اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النساء [31-34] للشيخ : مصطفى العدوي


سورة النساء [31-34] - (للشيخ : مصطفى العدوي)
اجتناب الكبائر سبب في تكفير السيئات، والكبائر مختلف في تعريفها بين أهل العلم، ولقد جعل الله سبحانه قوامة الرجل على المرأة، وبين سبحانه ما يعمل الأزواج عند نشوز زوجاتهم.
تفسير قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر...)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد:فيقول الله سبحانه في كتابه الكريم: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31].
 معنى تكفير السيئة
إن الله سبحانه وتعالى يقول لعباده: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] نكفر: أصل التكفير التغطية، ومنه قوله تعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29] الذين يضعون البذرة في الأرض ويغطون عليها، وقول الشاعر: في ليلة كفر الغمام نجومها أي: غطى الغمام نجومها، فأصل التكفير التغطية.نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] أي: نغطيها ولا نؤاخذكم بها، ففي باب السيئات عفو ومغفرة وتكفير، فالعفو: المحو بالكلية والإزالة، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا [البقرة:286] فالمغفرة: الستر، والتكفير: التغطية وعدم المؤاخذة.إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]. يعني: إذا اجتنبتم الكبائر كفرنا عنكم الصغائر.وقد تقدم أن السيئة لها اصطلاحات، وكل اصطلاحٍ يعطي معنىً من المعاني يفهم من السياق الذي وردت فيه كلمة السيئة، وقد تقدم شرح هذا، فقيل: إن السيئات أو السيئة تطلق على الكفر أحياناً. قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [يونس:27] والخلود لا يكون إلا للكفار، وقال سبحانه في شأن قوم لوط: وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [هود:78] أي: الجريمة المعهودة وهي من الكبائر، وهنا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] أي: الصغائر. فوجه الخطأ الذي يخطئ فيه الكثيرون أن يلبسوا اصطلاحاً من الاصطلاحات معنىً من المعاني ليس هو معناه المراد.فهذا باب يخلط فيه كثير من العلماء فضلاً عن المبتدئين في طلب العلم، وهو أن يلبسوا الاصطلاح معنىً غير معناه الصحيح، وأحياناً تأتي أخطاء أخر نتيجة رواية حديث بالمعنى والخطأ في روايته بالمعنى، أو اختصار الحديث والخطأ في اختصاره، ومن النماذج على ذلك: ما أورده ابن حزم وابن القيم رحمهم الله في مسألة طلاق الحائض: هل إذا طلق الرجل امرأة وهي حائض هل تعتْبر هذه طلقة وتحسب عليه أو لا تحسب عليه؟ فالجمهور من أهل العلم على أنها تحسب عليه طلقة، لقول ابن عمر : (حسبت عليّ طلقة)، أورد ابن حزم رحمه الله وكذلك ابن القيم رحمه الله أثراً عن ابن عمر وغلطا فيه، وهذا الأثر روياه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: (وسئل عن طلاق الرجل امرأة في حيضتها؟ قال: لا يعتد بذلك) رويا الحديث مختصراً مقتصراً على هذا اللفظ فقالا: ها هو ابن عمر يفتي بأن طلاق الحائض لا يقع والقصة حدثت له. وهذا كلام غير مقبول لوجوه:منها: أن ابن عمر نفسه قال: (حسبت عليّ تطليقة) كما في صحيح البخاري ، فلما بحثنا عن إسناد الحديث في بعض الكتب في المصنفات كمصنف ابن أبي شيبة وجدنا الحديث من نفس طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : (أنه سئل عن طلاق المرأة وهي حائض قال: لا يعتد بتلك الحيضة) الرواية التي أوردها ابن حزم وابن القيم رحمهم الله وشنعوا بها (لا يعتد بذلك) هذه الرواية التي في المصنف (لا يعتد بتلك الحيضة) وهناك فرق. (لا يعتد بتلك الحيضة) ما معناها؟يعني: لا يعتد بأن الحيضة تحسب من الأقراء، يعني: إذا طلقها وهي حائض وبدأت تعتد كما أمرها الله وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] هل يحسب هذا الحيض الذي طلقت فيه من الأقراء أو لا يحسب؟ فقال ابن عمر (لا يعتد بتلك الحيضة) ولم يقل: ( بتلك التطليقة ) فوهما رحمهما الله وظنا أنه قصد بقوله: ( لا يعتد بذلك ) التطليقة.ولذلك كل الروايات الواردة عن ابن عمر تؤيد أنها حسبت عليه. كما في الرواية: (فذهب عمر إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فأمره أن يراجعها وعدّها واحدة)، أي: أمره الرسول عليه الصلاة والسلام أن يراجعهما. وهو أقوى مما يقول به ابن حزم .والشاهد من هذا: أن الاختصار أحياناً قد يخل.
تفسير قوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به...)
قال الله سبحانه وتعالى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32].هل الآية على ظاهرها: فلا يجوز لنا أن نتمنى أي شيء أوتيه شخص منا؟ لا. بل هناك أشياء نتمناها، ورخص لنا الشرع في تمنيها، بل وحثنا على ذلك، مثل: حمل القرآن والعمل به، وإنفاق المال في سبيل الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها).ويجوز لي -أيضاً- أن أتمنى ذرية صالحة، فإذا وجدت رجلاً عنده ذرية صالحة قلت: يا رب! ارزقني ذرية صالحة، وها هنا يقول عباد الرحمن رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74].إذاً: هناك شيء مراد بالآية: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32] والله أعلم ما مراده، ولكن سياق الآية يفيد شيئاً وهو لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النساء:32] يعني: لا تأتي المرأة تقول: يا ليت لي ميراث كالرجل، أو يا ليتني رجلاً، فـ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النساء:32] فاقنع بالشيء الذي قدر لك به واسأل ربك المزيد من فضله على وجه الإجمال، لكن لا تتمنى أن تكون امرأة مثلاً، أو أن تتمنى المرأة أن تكون رجلاً، أو تتمنى أن يقسم لها في الميراث مثل ما للرجل ونحو ذلك.والتمني بصفة عامة هو: نوع إرادة يتعلق بالمستقبل، قال الله سبحانه وتعالى لـعبد الله والد جابر لما قُتل: (عبدي تمنى عليّ فقال: أرد إلى الدنيا فأقتل في سبيلك)، فهذا نوع من التمني، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده، لقد وددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل) أو كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.والتمني فيه مسائل ومباحث طويلة لا يسع المقام لذكرها، وقد أفرد البخاري في كتاب القدر من صحيحه: باب ما جاء في اللو. فهي من أبواب التمني، ويقابله أيضاً التلهف.قال الله: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا نظر أحدكم إلى من فوقه في المال والرزق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه هو في المال والرزق) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.قال الله: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء:32] * وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [النساء:33].في أول الأمر لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وآخى بين المهاجرين والأنصار، فكان المهاجري يرث الأنصاري دون أقاربه، والأنصاري يرث المهاجري، دون أقاربه حتى نزل قوله تعالى على رأي كثير من أهل العلم: وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [الأحزاب:6] فنسخ التوارث بين المهاجرين والأنصار، وبقيت الموالاة والمحبة في الله، وإذا أردت أن تعطيهم شيئاً فأعطهم ما شئت، لكن التوارث أصبح بين أولي الأرحام الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه وفي قوله: وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأحزاب:6].
 معنى تكفير السيئة
إن الله سبحانه وتعالى يقول لعباده: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] نكفر: أصل التكفير التغطية، ومنه قوله تعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29] الذين يضعون البذرة في الأرض ويغطون عليها، وقول الشاعر: في ليلة كفر الغمام نجومها أي: غطى الغمام نجومها، فأصل التكفير التغطية.نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] أي: نغطيها ولا نؤاخذكم بها، ففي باب السيئات عفو ومغفرة وتكفير، فالعفو: المحو بالكلية والإزالة، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا [البقرة:286] فالمغفرة: الستر، والتكفير: التغطية وعدم المؤاخذة.إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]. يعني: إذا اجتنبتم الكبائر كفرنا عنكم الصغائر.وقد تقدم أن السيئة لها اصطلاحات، وكل اصطلاحٍ يعطي معنىً من المعاني يفهم من السياق الذي وردت فيه كلمة السيئة، وقد تقدم شرح هذا، فقيل: إن السيئات أو السيئة تطلق على الكفر أحياناً. قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [يونس:27] والخلود لا يكون إلا للكفار، وقال سبحانه في شأن قوم لوط: وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [هود:78] أي: الجريمة المعهودة وهي من الكبائر، وهنا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] أي: الصغائر. فوجه الخطأ الذي يخطئ فيه الكثيرون أن يلبسوا اصطلاحاً من الاصطلاحات معنىً من المعاني ليس هو معناه المراد.فهذا باب يخلط فيه كثير من العلماء فضلاً عن المبتدئين في طلب العلم، وهو أن يلبسوا الاصطلاح معنىً غير معناه الصحيح، وأحياناً تأتي أخطاء أخر نتيجة رواية حديث بالمعنى والخطأ في روايته بالمعنى، أو اختصار الحديث والخطأ في اختصاره، ومن النماذج على ذلك: ما أورده ابن حزم وابن القيم رحمهم الله في مسألة طلاق الحائض: هل إذا طلق الرجل امرأة وهي حائض هل تعتْبر هذه طلقة وتحسب عليه أو لا تحسب عليه؟ فالجمهور من أهل العلم على أنها تحسب عليه طلقة، لقول ابن عمر : (حسبت عليّ طلقة)، أورد ابن حزم رحمه الله وكذلك ابن القيم رحمه الله أثراً عن ابن عمر وغلطا فيه، وهذا الأثر روياه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: (وسئل عن طلاق الرجل امرأة في حيضتها؟ قال: لا يعتد بذلك) رويا الحديث مختصراً مقتصراً على هذا اللفظ فقالا: ها هو ابن عمر يفتي بأن طلاق الحائض لا يقع والقصة حدثت له. وهذا كلام غير مقبول لوجوه:منها: أن ابن عمر نفسه قال: (حسبت عليّ تطليقة) كما في صحيح البخاري ، فلما بحثنا عن إسناد الحديث في بعض الكتب في المصنفات كمصنف ابن أبي شيبة وجدنا الحديث من نفس طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : (أنه سئل عن طلاق المرأة وهي حائض قال: لا يعتد بتلك الحيضة) الرواية التي أوردها ابن حزم وابن القيم رحمهم الله وشنعوا بها (لا يعتد بذلك) هذه الرواية التي في المصنف (لا يعتد بتلك الحيضة) وهناك فرق. (لا يعتد بتلك الحيضة) ما معناها؟يعني: لا يعتد بأن الحيضة تحسب من الأقراء، يعني: إذا طلقها وهي حائض وبدأت تعتد كما أمرها الله وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] هل يحسب هذا الحيض الذي طلقت فيه من الأقراء أو لا يحسب؟ فقال ابن عمر (لا يعتد بتلك الحيضة) ولم يقل: ( بتلك التطليقة ) فوهما رحمهما الله وظنا أنه قصد بقوله: ( لا يعتد بذلك ) التطليقة.ولذلك كل الروايات الواردة عن ابن عمر تؤيد أنها حسبت عليه. كما في الرواية: (فذهب عمر إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فأمره أن يراجعها وعدّها واحدة)، أي: أمره الرسول عليه الصلاة والسلام أن يراجعهما. وهو أقوى مما يقول به ابن حزم .والشاهد من هذا: أن الاختصار أحياناً قد يخل.
تفسير قوله تعالى: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان...)
يقول الله تبارك وتعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:33].
 معنى: (عقدت أيمانكم)
قال تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] والنصيب الذين عقدت أيمانكم. أي: الذين تحالفتم معهم، وهو غير مضبوط في كتاب الله سبحانه وتعالى، إنما هو يرجع إلى صورة التحالف التي تمت، والوعود التي وعدت، والمكاتبات التي كتبت، والله سبحانه وتعالى أعلم.
تفسير قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء...)
قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34].
 معنى حفظ المرأة للغيب بما حفظ الله
قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ [النساء:34] حافظات لفروجهن في غياب أزواجهن، وحافظات لأموال أزواجهن عند غيابهم، وحافظات للبيوت في غياب الأزواج، وحافظات لما استرعين عليه في البيوت، فحافظات أعم من بعض التأويلات المفردة التي فسرها به بعض العلماء، فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ [النساء:34] حافظات لغيب أزواجهن، وحافظات لفروجهن في حال غياب أزواجهن. حافظات للغيب، ليس بقوتهن إنما هو بما حفظ الله، فـحَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] أي: المحفوظة من حفظها الله، والمرأة لا تستطيع أن تحفظ فرجها إلا إذا ثبتها الله سبحانه وتعالى على ذلك، حتى لا تغتر امرأة بقوتها وأنها صارمة في البيت، فالذي ثبتها هو الله، والذي حفظها هو الله.
نشوز المرأة
وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النساء:34] النشوز: العلو والارتفاع، ومنه الأرض النشز. أي: المرتفعة والعالية، فمعنى الآية: اللاتي تخافون علوهن وارتفاعهن على أوامركم فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34].(الواو) في الحقيقة ليست في كل الأحوال تفيد الترتيب وإنما تفيد مطلق التشريك، جاء زيد وعمرو، ليس معناه أن زيد جاء ثم بعد يوم أو ساعة جاء عمرو ولكن يمكن أن يكون زيد جاء مع عمرو في وقت واحد. أكلت خبزاً ولحماً، ليس معناه أنك أكلت خبزاً ثم أكلت لحم، بل قد تأكل خبزاً مع لحم؛ فعلى ذلك يجوز أن يُقدم شيء على آخر إذا دعت الحاجة أو الضرورة لذلك، وإن كان الأسلم على التقعيد أن تقدم الموعظة والتذكير، ولكن شاهدنا (أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء يوماً من خارج البيت فوجد عائشة معلقة خميصة سترت به الجدار فيها تصاوير، فغضب عليه الصلاة والسلام ولم يسلم عليها حتى خرجت هي وقالت: أتوب إلى الله ورسوله، ماذا أذنبت يا رسول الله؟ فقال لها: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة) (وجاء النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً عندما رجع من البقيع وكانت عائشة تتابعه لما خرج إلى البقيع وتركها نائمة، فظنت أنه خرج عند بعض نسائه، فجلست تبحث عنه ثم ذهبت إلى البقيع فلما رأته قد رجع قفلت راجعة فجاءها وهي تلهث، فقال: يا عائشة ! لعلك السواد الذي رأيت؟ قالت: نعم يا رسول الله) والحديث فيه: (أتظنين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ فلهدني لهدة أوجعتني). فالشاهد: أن الشخص قد يسلك مسلكاً قبل مسلك آخر إذا احتيج إلى ذلك كأصحاب المعاصي بصفة عامة، فأصحاب المعاصي يجوز أحياناً أن تقدم التذكير، لكن إذا كان فاعلها يعلم أنها معصية وتمادى في فعلها فيجوز لك أن تسلك معه مسلكاً أقوى من مسألة النصح أحياناً، ويكون هذا المسلك في نفسه نصحاً وإرشاداً. والله أعلم.
 ضرب المرأة عند نشوزها
قال تعالى: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34] هل تقتص المرأة من الزوج إذا ضربها مثلاً بيده؟ لم يرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصت منه أزواجه في شأن الضرب عليه الصلاة والسلام، وقد ورد حديث ضعيف في سبب نزول الآية (أن سعد بن الربيع ضرب زوجته أو لطمها فجاءت تشتكي إلى رسول الله، فكأن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يجعلها تقاد منه -أي: تقتص منه- فنـزلت الآية: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34])، ولكن سبب النـزول هذا ضعيف، ويكفي في القول بأنها لا تقتص منه قوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34] ولم يرد أنها تضرب زوجها.قال تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ [النساء:34] إذا أطاعتك المرأة فيما لك عليها فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34] أي: ليس لك طريق تصل إليها منه تضربها بسببه، أي: إن أطاعتك فيما يرضي الله فقد سدت عليك كل الطرق الموصلة إلى ضربها، فإذا بغيت عليها فالله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34]، فجاء بصفة العلو هنا ليخبرك -أيها الظالم الذي تضرب زوجتك دون سبب- أن هناك من هو أقوى وأكبر منك وأقدر عليك منك على زوجتك، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34]، فإن بغيتم عليهن سبيلاً فـ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ، يعني: إن ربك لك بالمرصاد أكبر منك وأعلى.فلذلك لكل ختام الآيات مدلول في الآية نفسها، أي: تنـزيل الآية بصفة العلو ووصف الله سبحانه وتعالى لذاته بأنه كبير؛ لفائدة تحمل معنى التهديد والترهيب لمن اعتدى على زوجته بغير سبب، يعني: لا تبغي عليها وتستذلها وتضربها بلا سبب فإنك إن فعلت فاعلم أن الله كان علياً كبيراً، وهو قادر على الانتقام منك، والبطش بك سبحانه وتعالى.
الأسئلة

 حكم قول الزوج لزوجته: أنت مطلقة بإذن الله
السؤال: ما الحكم في قول الزوج لزوجه: مطلقة بإذن الله؟الجواب: قال زوج لزوجته: أنتِ مطلقة بإذن الله، الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم أن في مثل هذا (لمز)، فيسأل عن نيته. ومعنى قوله: مطلقة بإذن الله. أي: سأطلقكِ بإذن الله، أو مآلك إلى أن تكوني مطلقة بإذن الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النساء [31-34] للشيخ : مصطفى العدوي

http://audio.islamweb.net