اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [58] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


اللقاء الشهري [58] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في هذه المادة توجيهات ووصايا للأسرة المسلمة تجاه أبنائها في بداية العام الدراسي، ووصايا للطلاب كذلك بالجد والاجتهاد ومذاكرة الدروس وطلب العلم لله، وأن ثمرة العلم هو العمل.
توجيهات عامة للأسرة في بداية العام الدراسي
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.ثم إني أشكر الله سبحانه وتعالى أن يسر العودة إلى هذا اللقاء المبارك بعد الإجازة، وهو اللقاء الذي يتم كل شهر في الجامع الكبير بـعنيزة في مساء ثالث سبت من الشهر، وهذه الليلة ليلة الأحد الثاني والعشرين من شهر جمادى الأولى عام تسعة عشر وأربعمائة وألف.وأنبه إخواني أنه سيوزع إن شاء الله بعد نهاية اللقاء كتيب صغير فيه الأصول الثلاثة وأدلتها، والدروس المهمة لعامة الأمة، وصفة الحج والعمرة، وأذكار اليوم والليلة بعد انتهاء اللقاء إن شاء الله تعالى.أقول: إنه كان من المقرر أن نستمر في الكلام على المعاملات، لكن نظراً لاستقبال العام الدراسي الجديد لعل من الأحسن أن نتكلم حول هذا الموضوع. فأقول: إن الله سبحانه وتعالى جعل أهلينا أمانةً عندنا، وأوجب علينا رعايتهم، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] وقال نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ومن السائل له؟ السائل له هو الله عز وجل، وذلك يوم القيامة حين لا يجد مفراً من السؤال.وإن الواجب على الرجل في أهله من زوجات وبنين وبنات وغيرهم أن يتفقد أحوالهم، لأنهم مهما كانوا فهم معرضون للخطر والإهمال والغفلة، ولأنه إذا صار يراقبهم ويتابع أحوالهم حصلت بينه وبينهم الألفة والتقارب، وأكثر الناس اليوم -وأستغفر الله إن قلت أكثر- مهملون لأولادهم من البنين والبنات، لا يسأل الابن: أين ذهب؟ ولا من صاحبه ولا من صديقه؟ ولا ماذا عمل في واجباته الدراسية؟ وهذا خطأ.
 مراقبة الوالد لابنته عند الذهاب إلى المدرسة
وإن من المهم -أيضاً- ولا سيما بالنسبة للبنات أن يراقب الإنسان كيف تذهب ابنته إلى المدرسة؛ فإن بعض البنات تجدها تطلب من أمها أحسن الثياب وأجملها، وكلما ظهرت موضة قالت لأمها: اشتريها لي؛ حتى تماري بذلك زميلاتها.. وهذا خطأ عظيم، وكنت أظن أن نظام الرئاسة توحيد اللباس، وإذا كان هذا نظامها فالواجب الأخذ به ولا يجوز أن يتعداه الإنسان؛ لأن ولاة الأمور إذا أمروا بأمر ليس فيه معصية لله ورسوله فالواجب على الأمة اتباعه لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59].ومن المهم أن ينظر من الذي يذهب بابنته أو بأخته إلى المدرسة، فإنه لا بد في ركوب المرأة مع السائق أن يكون معهما إما امرأة وإما محرم، فلا يجوز للسائق أن يخلو بالمرأة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)، وما ظنك باثنين الشيطان ثالثهما؟ بعض الناس يتهاون في هذا الأمر تهاوناً كثيراً، حتى إني سمعت أن بعضهم يركب ابنته الشابة مع السائق الذي ليس بمحرم لها، ثم إذا قارب باب المدرسة نزلت وذهبت وكأنها لم تأت وحدها مع السائق: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ [النساء:108] يخافون الناس ولا يخافون الله..! وخطر هذا عظيم لا تستهن به، لا تقل: نحن في أمان، لا تقل: هذا الرجل -الذي ليس من محارمها- رجل مأمون، فاثنان ثالثهما الشيطان ليس بينهما أمان.لذلك أرى: أنه إذا كان هناك من يحمل البنات أو المدرسات لا يركب معه امرأة وحدها أبداً لأن ذلك خلوة محرمة، ولكن تركب اثنتان فلا بأس، فإذا قال: كل امرأة في بيتها كيف تركب امرأتان؟ نقول: الحمد لله.. إذا كانت المرأتان متقاربتين في البيوت فلتأت إحداهما إلى الأخرى وتركبان مع السائق اثنتين.. هذا إذا لم يكن مع السائق أحد من النساء من محارمه، فإن كان معه أحد من النساء من محارمه فهذا كاف.أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام عام خير ورشد، وهدى وصلاح للآباء والأمهات، والأبناء والبنات، إنه على كل شيء قدير.ونأتي الآن إلى دور الأسئلة ونرجو الله أن يوفق فيها للصواب.
الأسئلة

  طلب العلم مقدم على صلاة النافلة
السؤال: فضيلة الشيخ.. تعلمون -حفظكم الله- أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد فعل سنة الضحى ورغب فيها، ونحن طلاب لنا رغبة في أدائها، فهل من كلمة إلى مدراء المدارس والوكلاء والأساتذة لتخصيص غرفة لمن يرغب في أدائها؟الجواب: لا أستطيع أن أقول هذا، أنا أخشى أنه يقعد يصلي ويتلهى مع زميله وتضيع عليه الفرصة، وهم إن شاء الله ما داموا في طلب العلم فطلب العلم أفضل من النافلة، على أن من العلماء من قال: إن سنة الضحى غير مشروعة. وبعضهم قال: غير مشروعة لمن يقوم الليل. ولكن القول الراجح: أن سنة الضحى سنة في كل الأيام، لو لم يكن منها إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه: (يصبح على كل عضو من أعضاء البدن صدقة)، والأعضاء -يعني: المفاصل، ثلاثمائة وستون مفصلاً تحتاج كل يوم إلى ثلاثمائة وستين صدقة- لكن التسبيح صدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، قال: (ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) فإن تيسر لك أن تركعهما فهذا المطلوب وإن لم يتيسر فأنت في خير إن شاء الله.السائل نفسه: في الفسحة يا شيخ؟الشيخ: الفسحة يمكن، لكن كوننا نخصص مكاناً لمن أراد أن يصلي أخشى أن يكون فيه تلاعب، وأنتم تعرفون أن الشباب الصغار ليسوا على مستوى واحد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [58] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net