اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الفاتحة [1] للشيخ : مصطفى العدوي


تفسير سورة الفاتحة [1] - (للشيخ : مصطفى العدوي)
فضائل سورة الفاتحة كثيرة، منها: أنها أعظم سورة في القرآن، وقد احتوت على أنواع التوحيد الثلاثة، ولم ينزل في التوراة ولا الإنجيل مثلها، ولا تجزئ العبد صلاته إلا بقراءتها، ولها فوائد وأحكام ومعان عظيمة جعلتها هي السبع المثاني والقرآن العظيم.
مسائل تتعلق بسورة الفاتحة

  قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية
هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية أم لا تجب؟هذه المسألة من المسائل التي وردت فيها أقوالٌ لأهل العلم، حاصلها:أن جمهور أهل العلم يقولون: أن قراءة الإمام قراءةٌ لمن خلفه، واستدلوا بحديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)، وهذا الحديث في كل طرقه مقال، إلا أن بعض أهل العلم يقويه بمجموع طرقه، والبعض يبقيه على حاله من الضعف، واستؤنس لهذا القول أيضاً بأن أبا بكرة رضي الله عنه قَدِم والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فكان راكعاً فركع خلف الصف ثم دخل في الصف، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصاً ولا تعد) قالوا: ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإتيان بركعة جديدة.أما الإمام البخاري رحمه الله تعالى وطائفة من أهل العلم فقد روَوا أنه لا بد من قراءة الفاتحة، مستدلين بالحديث الثابت الصحيح: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).وبحديث: (أيما رجل صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج) أي: فهي ناقصة فهي ناقصة.وعلى كلٍ فللعلماء القولان المشهوران في هذا الباب، وبأيهما أخذ الشخصٌ وسعه ذلك.
أحكام تتعلق بالبسملة

  الاختلاف في تحديد اسم الله الأعظم
قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ من أهل العلم من قال: إن اسم الله الأعظم هو (الله) سبحانه وتعالى، وليس هناك من الكتاب ولا السنة ما يدل على ذلك صراحةً؛ لكن قول القائل: إن لفظ الجلالة (الله) أُتْبِعَت به كل الأسماء، فمثلاً: يقول الله سبحانه: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [الحشر:23] فكلها نسبت إلى الله.هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر:24].كذلك: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255].كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعةً وتسعين اسماً).فكلها نسبت إلى الله سبحانه؛ ولكن هذا ليس بمستند كافٍ كي يُقَرر أن اسم الله الأعظم هو (الله)، صحيح أن اسم الله سبحانه وتعالى (الله) لا يشاركه فيه غيره، ولا يُثنى ولا يُجمع، فهذه حقائق وثوابت؛ لكنها ليست كافية للقطع بأن اسم الله الأعظم هو (الله)، أما الله سبحانه وتعالى فنسبت إليه كل صفات الكمال سبحانه وتعالى على ما تقدم.
تفسير قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)
قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]: (الحمد لله) كما قال العلماء: كلمة كل شاكر، وهي كلمة رضيها الله سبحانه وتعالى وقبلها من عباده، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، وأن يشرب الشربة فيحمده عليها).
  ثناء الله تعالى على نفسه
قال الله سبحانه وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]: حمد ربنا سبحانه وتعالى نفسه، وهذا الظاهر المتبادر من الآية.ومن أهل العلم من قال: إنها آية خبرية تحمل معنى الأمر، أي: قولوا: الحمد لله رب العالمين، قالوا: وهذا كما في قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً [آل عمران:97] فمعناه: أمِّنوا أيها الناس مَن دَخَل الحرم.لكن أكثر أهل العلم على أن ربنا سبحانه وتعالى حمد نفسه؛ ولكن لا يجوز لنا نحن أن نحمد أنفسنا، ولا أن نزكي أنفسنا، فقد قال الله سبحانه وتعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم:32]، وقال سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [النساء:49]. فنحن ليس لنا أن نزكي أنفسنا، ولا أن نثني عليها إلا في موطن دعت إليه الحاجة والضرورة عند قومٍ يجحدون المعروف وينكرون الإحسان، كما قال عثمان رضي الله عنه لمن حاصره: (أناشدكم الله! ولا أناشد منكم إلا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم! هل سمعتم رسول الله يقول: مَن حفر بئر رومة فله الجنة، فحفرتُها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أناشدكم الله! هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جهَّز جيش العسرة فله الجنة فجهَّزتُه؟ قالوا: اللهم نعم).فهذه مواطن يجوز للشخص لعلة من العلل أن يثني على نفسه إذا كان هناك مفهوم قد خفي على المخاطَب، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام للأنصار: (ألم أجدكم عالةً؛ فأغناكم الله بي؟ ألم أجدكم متفرقين؛ فألفكم الله بي؟!) إلى غير ذلك.الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]: كلمة إذا قلتَها أُثِبت عليها وكُتبت لك بها صدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولك بكل تحميدة صدقة)، وكذلك رضيها الله سبحانه وتعالى منك، وزادك الله سبحانه وتعالى من فضله، فهي تتضمن معاني الشكر، والله يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الفاتحة [1] للشيخ : مصطفى العدوي

http://audio.islamweb.net