اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القدس قضية الأمة للشيخ : علي بن عمر بادحدح


القدس قضية الأمة - (للشيخ : علي بن عمر بادحدح)
لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على أعدائها، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها، ويشهد لذلك ما قيضه الله من الانتفاضة في فلسطين، فهي تحمي مقدسات المسلمين، وتكبد العدو الخسائر في مختلف المجالات، رغم ضعف إمكانياتها المادية. والناظر بعين البصيرة، والمهتدي بالحق يوقن أن الجولة لصالح المؤمنين، وأن الله محيط بأعدائهم، ومنتقم منهم ولو بعد حين.
المقاومة في أرض الإسراء قلب الأمة النابض
الحمد لله الكبير المتعال ذي العزة والجلال، الموصوف بصفات الكمال المنزه عن كل نقص وإخلال، منه المبتدى وإليه المرجع والمآل، له الحمد سبحانه وتعالى وعد بالدفع عن عباده المؤمنون، وبشر بالنصر جنده المجاهدين، وكتب بالقطع أن العاقبة للمتقين، له الحمد كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ويرضى، وكما يليق بجلاله وعظيم سلطانه.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وحبيبنا وسيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، والذي بعثه الله رحمة للعالمين، وأرسله كافة للناس أجمعين، فهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وفتح به قلوباً غلفاً وأسمع به آذاناً صماً.وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا جميعاً لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعنه، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد:أيها الإخوة المؤمنون! حديثنا هذا نجدد به حديثاً سلف؛ لأنه لابد أن يكون حاضراً في الأذهان حياً في القلوب لما له من ارتباط وطيد بحقائق الإيمان والإسلام من جهة، وبوحدة المسلمين ورابطة المؤمنين من جهة أخرى؛ ولأنه كذلك يمثل قضية الوجود الإسلامي الإيماني في مواجهة العدوان الإجرامي الظلمي؛ ولأنه من جهة رابعة يمثل محور الصراع بين الحق والباطل، وبين الشر والخير، وبين المعاني والقيم الفاضلة، وبين الأضاليل والجرائم الفظيعة. حديثنا هو عن أرض الإسراء، وعن قلب أمتنا الإسلامية النابض بالمقاومة والجهاد، في مرور الذكرى الرابعة للانتفاضة الجهادية المباركة.ولا شك أن حدثاً مثل هذا لا يكون قد مر على الآذان والأذهان مرور الكرام، ولم يُربط بحقائق الإيمان، ولم يُستدل عليه بآيات القرآن، ولم يكن له صلة واضحة بما كانت عليه سيرة وسنة المصطفى العدنان صلى الله عليه وسلم.
 خطأ النظر المتشائم نحو المقاومة الفلسطينية
إننا نسمع أنه قد جرت هذه المقاومة الويلات والنكبات على أبناء فلسطين، وأوصلتهم -كما يقول بعض المحللين من أبناء العرب، بل من أبناء فلسطين- إلى ارتفاع نسبة الفقر من خمسة عشر وعشرين بالمائة قبل هذه المقاومة الجهادية إلى أربعين وخمسين بالمائة، وأوصلتهم إلى أرواح أزهقت، وبيوت هدمت، وأسر شتت، وغير ذلك، ثم إنها أوجدت الذارئع والأسباب والمبررات للعدو؛ لكي يجد مسوغاً عالمياً ومنطقاً دولياً فيما يقوم به من الإجرام والعدوان! ولست أدري ما سبب تكرر مثل هذا القول عبر السنوات المتتالية، ولم يعد أحد يفقه مثل هذا القول ويقبله إن كان حي القلب يقظ الضمير، راشد العقل عالي الهمة، حراً في نفسه لا يقبل الذل والضيم.
المقاومة والجهاد مصدر التفاؤل والعزة

 بطولات إيمانية للانتفاضة الفلسطينية
ثم لننظر إلى القدوات التي صارت تعلو هناك وترتفع، إنها ليست قدوات المغنين والمغنيات أو الراقصين والراقصات، أو اللاعبين واللاعبات، إنها قدوات الاستشهاديين والاستشهاديات، إنها قدوات يتحدث بها اليوم الصغير في سن السادسة والسابعة من عمره.لقد أصبحت البطولة شغفاً عظيماً وأملاً كبيراً وروحاً تسري في الدماء والعروق، لقد صار القوم على غير ما نحن عليه في ترفنا وغفلتنا وانشغالنا بدنيانا واستسلامنا الضعيف الخانع لواقعنا، ورضوخنا وذلتنا لهينمة وهيمنة أعدائنا.لقد كسروا الطوق البشري، وتعلقوا بالطوق الرباني؛ لقد نظروا إلى الحقائق في ضوء الإيمان فعرفوا أن الظواهر لا تغني شيئاً، وأن الحقائق وراء هذه الظواهر تكشف أن العاقبة للمتقين، وأن جندنا لهم الغالبون، وأن ذلك يُرى رأي العين لمن كان في قلبه يقين راسخ وإيمان صادق.إنها كذلك تمر عبر إسلامية النظرة في كل أمر من الأمور، فليس هناك من الأسباب المادية ولا من الحقائق الدنيوية ما يمكن أن يفسر به شيء من ذلك، ولذلك هم يفسرونه بالمعاني الإيمانية والسنن الربانية، وذلك ما نراه في واقع ذلك التغيير.ننظر إلى كثرة الناس في المساجد ودروس العلم ومسيرات البيارق في المسجد الأقصى، وعناية الناس بالعمل الخيري وتكاتفهم وتعاطفهم مع كل شهيد يستشهد كيف يخلف في أهله، فرغم شدة الظروف وقسوتها وعظمة الفقر وسعته، لقد تغيرت الصورة إلى صورة لن نقول إنها نموذجية؛ لكنها تحقق حداً من المعاني الإيمانية والإسلامية في صدق الإيمان وفي قوة اليقين، وفي التعلق بالله عز وجل والارتباط بمنهجه، وفي الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تجددت عندنا معانٍ غائبة في واقع حياتنا من إيثار الآخرة على الدنيا ومن التضحية والفداء في ميادين المعارك والجهاد، وذلك أمر ينبغي الالتفات له.
آثار العمليات الاستشهادية على اليهود

  تطور الانتفاضة الفلسطينية
وعجيب هذا الأمر! لتنظروا كيف هي رعاية الله؟ وكيف يستطيع أولئك في ظل الظروف الأمنية والإرهابية والعدوانية أن يصنعوا صاروخاً حتى ولو كان صغيراً، وقد أطلقت نحو خمسمائة صاروخ خلال هذه الفترة من الانتفاضة فأقضت المضاجع. فانظروا إلى التطور العجيب الذي هو بالمقياس الواضح توفيق وإعانة من الله عز وجل!إنها انتفاضة من الحجر إلى مسدس، أو إطلاق نار إلى الصواريخ والقدرة على تدمير الدبابات الاسرائلية المحصنة، وذلك يدلنا على تحقيق موعود الله عز وجل في قوله: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].إن من كان مع الله فالله معه، وإن من اعتمد على الله عز وجل فإن الله جاعل له مخرجاً وفرجاً، ومثبت قلبه ومطمئن نفسه، وجاعل له في كل مواجهة ما يعينه بها ويثبته فيها، وهذا أمره واضح وكثير.
حاجة الأمة إلى التعاون مع الفلسطينيين
إننا لو مضينا مع هذه الحقائق لوجدنا أننا نحن الضعفاء الذين نحتاج إلى قوة، ونحن الذين نحتاج إلى أن نراجع معاني العزة في نفوسنا، ونحن الذين نحتاج إلى أن ننظر إلى الآيات القرآنية وأن نقرأ السيرة النبوية، وأن نعيد مرة أخرى ارتباطنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.فيجب أن نفقه الدنيا وحقائقها في وضوء القرآن وثوابته؛ إن الإرجاف الإعلامي اليوم جعلنا على صور لا نريدها لأنفسنا، فصرنا مكانه لم يعد يعنينا شيء ولم نعد نلتف إلى القضية بقضها وقضيضها كما شغلنا عن ذلك بأمور أخرى كثيرة.وأحياناً ننظر إلى الجانب الذي تكرسه بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية من أن أولئك قوم قد هدمت بيوتهم وأزهقت أرواحهم وأسر آباؤهم فما بالهم يصنعون ذلك؟ ولماذا يختارون الطريق الشاق؟ ولماذا يسيرون في هذه الأشواك وليس هناك قدرة على النصر؟ ولماذا لا يتوقفون؟ ولماذا لا يؤثرون حياتهم الدنيا على هذا الجحيم الذي لا يطاق؟ فنحن نقول ذلك واليهود المعادون يقولون غيره، ويقولون: إن المقياس لصالح أخذ الأرض ضد المغتصبين والمحتلين.وأحياناً نكتفي بالحوقلة، وننسى أن نكون معهم بقلوبنا ودعائنا ومالنا وكل جانب من الجوانب، فعلينا أن نبقي هذه المعاني حية، فإنها محور الصراع.نسأل الله عز وجل أن يثبت إخوننا في أرض الإسراء، وأن يفيض على قلوبهم اليقين، وأن يثبت أقدامهم في مواجهة المعتدين، وأن يوفقنا وإياهم لنصر الإسلام والمسلمين.أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
  تطور الانتفاضة الفلسطينية
وعجيب هذا الأمر! لتنظروا كيف هي رعاية الله؟ وكيف يستطيع أولئك في ظل الظروف الأمنية والإرهابية والعدوانية أن يصنعوا صاروخاً حتى ولو كان صغيراً، وقد أطلقت نحو خمسمائة صاروخ خلال هذه الفترة من الانتفاضة فأقضت المضاجع. فانظروا إلى التطور العجيب الذي هو بالمقياس الواضح توفيق وإعانة من الله عز وجل!إنها انتفاضة من الحجر إلى مسدس، أو إطلاق نار إلى الصواريخ والقدرة على تدمير الدبابات الاسرائلية المحصنة، وذلك يدلنا على تحقيق موعود الله عز وجل في قوله: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].إن من كان مع الله فالله معه، وإن من اعتمد على الله عز وجل فإن الله جاعل له مخرجاً وفرجاً، ومثبت قلبه ومطمئن نفسه، وجاعل له في كل مواجهة ما يعينه بها ويثبته فيها، وهذا أمره واضح وكثير.
دعوة إلى ترك التثبيط واليأس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإنه لابد لنا أن نحقق إخوتنا الإيمانية لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، وأن نحقق رابطتنا الإسلامية لقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم).ولابد لنا في الحقيقة أن نحقق ذاتيتنا وعقيدتنا بالنظر والتأمل والتدبر وفق حقائق القرآن وثوابت الإيمان، دون أن نتأثر بهذه الوقائع وما يتلوها من الأوهام والتحليلات.ولعلي أشير أيضاً إلى جانب آخر: وهو أن الذين يكثرون القول علينا من المآسي والنكبات التي حلت بإخواننا، ويبدون حزنهم على ذلك أو تأثرهم به، ثم يدعون إلى ترك المقاومة، وكأن تركها سيجعل العدو يقدم الورود بدلاً من الرصاص، نقول لهم: بدلاً من ذلك اجعلوا هذه المأساة محركة للآخرين، فأين نحن من بيوت هدمت؟ أين نحن من أسر لم يعد لها عائل لأن عائلها أسير أو شهيد؟وأين نحن من نصرة إخواننا؟ بل أين الدول العربية؟ وأين الجيوش، وأين السياسات؛ وأين القيادات؟ فلمَ لا يقال ذلك؟ ولماذا يكون الحل هو عند أولئك الضعفاء الذين لا يملكون شيئاً من أسباب الحياة الدنيوية والمادية سياسية أو مالية أو عسكرية؟ ولمَ لا يكون لنا تواصل وصلة نحقق بها الأخوة الصادقة، ونحقق بها الرابطة الإيمانية الوثيقة، ونوقن بأن النصر مع الصبر، وأن سنة الله الماضية، وأن الله جاعل للمتقين فرجاً ونصراً، وأن الله يدافع عن الذي آمنوا؟!واعلموا كذلك أن بعضاً منا ممن نفسه قصير قد يقول: لقد طال الأمر، وتوالت السنون، وتجاوزت نصف قرن! ونقول مرة أخرى: لقد بينت لنا آيات القرآن شدة الأمر وصعوبته وطوله، وأنه مرهون بسنة الله عز وجل، كما قال سبحانه: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].فنحن نوقن بهذا القرب، ولا نعرف أمده ولا مدته، لكن الناظر رأي العين فضلاً عن فقه القلب ويقينه، يرى أن الأمور سائرة في طريقها المحتوم، وأن العاقبة للمتقين.
  تطور الانتفاضة الفلسطينية
وعجيب هذا الأمر! لتنظروا كيف هي رعاية الله؟ وكيف يستطيع أولئك في ظل الظروف الأمنية والإرهابية والعدوانية أن يصنعوا صاروخاً حتى ولو كان صغيراً، وقد أطلقت نحو خمسمائة صاروخ خلال هذه الفترة من الانتفاضة فأقضت المضاجع. فانظروا إلى التطور العجيب الذي هو بالمقياس الواضح توفيق وإعانة من الله عز وجل!إنها انتفاضة من الحجر إلى مسدس، أو إطلاق نار إلى الصواريخ والقدرة على تدمير الدبابات الاسرائلية المحصنة، وذلك يدلنا على تحقيق موعود الله عز وجل في قوله: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].إن من كان مع الله فالله معه، وإن من اعتمد على الله عز وجل فإن الله جاعل له مخرجاً وفرجاً، ومثبت قلبه ومطمئن نفسه، وجاعل له في كل مواجهة ما يعينه بها ويثبته فيها، وهذا أمره واضح وكثير.
عاقبة الظلم وخيمة
كلنا يوقن بأن عاقبة الظلم والعدوان في سنة الله عز وجل وخيمة، كما أخبرنا الحق سبحانه وتعالى بذلك في قوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص:88]، وكما قال جل وعلا: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102].وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)، ولكنه برهان لابد أن يقدم من أهل الإيمان، وثمن لابد أن يدفعه أهل الإيمان، وأهلنا هناك يدفعونه ويلقون أجره من الله عز وجل دنيا وأخرى.ولعلنا نجتهد أن ندفعه بكل وسيلة، وذلك بتحقيق انتمائنا لإسلامنا، والتزامنا بديننا، وترابطنا مع إخواننا، وتصحيح مفاهيمنا، وتسجيل وجهات نظرنا بما يتفق مع قرآننا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم.نسأل الله جل وعلا أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، وأن يبصرنا بعيوب أنفسنا، وأن يجعلنا بكتابه مستمسكين، وبهدي نبيه صلى الله عليه وسلم معتصمين، ولآثار السلف الصالح مقتفين.اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً، وخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وألهمنا الرشد والصواب. اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، وأخرجنا من الظلمات إلى النور. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تكتبنا في جندك المجاهدين، وأن تجعلنا من ورثة جنة النعيم. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا. اللهم أنطق ألسنتا بذكرك، واملأ قلوبنا بحبك، وسخر جوارحنا في طاعتك، واستخدمنا لنصرة دينك، واجعلنا مسخرين في نصر الإسلام والمسلمين برحمتك وعونك وتأييدك يا رب العالمين!اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس اللهم رايات الكفرة والمعتدين. اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء. اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، وأرنا فيهم اللهم عجائب قدرتك وعظيم سطوتك، وزلزل اللهم الأرض تحت أقدامهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الخلف في صفوفهم، واجعل بأسهم بينهم، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين يا قوي يا عزيز يا متين؛ اللهم اشف فيهم صدور قوم مؤمنين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين.اللهم انصر وأعن وثبت إخواننا المجاهدين في أرض فلسطين وفي العراق وفي كل مكان يا رب العالمين. اللهم ثبت خطوتهم، وسدد رميتهم، وأعل رايتهم، ووحد كلمتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين! اللهم يا أرحم الراحمين! اجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا سميع الدعاء.اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظ لبلاد الحرمين أمنها وأمانها وسلمها وإسلامها يا رب العالمين.اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليها يا سميع الدعاء.عباد الله: صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56],وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. والحمد لله رب العالمين.
  تطور الانتفاضة الفلسطينية
وعجيب هذا الأمر! لتنظروا كيف هي رعاية الله؟ وكيف يستطيع أولئك في ظل الظروف الأمنية والإرهابية والعدوانية أن يصنعوا صاروخاً حتى ولو كان صغيراً، وقد أطلقت نحو خمسمائة صاروخ خلال هذه الفترة من الانتفاضة فأقضت المضاجع. فانظروا إلى التطور العجيب الذي هو بالمقياس الواضح توفيق وإعانة من الله عز وجل!إنها انتفاضة من الحجر إلى مسدس، أو إطلاق نار إلى الصواريخ والقدرة على تدمير الدبابات الاسرائلية المحصنة، وذلك يدلنا على تحقيق موعود الله عز وجل في قوله: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].إن من كان مع الله فالله معه، وإن من اعتمد على الله عز وجل فإن الله جاعل له مخرجاً وفرجاً، ومثبت قلبه ومطمئن نفسه، وجاعل له في كل مواجهة ما يعينه بها ويثبته فيها، وهذا أمره واضح وكثير.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القدس قضية الأمة للشيخ : علي بن عمر بادحدح

http://audio.islamweb.net