اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الخلوة والاختلاط للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


الخلوة والاختلاط - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
من مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء صيانة الأعراض ليصلح المجتمع وتنتظم الحياة، ولئلا تنحط الحياة البشرية إلى الحياة البهيمية، فتختلط فيها الأنساب، وتدخل الرذيلة عليها من كل باب، وفي سبيل تحقيق هذا المقصد حرم الله الزنا، وسد كل الطرق المفضية إليه، ووضع بين الرجال والنساء أسلاكاً شائكة من تجنبها سلم وغنم، ومن تعداها عطب وأثم، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
الاحتياطات التي شرعها الإسلام لسد ذرائع الفتنة بالمرأة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم! صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. كلامنا يدور حول قضية فتنة المرأة واحتياطات الإسلام إزاءها؛ إذ أول معالم الفتنة في بني إسرائيل كانت بالنساء، وهناك احتياطات شرعها الإسلام لسد ذرائع الفتنة بالمرأة، وينبغي أن يعلم أن حفظ العرض من المقاصد العليا للشريعة الإسلامية، والشريعة تسير في اتجاهين لمنع وقوع الفاحشة، فهناك إجراءات وقائية وهناك إجراءات علاجية. أما الإجراءات الوقائية فهي تحريم الزنا وبيان أنه خراب للدنيا وللدين، وهناك جملة من الآيات والأحاديث والآثار في الحث على العفة والتحذير من الفاحشة وبيان عاقبتها الوخيمة في الدنيا والآخرة. وأعظم الإجراءات التي شرعها الإسلام لحماية المسلمين من هذه الفتنة هو الاجتهاد في إصلاح القلب؛ فإن ذلك هو أعظم رادع عن المعاصي. ومن هذه الإجراءات منع الزواج ممن عرف -أو عرفت بالفاحشة- إذا لم يتب، فلا يجوز نكاح الزانية أو الزاني، كما قال تبارك وتعالى: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً [النور:3] يعني: فاسقة مثله أَوْ مُشْرِكَةً [النور:3] لا تعتقد تحريم هذا الفعل أصلاً، أو العكس كما في الآية الكريمة، إذاً هذا يدل على أن الكفاءة في العفة شرط في الزواج، الكفاءة في العفة أن تكون مثله، فلا يزوج العفيف من فاسقة، ولا يزوج الفاسق من امرأة صالحة عفيفة؛ لعدم وجود التكافؤ، قال تعالى: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ [النور:3] يعني: فاسق مثلها مستهتر أَوْ مُشْرِكٌ [النور:3] يعتقد تحريم ذلك، وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3] أما أهل الإيمان فإنه يحرم على المؤمن أن يتزوج زانية، وكذلك بالنسبة للمؤمنة.
 تحريم حب إشاعة الفاحشة في البلاد والعباد
إن الإسلام حرم مجرد حب إشاعة الفاحشة في البلاد والعباد، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:19] إلى آخر الآية، فمجرد حب إشاعة الفاحشة هذا من الجرائم ومن العدوان والانتهاك لحدود الله تبارك وتعالى، ومن إشاعة الفاحشة الحكايات الكثيرة أو الحوادث التي تهون على القلوب أن تسمع مثل هذه المعاصي، فتتعود القلوب على سماعها، وهذه أول خطوة في الاقتراب من حدود الله وتعديها فيما بعد، فإذاً حرم الإسلام مجرد حب إشاعة الفاحشة فكيف بمن يشيعها بالفعل؟! مثل هذه الجرائد التي يقوم عليها أناس لا خلاق لهم، والتي يجردونها لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا عن طريق سرد هذه الحكايات ونشرها على الملأ، فهذا يحرم حكايته، ولا يجوز أن تحكي ولا تسمح لأحد أن يحكي لك، حتى لو كانت الإشاعة قد وقعت بالفعل لا تتكلم، ولا تسمعها رعاية لقلبك وحماية لقلبك؛ لأنك إذا عودت قلبك أن يسمعها فينتهي هذا الحاجز بينك وبينها، وبالتالي تكون أقرب إلى الوقوع فيها أو إلى التهوين من شأنها.
من صور الاختلاط المحذورة في الشرع
نذكر بعض صور الاختلاط المحذورة شرعاً، والتي يتهاون فيها الناس خاصة في هذا الزمان، فمنها ما يدخل في طوقنا فهذا نحن مسئولون عنه أمام الله سبحانه وتعالى، ومنها ما عمت البلوى والفتنة به، فعلى كل مسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى في أن يتجنب مواضع الاختلاط بقدر استطاعته فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
 مخالطة المرأة أقارب ز وجها الأجانب
من ذلك أيضاً استقبال المرأة أقارب زوجها الأجانب أو أصدقاءه في حال غيابه ومجالستهم، فالمرأة تقوم باستقبال الضيوف الأجانب أو رجل أجنبي صديق لزوجها أو جار له، وتمكث معه في البيت بدون وجود محرم، فهذا من البلايا ومن المصائب التي تجر الفساد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الخلوة والاختلاط للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net