيهقي والدارقطني وصححه الألباني في إرواء الغليل من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدين)، وفي رواية عمران بن حصين التي صححها الألباني بشواهدها في إرواء الغليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) والشاهد العدل باتفاق علماء الأصول يشترط فيه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وعدم الفسق، هذه صفات مجمع عليها عند علماء الأصول في الشاهد العدل.والله لقد أرسلت إلي فتاة جامعية رسالة سطرتها بدموع الندم يوم لا ينفع الندم تقول: إن زميلها في الجامعة قد خدعها بهذا الزواج العرفي المزعوم، وكانت تلتقي معه في شقة مفروشة حتى فوجئت يوماً بأنها حامل، ففزعت وأسرعت إليه لتتوسل بين يديه أن يتقدم لأهلها ليتزوجها زواجاً صحيحاً، فتنكر لها ومزق الورقة بين يديها وقال لها: ومن يدريني أنه ولدي؟! ولا تعجبوا! فلقد نشرت جريدة الأهرام الرسمية في ملحقها خبراً خطيراً بالبند العريض يقول: اثنا عشر ألف طفل ثمرة الزواج العرفي لا يعرفون آباءهم، إنها كارثة حين يتنكر الشاب للفتاة بعد أن يخدعها. تقول: وكانت الكارثة الأخرى، والصدمة العنيفة، أن أتى إليها شاب من الشابين اللذين شهدا على العقد العرفي الباطل، وطلب أن يزني بها، فلما رفضت هددها بأنه سيفضحها بزواجها العرفي، وتسألني وتقول: هل تمكنه من نفسها ليزني بها؛ حتى لا تفضح نفسها في الجامعة أو بين أسرتها؟وكثير من هؤلاء يذهبن بعد ذلك إلى طبيب لا يتقي الله -عز وجل- ليعيد إليها غشاء البكارة مرة أخرى، وهي تظن أنها خدعت بذلك المجتمع، خدعت أسرتها وخدعت زوجها الذي سيتقدم إليها بعد ذلك في الحلال الطيب، ولكن أين ستذهب من الله عز وجل الذي يسمع ويرى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟!هؤلاء -يا مسلمون- هم الشهود العدول الذين يشهدون اليوم لبعضهم البعض على ورقة الزواج العرفي المزعوم المشئوم الباطل!أيها المسلمون! أيها المسئولون! أيها الشباب! أيتها الفتيات المسلمات! هل يستطيع مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن هذا الذي نراه الآن زواج شرعي؟ لا والله، إنها حيلة باطلة حقيرة، وعلاقة محرمة خبيثة لا يقرها الشرع، ولا يقرها العرف.والذي يدمي القلب أنهم يتمسحون بالدين، فيلبسون الباطل ثوب الحق، ويلبسون الحرام ثوب الحلال، ويلبسون الزنا ثوب الزواج، وهذا والله لا يمكن أن يكون أبداً حتى ولو تغيرت الأسماء، فالعبرة بالمسميات والحقائق لا بالأسماء والأشكال، فلو سميت الخمر بالشمبانيا أو الكنياك أو البرانزي أو الوسكي فالمسمى واحد، وهو الخمر الحرام، ولو سمي الربا بالفائدة أو العائد أو المعاملة، فهذا لا يخرج الربا عن كونه رباً حرمه الله عز وجل.فالزواج العرفي المزعوم ظاهر البطلان، وعيش في الحرام، وصورته الزنا، فهو نكاح السر، ونكاح البغايا، وهو زواج نفاق لا يباركه الرحمن، بل يباركه الشيطان، ولا أظن أن مسلماً على وجه الأرض يرضاه لأمه أو لأخته أو لابنته أو حتى لابنه؛ لأنه خروج عن الدين والأخلاق والفطرة السليمة، بل هو مكر وخداع وخيانة واستهزاء ولعب بشريعة الله المحكمة، وتحليل للمحرمات، وانتهاك للأعراض والحرمات يأباه رب الأرض والسموات، بل إن الواقع المر الأليم الآن ليؤكد تأكيداً جازماً أن المأساة مروعة، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء.
الضحايا يعترفون.. والمأساة مروعة
ثالثاً: الضحايا يعترفون.. والمأساة مروعة!! وسأكتفي بذكر ثلاث حالات فقط لنقف على خطورة المأساة.فهذه فتاة جامعية تقول: شكلت أنا وزميلي ثناء عاطفياً كان محل أنظار الجميع، وفي السنة الرابعة قررنا أن نتزوج زواجاً عرفياً مزعوماً لنضع الأسرتين أمام الأمر الواقع!!تقول: وبالفعل كنا نلتقي في شقة أسرتي أثناء غيابهم أو في شقة زميل من زملائه سافر أهله إلى الخارج، تقول: ويوم أن ظهرت النتيجة اتصلنا بالأسرتين لنخبر الأسرتين معاً بخبر نجاحنا، تقول: فاتصلت بأمي، وأعطيتها بعد ذلك هذا الزوج المزعوم ليخبرها بخبر زواج ابنتها أي: بهذا الزواج العرفي، فلما اتصل الفتى على أم هذه الفتاة وأخبرها الخبر صرخت صرخة عالية، تقول البنت: سمعتها وأنا إلى جواره في التلفون، وأسرع الوالد إلى هذه الأم المسكينة ليتعرف على الخبر، فلما أخبرته بأن ابنته متزوجة أي: زواجاً عرفياً وهو لا يعلم، وأمها لا تعلم، سقط الوالد على الأرض، وحملوه إلى المستشفى في التو واللحظة، وفي غرفة العناية المركزة قال الطبيب: لقد أصيب هذا الرجل المسكين بجلطة في المخ تسببت في شلل نصفي، هذه ثمرة مرة من ثمار الزواج العرفي المشئوم المزعوم الباطل.وهذه مضيفة جوية قتلت وأحرقت جثتها بسبب الزواج العرفي المزعوم، ونشرت الجريمة تحت عنوان: الطيار قاتل المضيفة يعترف ويقول: هددتني بإعلان زواجنا، فقتلتها بالسكين في شقتها، ثم أحرقت جثتها بعد ذلك. وهذه حالة ثالثة: زوج أراد أن يتزوج على امرأته، لكنه خاف من زوجته ومن المجتمع الظالم الذي انقلبت فيه الموازين، وراح المجتمع ينظر إلى التعدد الحلال الذي شرعه الله على أنه جريمة وفضيحة، فتزوج في السر بهذا العقد العرفي الباطل، واستطاع لسنوات طويلة أن يخفي أمر زواجه العرفي عن أسرته الأولى، بل وعن المجتمع، فلقد تزوج المرأة الثانية بالعقد العرفي في بلد بعيد عن بلده الذي يسكن فيه مع أسرته الأولى حتى لا يفتضح أمر زواجه العرفي، ورزقه الله من زوجته الأولى بالأولاد، ورزق من المرأة الثانية أيضاً بالأولاد، ويقدر الله عز وجل أن يدخل ولده من زوجته الأولى إلى الجامعة، وأن تدخل البنت من المرأة الثانية إلى الجامعة، ويقدر الله أن يلتقي الشاب بالفتاة، ويحب كل منهما الآخر، فقررا الزواج العرفي، وسبحان الله! علم كل واحد منهما التطابق الكامل في الاسمين، ومع ذلك قال أحدهما للآخر: هذا من يمن القدر حتى الأسماء متطابقة إلى هذا الحد!وفي يوم من الأيام تقول الفتاة: شعرت بالحمل في أحشائي، وذهبت إلى هذا الشاب لتصرخ بين يديه ليتقدم إلى أهلها ليطلبها رسمياً، وحددت له موعداً، وفي اليوم المحدد، أتى هذا الشاب إلى أسرة هذه الفتاة ليطلبها، وكانت المفاجأة، وكانت الصدمة الحادة العنيفة، وهو يطرق الباب، والباب يفتح، من الذي يفتح الباب؟! إنه أبوه، ما الذي جاء به إلى هنا؟! فلما ظهرت الحقيقة، وعرف الشاب الخطر، ألقى بنفسه منتحراً، ولما علم الوالد الحقيقة سقط على الأرض وأصيب بأزمة قلبية، ولما علمت الفتاة الخبر أصيبت بحالة من الذهول، وفقدت النطق، ولا حول ولا قوة إلا بالله! وصدق الله جل وعلا إذ يقول: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:123-126].هذه ثمرة مرة للإعراض عن شرع الله، وللبعد عن منهج الله جل وعلا.والسؤال المهم الذي يطرح نفسه: أليست هذه الظاهرة الخطيرة بكل ما تحمله من مآس مروعة نتيجة مؤكدة وطبيعة لأسباب محددة؟ والجواب بملء الفم وأعلى الصوت: نعم نعم.فما هي أهم هذه الأسباب وما علاجها؟
 شروط عقد الزواج
يا أيها الشباب! ويا أيتها الفتيات! اعلموا بأن أي زواج بغير إذن الولي فهو زواج باطل.. باطل.. باطل.. وإن سجل في أوراق عادية، بل ولو سجل في وثيقة زواج رسمية، وأكرر أقول: إن أي زواج بغير إذن الولي فهو زواج باطل وإن سجل في ورقة كراسة عادية، بل وإن سجل في وثيقة زواج رسمية عند مأذون.واعلموا أن أيَّ زواج يباركه الولي، ويأذن به ويعقده بنفسه، ويشهد عليه الشهود، ويعلن، ويفرح به المجتمع الإسلامي؛ فهو زواج شرعي صحيح، وإن لم يسجل أو يوثق في وثيقة رسمية عند مأذون، فهذه الوثيقة من باب المصالح المرسلة لضمان حقوق النساء في زمان خربت فيه الذمم، وقل فيه أهل الأمانة.إذاً: كل زواج يتم بدون إذن الولي فهو زواج باطل بنص القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الشرط الأول الشرط الثاني من شروط العقد: الإعلان والإشهار: فلقد أوجب الإسلام إعلان الزواج وإشهاره، فالإسلام لا يعرف ولا يعترف بالزواج في السر أبداً، ففي الحديث الذي رواه أحمد وابن حبان والبيهقي والطبراني بسند حسن من حديث عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعلنوا النكاح)، وفي رواية للطبراني بسند حسن بشواهده من حديث يزيد بن السائب : (أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: هل يرخص لنا في اللهو عند العرس؟ قال: نعم، إنه نكاح لا سفاح.. إنه نكاح لا سفاح، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أشيدوا النكاح) أي: أعلنوه وأظهروه ولا تسروه. الشرط الثالث من شروط العقد: المهر، فالمهر واجب على الرجل، وهو حق كامل للمرأة، قال الله جل وعلا: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4]، وقد حث الإسلام على التخفيف وعلى التيسير في المهر، بل وستعجبون إذا علمتم أن النبي صلى الله عليه سلم قد زوج رجلاً بامرأة بما يحفظه من كتاب الله تعالى، والحديث في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! لقد وهبت نفسي لك)، وأود أن أبين أيضاً: أن الوهب أمر خاص بالنبي، فلا يجوز لامرأة على وجه الأرض أن تهب نفسها لرجل أياً كان، هذا أمر خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام: (فلما لم يخطبها النبي لنفسه قال رجل من الصحابة: زوجنيها -يا رسول الله- إن لم يكن لك بها حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فهل معك من شيء تصدقها إياه؟ يعني: تقدمه لها مهراً، قال: لا، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: اذهب فالتمس ولو خاتماً من حديد، فعاد الرجل وقال: يا رسول الله! لا أملك إلا إزاري، فقال له النبي: لو أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، اذهب فالتمس شيئاً قال: لا أجد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل تحفظ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، أحفظ سورة كذا وسورة كذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها بما معك من القرآن). الشرط الرابع: الشهود، ففي الحديث الذي رواه ابن حبان والبيهقي والدارقطني وصححه الألباني في إرواء الغليل من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدين)، وفي رواية عمران بن حصين التي صححها الألباني بشواهدها في إرواء الغليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) والشاهد العدل باتفاق علماء الأصول يشترط فيه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وعدم الفسق، هذه صفات مجمع عليها عند علماء الأصول في الشاهد العدل.والله لقد أرسلت إلي فتاة جامعية رسالة سطرتها بدموع الندم يوم لا ينفع الندم تقول: إن زميلها في الجامعة قد خدعها بهذا الزواج العرفي المزعوم، وكانت تلتقي معه في شقة مفروشة حتى فوجئت يوماً بأنها حامل، ففزعت وأسرعت إليه لتتوسل بين يديه أن يتقدم لأهلها ليتزوجها زواجاً صحيحاً، فتنكر لها ومزق الورقة بين يديها وقال لها: ومن يدريني أنه ولدي؟! ولا تعجبوا! فلقد نشرت جريدة الأهرام الرسمية في ملحقها خبراً خطيراً بالبند العريض يقول: اثنا عشر ألف طفل ثمرة الزواج العرفي لا يعرفون آباءهم، إنها كارثة حين يتنكر الشاب للفتاة بعد أن يخدعها. تقول: وكانت الكارثة الأخرى، والصدمة العنيفة، أن أتى إليها شاب من الشابين اللذين شهدا على العقد العرفي الباطل، وطلب أن يزني بها، فلما رفضت هددها بأنه سيفضحها بزواجها العرفي، وتسألني وتقول: هل تمكنه من نفسها ليزني بها؛ حتى لا تفضح نفسها في الجامعة أو بين أسرتها؟وكثير من هؤلاء يذهبن بعد ذلك إلى طبيب لا يتقي الله -عز وجل- ليعيد إليها غشاء البكارة مرة أخرى، وهي تظن أنها خدعت بذلك المجتمع، خدعت أسرتها وخدعت زوجها الذي سيتقدم إليها بعد ذلك في الحلال الطيب، ولكن أين ستذهب من الله عز وجل الذي يسمع ويرى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟!هؤلاء -يا مسلمون- هم الشهود العدول الذين يشهدون اليوم لبعضهم البعض على ورقة الزواج العرفي المزعوم المشئوم الباطل!أيها المسلمون! أيها المسئولون! أيها الشباب! أيتها الفتيات المسلمات! هل يستطيع مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن هذا الذي نراه الآن زواج شرعي؟ لا والله، إنها حيلة باطلة حقيرة، وعلاقة محرمة خبيثة لا يقرها الشرع، ولا يقرها العرف.والذي يدمي القلب أنهم يتمسحون بالدين، فيلبسون الباطل ثوب الحق، ويلبسون الحرام ثوب الحلال، ويلبسون الزنا ثوب الزواج، وهذا والله لا يمكن أن يكون أبداً حتى ولو تغيرت الأسماء، فالعبرة بالمسميات والحقائق لا بالأسماء والأشكال، فلو سميت الخمر بالشمبانيا أو الكنياك أو البرانزي أو الوسكي فالمسمى واحد، وهو الخمر الحرام، ولو سمي الربا بالفائدة أو العائد أو المعاملة، فهذا لا يخرج الربا عن كونه رباً حرمه الله عز وجل.فالزواج العرفي المزعوم ظاهر البطلان، وعيش في الحرام، وصورته الزنا، فهو نكاح السر، ونكاح البغايا، وهو زواج نفاق لا يباركه الرحمن، بل يباركه الشيطان، ولا أظن أن مسلماً على وجه الأرض يرضاه لأمه أو لأخته أو لابنته أو حتى لابنه؛ لأنه خروج عن الدين والأخلاق والفطرة السليمة، بل هو مكر وخداع وخيانة واستهزاء ولعب بشريعة الله المحكمة، وتحليل للمحرمات، وانتهاك للأعراض والحرمات يأباه رب الأرض والسموات، بل إن الواقع المر الأليم الآن ليؤكد تأكيداً جازماً أن المأساة مروعة، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء.
هذه هي الأسباب وهذا هو العلاج
عنصرنا الرابع من عناصر هذا اللقاء: هذه هي الأسباب، وهذا هو العلاج:
 عدم قيام المؤسسات الدينية والتربوية بدورها
وأخيراً: من الأسباب الخطيرة أيضاً: عدم قيام المؤسسات الدينية والتربوية بدورها الذي يجب أن تقوم به، والعلاج يكمن في أن تهتم وزارة الأوقاف والأزهر بهذا الأمر الخطير، وأن تكون الدعوة تدور حول مشاكل الشاب، وعلى مستوى فكر الشباب، ولا ينبغي في ظل هذه الظروف الحرجة أن نفصل بين الدعاة الرسميين والدعاة غير الرسميين ممن فتح الله عز وجل عليهم، وجعل لهم قبولاً بين المسلمين والمسلمات، وبين الشبان والفتيات، بل يجب الآن على كل من منّ الله عز وجل عليه بالعلم الشرعي الهادئ الهادف الصحيح أن يتحرك لدين الله تبارك وتعالى.أحبتي في الله! وأحب بعد هذه الأسباب والعلاج أن أذكر شبابنا وبناتنا وأخواتنا بهذه الكلمات: قلنا أأنـت تباهي بالـزنا فـرحـاًأأنت تعبث بالأعـراض تـياهافقال بل ذاك شـرع صار مـتبعـاًكـم تاه غيري قـبلي وكم باهافقلنا: ألـست تخـاف الله منتقـماًفقـال في كبـر: لا أعـرف اللهويح الشباب إذا الشيطـان نـازعهمعلـى الـقول فأوهاهـا وألغاهاقد علمتهـم أفـانين الخـنا وسـائلغشى بصـائرها زيغ وأعمـاهـاومطربة ومطـرب في المـذياع لقنهمألـحان فـحش وزكـاها وغناهاووالد غافـل لاهٍ ومدرس نظامـهـامـن نـظام الديـن أقصـاهـالـو أن لـي قـوة في أمـتي ويـداًألزمت حـواء مـثواها ومـأواهاالبيت كـان لـها ملـكاً تـعز بـهوفيه كانت ترى السلطان والجـاهافقوضت بـيديها عـرشها وغـدترعية وذئـاب الأرض ترعـاهـاهـذي الحـضارة دين لا أديـن بهإني كفرت بـمبناها ومعنـاهـا
هل من توبة؟
وأخيراً: فهل من توبة؟!أيها المسلمون! أيها الشباب! أيتها الفتيات! إنني أعلم أن من سقط في هذا المستنقع الآثم ينقسمون إلى فريقين من الناس: الأول: من وقع في هذا الحرام جهلاً بأنه يزني ويأتي الفاحشة، وقد غرر بهم الشيطان وأغواهم وأعمى بصائرهم، وخيل لهم أنهم متزوجون في الحلال، وأن ما هم فيه ضرورة للبعد عن الزنا، وهم في مستنقع الزنا ذاته، وهذا الجهل لا يعفيهم من المسئولية العظيمة، ولا يرفع عنهم الإثم الخطير، فالطريق إلى النار يفرش أحياناً بالنوايا الطيبة، وأنا أعتقد اعتقاداً جازماً: أن هؤلاء مهما ظنوا أنهم لم يخالفوا الشرع فإن في داخلهم هاجساً دائماً وشعوراً بالذنب، وخوفاً من أن يكونوا قد وقعوا في الحرام، وإلا فلماذا استتروا، وبالغوا في التخفي والسرية والكتمان؟ فالحلال لا حاجة فيه إلى السراديب تحت الأرض، والحق دائماً لا يخشى الظهور في النور.أما الفريق الثاني: وهو الأكثر عدداً، فهو يعلم جيداً أنه يتلاعب بالأعراض، وينتهك الحرمات، ويخادع وينافق ويتمسح بالدين للوصول إلى غرضه الدنيء الحقير، وهؤلاء يتجرءون على الدين، ويستهزئون بالشرع، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ويزدادون إصراراً على التنقل في أوحال الرذيلة والعار؛ لأن أحكام الله معطلة، وحدوده مهملة، والمسلمين في غفلة، ومع ذلك فإلى هؤلاء وهؤلاء أقول: فهل من توبة؟!هيا أيها الشاب! وهيا أيتها الفتاة! يا من وقعت في هذه الرذيلة، ويا من وقعتي في هذا المستنقع! توبوا إلى الله عز وجل، أقلعوا عن هذا الذنب، واندموا على ما مضى، وتضرعوا إلى الله تبارك وتعالى أن يغفر ما قد سلف، واعلموا يقيناً بأن الله جل وعلا يفرح بالتائب حين يتوب إليه، وهو الغني عن العالمين، فهو سبحانه وتعالى الذي يفتح باب التوبة لعباده، يقول سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].وينادي سبحانه وتعالى أهل الإيمان بالتوبة وتجديدها، فإن الإنسان لا ينفك عن معصية صغيرة أو كبيرة، ومن ثم فالله جل وعلا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8]، ويقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].وما من يوم -أيها المسلمون! وأيها الشباب! وأيتها الفتيات!- إلا ورب العزة جل جلاله يتنزل إلى السماء الدنيا تنزلاً يليق بكماله وجلاله، ويقول سبحانه: (أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر).وفي الصحيحين أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى -في الحديث القدسي-: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة).وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل).
 رحمة الله بعباده
وأختم هذا اللقاء بهذا الحديث الجليل الكريم الذي رواه البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة في السبي تبحث عن ولدها، فلما وجدته ألزقته ببطنها فأرضعته، فأثر هذا المشهد الرقراق الحاني في قلب النبي الكريم، فسأل النبي أصحابه فقال: (هل ترون أن هذه الأم طارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها).فهيا أيها الشباب! وهيا أيتها الفتيات! إلى التوبة.. إلى رب الأرض والسموات.وا أسفاه إن دعيت اليوم إلى التوبة وما أجبت.. وا حسرتاه إن ذكرت الآن بالله وما أنبت.ماذا ستقول لربك غداً؟! وماذا ستقولين لربك غداً؟!تذكر أيها الشاب.. وتذكري أيتها الفتاة.. تذكروا أيها المسلمون:تذكر وقوفك يوم العرض عريانامستـوحشاً قـلق الأحـشاء حيراناوالنار تلهب من غيض ومن حنقعلـى العصاة ورب العرش غـضبانااقرأ كتابك يا عبدي على مـهـلفهل ترى فيه حرف غـير ما كـانافلما قـرأت ولم تنـكر قـراءتهوأقررت إقرار من عرف الأشياء عرفانانادى الجليل خذوه يا مـلائـكتيوامضوا بعبـد عـصى للنار عطشاناالمشركـون غـداً في النار يلتهبواوالمؤمنـون بـدار الخـلد سـكاناعد إلى الله، وتذكر أنك ميت، لا تغتر بشبابك، ولا تغتر بصحتك، ولا تغتر بقوتك، فالموت لا يترك صغيراً ولا كبيراً، ولا شاباً ولا شيخاً، ولا رجلاً ولا امرأة.وأنت أيتها الفتاة! لا تغتري بشبابك ولا بجمالك ولا بصحتك، ولا بخديعتك لأسرتك ولا للمجتمع، فستقفين يوماً بين يدي الله جل وعلا الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.أيها المسلم! أيتها المسلمة!دع عنك ما قد فات في زمن الصباواذكر ذنوبك وابكها يا مذنبلم ينسه الملكـان حـين نـسـيتهبل أثبتاه وأنت لاه تلـعـب والروح منك وديعـة أودعتـهـاستردها بالرغم منك وتسلب وغرور دنياك الـتي تسـعى لهـادار حقيقتها متـاع يذهـبالليل فـاعلم والـنهار كلاهـماأنفاسنا فيهـما تعـد وتحسبوصدق ربي جل وعلا إذ يقول: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:26-40].أسأل الله أن يردنا إلى الحق رداً جميلاً. رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74].اللهم استر نساءنا وبناتنا، واحفظ شبابنا وردهم إلى الحق رداً جميلاً برحمتك يا أرحم الراحمين.أحبتي في الله! هذه صرخة ونصيحة من أخ يحبكم في الله، أسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه، وأن ينفع بها المسلمين والمسلمات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو زلل أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الزواج العرفي للشيخ : محمد حسان

http://audio.islamweb.net