اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الواقعة [2] للشيخ : مصطفى العدوي


تفسير سورة الواقعة [2] - (للشيخ : مصطفى العدوي)
لقد بين الله في سورة الواقعة ما أعده من عذاب شديد لأصحاب الشمال، فذكر طعامهم وشرابهم ومأواهم، وأنه حميم في حميم؛ وذلك لأنهم كفروا بالله تعالى ولم يلتزموا بشرعه ولا بأمره ونهيه.ثم ذكر الله تعالى جملة آيات دالة على وحدانية الله تعالى وربوبيته.
مصير أصحاب الشمال، وصفاتهم
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد:يذكر الله سبحانه وتعالى الصنف الثالث من أهل الآخرة، فيقول سبحانه: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ [الواقعة:41-45].قوله تعالى: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ [الواقعة:41] أطلق عليهم أصحاب الشمال كما قال فريق من أهل العلم: لأنهم يتلقون كتبهم بشمالهم. وكيف يجمع بين تلقيهم الكتب بالشمال كما في قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ [الحاقة:25] وبين قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق:10]؟ فمن العلماء من قال: يؤتاه بالشمال من وراء ظهره كذلك، فتمتد اليد الشمال خلف الظهر ويتلقى الكتاب على هذه الحال والعياذ بالله!وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [الواقعة:41]، تكريرها لبيان هول وعظم ما أعد لهم، أي: وأصحاب الشمال وما أدراك ما حال أصحاب الشمال؟! إنه حال سيئ ومذل ومخز، والعياذ بالله! حالهم فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [الواقعة:42] (السموم): الريح الحارة الشديدة، و(الحميم): الماء الحار الشديد الذي قد انتهى إلى أعلى درجات حرارته.وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [الواقعة:43] الدخان الأسود الشديد، وهذا هو الذي يظللهم، فريح حارة شديدة، والظل الذي يستظل به دخان أسود كثيف مؤذٍ، والماء الذي ظن أنه يتبرد به من الحميم. وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [الواقعة:43-44] هذا مصيرهم في الآخرة.
 طعام أهل الشمال في الآخرة وشرابهم
قال سبحانه وتعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:51-52]، والضالون هنا ليس المراد بهم النصارى الضالون فحسب ، بل المراد عموم من ابتعد عن كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكفر بالله، فدخل في ذلك أهل الشرك وأهل الإلحاد واليهود والنصارى ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [الواقعة:51] أي: المكذبون بالبعث لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:52]، والزقوم وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:43-46] وقال تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [الإسراء:60] فسرها بعض العلماء بشجرة الزقوم، وهي شجر وليست شجرة، كما قال الله: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:52]، وقال تعالى: فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الصافات:66]، وقال الله في صفة هذه الشجرة: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [الصافات:64]، وقد جعلها الله فتنة للظالمين، حيث قال أهل الظلم: كيف تنبت الأشجار في وسط النيران؟! وخفي عليهم أن الله على كل شيء قدير، وقوله تعالى: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [الصافات:65] هذا تصوير لها وإن لم نرَ نحن رءوس الشياطين لكننا جميعاً نتصور أن رءوس الشياطين شيء مزعج ومخيف ومرهب، فوصفت برءوس الشياطين مع كوننا لا نعرف كيف رءوسهم، ولكنـه تصوير لما انقدح في الذهن واستقر في القلب من أن الشيـاطين ورءوسها أشياء مخيفة.قال الله سبحانه وتعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [الواقعة:52-55] والحميم هو الماء الذي يغلي. وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة:51-53] كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية:6]؟ فآية الغاشية لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية:6] وهنا يقول الله سبحانه وتعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:52] فكيف الجمع؟بعض أهل العلم يقول: فريق من أهل النار طعامهم الضريع وليس لهم إلا هذا الضريع، وفريق آخر من أهل النار طعامهم شجر الزقوم، فهم أصناف، وكل صنف اختص بأكلة معينة على حسب جرائمه التي اقترفها، أو يحمل على أنهم في سنين ما يأكلون إلا الطعام من ضريع، وليس لهم إلا هو، وفي سنين أخر يأكلون من شجر الزقوم وليس لهم طعام إلا هو، والله سبحانه وتعالى أعلم.وقوله تعالى: فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [الواقعة:54-55]، الهيم من الإبل: شديدة العطش التي تشرب ولا تكاد تروى. هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [الواقعة:56] أي: هذه مكرمتهم التي يكرموا بها!
آيات تقر بربوبية الله سبحانه
قال تعالى: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ [الواقعة:57-58] تمنون أي: تقذفون المني وتسيلونه، ومنه قوله: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة:37] أي: يهراق ويسال ويندفع.أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [الواقعة:58-60]، أي: وما نحن بعاجزين كما قول بعض أهل العلم عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ [الواقعة:61] أي: نحولكم إلى صور أخرى لا تتخيلونها ولا تتوقعونها كما قال تعالى: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس:66-67]، فقوله تعالى: وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ [الواقعة:61] أي: ننشئكم في صور أخرى من الخلق لا تعلمونها، قد تطمس وجوهكم فترد كالقفا كما صنع بأقوام من قبل، وليست الآية الكريمة دليلاً على المبدأ الهندوسي الكافر الذي يتبناه الكفرة من أهل الهند بقولهم بتناسخ الأرواح، أي: أن الشخص عندهم إذا مات وكان صالحاً فإن روحه تحل في شيء طيب، وإن كان فاسداً ومات، فإن روحه تذهب إلى كلب أو قط أو حية أو ضفدعة، والأرواح الطيبة بعد أن يموت صاحبها لا تموت هي، بل تتحول إلى أشياء بحسب صلاح الشخص أو فساده. والآية لا تدل على هذا المبدأ الكافر، فالله سبحانه وتعالى يحذر من مسح الأجساد في هذه الآية وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ [الواقعة:61] كما مسخ بني إسرائيل إلى قردة وخنازير، والله سبحانه وتعالى أعلم.قال تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ [الواقعة:62] أي: علمتم كيف خلقناكم أول مرة فلولا تتعظون وتعتبرون. وقوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [الواقعة:63] ذكرت الآية الكريمة الحرث، ولم تنتقص من يحرث ويزرع، وقد أورد بعض الألمان الكفرة شبهة على أحد المسلمين قليلي العلم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال هذا الألماني الكافر لرجل من المسلمين: ما هو أصح كتبكم المعتمدة بعد القرآن الكريم؟ قال: صحيح البخاري . قال: إن في صحيح البخاري حديثاً فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على قوم، فوجد عندهم في البيت سكة من حديد -وهي بمعنى: آلة الحرث- فقال: (لا يدخل هذه الآلة قوم في بيوتهم إلا أصابهم الذل )، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هاهو دينكم يدعو إلى التخلف، كيف لا يدخل القوم آلة الحرث إلا أدخلوا على أنفسهم الذل؟ فالرجل علمه بالسنة ضعيف، فحاول أن ينكر هذا الحديث، فلما أثبت له أن هذا الحديث في صحيح البخاري حاول أن يؤول أو يدعي أن الحديث مدسوس، والحديث ثابت صحيح، ولكن آفة عدم الفهم هي التي تسربت إلى هذا الرجل، فهذا الحديث بعينه يدعو إلى التقدم وإلى التسلح، فمعناه: أنكم -يا معشر المسلمين- إذا رضيتم بالزرع، وتركتم آلات القتال وآلات الحروب، إذا عمدتم إلى المزارع وإلى الفئوس وإلى آلة الحرث فقط، وتركتم صنـاعات الحروب كالسيوف والدروع وملحقات ذلك الآن كالطائرات والصواريخ، ونحو هذه الأسلحة التي تكف شر عدوكم بإذن الله، وانعكفتم على الحرث؛ فإن عدوكم سيتسلح ويتسلط عليكم، فيسلب ما بأيديكم وينزل بأسه بكم، ولكن إذا تسلحتم وتقويتم مع هذه الآلة فإنكم ستأمنون شر أعدائكم، فهذا هو الفهم الصحيح، أما ديننا فإنه يدعو إلى الزرع والحرث، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة -وهي: النخلة الصغيرة التي لا تنبت إلا بعد سنوات طويلة- فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها)، فلا يتركها، فإما أن يزرعهـا هو وإما أن يمنحهـا أخاه... إلى غير ذلك من النصـوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، وهي نصوص في غاية الكثرة.قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ [الواقعة:63-64] أي: تنبتونه وتخرجونه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا [الواقعة:64-65] محطماً مدمراً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [الواقعة:65-67] أي: لظلتم تتعجبون مما حدث وتضربوا بيد على الأخرى قائلين (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ). وقوله تعالى: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [الواقعة:66] فيه قولان: قيل: إننا كنا ننتظر الناتج للثمرة حتى نسدد بها الديون، والآن قد دمر هذا الزرع، فوقعنا في الغرم وهي الاستدانة، فطائفة منهم يقولون: إنا لمغرمون، وطائفة أخرى تقول: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [الواقعة:67]، وقيل: هي طائفة واحدة تقول هذا ثم تقول: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [الواقعة:67].قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [الواقعة:68] استدل بذلك بعض أهل العلم على أن الشرب يكون بعد الأكل، وقد خالف بعض أهل الطب في ذلك فقالوا: إن الشرب بعد الأكل مضر، ولكن من العلماء من استأنس بهذه الآية، وبقوله تعالى -مع الفارق-: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:51-52] إلى قوله: فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [الواقعة:54]، وهنا قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ [الواقعة:63]، ثم عقب بقوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [الواقعة:68].أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [الواقعة:69] فالله هو الذي سخر السحاب، وهو الذي أنزل منها ماءً ثجاجاً.
 طعام أهل الشمال في الآخرة وشرابهم
قال سبحانه وتعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:51-52]، والضالون هنا ليس المراد بهم النصارى الضالون فحسب ، بل المراد عموم من ابتعد عن كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكفر بالله، فدخل في ذلك أهل الشرك وأهل الإلحاد واليهود والنصارى ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [الواقعة:51] أي: المكذبون بالبعث لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:52]، والزقوم وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:43-46] وقال تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [الإسراء:60] فسرها بعض العلماء بشجرة الزقوم، وهي شجر وليست شجرة، كما قال الله: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:52]، وقال تعالى: فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الصافات:66]، وقال الله في صفة هذه الشجرة: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [الصافات:64]، وقد جعلها الله فتنة للظالمين، حيث قال أهل الظلم: كيف تنبت الأشجار في وسط النيران؟! وخفي عليهم أن الله على كل شيء قدير، وقوله تعالى: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ [الصافات:65] هذا تصوير لها وإن لم نرَ نحن رءوس الشياطين لكننا جميعاً نتصور أن رءوس الشياطين شيء مزعج ومخيف ومرهب، فوصفت برءوس الشياطين مع كوننا لا نعرف كيف رءوسهم، ولكنـه تصوير لما انقدح في الذهن واستقر في القلب من أن الشيـاطين ورءوسها أشياء مخيفة.قال الله سبحانه وتعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [الواقعة:52-55] والحميم هو الماء الذي يغلي. وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة:51-53] كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية:6]؟ فآية الغاشية لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية:6] وهنا يقول الله سبحانه وتعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة:52] فكيف الجمع؟بعض أهل العلم يقول: فريق من أهل النار طعامهم الضريع وليس لهم إلا هذا الضريع، وفريق آخر من أهل النار طعامهم شجر الزقوم، فهم أصناف، وكل صنف اختص بأكلة معينة على حسب جرائمه التي اقترفها، أو يحمل على أنهم في سنين ما يأكلون إلا الطعام من ضريع، وليس لهم إلا هو، وفي سنين أخر يأكلون من شجر الزقوم وليس لهم طعام إلا هو، والله سبحانه وتعالى أعلم.وقوله تعالى: فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [الواقعة:54-55]، الهيم من الإبل: شديدة العطش التي تشرب ولا تكاد تروى. هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [الواقعة:56] أي: هذه مكرمتهم التي يكرموا بها!
الأسئلة

  حكم تجديد عقد الزواج بعد الإسلام
السؤال: النصراني إذا أسلم هل يعقد مع زوجته عقداً جديداً؟الجواب: إذا أسلم النصراني فإنه لا يعيد العقد؛ وذلك لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كفاراً كلهم قبل البعثة، ولما أسلموا لم يؤمر أحد منهم بعقد جديد، والأثر الذي ورد أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدت عقداً جديد على زوجها أبي العاص بن الربيع بين عبد شمس لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الواقعة [2] للشيخ : مصطفى العدوي

http://audio.islamweb.net