اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جلسات رمضانية لعام 1411ه[6] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


جلسات رمضانية لعام 1411ه[6] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
لقد أمرنا الله عز وجل بأوامر، ونهانا عن نواهٍ، ولذلك يجب على الأمة أن تأخذ أوامر الله وتنفذها على السمع والطاعة، ومن هذه الأوامر أمر الزكاة، حيث أنها أعظم ركن بعد الصلاة، ومن واجبات الزكاة أن نصرفها حيث أمرنا الله عز وجل في الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرآن الكريم.
أهل الزكاة وبيان أحوالهم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعــد:فإننا في هذه الليلة؛ ليلة الأحد الخامس عشر من شهر رمضان عام: (1411هـ) نكمل ما نريد أن نتكلم عليه من مسائل الزكاة.وموضوع الدرس هو: أهل الزكاة، بيانهم، وأحوالهم.وذلك أن الزكاة لا تكون مقبولة عند الله حتى توضع في المواضع التي أمر الله أن توضع فيها، فمن وضعها في غير أهلها فكمن صلَّى الصلاة في غير وقتها، وحينئذ تكون مردودة عليه غير مقبولة منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه، غير مقبول منه.ولم يجعل الله سبحانه وتعالى تقسيم الزكاة موكولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إلى مَن دونه من الأمة، بل تولى سبحانه وتعالى قسم ذلك بنفسه، وبيَّنه أكمل بيان، فقال سبحانه وتعالى في سورة التوبة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] يعني: أن الله فرض أن تكون الصدقات لهؤلاء، وهذا الفرض ناشئ عن علم وعن حكمة، ولهذا قال: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] فهو سبحانه وتعالى أعلم بمن هو أهل للزكاة، وهو سبحانه وتعالى أحكم؛ حيث وضعها في موضعها.نرجع إلى أول الآية فنقول: إن الآية قد صُدِّرت بـ(إِنَّمَا) وإِنَّمَا من أدوات الحصر، والحصر يعني: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه.ويعني: أن هناك أشياء خرجت عن هذا المحصور؛ لأنه لو دخل كل شيء لم يكن للحصر فائدة، وانتبه لهذه النقطة؛ لأنه سيكون عليها عَود إن شاء الله في آخر الآية.أقول: إن الحصر يفيد أن هناك شيئين: محصور فيه، وخارج عن الحصر؛ لأننا لو لم نقل بذلك لم يكن للحصر فائدة.إذاً: فالزكاة محصورة في هؤلاء الأصناف الثمانية، لا تخرج عنهم، ومن أخرجها عنهم فقد وضعها في غير موضعها، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) وما المراد بالصدقات؟ الزكوات؛ لأن كلمة صَدَقَة تُطلق على الزكاة الواجبة، وعلى صدقة التبرع، وعلى الإنفاق على الأهل، وعلى الإنفاق على النفس، كل مالٍ يُبذل لله فإنه صدقة، لكن المراد بالصدقات هنا: الزكوات، بدليل قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة:103] .وبدليل: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر كتب: [هذه فريضة الصدقة -يعني: الزكاة- للفقراء ...] اللام للتمليك والاستحقاق، أي: أنهم يملكونها على وجه الاستحقاق لها، فهم يملكونها على أنها حلال لهم، كما لو كسبوها بالبيع والشراء [... للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم] أربعة في نسق واحد، كل هؤلاء الأربعة داخلون في ضمن ما تقتضيه اللام، اللام من الاستحقاق والتمليك.الفقراء والمساكين محتاجون؛ لكن الفقراء أحوج من المساكين، ودليل ذلك أن الله بدأ بهم في الاستحقاق، وإنما يُبدأ بالأهم فالأهم، والأَولى فالأَولى.
 ابن السبيل
أما قوله: وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]:فالسبيل هو: الطريق.وابن: الذي ولَدَهُ الطريق.لا!لماذا؟!الطريق لا يلد أحداً؛ لكن ابن السبيل المراد به: المسافر؛ لأنه لملازمته للسفر أو للطريق صار مثل الابن له؛ لأن الابن والأب متلازمان، قالوا: ومنه قوله العرب: ابن الماء، لطير الماء. فهناك طير يُسَمَّى طير الماء معروف، يُسَمَّى ابن الماء، مع أن الماء لم يلده؛ لكنه ملازم له.إذاً: فابن السبيل هو: المسافر، فإذا وُجد مسافر في بلد قد انقطع به السفر أُعطي من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان هو في بلده غنياً؛ لأنه الآن محتاج.فهؤلاء ثمانية أصناف، هم أهل الزكاة، إذا صُرِفت في غيرهم فإنها لا تُقبل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .واعلم أن الواجب بمقتضى الأصول الفقهية أن نأخذ بالعموم، فلا نخرج أحداً من هؤلاء إلا بدليل، فكل من كان فقيراً فهو من أهل الزكاة، سواء كان أخاً لك، أو عماً، أو خالاً، أو ابن أخ، أو ابن عم، أو ابن خال، أو أباً، أو أماً، أو جداً، أو جدةً، أو غير ذلك، كل من انطبق عليه وصف استحقاق فهو مستحق، هذا هو الأصل.فإذا قال لنا قائل: هؤلاء لا تدفع الزكاة إليهم.ماذا نقول؟نقول: نحن عندنا عموم، هات الدليل على أنها لا تقبل، إن جاء بدليل فعلى العين والرأس، إن جاء بتعليل تشهد له النصوص فكذلك على العين والرأس.
حكم إعطاء بني هاشم من الزكاة
إذا كان الرجل من بني هاشم وهو فقير! هل يأخذ من الزكاة؟الجواب: لا يأخذ.إذاً: فيه دليل، فبنو هاشم خرجوا من هذا العموم بالدليل، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث العباس بن عبد المطلب على الصدقة، وأراد العباس أن يأخذ منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّها لا تَـحل لنا، إنَّها أوساخ الناس، لا تَـحل لآل محمد).فبنو هاشم لا يأخذون من الصدقة الواجبة، هل يأخذون من صدقة التطوع؟فيه خلاف، اختلف العلماء:قال بعض العلماء: لا يأخذون لعموم الحديث: (إن الصدقة لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس).وقال بعض العلماء: تحل لهم.لكن على القول بأنها تحل لهم فيه حلُّ مُشْكِلٍ: إذا وجدنا رجلاً من بني هاشم فقيراً والناس الفقراء يأخذون من الصدقات وهو ما يأخذ!إذا قلنا بجواز صدقة التطوع فإشكاله ينحل، لماذا؟ لأننا سنعطيه صدقة تطوع.وإذا قلنا بالقول الثاني: إن صدقة التطوع لا تحل لبني هاشم، ماذا؟يصير مشكلاً على الفقير.نعطي له.يكون مُشْكِلاً.حينئذٍ ندخل في قاعدة عامة أخرى، وهي: وجوب إنقاذ الجائع، فنعطيه من باب إنقاذ الجائع، مسكين، كل يوم الصباح نعطيه خبزاً، إذا جاء الظهر قال: أعطوني، قلنا: لا، الخبزة تكفيك؛ لأننا لا نعطيك إلا على سبيل الإنقاذ، والخبزة في اليوم وفنجان شاي تنقذك، نعم.ولهذا على قول بأن الصدقة التطوع والواجبة لا تحل لبني هاشم، فيه إشكال كبير!قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنهم إذا مُنعوا الخُمُس يُعطَون من الصدقة، ولو من الزكاة. إذا مُنعوا من الخُمُس الذي هو: خُمُس الفيء، والآن ما هناك خُمُس، نعم؛ لكن يجب على ولي الأمر أن يعطيهم من بيت المال، يرتب لهم رواتب من بيت المال، إذا لم يمكن هذا قال: فإنها تحل لهم الصدقة؛ ولكن قوله هنا ضعيف رحمه الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال للعباس: (إنها لا تحل لآل محمد)، لم يقل: لأنهم يُعطَون من الخُمُس، مع أنهم في ذلك الوقت يُعطَون من الخُمُس، بل قال: (لأنها أوساخ الناس).فالصحيح: أنها لا تحل لهم الصدقة الواجبة سواء مُنعوا الخُمُس أو لا.وأما صدقة التطوع فهي محل نظر؛ لكن جمهور العلماء على جواز صدقة التطوع لهم.
 ابن السبيل
أما قوله: وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]:فالسبيل هو: الطريق.وابن: الذي ولَدَهُ الطريق.لا!لماذا؟!الطريق لا يلد أحداً؛ لكن ابن السبيل المراد به: المسافر؛ لأنه لملازمته للسفر أو للطريق صار مثل الابن له؛ لأن الابن والأب متلازمان، قالوا: ومنه قوله العرب: ابن الماء، لطير الماء. فهناك طير يُسَمَّى طير الماء معروف، يُسَمَّى ابن الماء، مع أن الماء لم يلده؛ لكنه ملازم له.إذاً: فابن السبيل هو: المسافر، فإذا وُجد مسافر في بلد قد انقطع به السفر أُعطي من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان هو في بلده غنياً؛ لأنه الآن محتاج.فهؤلاء ثمانية أصناف، هم أهل الزكاة، إذا صُرِفت في غيرهم فإنها لا تُقبل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .واعلم أن الواجب بمقتضى الأصول الفقهية أن نأخذ بالعموم، فلا نخرج أحداً من هؤلاء إلا بدليل، فكل من كان فقيراً فهو من أهل الزكاة، سواء كان أخاً لك، أو عماً، أو خالاً، أو ابن أخ، أو ابن عم، أو ابن خال، أو أباً، أو أماً، أو جداً، أو جدةً، أو غير ذلك، كل من انطبق عليه وصف استحقاق فهو مستحق، هذا هو الأصل.فإذا قال لنا قائل: هؤلاء لا تدفع الزكاة إليهم.ماذا نقول؟نقول: نحن عندنا عموم، هات الدليل على أنها لا تقبل، إن جاء بدليل فعلى العين والرأس، إن جاء بتعليل تشهد له النصوص فكذلك على العين والرأس.
الراجح في مسألة قضاء دين الأموات من الزكاة
ذكرنا قبل قليل أنه يجوز أن نقضي الدَّين عن المدين وإن لم يعلم، واستدللنا بأن الله قال: وَالْغَارِمِينَ [التوبة:60] بـ(في)، فهل يجوز أن نقضي من الزكاة دين الميت؟حكى ابن عبد البر أنه لا يجوز دفع الزكاة في قضاء دين الميت بالإجماع، وأن العلماء أجمعوا على أنه لا يُقضى من الزكاة دَين على ميت.وقال بعض العلماء: بل يُقضى منها دَين الميت؛ لأن قضاء الدين لا يُشترط فيه التمليك، حتى نقول: لابد أن يكون المدين حيَّاً؛ ولكن هذا القول ضعيف.والصواب: ما عليه الجمهور، الذي حكاه بعضهم إجماعاً، أنه لا يُقضى من الزكاة دين على ميت، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الزكاة من أهل الأموال، ويؤتي بالرجل المدين ليُصلَّى عليه، ولم يُحفظ عنه يوماً واحداً أنه قضى دين الميت من الصدقة، مع أن الصدقات متوفرة؛ لكن لما فتح الله عليه واتسع المال عنده صار يقضي دين الميت ويصلي عليه، وهذا دليل واضح على أن الأموات لا يجوز أن تقضى ديونهم من الزكاة، وأيضاً فإن مقتضى العادة أن الناس يعطفون على الأموات أكثر مما يعطفون على الأحياء، فإذا قلنا بجواز قضاء الدين عن الميت، انهمك الناس في قضاء الديون عن الأموات ونسوا الأحياء، مع أن الديون تذل الأحياء ولا تذل الأموات، تذل الأحياء في حياتهم؛ لأن الدين ذل؛ إلا من مات قلبُه هذا ما يذله شيءٌ أبداً؛ لكن القلب الحي يكون دينه ذلاً، وإذا مات صار ديناً في ذمته.فإذاً: يكون هناك جنايتان: إذلاله في حياته، وتعلق الدين بذمته بعد وفاته؛ لكن الميت ليس عليه إلى جناية واحدة فقط، وهو تعلق الدين، مع أن السنة تدل على أنه لا يوفى ديون الأموات من الزكاة.ولهذا: القول الراجح بلا شك عندي ما عليه جمهور العلماء، وحكاه بعض العلماء إجماعاً بأنه لا يُقضَى دين الأموات من الزكاة، أما التبرع بقضاء دين الميت هذا شيء واسع، ولا أحد يمنع منه.ثم قال الله تعالى: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] أي: أن الله فرض علينا الزكاة، وأن نصرفها في هذه المصارف.وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فلعلمه عزَّ وجلَّ ولحكمته جعل الزكاة في هذه الأصناف، ولم يُسند قَسمها لا إلى الرسول، ولا إلى مَن بعده.وإلى هنا انتهى ما أردنا أن نتكلم فيه.
 ابن السبيل
أما قوله: وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]:فالسبيل هو: الطريق.وابن: الذي ولَدَهُ الطريق.لا!لماذا؟!الطريق لا يلد أحداً؛ لكن ابن السبيل المراد به: المسافر؛ لأنه لملازمته للسفر أو للطريق صار مثل الابن له؛ لأن الابن والأب متلازمان، قالوا: ومنه قوله العرب: ابن الماء، لطير الماء. فهناك طير يُسَمَّى طير الماء معروف، يُسَمَّى ابن الماء، مع أن الماء لم يلده؛ لكنه ملازم له.إذاً: فابن السبيل هو: المسافر، فإذا وُجد مسافر في بلد قد انقطع به السفر أُعطي من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان هو في بلده غنياً؛ لأنه الآن محتاج.فهؤلاء ثمانية أصناف، هم أهل الزكاة، إذا صُرِفت في غيرهم فإنها لا تُقبل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .واعلم أن الواجب بمقتضى الأصول الفقهية أن نأخذ بالعموم، فلا نخرج أحداً من هؤلاء إلا بدليل، فكل من كان فقيراً فهو من أهل الزكاة، سواء كان أخاً لك، أو عماً، أو خالاً، أو ابن أخ، أو ابن عم، أو ابن خال، أو أباً، أو أماً، أو جداً، أو جدةً، أو غير ذلك، كل من انطبق عليه وصف استحقاق فهو مستحق، هذا هو الأصل.فإذا قال لنا قائل: هؤلاء لا تدفع الزكاة إليهم.ماذا نقول؟نقول: نحن عندنا عموم، هات الدليل على أنها لا تقبل، إن جاء بدليل فعلى العين والرأس، إن جاء بتعليل تشهد له النصوص فكذلك على العين والرأس.
الراجح في قضاء دين الأقارب
ولكن ذكرتُ لكم أن الواجب الأخذ بالعموم، وأن كل من انطبق عليه وصف من هذه الأوصاف فإنه تُدفع إليه الزكاة إلا بدليل، وذكرنا دليلاً في بني هاشم، وقلت لكم: أو بتعليل اقتَضَتْه القواعد الشرعية، ومن التعليل الذي اقتضته القواعد الشرعية أن تدفع الزكاة من أجل حماية المال.مثال ذلك: إنسان نزل به ضيف، وإذا نزل بك ضيف وجب عليك أن تضيِّفه، وكان هذا الرجل عنده زكاة، فاشترى بزكاته ضيافة للضيف فهذا غير جائز؛ لأنه يجب عليه أن يضيفه من ماله الخاص، فإذا انتهت الضيافة فلا بأس أن يعطيه من الزكاة؛ لأن الضيافة واجبة؛ فأنت الآن إذا دفعت الزكاة معناه أنك حميت مالك من ضيافة هذا الرجل.كذلك إنسان له أب فقير، والولد غني يستطيع أن ينفق على أبيه، فقال: أدفع زكاتي لأبي لكي يستغني بها عن الفقر؟نقول: لا يجوز هذا؛ لأن إنفاقه على أبيه واجب، فإذا دفع الزكاة نفقة لأبيه حمى ماله.كذلك إنسان حصل لأبيه حادث، صدم سيارة وتكسرت السيارة، ثم قـدرت بخمسة آلاف، فدفـع من زكاتـه (5000) عن الغرامة التي لزمت والده، هذا جائز؛ لأن الإنسان لا يجب عليه أن يتحمل الغُرْم عن أبيه، وكذلك بالعكس، لو كان الإنسان له ولد حصل منه حادث، وأُلزم بغُرْم خمسة آلاف، فيجوز للأب أن يقضي غُرْمه من زكاته؛ لأن تسديد غُرْم الولد ليس واجباً على الأب.كذلك الزوجة هل يجوز أن تقضي دين زوجها؟الجواب: نعم يجوز ذلك؛ لأن الزوجة لا يجب عليها الإنفاق على زوجها، ولا قضاء دينه.هل يجوز للزوج أن يقضي دين زوجته؟الجواب: نعم، يجوز ذلك؛ لأنه ليس واجباً عليه أن يقضي دين زوجته.فالحاصل إذاً أن نقول: الأصل أن العمومات في أصحاب الزكاة باقية إلا بدليل من نص أو تعليل تعتبره الشريعة.والله الموفق.
 ابن السبيل
أما قوله: وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]:فالسبيل هو: الطريق.وابن: الذي ولَدَهُ الطريق.لا!لماذا؟!الطريق لا يلد أحداً؛ لكن ابن السبيل المراد به: المسافر؛ لأنه لملازمته للسفر أو للطريق صار مثل الابن له؛ لأن الابن والأب متلازمان، قالوا: ومنه قوله العرب: ابن الماء، لطير الماء. فهناك طير يُسَمَّى طير الماء معروف، يُسَمَّى ابن الماء، مع أن الماء لم يلده؛ لكنه ملازم له.إذاً: فابن السبيل هو: المسافر، فإذا وُجد مسافر في بلد قد انقطع به السفر أُعطي من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان هو في بلده غنياً؛ لأنه الآن محتاج.فهؤلاء ثمانية أصناف، هم أهل الزكاة، إذا صُرِفت في غيرهم فإنها لا تُقبل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .واعلم أن الواجب بمقتضى الأصول الفقهية أن نأخذ بالعموم، فلا نخرج أحداً من هؤلاء إلا بدليل، فكل من كان فقيراً فهو من أهل الزكاة، سواء كان أخاً لك، أو عماً، أو خالاً، أو ابن أخ، أو ابن عم، أو ابن خال، أو أباً، أو أماً، أو جداً، أو جدةً، أو غير ذلك، كل من انطبق عليه وصف استحقاق فهو مستحق، هذا هو الأصل.فإذا قال لنا قائل: هؤلاء لا تدفع الزكاة إليهم.ماذا نقول؟نقول: نحن عندنا عموم، هات الدليل على أنها لا تقبل، إن جاء بدليل فعلى العين والرأس، إن جاء بتعليل تشهد له النصوص فكذلك على العين والرأس.
الأسئلة

 نصيحة لأئمة المساجد في تبكيرهم لصلاة الفجر في رمضان
السؤال: مما يلاحظ في رمضان أن أئمة المساجد يبكرون في صلاة الفجر جداً، ولا يقرءون إلا من قصار المفصَّل، فهل هذه هي السنة؟ وكيف يُجمع بين ذلك وبين الأحاديث العامة، وكون النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على راتبة الفجر في الحضر والسفر، ويجلس بين الأذان والإقامة قدر (50) آية؟ أرجو التعليق مع التوضيح.الجواب: والله مشكلة الناس في الأذان مشكلة مقلقة؛ لأن أمرها خطير جداً، فأذان الفجر حسب تقويم أم القرى فيه تقديم (5) دقائق، فالذي يؤذن على تقويم أم القرى يكون قد أذن قبل الوقت بخمس دقائق، وإذا صلى الإنسان بعد الأذان مباشرة، فقد صلى قبل الوقت، وصلاته مردودة عليه، وغير مقبولة.والناس الآن نسأل الله لنا ولهم الهداية يتبارون أيهم يخرج أولاً، لا يتبارون أيهم أحسن عملاً، لا. كأن الأفضل من يخرج أولاً، وهذا غلط من الأئمة؛ لأن الإمام هو الذي بيده الإقامة، ومن المؤذنين الذين يبكرون.انظروا مثلاً أذان العشاء قررت الحكومة أن يكون بعد الغروب بساعتين، التزم أناس طاعة لله وطاعة لولي الأمر؛ لأن الله أمرنا أن نطيع ولاة أمورنا، وولاة الأمور عللوا التأخير بثلاث علل وفوائد، نعم، وهناك زيادة على هذه العلل، وهو أنه أيسر للصائمين، والوقت متَّسع، وتأخير صلاة العشاء أفضل ففيه أيضاً طاعة لله ورسوله؛ لأننا أمرنا بطاعة ولي الأمر إلا في المعصية؛ لكن مع ذلك بعض المؤذنين نسأل الله لنا ولهم الهداية أصروا إلاَّ أن يخالفوا الأمر، كأنما يقولون: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ [النساء:46] وهذا لا شك أنه قلة فقه، لا أستطيع أن أقول قلة دين؛ لأنهم على دين؛ لكن قلة فقه، فلو أنهم أطاعوا الله بطاعة ولاة الأمور لكان خيراً لهم، ولكان خيراً للناس عموماً، من أجل أن يظهر المسلمون بمظهر الاتحاد والاتفاق، لا يظهرون بمظهر واحدٍ إلى الآن، فأحدهم يكون قد انتهى من الصلاة، والآخر ما بعدُ أذَّن، كما هو الواقع الآن في صلاة العشاء، هناك أناس يمكن انتهوا من الصلاة، والآخرون لم يؤذنوا بعد.فالفجر خطره عظيم جداً، والواجب التأخر، حتى نتيقن طلوع الفجر؛ لأن الله تعالى يقول في القرآن: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ [البقرة:187] يتبيَّن لكم، حتى قال بعض المتأخرين: إن الله لم يقل: حتى تتبيَّنوا، إشارة إلى أننا لا نذهب نطالع على الفجر هل طلع وإلاَّ لا، بل نبقى نأكل حتى هو يتبيَّن، وليس نحن نذهب ندوِّرُه ونطلبه؛ لأن الله قال: حتى يتبيَّن لكم.وعلـى كل حـال: سواء كـان هذا مراد الله عزَّ وجلَّ أو أن المراد حتى يتبيَّن بنفسه أو بتبيُّنه، الله أعلم؛ لكن على كل حال لابد من التبيُّن، ولابد من التريُّث، حتى يؤدي الناس سنة الفجر، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن لا نزال نأكل حتى يتبيَّن الفجر، أمرنا بذلك حينما قال: (إن بلالاً يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. قال بعض الرواة: وكان رجلاً أعمى، لا يؤذن حتى يقال: أصبحتَ أصبحتَ).وهل نحن الآن، هل يقال: أصبحتَ أصبحتَ إذا سمعنا المؤذنين؟!لا. ما يقال: أصبحتَ أصبحتَ، يعني: الذين يذهبون الخلاء، ونحن لا نطيعهم؛ لكن هم يقولون: نحن إذا كنا في الخلاء لا يتبيَّن الفجر إلا بعد أذان الناس بثلث ساعة، نعم، ولهذا يُشَنِّعون علينا، يقولون: لماذا ما تنهون الناس عن هذا التلاعب، يصلون قبل الفجر، ويمتنعون عن الأكل قبل الفجر، فنقول: والله نحن عندنا أشياء نمشي عليها، وهناك تقويمات، الفلكيون العصريون اتفقوا عليها، ومسألة التبيُّن أمر نسبي، قد يتبيَّن لغيركم ولم يتبيَّن لكم.على كل حال: أنا أود أن نحتاط لديننا، وألا نتعجَّل في صلاة الفجر، حتى نتيقن طلوع الفجر.أما تقصير صلاة الفجر في أيام الصيام فليس من السنة، ليس من السنة أن تقصِّر؛ لكن قد يكون هناك عوارض تقتضي تقصير الصلاة، مثل: لو كان الوقت بارداً، والسماء ممطرة، والناس يُخشى أن يلحقهم البول والإدرار، ورأى الإمام من المصلحة أن يخفف حتى لا يشق على الناس؛ لكان هذا تخفيفاً عارضاً، والتخفيف العارض يقع حتى من الرسول عليه الصلاة والسلام، كان يدخل في الصلاة عليه الصلاة والسلام وهو يريد أن يطيلها، فيسمع بكاء الصبي فيخففها عليه الصلاة والسلام مراعاة لأمه.والحمد لله رب العالمين.وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جلسات رمضانية لعام 1411ه[6] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net