اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النساء [24] للشيخ : مصطفى العدوي


تفسير سورة النساء [24] - (للشيخ : مصطفى العدوي)
أباح الله ورسوله أنكحة وصحح عقودها، وفي المقابل حرم أخرى وأبطل عقودها.. فأباح الزواج بكل امرأة غير متزوجة أو ليست في العدة، أو كانت ملك يمين، وحرم نكاح المحصنات، وأبطل نكاح الشغار والتحليل والمتعة؛ كي تحفظ الأنساب ولا يسقي رجل زرع غيره، وتصان الفروج عن العبث والإهانة والفوضى التي تعيشها المجتمعات الكفرية.
الأنكحة المحرمة في الإسلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد:فبصدد بيان المحرمات يقول الله سبحانه وتعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24].
 حكم الزواج بخدينة الأب
تأتي صور فيها منازعة، وهي:-رجل زنى بامرأة -عياذا بالله- فهل يجوز لابنه أن يتزوجها؟الجواب: قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] يفيد الجواز، لكن الذين قالوا: إن النكاح يراد به الوطء سواءً كان وطئًا شرعياً صحيحاً أو غير شرعي يمنعون من مثل هذه الحالة، ولكن الصحيح من أقوال العلماء ما قاله فريق منهم: أن الحرام لا يحرم حلالاً، والحلال لا يحل حراماً، فإذا كان الشيء من أصله حلال فإن الحرام لا يحرمه، فمثلا: أصل زواج الرجل بالمرأة حلال فجاء أبوه زنى بها، فالزواج ما زال حلالاً له، أو العكس: ابن زنى بامرأة فهل يجوز لأبيه الزواج بها؟ كل هذا على نمط واحد، لكن المانعون يمنعون احتياطاً؛ لأن الرجل إذا كان متزوجاً بامرأة وابنه زنى بها عياذاً بالله، فإنه يتمكن من الدخول عليها كثيراً لكونه ربيباً لها، فالمسألة تكون عظيمة، فيمنعون منه سداً للذريعة.وما هي الأدلة على سد الذريعة؟هناك أدلة كثيرة على سد الذريعة، وقبلها ما تعريف قولنا: (سداً للذريعة)؟مثلاً: قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، سداً للذريعة الموصلة إلى الزنا، ومثله: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108]؛ فسب هبل واللات والعزى جائز، لكن إذا كنت ستسبهم ويسب الكفار رب العزة جل وعلا، فلا تسب آلهة المشركين.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسب الرجل أباه؟ قالوا: وكيف يسب الرجل أباه يا رسول الله؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه).ومنها: كما قال فريق من العلماء: تحريم التصاوير، ومنها: النهي عن البيعتين في بيعة، وذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه: إعلام الموقعين تسعة وتسعين دليلاً على سد الذريعة، وقال: نكتفي بهذا القدر الموافق لأسماء الله الحسنى، فمن أراد الرجوع إليها فليرجع؛ لأن سد الذريعة باب مهم جداً في الفقه في الدين.يعني: مثلاً تتعامل به مع كل الناس حتى مع الشرير المفسد، تتعامل به مع الشرار والمباحث، وتتعامل به مع التجار، وتتعامل به مع أي صنف من الناس، مثلاً: باب يأتي لك منه أذى قد تسده بطريقة شرعية وتمنع عن نفسك الأذى بشيء يقره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لولا أن قومك حديثي عهد بكفر لنقضت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم)، فسد الذريعة التي تدخل الشك على قلوب الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال الله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء:24].(كتاب) أي: كتبه الله وفرضه الله عليكم، وننبه على أن الباب ليس كتاباً مستقلاً لـابن القيم إنما هو باب في كتابه: إعلام الموقعين عن رب العالمين، والفصل طويل جداً واسمه: سد الذرائع، لكن يؤخذ في الاعتبار: أن من الأحاديث التي استدل بها العلامة ابن القيم رحمه الله أحاديث بعضها ضعيف لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكن قد يسلم له من هذا الباب خمسون دليلاً مثلاً.
الأنكحة الجائزة في الإسلام

 ما يشرع من المهور في الأنكحة
يقول الله سبحانه وتعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:24] أي: لا إثم عليكم: فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [النساء:24].وفي قوله تعالى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، دليل على وجوب الصداق، ودليل على أن الصداق من حق المرأة وليس من حق أبيها؛ لأن الله قال: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، فدل ذلك على أن الصداق للمرأة، ونحوه: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (فلها صداق بما استحللت من فرجها)، فالصداق للمرأة، ثم إن شاءت بعد ذلك أن تتصدق به على أبويها فعلت، ولا تجبر على ذلك. قال تعالى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أي: لا أثم عليكم. فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ يعني: إذا أرادت هي أن تتنازل لك على شيء من الصداق تنازلت، وإن شئت أن تزيدها شيئاً فوق الصداق زدتها ما دامت الأنفس متراضية وطيبة: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24].وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
الأسئلة

 صلاة المأسور في غير بلده
السؤال: ما حكم صلاة الأسير الذي يبعد عن بلده بكثير، هل عليه قصر؟ الجواب: إذا كان بعيداً عن بلده فله القصر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النساء [24] للشيخ : مصطفى العدوي

http://audio.islamweb.net