اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جلسات رمضانية 1415[4] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


جلسات رمضانية 1415[4] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
بدأ الشيخ رحمه الله لقاءه بالحديث عن زكاة المواشي والزروع، ثم بدأ يبين أصناف أهل الزكاة الثمانية، وذكر صفاتهم المطلوبة فيهم حتى يكونوا أهلاً لأخذ الزكاة.ثم أجاب عن سؤال متعلق بمشكلة اجتماعية وهي ما ارتكبته بعض النساء من لبس البناطل وكشف الوجه والخروج إلى الأسواق وتعرضهن للفتن.
الأموال التي تجب فيها الزكاة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعــد:فهذا هو اللقاء الرابع في هذا الشهر، شهر رمضان عام (1415هـ) الذي يتم في الجامع الكبير في عنيزة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكثر من مثل هذه اللقاءات بين أهل العلم وعامة الناس حتى ينتفع الناس بذلك، وحتى ينتفع العلماء بعلمهم؛ لأن العلم إنما ينتفع به إذا عمل الإنسان به في نفسه، وعمل الناس به من أجله. نسأل الله أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً، وعملاً صالحاً متقبلاً، ورزقاً طيباً واسعاً يغنينا به عن خلقه.لقاؤنا هذا تكملة لما سبق من بيان الزكاة، وقد سبق في اللقاء الماضي أن تكلمنا على الزكاة من حيث رتبتها في الإسلام، وفضلها، والوعيد فيمن بخل بها، وعلى الأموال الزكوية وذكرنا ضابطاً فيما تجب فيه الزكاة، وهذا الضابط هو أنها تجب في الأموال النامية حقيقة أو حكماً، والنمو يعني: الزيادة، وقولنا: حقيقة يعني أن المال ينمو حقيقة، وقولنا: حكماً يعني أنه لا ينمو ولكن في حكم النامي كعروض التجارة مثلاً، فإن عروض التجارة ربما تخسر وربما تزيد، وكالنقود التي أودعها الإنسان ولا يشتغل بها.وتكلمنا على أن الزكاة أيضاً لا تجب إلا في الأموال النامية وبينا شيئاً منها، وهو وجوب زكاة الذهب والفضة على أي حال كانت، وعروض التجارة أيضاً، فما هي عروض التجارة؟ كل مال أعد للتجارة حتى وإن كانت الزكاة لا تجب في عينه فهو عروض تجارة، الآن هذه الأكواب من الماء ليس فيها زكاة، لكن لو يتخذ الإنسان تجارته من هذه الأكواب وجبت فيه الزكاة، ثيابنا التي علينا ليس فيها زكاة لكن لو أن الإنسان اتخذ متجراً للثياب وجبت فيها الزكاة، هذه عروض تجارة.والرابع: المواشي وهي خاصة في ثلاثة أنواع: الإبل والبقر والغنم، وأما الخيل فلا زكاة فيه، وأما الضبـي فلا زكاة فيه، وأما الدجاج فلا زكاة فيه، وأما الحمام فلا زكاة فيه، إنما الزكاة في قيمته إن أعد للتجارة، وأما عينه فلا، لا تجب الزكاة في البهائم بأعيانها إلا في ثلاثة أصناف هي: الإبل والبقر والغنم، لكن لا تجب فيها إلا بشرطين: أن تكون سائمة، وأن تبلغ النصاب، فما هي السائمة؟ السائمة: التي ترعى مما أنبته الله عز وجل من العشب ونحوه السنة كلها أو أكثر السنة، هذه السائمة، فأما التي تعلف السنة كلها أو أكثرها فليست سائمة، يعني ما فيها زكاة.لو كان الإنسان عنده مائة شاة يعدها للنماء ينميها وكلما توالدت باع أولادها أو أبقى أولادها للنماء ولكنه يعلفها فإنه لا زكاة فيها ولو بلغت قيمتها آلافاً، لماذا؟ لفقد شرطٍ من شروط وجوب الزكاة. ما هو؟ السائمة، ليست تسوم هذه لأن السوم هو الرعي، قال تعالى: وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [النحل:10].حسناً.. إنسان عنده تسعٌ وثلاثون شاة سائمة من نماء فهل فيها زكاة؟ لا. لماذا؟ لأنها لم تبلغ النصاب، إذ أن النصاب أربعون شاة، فأول نصاب في الغنم أربعون شاة، وأول نصاب في الإبل خمس، وأول نصاب في البقر ثلاثون.إنسان عنده خمس شياه يتجر فيها، ويبيع ويشتري، اليوم يكون عنده خمس وغداً عشر وبعد غدٍ ما عنده شيء؛ لأنه باع .. فهل فيها زكاة؟ ما بلغت أربعين، ولكن هذه عروض تجارة فيها الزكاة إذا كانت تبلغ نصاباً أو عنده ما يكمل به النصاب.هذا ما نريد أن نتكلم عليه من الأموال الزكوية، الذهب والفضة وعروض التجارة وبهيمة الأنعام، وهي ثلاثة أصناف: إبل وبقر وغنم.أما زكاة الزروع والثمار فلا نطيل الكلام فيها لأنها لطائفة مخصوصة ولا تأتي إلا في السنة مرة.
 

الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة
يجب أن نعلم أن الزكاة لها محل لا تجزئ إلا أن توضع فيه، كما أن الصلاة لها محل لا تصح إلا فيه، الصلاة لا تصح إلا في مكان طاهر، لو صُلي في مكان نجس ما صحت الصلاة، الزكاة أيضاً لا تجزئ إلا إذا وضعت في المحل الذي فرضه الله عز وجل.وقد فرض الله تعالى للزكاة ثمانية أصناف، بينها جل وعلا في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60] كم هؤلاء؟ ثمانية.
 في سبيل الله
قال تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60] ما المراد بقوله: (سبيل الله)؟المراد جهاد الأعداء بالسلاح -وأعني بهم الكفار- يدفع من الزكاة، لكن هل يعطى المجاهد أو يشترى به السلاح، أو يجمع بين الأمرين، أو ينظر للأحوج؟ ينظر للأحوج، لأن المجاهدين قد لا يحتاجون إلى السلاح لأن الأسلحة متوفرة لديهم؛ لكن يحتاجون إلى الطعام، والشراب، والرواحل، وما أشبه ذلك، وقد يكون عدد المحتاجين للسلاح كبيراً، وهو مستغنٍ بنفسه، لكن يحتاج إلى سلاح، أين نضع الزكاة؟ في السلاح، وقد تكون الحاجة متساوية فنبذل في هذا وهذا.هل يبنى بها مدارس، أو يشترى بها كتب، أو يعان بها طلبة علم؟لا. في سبيل الله المراد السلاح، صحيح أن العلم في سبيل الله لكنه ليس المراد بالآية، إلا أن العلماء رحمهم الله قالوا: إذا تفرغ لطلب العلم وهو قادر على التكسب فإنه يعطى ما يكفيه من أجل طلب العلم، لكن بشرطين: التفرغ، والثاني: القدرة على التكسب، أما إذا كان غير قادر على التكسب وهو فقير لا نعطي العلم بل نعطيه لفقره وعدم قدرته على التكسب.وَابْنِ السَّبِيلِ السبيل هو الطريق، فمن ابنه؟ ابنه هو المسافر، فإذا وجدنا شخصاً مسافراً وانقطع به السفر أو تعطلت سيارته، أو ضاع ماله، أو سرق، وهو يريد أن يصل إلى بلده وهو غني من أكبر الأغنياء؛ لكن الآن ما بيده شيء نعطيه أو لا؟ نعطيه. لكن نعطيه ما يكفيه لسنة، أو ما يوصله إلى بلده؟ نعطيه ما يوصله إلى بلده. هؤلاء هم الأصناف التي تدفع فيهم الصدقات قال الله تعالى: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] يعني الله فرض علينا أن نصرفها في هذه الأصناف، وبين أن هذا صادر عن علم وحكمة من الله عز وجل.لكن هناك موانع تمنع من صرف الزكاة لمن اتصفوا بهذه الأوصاف وهي: إذا كان هذا الفقير تجب نفقته على الغني، فهل يجوز أن يدفع الغني من زكاته لهذا الفقير ما يكون نفقة له؟ أخوه تجب نفقته عليه، إذا كان غنياً والأخ فقيراً وهو الذي يرثه وجب عليه النفقة، فيقول: أنا بدل ما أنفق عليه ألف ريال أعطيه زكاة، ألف ريال بالشهر هل يجوز أو لا؟ لا يجوز، لأن هذا يحفظ به ماليته، بدل أن يعطيه من ماله ألف ريال يجعلها من مال الفقراء من الزكاة، هذا حرام، ولا تجزئه.فإن كان على أخيه دين وهذا الرجل الغني قائم بالنفقة، لكن أخوه عليه دين إما أنه أتلف شيئاً فضمنه، أو لأي سيبب، هل يجوز أن يقضي الأخ دين أخيه من الزكاة؟ نعم يجوز، لماذا؟ لأنه لم يدفع عن نفسه واجباً، ولأنه لا يجب عليه أن يقضي دين أخيه.إنسان غني حدث لابنه حادث سيارة وتكسرت السيارة وغرم عشرة آلاف، والولد فقير ما عنده شيء، هل يجوز لهذا الأب أن يدفع الزكاة في هذا، أي في غرم ولده؟ نقول: يجوز، أن يدفع زكاته في قضاء غرم ولده، لأن الأب لا يلزمه قضاء الدين عن ابنه، وأصل المنع أنه متى كان الإنسان يدفع واجباً عليه في الزكاة فلا يجوز.نزل به ضيف والضيف يجب إكرامه، والضيف ما معه غداء، ولا عشاء، ولا بنزين لسيارته، فقال هذا الرجل الذي نزل به الضيف: أدفع له من زكاتي؟ لا يجوز، لماذا؟ لأنه يجب عليه ضيافته، وهو إذا دفع من ماله دفع واجباً عن نفسه بالزكاة، وهذا لا يجوز، وعليه لو قال قائل: هل يجوز دفع الأب زكاته لابنه؟ إن قلت: لا. أخطأت! وإن قلت: نعم. أخطأت! فيه تفصيل، إن كان للنفقة لا يجوز، وإن كان لغرم جاز.
الأسئلة

 زكاة ما أعد للتنمية
السؤال: هذا سؤال قد وجهته في اللقاء الماضي ولم يعرض، أنا صاحب مزرعة وعندي حمام تقدر بخمسة آلاف ريال ولكني أبيع منها أحياناً في الشهر بخمسمائة ريال، وأحياناً أكثر، وأحياناً أقل، وأحياناً لا أخرج شيئاً فهل عليها زكاة أم لا؟ وما مقدارها؟ الجواب: هذه ليس فيها زكاة، لأنها معدة للتنمية، فلا زكاة فيها، أما الإنسان الذي يتجر بالحمام، يعني يشتري هذا اليوم ويبيعه غداً، ويشتري غيره ليتكسب؛ فإن الحمام تكون من باب عروض التجارة، أما الذي يتخذه للتنمية متى نمت باع نماءها فليس فيها زكاة، ونماءها الذي يبيعه إذا أخذ العوض وهي دراهم؛ فإن بقيت عنده سنة زكاها، وإن أنفقها قبل تمام السنة سقطت زكاتها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جلسات رمضانية 1415[4] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net