اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , منكرات التمثيل للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


منكرات التمثيل - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
التمثيل أمر محدث لم يكن من هدي السلف، والناظر في واقعه يجد أغلبه يحوي أموراً منكرة، كالغيبة بالمحاكاة أو القول، والاستهزاء بالدين وعلمائه، وتشويه تاريخ المسلمين، واختلاط الرجال بالنساء، والنظر إلى العورات، كما أن فيه إهداراً للأموال والأوقات في باطل يعود على المسلم بالضرر في دينه ودنياه.
حرمة الغيبة

 الغيبة بالمحاكاة
قالت عائشة رضي الله عنها: (وحكيت له إنساناً فقال: ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا). فقوله: (ما أحب) يعني: ما أود (أني حكيت إنساناً) أي: فعلت مثل فعل أحد. يعني: ما أحب أن أتحدث بعيب أحد سواء أكان هذا الحديث قولياً أم فعلياً.وقولها: (وحكيت له إنساناً) بمعنى: حاكيت. أي: فعلت مثل فعله. أي: قلدته فمثلت بشخصه، وفعلت نفس حركته أو مشيته أو كلامه. يقال: حكاه، وحاكاه.وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح، ولو حملنا قوله: (ما أحب أني حكيت إنساناً) على المعنى الحسن -أي: المحاكاة الحسنة- فيكون هذا إشارة إلى المبالغة، أي: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم زجر في المحاكاة الحسنة وقال: (ما أحب أني حكيت إنساناً) فكيف بالمحاكاة في الأفعال القبيحة؟!قوله: (وأن لي كذا وكذا) هذه جملة حالية، يعني: لا أحب أني أقلد إنساناً، أو أمثل بشخص فلان، أو أقلد حركاته (وأن لي كذا وكذا) أي: ولو أعطيت كذا وكذا من الدنيا. يعني: حتى لو وزن لي من المال أو من الدنيا الشيء العظيم حتى أقوم بفعل المحاكاة ما أحب ذلك، ولا أقبل ذلك. قال الإمام النووي رحمه الله: من الغيبة المحرمة المحاكاة، بأن يمشي متعالياً أو مطأطئاً رأسه أو غير ذلك من الهيئات.فالإنسان لا يقلد شخصاً فيحاكيه في حركاته أو في مشيته.وقال -أيضاً- رحمه الله تعالى: هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها، وما أعلم شيئاً من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ. وما ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
التمثيل أحكامه وأنواعه
يقودنا الكلام في تفسير قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة:1] إلى بيان معاني الهمز واللمز المقصودين في هذه الآية الكريمة، فالذم حاصل لكل من أتى بهما أو بأحدهما، يعني: ويل لكل هامز لامز يكثر منه الهمز واللمز للآخرين، وفي قراءة: (ويل لكل هُمْزَة لُمْزَة) يعني: الشخص الذي يهمز ويلمز، وهو المفعول، وذلك بأن يأتي بحركات سفيهة أو يمثل أو يفعل نحو هذه الأشياء بحيث يضحك الناس، فهذا المعنى يستفاد من قراءة: (ويل لكل هُمْزَة لُمْزَة) بتسكين الميم، فهي تعني المفعول، أو الشخص الذي يتعرض للناس ليهمزه ويضحكوا منه.والآية تتناول أحد أنواع التمثيل على هذه القراءة، وهو التشخيص، والمعروف أن الممثلين كانوا معروفين منذ زمن بالحقارة والمذلة والهوان، وكانوا أحقر ناس، حتى كان القضاء الوضعي نفسه يرد شهادة الممثلين، ولا تقبل شهادتهم تفسيقاً لهم؛ لأنهم يتعاطون مهنة قبيحة وحرفة خبيثة، وبعض هؤلاء الممثلين كان يفخر بإنجازات بعض الرؤساء فقال: إن من ضمن إنجازات هذا الرئيس أنه جعل عيداً للفن، وأنه بعد أن كان القضاء يرد شهادتنا أصبحنا الآن الأبطال والقدوة، ويقال لأحدنا: المربي الكبير والأستاذ القدير... إلى آخر هذه الألقاب!ومن الأنواع المذمومة من أنواع التمثيل التي تبلغ من القباحة غايتها ما يسمونه الكوميديا أو الضحك أو النكت أو ما شابه هذه الأشياء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له).فالكلام على هذا النوع من الهمز واللمز يقود إلى بيان وعيد الذي يكذب في حديثه ليضحك به الناس.والمراد هنا الكلام على سائر أنواع هذا التمثيل، لكن حينما نتكلم في هذا التمثيل فإننا نقصد به المعنى العرفي؛ إذ أصبح علماً على الفسق والفجور الذي نعرفه جميعاً ونعلمه ونسمع به.إن التمثيل المقصود به النوع الشائع المعروف الذي يتفق على تحريمه العلماء والعقلاء وذوو الفطرة السليمة، ولا يدخل فيه النوع المختلف فيه الذي هو -كما نسميه- التمثيل الأخلاقي الذي يدعو إلى الفضيلة والحث على الجهاد ونحو ذلك، فهذا فيه خلاف شرعاً هل هو محرم لذاته أم لا، أما إن كان التمثيل يحتوي على الفواحش كالتبرج والفساد المعروف فهذا محرم للأدلة الكثيرة في ذلك، لكن التمثيل فيما يهدف إلى إبراز المقاصد الأخلاقية، الذي يعرى عن وجود النساء المتبرجات أو غير المتبرجات، ويدعو إلى الأخلاق والحث على الفضائل هل هو محرم لذاته؟بعض العلماء يرى أنه محرم لذاته، لكن هذا لا يفيدنا كثيراً، فلا نحتاج إلى أن نتكلم عن التمثيل الأخلاقي بصحة أو خطأ؛ لأننا لسنا نقصده؛ لأنه لا يوجد الآن تمثيل أخلاقي أبداً، وليس هناك أحد يدعي ذلك، بل الذي يبدأ بالأخلاق ينتهي بما نعلم! فهو نادر أو معدوم.ومن أنواع التمثيل المعروفة ما تجرأ عليه بعض الملاحدة وقاموا بتمثيل بعض الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، بل منهم من وصل به هذا الفجور والفسوق إلى تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا حرام أو كفر، كما يأتي بيانه إن شاء الله.وكذلك في هذه الأوضاع المذمومة تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم.أما التمثيل المعروف الآن بكل ملابساته فيقول أحد العلماء الذين ألفوا في هذا الموضوع: اعلم أنه لا يختلف اثنان ممن يعرف شيئاً عن دين الإسلام أن التمثيل من أعظم المحرمات وأكبر الكبائر، ولا يشك في ذلك إلا من لا يعرف شيئاً عن دين الإسلام، أو كان من المنحلين المارقين الذين يدسون فيه الدسائس لمحو رسومه وإتلاف معالمه والقضاء عليه بتحليل محرماته وإسقاط واجباته، كما هو الواقع من الكثيرين، بل لا يشك عاقل ولا يمتري فاضل في أن التمثيل مناف للمروءة والعقل، منابذ للأخلاق والفضيلة، لا يرضاه ذو نفس شريفة، ولا همة أبية فضلاً عن ذي دين ومروءة، بل لا يرضاه لنفسه إلا دنس الأصل، وضيع النفس، ساقط المروءة، فاقد الشعور بالكرامة، خفيف العقل، قليل الدين أو ذاهبه بالكلية.وهذا هو المشاهد من الممثلين، فإننا لا نرى في الممثلين ذا أهل وكرامة ودين ومروءة.
 الغيبة بالمحاكاة
قالت عائشة رضي الله عنها: (وحكيت له إنساناً فقال: ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا). فقوله: (ما أحب) يعني: ما أود (أني حكيت إنساناً) أي: فعلت مثل فعل أحد. يعني: ما أحب أن أتحدث بعيب أحد سواء أكان هذا الحديث قولياً أم فعلياً.وقولها: (وحكيت له إنساناً) بمعنى: حاكيت. أي: فعلت مثل فعله. أي: قلدته فمثلت بشخصه، وفعلت نفس حركته أو مشيته أو كلامه. يقال: حكاه، وحاكاه.وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح، ولو حملنا قوله: (ما أحب أني حكيت إنساناً) على المعنى الحسن -أي: المحاكاة الحسنة- فيكون هذا إشارة إلى المبالغة، أي: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم زجر في المحاكاة الحسنة وقال: (ما أحب أني حكيت إنساناً) فكيف بالمحاكاة في الأفعال القبيحة؟!قوله: (وأن لي كذا وكذا) هذه جملة حالية، يعني: لا أحب أني أقلد إنساناً، أو أمثل بشخص فلان، أو أقلد حركاته (وأن لي كذا وكذا) أي: ولو أعطيت كذا وكذا من الدنيا. يعني: حتى لو وزن لي من المال أو من الدنيا الشيء العظيم حتى أقوم بفعل المحاكاة ما أحب ذلك، ولا أقبل ذلك. قال الإمام النووي رحمه الله: من الغيبة المحرمة المحاكاة، بأن يمشي متعالياً أو مطأطئاً رأسه أو غير ذلك من الهيئات.فالإنسان لا يقلد شخصاً فيحاكيه في حركاته أو في مشيته.وقال -أيضاً- رحمه الله تعالى: هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها، وما أعلم شيئاً من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ. وما ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
تنبيهات بين يدي الحديث عن التمثيل

 التساهل في تحقيق الوقائع التاريخية ومحاولة تشويه التاريخ الإسلامي
التنبيه الخامس: اعتماد كثير من المؤرخين في مؤلفاتهم التاريخية على التساهل في تحقيق الوقائع التاريخية، فإن مجموعة من ذوي الميول المنحرفة والأهواء المغرضة قد نفثوا سمومهم في التاريخ الإسلامي، حتى الأفلام التاريخية تجد فيها تشويهاً بشعاً لحقائق التاريخ الإسلامي، فيصورون لنا العهد العباسي أو العهد الأموي بأنه كان عهد في غاية الفساد والانحطاط، وأن هارون الرشيد كان إنساناً ما له شغل غير معاقرة الخمور ومجالسة الندامى والجواري! في حين أن ابن خلدون حينما تكلم على هذا الخليفة المظلوم قال: ما علمنا عليه من سوء، وكان هارون الرشيد يحج سنة ويغزو سنة، وكان على قدر من الصلاح والتقوى والورع والجهاد، وقد أدب أسلاف هؤلاء الذين يشوهون سيرته من أعداء الإسلام من الكفار اليهود والنصارى، فلذلك من الطبيعي أن يحقدوا على الخلفاء ويشوهوا صورتهم في نظر الأجيال، فهو الذي كتب الرسالة المعروفة لـنقفور وقال له فيها: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم.وكان نقفور معروفاً بعدائه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان المرتدون من حوله ينشئون له القصائد في سب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يطعن في الإسلام، فقال الرشيد لـنقفور : من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم: قد بلغني كتابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع، وسار إليه بجيوشه وأدبه!فهذا الرجل كان يحج سنة ويغزو سنة، والسنة التي كان لا يحج فيها يرسل ثلاثمائة من المسلمين على نفقته لحج بيت الله.وصلاح الدين الأيوبي كم شوه تاريخه إلى ما ينقض المفاهيم الإسلامية، والأمثلة كثيرة جداً، فهي عبارة عن نشاطات مغرضة لاستغلالها كوسيلة من وسائل الأعلام في الانحراف بمفاهيم الإسلام والكذب على السلف الصالح.ومن ذلك أنها تحرف مفاهيم الناس حول بعض القضايا الإسلامية مثل قضايا الطلاق وتعدد الزوجات.وقد سمعنا عن فلم مُثِّل فيه الرسول عليه السلام للناس، وأظهروا أن الإسلام ثورة كأية ثورة لنصرة الفقراء والضعفاء، وكأي هدف من أهداف الثورات الهمجية في الأرض، وليس لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فيصورون أن الإسلام هدفه جزئي محض، وأنه نوع دعوة من دعوات العدل أو المساواة أو التحرير، ولا يذكرون حقيقة الدين الإسلامي!فإذا ألقينا نظرة على هذه الاعتبارات قبل أن نخوض في منكرات التمثيل، وألقينا نظرة على واقعنا الذي نتألم منه، بل إذا خرجنا خارج مصر نجد أن المصريين يصورون في صورة مخزية جداً نتأسف لها كثيراً، فالإنسان الذي هو خارج مصر يرى المصريين في منتهى الفسق من خلال هؤلاء الفجرة المردة؛ لأنهم يصورون لنا أن هذا هو المجتمع المصري، والمصريون ما زال فيهم الخير، وما زال فيهم الإسلام والمساجد والصلاة، لكنهم يحاولون أن يخدعوا المجتمع بهذه الغاية في الفسق التي ليس بعدها فسق إرضاءً لأسيادهم من الأوروبيين وغيرهم.
منكرات التمثيل
نبدأ في سرد بعض منكرات التمثيل امتثالاً لقوله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55]؛ فكم نسمع عن أناس طيبين ومصلين ويفعلون الخيرات ومع ذلك يظنون أن هذا من اللهو المباح، وأن التمثيل ما فيه شيء، وأن فلاناً من الشيوخ أباحه!
 وقوع الناظرين في إهدار المال في الباطل وارتكاب المحرمات
من منكرات التمثيل أنه يوقع الناظرين في عدة كبائر، فمنها: أنه يدعو إلى إنفاق المال في الباطل والحرام، ورؤية المحرمات وارتكاب المعاصي؛ لأنهم لا يشترون ذلك إلا بالمال، وقد عد الفقهاء من جملة الكبائر إنفاق المال -ولو ريالاً واحداً- في محرم، كما عدوه سفهاً وتبذيراً موجباً للحجر، واستدلوا بأنه لا أعز عند النفس من المال، فإذا هان عليها صرفه في معصية دل على الانهماك التام في محبة المعاصي، كما هو مفصل في كتب الفقه.ومن منكرات التمثيل المعروفة التي لا ينفك عنها المستمع بحال من الأحوال سماع الغناء وأصوات النساء والآلات المطربة، والله عز وجل يقول: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، فهن يتفنن في الخضوع بالقول واستدعاء الفواحش ممن يسمعونهن ويجلسون إليهن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليشربن أناس من أمتي الخمرة يسمونها بغير اسمها ويضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير).
صرخة نداء وتذكير
التوجيه الأخير الذي نحتاج إلى أن نذكر به هو مسئولية تربية الإنسان لأولاده وأهله ونفسه ومن هم في سلطته، فالله عز وجل يقول: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132].ويقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].ويقول عز وجل: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:6].وقال عز وجل: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92-93].وقال عز وجل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، فالله أرحم بكم من أولادكم وهو يوصيكم في أولادكم.وقال عز وجل: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [الصافات:24].وقال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) فهل من النصيحة للأولاد والنساء والبنات والذرية والإخلاص لهم والمنفعة لهم أننا نطلق لهم العنان أمام التلفزيون والفيديو وكل هذه الصور من الفساد المعروض الذي جره إلينا التمثيل وغيره، وفي نفس الوقت نقصيهم عن المساجد وعن الصحبة الصالحة؟ !قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمليقول الفضيل ين عياض : الزم طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين.فبعض الناس مساكين يظنون أن تربية الأولاد هي إيجاد الغذاء لهم، فيمكث الأب يمتعهم ويلبسهم أحسن الملابس، ويظن أن هذه هي التربية، فإن كان الأمر بهذه الصورة فما هو الفرق بين الإنسان وبين الحيوان؟!التربية مسئولية أضخم من ذلك بكثير، ليست بنوع التغذية والتنمية، ولكن بتربية هذا النشء حتى ندخل في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطور:21]، وندخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أو ولد صالح يدعو له) يعني: ينفعه دعاؤه في قبره بعد موته. فكيف نسلم بأنفسنا أهلنا ونساءنا وبناتنا لهؤلاء الفسقة والفجرة ليعلموهم هذا الفساد؟ !ليس اليتيم من انتهى أبواه منهم الحياة وخلفاه ذليلاإن اليتيم هو الذي تلقى لهأماً تخلت أو أباً مشغولافالأب مشغول والأم مشغولة، فيتركان الأولاد لهذه المفاسد، والنتيجة بعد ذلك الندم حيث لا ينفع الندم، يقول الشاعر:تبكي على لبنى وأنت قتلتها لقد ذهبت لبنى فما أنت صانعفلا ينفع الندم بعد فساد الأولاد، وما أكثر الحوادث التي تطرق أسماعنا، والسبب فيها هؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.يقول بعض الشعراء:وينشأ ناشئ الفتيان فيناعلى ما كان عوده أبوهوما دان الفتى بحجىً ولكنيعوده التدين أقربوهويقول الآخر:وليس النبت ينبت في بناء كمثل النبت ينبت في الفلاةوهل يرجى لأطفال كمالإذا ارتضعوا ثُديَّ الناقصاتفهذه جمل بسيطة رأينا أن نجمع فيها منكرات التمثيل تحذيراً للمسلمين ونصيحة لهم بشأن هذا المنكر الفظيع، ونحذر من موالاة الممثلين أو تعظيمهم أو الافتتان بمفاسدهم، يقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:19].اللهم! اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا -اللهم- بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا.اللهم! أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.اللهم! أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.اللهم! توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، وصل -اللهم- على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم.
 وقوع الناظرين في إهدار المال في الباطل وارتكاب المحرمات
من منكرات التمثيل أنه يوقع الناظرين في عدة كبائر، فمنها: أنه يدعو إلى إنفاق المال في الباطل والحرام، ورؤية المحرمات وارتكاب المعاصي؛ لأنهم لا يشترون ذلك إلا بالمال، وقد عد الفقهاء من جملة الكبائر إنفاق المال -ولو ريالاً واحداً- في محرم، كما عدوه سفهاً وتبذيراً موجباً للحجر، واستدلوا بأنه لا أعز عند النفس من المال، فإذا هان عليها صرفه في معصية دل على الانهماك التام في محبة المعاصي، كما هو مفصل في كتب الفقه.ومن منكرات التمثيل المعروفة التي لا ينفك عنها المستمع بحال من الأحوال سماع الغناء وأصوات النساء والآلات المطربة، والله عز وجل يقول: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، فهن يتفنن في الخضوع بالقول واستدعاء الفواحش ممن يسمعونهن ويجلسون إليهن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليشربن أناس من أمتي الخمرة يسمونها بغير اسمها ويضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , منكرات التمثيل للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net