اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , موسم الأجر في الأيام العشر للشيخ : علي بن عمر بادحدح


موسم الأجر في الأيام العشر - (للشيخ : علي بن عمر بادحدح)
لقد خص الله سبحانه وتعالى بعض الأمكنة والأزمنة بفضائل ومزايا، حيث ضاعف فيها الأجر والثواب، ومن هذه الأزمنة التي خصها الله بفضائل: العشر الأول من ذي الحجة، فقد جعل الشرع الأعمال الصالحة فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله، فعلى العبد أن يكثر فيها من الأعمال الصالحة، كالصلاة والزكاة والصوم والصدقة وغيرها؛ حتى ينال الأجر الكبير، والجزاء الوفير من الله العلي الكبير.
لا تخصيص إلا بتنصيص
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، نحمده سبحانه وتعالى على نعمة الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والهداية والاستقامة، ونسأل الله جل وعلا المزيد من فضله، والعظيم الجليل من نعمه، ونصلي ونسلم على خير خلق الله، وخاتم رسل الله، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته ومن اتبع هداه، وعلى من سار واقتفى واهتدى بهداه عليه الصلاة والسلام. أما بعد: أيها الإخوة الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، هذا لقاؤنا المتجدد معكم في يوم الجمعة الموافق التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام (1418هـ) مع الدرس الثاني والستين بعد المائة الأولى، وعنوان درس هذا اليوم: عشر ذي الحجة مسائل وفضائل. ونحن نقارب توديع هذا الشهر شهر ذي القعدة، ونستقبل خلال يوم أو يومين شهر ذي الحجة، نقف مع هذه الأيام الفاضلة لنرى بعض فضائلها والأعمال الواردة فيها، وبعض المسائل التي ذكرها أهل العلم بشأنها. وأول ما نبدأ به مسألة مهمة: لا تخصيص إلا بتنصيص: فجعل خصوصية لزمان بعينه أو لمكان بعينه أو لقول بلفظه أو لعمل بخصوصه، ليس له سبيل ولا مدخل إلا عن الله عز وجل وبتبليغ رسوله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يخص من الأزمنة زماناً ويدعي له فضلاً أو ينسب له مزايا، فإن هذا ليس لأحد من الخلق، قال الحق جل وعلا: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص:68] فالاختيار والتخصيص حق لله سبحانه وتعالى، به فرق الله عز وجل بين بعض بقاع الأرض وإن استوت في طبيعتها، فكلها واحدة وطبيعتها واحدة، لكن الله جل وعلا فضل بعضها على بعض، وجعل لمكة وللمدينة من الفضيلة والأجر والثواب ما ليس لغيرهما، وفضل من الشهور رمضان، وفضل من الأيام أياماً سيأتي ذكر بعضها كيوم النحر ويوم عرفة وغير ذلك، وفضل في الأزمان أزماناً بعينها، فجعل وقت السحر والثلث الأخير من الليل فاضلاً على غيره من سائر أوقات اليوم: (وجعل في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن فيسأل الله شيئاً من أمر الدنيا والآخرة إلا آتاه الله إياه) كما ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي يدل أيضاً على هذا التخصيص أنه لا يكون إلا بتنصيص، أنه قد تكاثرت النصوص بتبليغ النبي صلى الله عليه وسلم لفضائل معينة، فجاءت فضائل كثيرة في فضل يوم الجمعة، ووردت أيضاً خصائص لبعض الأيام كهذه الأيام التي نحن بصدد الحديث عنها، وورد أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم تفضيل أقوال بعينها كما في حديث أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها التي كانت تذكر الله عز وجل، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام من عندها ثم رجع وهي ما زالت في مجلس ذكرها فقال: (أما زلت على ما كنت عليه حين فارقتك؟! قالت: نعم، فقال: لقد قلت آنفاً كلمات تعدل ذلك كله: سبحان الله وبحمده: عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأقوال فضيلة بعينها. وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام تخصيص أذكار بعينها، لأدواء بعينها، فذكر للأرق، وذكر عند الهم والغم ونحو ذلك، فكل هذا التخصيص كله جاء بتنصيص يدلنا على هذا. وقد ورد إبطال تخصيص سابق أو تخصيص منفرد جاء النبي عليه الصلاة والسلام فأبطله وغيره، مما يدل على أنه ليس لأحد مدخل في ذلك إلا بتبليغ الشارع الحكيم، فقد جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ولهم عيدان فأبطل ذلك وقال: (لنا أهل الإسلام عيدان) فخص ذلك وأبطل ما سواه. وكذلك كان لهم في بعض الأيام أعمال، كما ورد أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة وهم يصومون عاشوراء مع اليهود فقال: (نحن أحق بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه) فهذا كله يدل على أنه لا تخصيص إلا بتنصيص. وقد وقع الناس في الخلل عندما لم تفهم هذه المسألة، ولم يلتزم بعض المسلمين بها، فصار بعضهم يأتينا بقول من عنده، فقائل بفضيلة معينة في ليلة الإسراء والمعراج، وقائل بفضيلة بصيام في أول رجب أو في أثناء رجب، وقائل بفضيلة لمكان معين أو مزار معين أو قبر معين أو غير ذلك، ولي في ذلك كله آية من كتاب الله ولا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يتنادون له ويجتمعون عليه، فتعظم بذلك الفتنة، وتنتشر البدعة، وتضعف السنة. وقد كان السلف رضوان الله عليهم يشددون النكير في هذا، ويحذرون منه أشد التحذير؛ لأنه يتناقض مع إكمال الدين وإتمام النعمة والرضا بالإسلام، والزيادة -أيها الإخوة الأحبة- كالنقص؛ لأن ادعاء الزيادة في دين الله عز وجل اتهام -والعياذ بالله- بنقص الدين، جاء هذا فزاد عليه أو استدرك وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما آتاه الله إياه، وهذه مسائل خطيرة يتهاون بها بعض الناس، ويظنونها أمراً هيناً، وهذه قصة للإمام مالك رحمه الله لما جاءه السائل وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن ميقات أهل المدينة فأخبره، فقال الرجل وهو منصرف: لأحرمن من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الإمام مالك : إنها والله الفتنة، فعاد الرجل وقال: وأي فتنة يا أبا عبد الله؟! إنما هي أميال أزيدها، أحرم من المدينة فتزداد مسافتي وأنا محرم فأنال الأجر، قال: الفتنة أن تظن أنك تعمل عملاً تفضل فيه رسول الله صلى لله عليه وسلم، ونحن نعلم أنه قد بلغنا كل شيء عليه الصلاة والسلام، ودلنا على الفضيلة في كل عمل وفي كل وقت وفي كل مكان، فالزيادة في مثل هذا طعن في بلاغه عليه الصلاة والسلام وجحد أو إنقاص لنبوته صلى لله عليه وسلم. فلينتبه لهذا خاصة وأنه قد انتشر في بعض البيئات والبلاد والمجتمعات الإسلامية.
 

فضائل الأشهر الحرم
ننتقل إلى فضيلة عامة تتعلق بالأشهر الحرم، وبعد ذلك ننتقل إلى ما سواها من فضائل، الله عز وجل قال: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [التوبة:36] هذه الحرم الأربعة هي الثلاثة المتتابعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب الفرد؛ يسمونه الفرد لأنه منفرد عن هذه الثلاثة في تتابعها، وقد جعلت هذه الأشهر حرماً، وكل الأشهر يحرم فيها ما حرمه الله ويعظم فيها ما عظمه الله، ولكن كانت هذه عند الجاهلية معظمة لا يمسون فيها أعداءهم، ويمسكون فيها عن الاعتداء أو عن الحرب فيها ونحو ذلك، فجعلها الإسلام كذلك أشهراً معظمة محرمة في جملتها، ولا يضاف إلى ذلك شيء لم يكن داخلاً في عموم التشريع من الإسلام، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل عما يصومه بعد رمضان فقال: (صم من شهر الله المحرم).
 

فضائل أيام العشر الأول من ذي الحجة
وردت روايات كثيرة في عموم تفضيل أيام العشر من ذي الحجة التي نحن بصدد استقبالها، وقد ورد تفضيلها وتعظيمها في قول الله عز وجل وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [الفجر:1-3] إلى آخر الآيات. قال ابن كثير في تفسيره: (والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة) كما قال ابن عباس ، وابن الزبير ، ومجاهد ، وغير واحد من السلف والخلف.وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس مرفوعاً: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني: عشر ذي الحجة. وروى البخاري عن ابن عباس تعليقاً: (أن المراد بالعشر عشر ذي الحجة) وقد ذُكرت أقوال أخرى منها: أن المراد بالعشر هي العشر الأول من محرم ذكره ابن جرير كما قال ابن كثير ولم ينسبه لأحد، ومنهم من قال: هي العشر الأول من شهر رمضان، والصحيح هو القول الأول الذي عليه الدلالات، وقد ورد في مسند الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العشر عشر الأضحى) قال المحقق: وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم عندي، والمتن في رفعه نكارة، لكن عموم ما ورد عن بعض الصحابة يؤيده، والقول الراجح والشائع عند جمهور العلم في شأن هذه العشر أنها عشر ذي الحجة. وأما وجه التفضيل لها فهو أنها دخلت في القسم الرباني، والله عز وجل له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وما يقسم به الله عز وجل فهو عظيم شريف، فقسمه سبحانه وتعالى بما يقسم به إشارة إلى التعظيم والتشريف.
 فضل الأعمال الصالحة في هذه العشر
الفضيلة المشهورة لهذه العشر ما ورد في الحديث الذي خرجه البخاري عن ابن عباس مرفوعاً: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام- يعني: أيام العشر الأول من ذي الحجة - قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) أي: خرج بنفسه وماله فذهب ماله وأزهقت روحه في سبيل الله عز وجل، كما جاء في الحديث الآخر: (من أعظم الناس أجراً رجل خرج بماله وفرسه، فذهب ماله، وعقر فرسه، وأزهقت روحه، كل ذلك في سبيل الله) فهذا استثني من ذلك، ولنا مسائل في هذا الاستثناء. هذا الحديث هو أجل وأظهر وأعظم حديث في فضيلة العشر، وهو حديث في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة المشهورة، ووجه عظمته؛ لما ورد فيه من الإطلاق الذي لم تستثن منه إلا صورة محددة بعينها، نادرة في وقوعها، قليلة في حدوثها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام) والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، أي: ما من يوم من الأيام في كل العام أو في سائر العام العمل الصالح يكون فيه أفضل من هذه العشر، فهو تفضيل فيه معنى الإطلاق، وفيه معنى الشمول. وأما كونه عظيماً فلكونه فضل على الجهاد، وهو عمل كلنا نعلم فضيلته، وقد عده بعض أهل العلم ركناً سادساً من أركان الإسلام؛ لأن به تحفظ الأركان الخمسة ويسعى لنشرها، ويذاد عنها، قال بعض الشراح: إذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيها وإن كان مفضولاً أفضل من العمل في غيرها وإن كان فاضلاً، ومعنى ذلك: أن العمل المفضول الذي رتبته أقل يمكن أن يصبح هو الأفضل عندما يؤدى في هذه الأيام؛ لعموم فضيلتها، وعظمة فضيلتها كما أشرنا، وتأكيد هذا التفضيل بالمقارنة بالجهاد. وسؤال الصحابة رضوان الله عليهم يدل على عظمة الجهاد وعظمة مثوبته: (فقالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد؟) فالجهاد عندهم من أعظم الأعمال أجراً، فاستعظموا أن تكون فضيلة هذه الأيام أعظم، وقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام (أي الجهاد أفضل؟ فقال: من عقر جواده، وأهريق دمه)، فصاحبه أفضل الناس درجة عند الله. وكذلك سمع النبي عليه الصلاة والسلام رجلاً يدعو ويقول في دعائه: (اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقال عليه الصلاة والسلام: إذن يعقر جوادك وتستشهد) فهذا هو العمل الذي استثني على وجه الخصوص. وقد ورد في الحديث بعض روايات أخرى في بعضها مع صحتها مزيد من الفوائد، وفي بعضها مع ضعفها تنبيه على ما قد يمر بالإنسان من رواية غير مقبولة عند أهل العلم، من هذه الروايات ما ذكر في مسند الإمام أحمد من ذكر بعض الأعمال التي على الإنسان أن ينشغل به في هذه العشر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم كما في رواية ابن عمر في مسند الإمام أحمد (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وقد ورد أيضاً زيادة في رواية ابن عباس وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة) ولكن هذه الزيادة إسنادها ضعيف. وقد روي من حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بقيام ليلة القدر) وهذا حديث ضعفه أهل العلم ولم يصححوه. وقد رويت آثار عن الصحابة في فضل العشر منها عن ابن عمر أنه قال: (ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر -يعني: باستثناء العشر- فإن العمل فيها يعدل عمل سنة) وهذه رواية عن صحابي.ننتقل إلى فضيلة أخرى في ذكر عموم هذا الفضل مع تخصيصه، عن ابن عمر عند الإمام أحمد مرفوعاً: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر)، وأيضاً في صحيح ابن حبان من رواية جابر : (ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة) وأيضا رويت زيادة في هذه الرواية: (ولا ليالي أفضل من لياليهن، فقال بعضهم: أهي أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قال: هي أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله، إلا من عفر وجهه تعفيراً، وما من يوم أفضل من يوم عرفة) أخرجه أبو موسى المديني وغيره، وفي بعض الروايات في مسند البزار عن جابر (أفضل أيام الدنيا أيام العشر) وهذه الروايات في مجملها تشير إلى عموم الفضيلة دون فضيلة العمل. لاشك أن فضيلة العمل في أيام العشر دليل على فضيلتها، ولكن هذه النصوص التي أوردناها تدل على إطلاق الفضيلة في زمانها وأعمالها وكل ما يلحق بها، حتى يكون فيها شيء من الخير والبركة بإذن الله سبحانه وتعالى. وقد روي عن كعب أنه قال: (اختار الله الزمان، وأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم، وأحب الأشهر الحرم إلى الله شهر ذي الحجة، وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول). وقد روي هذا مرفوعاً ولا يصح رفعه.
أحكام تتعلق بأيام عشر ذي الحجة

 فضل يوم النحر
يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر له فضائل، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) فهو يوم عيد ويوم تفضيل كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، قال أهل العلم: قد أبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي ذكر وشكر ومغفرة وعفو، وهذه خصيصة لهذه الأمة. وقال بعض أهل العلم: عيدان في العام، وعيد يتكرر في كل أسبوع وهو عيد الجمعة.وقال بعض أهل العلم في سر الأعياد سواء في الجمعة أو غيرها: إنها تأتي في أعقاب الأركان، فالصلاة إذا أديت كاملة جاء الاحتفال بعيدها في يوم الجمعة بعد أن يكون المسلم قد أتم أسبوعاً وهو مصل قائم بالفرائض الخمس في أوقاتها في سائر الأيام، وعيد الفطر يأتي عقب ركن الصيام، وعيد الأضحى في أثناء ركن الحج، وأما الزكاة فلأنها غير محدودة بزمان، بل تجب بتمام الحول أو باكتمال النصاب أو بشروطها فلم يكن لها عيد بعدها، وأما الشهادتان والتوحيد فهو أصل الإيمان والعبادة والطاعة كلها مترتبة عليه.فهذه من فضائل هذا اليوم. وقد ذكر العلماء أن عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما، وقد بينوا لفضيلته أو تقديمه على فضيلة يوم الفطر وجوهاً: أولها: دخوله في عموم العشر التي ذكرنا تفضيلها.ثانيها: كونه يأتي في عقب يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ يوم تكفير الذنوب والخطايا، يوم اجتماع الناس في صعيد واحد، يوم يباهي الله عز وجل بأهل الموقف الملائكة. ثالثها: لوجود تفضيل وتنصيص على يوم النحر، فقد ورد في بعض أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أفضل الأيام يوم النحر). رابعها: لكونه يجتمع فيه بعض العبادات المختلفة، مثل النحر والأضحية، فإن من أعظم القربات الذبح لله عز وجل.خامسها: أن فيه إحساناً إلى الفقراء بهذه الأضحية، فيدخل السرور على فقراء الحرم على وجه الخصوص من الأضاحي، وعلى غيرهم في بلاد الإسلام كلها على وجه العموم. فهذه وجوه تفضيل عيد الأضحى على عيد الفطر، وإن كان هذا عيداً وهذا عيداً. وهنا إشارة لطيفة في قولهم: صوم العشر، المقصود بها التسع؛ لأن العاشر يوم عيد يحرم صومه، وإنما يقولون: صوم العشر تغليباً لشأن بيان الفضيلة التي أشرنا إليها في نزول هذه الآية.
تفسير قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم...)
نشير إلى معنى قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] حتى ندرك فضيلة اليوم التي نزلت فيه، قال بعض أهل العلم في تفسيرها: أكثر المسلمين لم يكونوا قد حجوا حجة الإسلام؛ لأن الحج فرض في العام السادس، وحج أبو بكر ببعض المسلمين في التاسع، وحج النبي عليه الصلاة والسلام ومعه أكثر الصحابة العام العاشر، فبذلك أتموا إسلامهم؛ لأنهم أتوا بالركن الخامس، فقال عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3] فأتموا أركان الإسلام.ومنها: أن الله عز وجل أعاد الحج على قواعد إبراهيم، ونفى الشرك وأهله، وأبطل ما كانوا يجعلونه من انحراف أو تغيير وتبديل في هذا الحج. وأيضاً: إن تمام النعمة هو حصول المغفرة، وحصول المغفرة قد وقع في يوم عرفة الذي نزلت فيه هذه الآيات، ومعنى تمام النعمة حصول المغفرة، ويدل على ذلك دلائل كثيرة من كتاب الله عز وجل، منها قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [الفتح:2]، وقوله عز وجل: وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة:6] أي: التطهير من الذنوب هو تمام النعمة.وقوله عز وجل: وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] هذا عموم يبين أن الكمال وأن المغفرة هي النعمة التي يجد بها الإنسان أعظم الفضل، فيرضى بدين الله عز وجل الذي فيه هذه المنن والفضائل كلها.ونشير هنا إلى عظمة التشريع الإسلامي وعموم فضل الله عز وجل، فالحج فرض في العمر مرة واحدة تيسيراً، وإن كان فضله عظيماً، وهذا تيسير؛ لأن الإتيان به مكرراً فيه مشقة، فكيف ينال المرء فضيلة ما فيه من الفضل؟ جعل الله عز وجل هذا معمماً للناس عندما فضل هذه العشر كلها، فمن حج أصاب فضيلة الحج، ومن لم يحج فعنده فضيلة العشر؛ لما فيها من تكفير للذنوب، ولما فيها من أعمال صالحة، ومن رجحان فضيلة وأجر الأعمال الصالحة فيها، كما قال القائل: جعل الله عز وجل موسم العشر مشتركاً بين السائرين للحج والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قد يوفق في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج، وهذه نعمة من الله عز وجل. ليالي العشر أوقات الإجابة فبادر رغبة تلحق ثوابهألا لا وقت للعمال فيه ثواب الخير أقرب للإصابةمن اوقات الليالي العشر حقاً فشمر واطلبن فيها الإنابة
 فضل يوم النحر
يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر له فضائل، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) فهو يوم عيد ويوم تفضيل كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، قال أهل العلم: قد أبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي ذكر وشكر ومغفرة وعفو، وهذه خصيصة لهذه الأمة. وقال بعض أهل العلم: عيدان في العام، وعيد يتكرر في كل أسبوع وهو عيد الجمعة.وقال بعض أهل العلم في سر الأعياد سواء في الجمعة أو غيرها: إنها تأتي في أعقاب الأركان، فالصلاة إذا أديت كاملة جاء الاحتفال بعيدها في يوم الجمعة بعد أن يكون المسلم قد أتم أسبوعاً وهو مصل قائم بالفرائض الخمس في أوقاتها في سائر الأيام، وعيد الفطر يأتي عقب ركن الصيام، وعيد الأضحى في أثناء ركن الحج، وأما الزكاة فلأنها غير محدودة بزمان، بل تجب بتمام الحول أو باكتمال النصاب أو بشروطها فلم يكن لها عيد بعدها، وأما الشهادتان والتوحيد فهو أصل الإيمان والعبادة والطاعة كلها مترتبة عليه.فهذه من فضائل هذا اليوم. وقد ذكر العلماء أن عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما، وقد بينوا لفضيلته أو تقديمه على فضيلة يوم الفطر وجوهاً: أولها: دخوله في عموم العشر التي ذكرنا تفضيلها.ثانيها: كونه يأتي في عقب يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ يوم تكفير الذنوب والخطايا، يوم اجتماع الناس في صعيد واحد، يوم يباهي الله عز وجل بأهل الموقف الملائكة. ثالثها: لوجود تفضيل وتنصيص على يوم النحر، فقد ورد في بعض أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أفضل الأيام يوم النحر). رابعها: لكونه يجتمع فيه بعض العبادات المختلفة، مثل النحر والأضحية، فإن من أعظم القربات الذبح لله عز وجل.خامسها: أن فيه إحساناً إلى الفقراء بهذه الأضحية، فيدخل السرور على فقراء الحرم على وجه الخصوص من الأضاحي، وعلى غيرهم في بلاد الإسلام كلها على وجه العموم. فهذه وجوه تفضيل عيد الأضحى على عيد الفطر، وإن كان هذا عيداً وهذا عيداً. وهنا إشارة لطيفة في قولهم: صوم العشر، المقصود بها التسع؛ لأن العاشر يوم عيد يحرم صومه، وإنما يقولون: صوم العشر تغليباً لشأن بيان الفضيلة التي أشرنا إليها في نزول هذه الآية.
النصوص الدالة على فضل يوم عرفة
روى ابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (أفضل الأيام يوم عرفة). وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال عليه الصلاة والسلام: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟..) إلى آخر الحديث. وفي المسند عن عبد الله بن عمرو أنه قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين؛ يرجون رحمتي ويخافون عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم). وخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يباهي بأهل عرفات يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً). وعن جابر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال فيما يرويه عن ربه عز وجل: (انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ضاحين، جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير أكثر عتيقاً من النار في يوم عرفة) إلى روايات أخرى كثيرة، وهذا داخل في ضمن فضائل العشر، فللحاج هذه المزية، ولغير الحاج مزية وفضيلة الصوم التي أشرنا إليها.
 فضل يوم النحر
يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر له فضائل، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) فهو يوم عيد ويوم تفضيل كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، قال أهل العلم: قد أبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي ذكر وشكر ومغفرة وعفو، وهذه خصيصة لهذه الأمة. وقال بعض أهل العلم: عيدان في العام، وعيد يتكرر في كل أسبوع وهو عيد الجمعة.وقال بعض أهل العلم في سر الأعياد سواء في الجمعة أو غيرها: إنها تأتي في أعقاب الأركان، فالصلاة إذا أديت كاملة جاء الاحتفال بعيدها في يوم الجمعة بعد أن يكون المسلم قد أتم أسبوعاً وهو مصل قائم بالفرائض الخمس في أوقاتها في سائر الأيام، وعيد الفطر يأتي عقب ركن الصيام، وعيد الأضحى في أثناء ركن الحج، وأما الزكاة فلأنها غير محدودة بزمان، بل تجب بتمام الحول أو باكتمال النصاب أو بشروطها فلم يكن لها عيد بعدها، وأما الشهادتان والتوحيد فهو أصل الإيمان والعبادة والطاعة كلها مترتبة عليه.فهذه من فضائل هذا اليوم. وقد ذكر العلماء أن عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما، وقد بينوا لفضيلته أو تقديمه على فضيلة يوم الفطر وجوهاً: أولها: دخوله في عموم العشر التي ذكرنا تفضيلها.ثانيها: كونه يأتي في عقب يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ يوم تكفير الذنوب والخطايا، يوم اجتماع الناس في صعيد واحد، يوم يباهي الله عز وجل بأهل الموقف الملائكة. ثالثها: لوجود تفضيل وتنصيص على يوم النحر، فقد ورد في بعض أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أفضل الأيام يوم النحر). رابعها: لكونه يجتمع فيه بعض العبادات المختلفة، مثل النحر والأضحية، فإن من أعظم القربات الذبح لله عز وجل.خامسها: أن فيه إحساناً إلى الفقراء بهذه الأضحية، فيدخل السرور على فقراء الحرم على وجه الخصوص من الأضاحي، وعلى غيرهم في بلاد الإسلام كلها على وجه العموم. فهذه وجوه تفضيل عيد الأضحى على عيد الفطر، وإن كان هذا عيداً وهذا عيداً. وهنا إشارة لطيفة في قولهم: صوم العشر، المقصود بها التسع؛ لأن العاشر يوم عيد يحرم صومه، وإنما يقولون: صوم العشر تغليباً لشأن بيان الفضيلة التي أشرنا إليها في نزول هذه الآية.
حكم صيام يوم عرفة للحاج
صوم يوم عرفة لغير الحاج مؤكد تأكيداً عظيماً، ولم يرد في فضل صيام يوم منفرد مثلما ورد في صيام يوم عرفة، فضلاً عن كونه مندرجاً في العشر نفسها، وأما الصيام للحاج فقد ورد حديث أم الفضل بنت الحارث : (أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم -وانظر إلى ذكاء نساء المؤمنين- فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره في يوم عرفة، فشرب منه عليه الصلاة والسلام)، فهذا كما يقولون: "قطعت جهيزة قول كل خطيب فلم يصمه النبي عليه الصلاة والسلام عندما حج، وقد وردت رواية ضعيفة عن أبي هريرة : (أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن صوم يوم عرفة)، وقد اختلف أهل العلم في حكم صيام يوم عرفة في عرفة: روي عن عائشة أنها كانت تصومه وهي حاجة، وروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه، والصحيح الذي ذكره كثير من أهل العلم كـالشافعي ومالك : أنه لا يستحب للحاج صيامه؛ وذلك ليتقوى الحاج على الطاعة والعبادة، ولكن من صامه فإنه لا شيء عليه، والنهي على فرض ثبوته إنما هو نهي كراهة لا نهي تحريم، أي: أن النهي إنما هو من أجل التقوي على الطاعة والعبادة، فإن استطاع أن يقوى على الطاعة والعبادة مع الصيام فلا شيء عليه في هذا.
 فضل يوم النحر
يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر له فضائل، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) فهو يوم عيد ويوم تفضيل كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، قال أهل العلم: قد أبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي ذكر وشكر ومغفرة وعفو، وهذه خصيصة لهذه الأمة. وقال بعض أهل العلم: عيدان في العام، وعيد يتكرر في كل أسبوع وهو عيد الجمعة.وقال بعض أهل العلم في سر الأعياد سواء في الجمعة أو غيرها: إنها تأتي في أعقاب الأركان، فالصلاة إذا أديت كاملة جاء الاحتفال بعيدها في يوم الجمعة بعد أن يكون المسلم قد أتم أسبوعاً وهو مصل قائم بالفرائض الخمس في أوقاتها في سائر الأيام، وعيد الفطر يأتي عقب ركن الصيام، وعيد الأضحى في أثناء ركن الحج، وأما الزكاة فلأنها غير محدودة بزمان، بل تجب بتمام الحول أو باكتمال النصاب أو بشروطها فلم يكن لها عيد بعدها، وأما الشهادتان والتوحيد فهو أصل الإيمان والعبادة والطاعة كلها مترتبة عليه.فهذه من فضائل هذا اليوم. وقد ذكر العلماء أن عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما، وقد بينوا لفضيلته أو تقديمه على فضيلة يوم الفطر وجوهاً: أولها: دخوله في عموم العشر التي ذكرنا تفضيلها.ثانيها: كونه يأتي في عقب يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ يوم تكفير الذنوب والخطايا، يوم اجتماع الناس في صعيد واحد، يوم يباهي الله عز وجل بأهل الموقف الملائكة. ثالثها: لوجود تفضيل وتنصيص على يوم النحر، فقد ورد في بعض أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أفضل الأيام يوم النحر). رابعها: لكونه يجتمع فيه بعض العبادات المختلفة، مثل النحر والأضحية، فإن من أعظم القربات الذبح لله عز وجل.خامسها: أن فيه إحساناً إلى الفقراء بهذه الأضحية، فيدخل السرور على فقراء الحرم على وجه الخصوص من الأضاحي، وعلى غيرهم في بلاد الإسلام كلها على وجه العموم. فهذه وجوه تفضيل عيد الأضحى على عيد الفطر، وإن كان هذا عيداً وهذا عيداً. وهنا إشارة لطيفة في قولهم: صوم العشر، المقصود بها التسع؛ لأن العاشر يوم عيد يحرم صومه، وإنما يقولون: صوم العشر تغليباً لشأن بيان الفضيلة التي أشرنا إليها في نزول هذه الآية.
حكم صيام أيام التشريق
ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) أخرجه أصحاب السنن، وورد أيضاً: (أنه بعث في أيام منى منادياً ينادي: لا تصوموا هذه الأيام؛ فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل)، وإن كانت هذه الرواية فيها ضعف كما ذكر بعض أهل العلم.
 فضل يوم النحر
يوم النحر، يوم العيد، يوم الحج الأكبر له فضائل، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) فهو يوم عيد ويوم تفضيل كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، قال أهل العلم: قد أبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي ذكر وشكر ومغفرة وعفو، وهذه خصيصة لهذه الأمة. وقال بعض أهل العلم: عيدان في العام، وعيد يتكرر في كل أسبوع وهو عيد الجمعة.وقال بعض أهل العلم في سر الأعياد سواء في الجمعة أو غيرها: إنها تأتي في أعقاب الأركان، فالصلاة إذا أديت كاملة جاء الاحتفال بعيدها في يوم الجمعة بعد أن يكون المسلم قد أتم أسبوعاً وهو مصل قائم بالفرائض الخمس في أوقاتها في سائر الأيام، وعيد الفطر يأتي عقب ركن الصيام، وعيد الأضحى في أثناء ركن الحج، وأما الزكاة فلأنها غير محدودة بزمان، بل تجب بتمام الحول أو باكتمال النصاب أو بشروطها فلم يكن لها عيد بعدها، وأما الشهادتان والتوحيد فهو أصل الإيمان والعبادة والطاعة كلها مترتبة عليه.فهذه من فضائل هذا اليوم. وقد ذكر العلماء أن عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما، وقد بينوا لفضيلته أو تقديمه على فضيلة يوم الفطر وجوهاً: أولها: دخوله في عموم العشر التي ذكرنا تفضيلها.ثانيها: كونه يأتي في عقب يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ يوم تكفير الذنوب والخطايا، يوم اجتماع الناس في صعيد واحد، يوم يباهي الله عز وجل بأهل الموقف الملائكة. ثالثها: لوجود تفضيل وتنصيص على يوم النحر، فقد ورد في بعض أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أفضل الأيام يوم النحر). رابعها: لكونه يجتمع فيه بعض العبادات المختلفة، مثل النحر والأضحية، فإن من أعظم القربات الذبح لله عز وجل.خامسها: أن فيه إحساناً إلى الفقراء بهذه الأضحية، فيدخل السرور على فقراء الحرم على وجه الخصوص من الأضاحي، وعلى غيرهم في بلاد الإسلام كلها على وجه العموم. فهذه وجوه تفضيل عيد الأضحى على عيد الفطر، وإن كان هذا عيداً وهذا عيداً. وهنا إشارة لطيفة في قولهم: صوم العشر، المقصود بها التسع؛ لأن العاشر يوم عيد يحرم صومه، وإنما يقولون: صوم العشر تغليباً لشأن بيان الفضيلة التي أشرنا إليها في نزول هذه الآية.
الأحكام المتعلقة بالأضحية
وقفتنا الأخيرة عن الأضحية؛ لأنها داخلة في العشر، ونبدأ بفضيلتها: ورد في فضل الأضحية حديث قال الترمذي عنه: ضعيف لضعف بعض رواته، والحديث عن عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله عز وجل من هراقة الدم -يعني: الذبح- وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع في الأرض، فطيبوا بها نفساً) قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا يعرف من حديث هشام إلا من هذا الوجه، فيه راو اسمه: أبو المثنى، ضعفه أبو حاتم جداً.
  حكم أكل لحوم الأضحية وادخاره
يباح أكل لحوم الأضاحي حتى بعد زمن، وقد ورد أن أيام التشريق سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشرقون اللحم ويقددونه حتى يجف، فيأكلونه خلال أيام التشريق، وكان هناك نهي عن الأكل بعد الثلاث، ولكن ورد عن جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام: (نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم قال بعد: كلوا وتزودوا وادخروا) فالمسألة فيها سعة، وقد نسخ هذا المنع ولا إشكال في هذا.
الأسئلة

  حكم ذبح الأضحية بعد أيام التشريق
السؤال: هل يجوز أن أذبح الأضحية بعد عودتي من الحج هنا في جدة بعد أيام التشريق؟الجواب: الظاهر أن الفضيلة في يوم النحر، وأتبع بها أيام التشريق؛ لأنها محل الطاعة والعبادة، ولا زالت حاجة الحجاج إليها، وأما بعد ذلك فالصحيح أنها جائزة، لكنها في غير الوقت الفاضل، والله أعلم.نكتفي بهذا، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , موسم الأجر في الأيام العشر للشيخ : علي بن عمر بادحدح

http://audio.islamweb.net