اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النساء [4-10] للشيخ : مصطفى العدوي


تفسير سورة النساء [4-10] - (للشيخ : مصطفى العدوي)
احتوت سورة النساء على العديد من الأحكام المهمة، ومنها: حكم صداق المرأة، وهل يجوز للولي أن يأخذ منه شيئاً، وأيضاً حكم اليتيم، ومتى يدفع إليه ماله، وهل يجوز للقائم عليه أن يأكل من ماله أم لا يجوز، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة به. وكذلك ذكر في هذه السورة حكم إعطاء ذوي القربى واليتامى والمساكين شيئاً من المال عند حضورهم لقسمة التركة، ثم حكم أكل أموال اليتامى ظلماً.
تفسير قوله تعالى: (وآتوا النساء ...)
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً أما بعد:فيقول الله عز وجل: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4] .قوله تعالى: (وَآتُوا) أي: وأعطوا، فالإيتاء يطلق على الإعطاء، أما أتى فمعناها: جاء.(صدقاتهن): جمع صداق، ومعناها: مهورهن، أي: وآتوا النساء مهورهن.
 حكم تنازل المرأة عن أكثر المهر لزوجها
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]: في الآية دلالة أن الأليق والأولى بالمرأة ألا تعطي الزوج الصداق كله، ولا تتنازل له عن الصداق كله، لأن الله قال: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا [النساء:4] فقال: (عن شيء) ولم يقل: عن كل الصداق، فاحتفاظها بأكثر الصداق أولى من أن تعطيه كله وتمد له يدها بعد ذلك. وقد جاء في الحديث أن كعب بن مالك لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقة لله ورسوله، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: يا كعب أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) فدل ذلك على أن الزوجة إن أعطت من مهرها فلا تعطي إلا الشيء اليسير وتمسك الأكثر، ولا تتنازل للزوج عن كل الصداق، وتنازلها عن كل الصداق ليس محرماً لكن الكلام عن مسألة المفضول والفاضل.والله سبحانه وتعالى أعلم.
تفسير قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم...)
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5].
 حكم مداراة السفيه
وهذه الآية تعد أيضاً من آيات جبران الخاطر، فآيات جبران الخاطر تقدمت لها النماذج، مثل قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:241] فجبر الله خاطر المطلقة بأن جعل لها متعة، وجبر خاطر اليتامى والفقراء في تقسيم الميراث فقال: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8] أي: أعطوا المساكين إذا حضروا شيئاً من المال.ومن الأدلة على جبران الخاطر أيضا هذه الآية التي نحن بصددها، ومعناها: لا تؤتوهم الأموال لكن قولوا لهم قولاً معروفاً، وهو تطييب الخاطر ولو بالكلمة، ونحوه قوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الإسراء:26] إلى قوله سبحانه وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [الإسراء:28] يعني: إذا لم ترد أن تعطي الوالدين أو الأقارب أو المساكين المال لعلة من العلل فقل لهم قولاً طيباً ميسوراً، قل لهم مثلاً: إن شاء الله يوسع الله عليّ وأعطيكم كل ما تريدون، أو أي كلام طيب يعد جبراً للخاطر مقابل منع المال عنهم.وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة).
تفسير قوله تعالى: (وابتلوا اليتامى...)
وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [النساء:6]، أي: اختبروا اليتامى.حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] أي: بلغوا الحلم.فَإِنْ آنَسْتُمْ [النساء:6] أي: أبصرتم ورأيتم وعلمتم مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] أي: عقلاً وتدبيراً وحكمة في الإنفاق فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6].وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] قلنا: إن النكاح هنا المراد به: الحلم.
 حكم الإشهاد عند دفع المال لليتيم
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ[النساء:6]. أي: فإذا سلمت لليتيم ماله وميراثه فأشهد عليه، وفي هذا بيان أن الرب سبحانه وتعالى حريص عليك وعلى مصلحتك وعلى اليتيم، فقد يجحد اليتيم بعد ذلك ويتحدث الناس في عرضك ويقولون: أكل أموال اليتامى ظلماً.وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، دفعتم أي: سلمتم إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] أي: من الميراث الذي كان لهم فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد مشروع في الأعمال.ومن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة والشهود، وهذا لما جحد آدم فجحدت ذريته كما في قصة داود عليه السلام، لما وهب له أبوه آدم أربعين سنة أو ستين سنة، وقال بعد ذلك لما جاء ملك الموت يقبضه (ما وهبت له شيئاً) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته،) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.إذا كان أبونا آدم أعقل البشر على الإطلاق كما أطلق ذلك فريق من العلماء، فإنه عاقل رشيد متزن مؤمن صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك جحد، كما في الحديث (أنه رأى ذريته أمام عينيه كالذر فنظر إلى رجل من أوضئهم فقال: من هذا يا رب؟ قال هذا ابنك داود. قال: كم عمره؟ قال ستون أو أربعون سنة، قال قد وهبته من عمري أربعين أو ستين سنة. فلما جاء ملك الموت يقبضه قال: قد بقي من عمري أربعون أو ستون، قال ألم تكن وهبتها داود؟ قال: ما أعطيته شيئاً. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته، ونسي فنسيت ذريته) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.فلا تسلف أحداً من الناس مالاً إلا كتبت وأشهدت على ذلك الدين، فما دام آدم قد جحد فغيره من باب أولى.وقد ورد في هذا الباب حديث صححه بعض أهل العلم، لكن المحققين من أهل الحديث ضعفوه، ألا وهو حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله -أو يبغضهم الله- رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى سفيهاً مالاً، ورجل أعطى رجلاً ديناً ولم يشهد عليه) لكن الحديث ضعيف والصواب فيه: أنه من قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فهو موقوف ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ كما ذكر ذلك الحفاظ من أهل الحديث.فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد في دفع الأموال إلى الأيتام والإشهاد على الديون، والإشهاد عند الطلاق، الإشهاد عند إرجاع الرجل لزوجته، والإشهاد عند النكاح؛ أمور لابد من التنبه لها.
تفسير قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان...)
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7] من الميراث وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7].
 حكم الإشهاد عند دفع المال لليتيم
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ[النساء:6]. أي: فإذا سلمت لليتيم ماله وميراثه فأشهد عليه، وفي هذا بيان أن الرب سبحانه وتعالى حريص عليك وعلى مصلحتك وعلى اليتيم، فقد يجحد اليتيم بعد ذلك ويتحدث الناس في عرضك ويقولون: أكل أموال اليتامى ظلماً.وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، دفعتم أي: سلمتم إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] أي: من الميراث الذي كان لهم فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد مشروع في الأعمال.ومن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة والشهود، وهذا لما جحد آدم فجحدت ذريته كما في قصة داود عليه السلام، لما وهب له أبوه آدم أربعين سنة أو ستين سنة، وقال بعد ذلك لما جاء ملك الموت يقبضه (ما وهبت له شيئاً) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته،) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.إذا كان أبونا آدم أعقل البشر على الإطلاق كما أطلق ذلك فريق من العلماء، فإنه عاقل رشيد متزن مؤمن صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك جحد، كما في الحديث (أنه رأى ذريته أمام عينيه كالذر فنظر إلى رجل من أوضئهم فقال: من هذا يا رب؟ قال هذا ابنك داود. قال: كم عمره؟ قال ستون أو أربعون سنة، قال قد وهبته من عمري أربعين أو ستين سنة. فلما جاء ملك الموت يقبضه قال: قد بقي من عمري أربعون أو ستون، قال ألم تكن وهبتها داود؟ قال: ما أعطيته شيئاً. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته، ونسي فنسيت ذريته) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.فلا تسلف أحداً من الناس مالاً إلا كتبت وأشهدت على ذلك الدين، فما دام آدم قد جحد فغيره من باب أولى.وقد ورد في هذا الباب حديث صححه بعض أهل العلم، لكن المحققين من أهل الحديث ضعفوه، ألا وهو حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله -أو يبغضهم الله- رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى سفيهاً مالاً، ورجل أعطى رجلاً ديناً ولم يشهد عليه) لكن الحديث ضعيف والصواب فيه: أنه من قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فهو موقوف ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ كما ذكر ذلك الحفاظ من أهل الحديث.فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد في دفع الأموال إلى الأيتام والإشهاد على الديون، والإشهاد عند الطلاق، الإشهاد عند إرجاع الرجل لزوجته، والإشهاد عند النكاح؛ أمور لابد من التنبه لها.
تفسير قوله تعالى: (وإذا حضر القسمة...)
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8]. قال يحيى بن يعمر رحمه الله تعالى وهو من التابعين: ثلاث آيات ترك الناس العمل بهن: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] فيقولون: أغناكم وأوجهكم وأعلاكم منصباً ومركزاً، والله يقول: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور:58] وقوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8].أي: إذا حضر أثناء تقسيم التركة أولو القربى واليتامى والمساكين فلا بأس بأن يعطوا شيئاً من المال جبراً لخاطرهم.قال ابن عباس رضي الله عنهما: يقولون إن هذه الآية منسوخة، ووالله ما نسخت إنما هي محكمة، وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8] وقد تقدم حد اليتيم، والمسكنة لا تحد بشيء ثـابت إنما مردها إلى الأعراف، وقد يملك الرجل بيتاً ويملك سيارة ومع ذلك فهو مسكين، وهذا قد يحصل، قال سبحانه: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [الكهف:79] وقد جاء: (ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، لكن المسكين هو الذي لا يجد غنى يغنيه) كما في الحديث.
 حكم الإشهاد عند دفع المال لليتيم
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ[النساء:6]. أي: فإذا سلمت لليتيم ماله وميراثه فأشهد عليه، وفي هذا بيان أن الرب سبحانه وتعالى حريص عليك وعلى مصلحتك وعلى اليتيم، فقد يجحد اليتيم بعد ذلك ويتحدث الناس في عرضك ويقولون: أكل أموال اليتامى ظلماً.وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، دفعتم أي: سلمتم إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] أي: من الميراث الذي كان لهم فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد مشروع في الأعمال.ومن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة والشهود، وهذا لما جحد آدم فجحدت ذريته كما في قصة داود عليه السلام، لما وهب له أبوه آدم أربعين سنة أو ستين سنة، وقال بعد ذلك لما جاء ملك الموت يقبضه (ما وهبت له شيئاً) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته،) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.إذا كان أبونا آدم أعقل البشر على الإطلاق كما أطلق ذلك فريق من العلماء، فإنه عاقل رشيد متزن مؤمن صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك جحد، كما في الحديث (أنه رأى ذريته أمام عينيه كالذر فنظر إلى رجل من أوضئهم فقال: من هذا يا رب؟ قال هذا ابنك داود. قال: كم عمره؟ قال ستون أو أربعون سنة، قال قد وهبته من عمري أربعين أو ستين سنة. فلما جاء ملك الموت يقبضه قال: قد بقي من عمري أربعون أو ستون، قال ألم تكن وهبتها داود؟ قال: ما أعطيته شيئاً. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته، ونسي فنسيت ذريته) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.فلا تسلف أحداً من الناس مالاً إلا كتبت وأشهدت على ذلك الدين، فما دام آدم قد جحد فغيره من باب أولى.وقد ورد في هذا الباب حديث صححه بعض أهل العلم، لكن المحققين من أهل الحديث ضعفوه، ألا وهو حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله -أو يبغضهم الله- رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى سفيهاً مالاً، ورجل أعطى رجلاً ديناً ولم يشهد عليه) لكن الحديث ضعيف والصواب فيه: أنه من قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فهو موقوف ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ كما ذكر ذلك الحفاظ من أهل الحديث.فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد في دفع الأموال إلى الأيتام والإشهاد على الديون، والإشهاد عند الطلاق، الإشهاد عند إرجاع الرجل لزوجته، والإشهاد عند النكاح؛ أمور لابد من التنبه لها.
تفسير قوله تعالى: (وليخش الذين...)
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] الخطاب في الآية للجلساء الذين يحضرون قسمة تركة الميت، يأتي الجليس يقول: لا نعطي اليتامى والمساكين شيئاً، وأصحاب الحق أولى بالحق. فرب العزة يقول: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] فيا من قلت هذا القول قد يأتي يوم من الأيام ويكون ابنك فيه يتيماً ويحتاج إلى الصدقة، فتحتاج أنت أيضاً إلى شخص يعطف على ابنك ويحنو عليه ويقول للناس: اتركوا له شيئاً من الصدقة. وفي الآية إشعار أن جزاء الإحسان الإحسان وهذا واضح وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ [النساء:9] فإن ما تصنعه مع أولاد النـاس يصنعه الناس مع أولادك، وإن لم تكن صريحة في المعنى لكنها تدل عليه بقوة.ولذلك قلنا: عليك أن تحرص على المرأة الصالحة من البيت الصالح، وذلك لأن الله قال: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا [الكهف:82] فالصلاح من الوالد وكان سبباً في حفظ الجدار أو في حفظ الكنـز، فهنا يذكر الله سبحانه وتعالى عباده بأن يقولوا كلمة طيبة فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ [النساء:9] في كلامهم وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9].ومن المعلوم أن القول السديد سبب في صلاح عملك، والقول المعوج سبب في فساد عملك، يقول الله سبحانه: اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [الأحزاب:70-71] القول السديد سبب في صلاح العمل، والقول الأعوج الذي تريد به أحياناً وجه الناس وأحياناً تريد به مصلحتك، كل ذلك سبب في فساد عملك. فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] أي: ما تحب أن يصنع مع أبنائك فاصنعه مع هؤلاء الأيتام.وقد يأتي رجل محتضر فيأتي شخص يقول له: أوص بمالك كله في سبيل الله، والأولاد يتولاهم الله، فهذا من الجور في النصيحة، وآخر يعكس المسألة فيقول: اترك أموالك كلها لأولادك ولا تنفق شيئاً في سبيل الله، فهذا أيضاً من الجور في النصيحة، والقول السديد: هو الوسط الحق العدل.
 حكم الإشهاد عند دفع المال لليتيم
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ[النساء:6]. أي: فإذا سلمت لليتيم ماله وميراثه فأشهد عليه، وفي هذا بيان أن الرب سبحانه وتعالى حريص عليك وعلى مصلحتك وعلى اليتيم، فقد يجحد اليتيم بعد ذلك ويتحدث الناس في عرضك ويقولون: أكل أموال اليتامى ظلماً.وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، دفعتم أي: سلمتم إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] أي: من الميراث الذي كان لهم فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد مشروع في الأعمال.ومن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة والشهود، وهذا لما جحد آدم فجحدت ذريته كما في قصة داود عليه السلام، لما وهب له أبوه آدم أربعين سنة أو ستين سنة، وقال بعد ذلك لما جاء ملك الموت يقبضه (ما وهبت له شيئاً) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته،) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.إذا كان أبونا آدم أعقل البشر على الإطلاق كما أطلق ذلك فريق من العلماء، فإنه عاقل رشيد متزن مؤمن صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك جحد، كما في الحديث (أنه رأى ذريته أمام عينيه كالذر فنظر إلى رجل من أوضئهم فقال: من هذا يا رب؟ قال هذا ابنك داود. قال: كم عمره؟ قال ستون أو أربعون سنة، قال قد وهبته من عمري أربعين أو ستين سنة. فلما جاء ملك الموت يقبضه قال: قد بقي من عمري أربعون أو ستون، قال ألم تكن وهبتها داود؟ قال: ما أعطيته شيئاً. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته، ونسي فنسيت ذريته) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.فلا تسلف أحداً من الناس مالاً إلا كتبت وأشهدت على ذلك الدين، فما دام آدم قد جحد فغيره من باب أولى.وقد ورد في هذا الباب حديث صححه بعض أهل العلم، لكن المحققين من أهل الحديث ضعفوه، ألا وهو حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله -أو يبغضهم الله- رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى سفيهاً مالاً، ورجل أعطى رجلاً ديناً ولم يشهد عليه) لكن الحديث ضعيف والصواب فيه: أنه من قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فهو موقوف ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ كما ذكر ذلك الحفاظ من أهل الحديث.فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد في دفع الأموال إلى الأيتام والإشهاد على الديون، والإشهاد عند الطلاق، الإشهاد عند إرجاع الرجل لزوجته، والإشهاد عند النكاح؛ أمور لابد من التنبه لها.
تفسير قوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ...)
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10] جاء التقييد بالظلم هنا، لأنه من الممكن أن تأكل أموال اليتامى بدون ظلم، إذا كنت تأكل بقدر قيامك عليهم كما قال سبحانه: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220] أي: بمنـزلة الإخوان وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220]، وكما قال تعالى: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6].وهذه الآية لما نزلت تحرج بسببها كثير من الناس غاية التحرج، فتجدهم لا يقتربون من أموال اليتامى، ويبتعدون عنها تماماً حتى أن أموال الأيتام أحياناً تأكلها الصدقات.وتساهل بعض الناس في هذا الأمر، وقال: إن الله أباح الأخذ من مال اليتيم بالمعروف إذا كانت نيتك صالحة، لقوله تعالى: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220].وقد كان فريق من أهل العلم إذا سئل عن شيء مما يتعلق بأمر اليتامى أجاب بهذه الآية: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220].إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء:10] أطلق أنها نار باعتبار ما ستئول إليه، فإنها ستكون ناراً يوم القيامة، وسيصلون سعيراً، فأكل أموال اليتامى من الكبائر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا السبع الموبقات، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وأكل أموال اليتامى) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر أكل أموال اليتامى إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10].وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
 حكم الإشهاد عند دفع المال لليتيم
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ[النساء:6]. أي: فإذا سلمت لليتيم ماله وميراثه فأشهد عليه، وفي هذا بيان أن الرب سبحانه وتعالى حريص عليك وعلى مصلحتك وعلى اليتيم، فقد يجحد اليتيم بعد ذلك ويتحدث الناس في عرضك ويقولون: أكل أموال اليتامى ظلماً.وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، دفعتم أي: سلمتم إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] أي: من الميراث الذي كان لهم فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد مشروع في الأعمال.ومن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة والشهود، وهذا لما جحد آدم فجحدت ذريته كما في قصة داود عليه السلام، لما وهب له أبوه آدم أربعين سنة أو ستين سنة، وقال بعد ذلك لما جاء ملك الموت يقبضه (ما وهبت له شيئاً) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته،) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.إذا كان أبونا آدم أعقل البشر على الإطلاق كما أطلق ذلك فريق من العلماء، فإنه عاقل رشيد متزن مؤمن صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك جحد، كما في الحديث (أنه رأى ذريته أمام عينيه كالذر فنظر إلى رجل من أوضئهم فقال: من هذا يا رب؟ قال هذا ابنك داود. قال: كم عمره؟ قال ستون أو أربعون سنة، قال قد وهبته من عمري أربعين أو ستين سنة. فلما جاء ملك الموت يقبضه قال: قد بقي من عمري أربعون أو ستون، قال ألم تكن وهبتها داود؟ قال: ما أعطيته شيئاً. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فجحد فجحدت ذريته، وعصى فعصت ذريته، ونسي فنسيت ذريته) ومن ثم أمر بالكتابة والإشهاد.فلا تسلف أحداً من الناس مالاً إلا كتبت وأشهدت على ذلك الدين، فما دام آدم قد جحد فغيره من باب أولى.وقد ورد في هذا الباب حديث صححه بعض أهل العلم، لكن المحققين من أهل الحديث ضعفوه، ألا وهو حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله -أو يبغضهم الله- رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى سفيهاً مالاً، ورجل أعطى رجلاً ديناً ولم يشهد عليه) لكن الحديث ضعيف والصواب فيه: أنه من قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فهو موقوف ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ كما ذكر ذلك الحفاظ من أهل الحديث.فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] فالإشهاد في دفع الأموال إلى الأيتام والإشهاد على الديون، والإشهاد عند الطلاق، الإشهاد عند إرجاع الرجل لزوجته، والإشهاد عند النكاح؛ أمور لابد من التنبه لها.
الأسئلة

 التوبة من النياحة
السؤال: امرأة توفي زوجها ولطمت الخدود وناحت فما كفارتها؟الجواب: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:53] تستغفر الله كثيراً وتصلي لله ركعتين أو ركعات وتتصدق إن استطاعت، وباب التوبة مفتوح، ولا تقنط أبداً من رحمة الله، فإن هذا نوع من إلقاء الشخص بيده إلى التهلكة قال البراء في تأويل قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]: الذي يؤدي إلى التهلكة أن يذنب الشخص وييأس من رحمة الله فلا يستغفر.إلى هنا وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النساء [4-10] للشيخ : مصطفى العدوي

http://audio.islamweb.net