اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [54] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


اللقاء الشهري [54] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في هذا اللقاء تجد كثيراً مما يهمك من أحكام متعلقة بأركان الإسلام، يقدمها الشيخ بأسلوب ميسر، يجعلك تشتاق لكلام العلماء وتطبيق السنة بعيداً عما أحدثه الناس من البدع والضلالات.
من الأشياء التي يتهاون فيها الناس الطهارة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في مساء السبت الثالث من كل شهر، وهذا السبت هو العشرون من شهر محرم عام تسعة عشر وأربعمائة وألف. نتكلم في هذا اللقاء على أشياء يتهاون بها الناس، ولكنها مهمة جداً، فمنها ما يتعلق بالصلاة.فإن كثيراً من الناس يتهاونون في الطهارة، ولا يبالي أتوضأ على الوجه المشروع أم لم يتوضأ، ولا يبالي أطهر ثوبه وبدنه وبقعته من النجاسة أم لم يطهر، ولا يبالي أصلى صلاةً يطمئن فيها ويأتي فيها بما يجب من قراءة وذكر أم لم يفعل.أما الطهارة فإنه لا شك أنه من شروط الصلاة التي لا تصح إلا بها: أن يتوضأ الإنسان من الحدث الأصغر وأن يغتسل من الحدث الأكبر، دليل ذلك قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] هذا الوضوء، وأما الغسل فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6] يعني: طهروا جميع البدن.ثم إن الله عز وجل خفف على العباد في ما إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتوضأ أو يغتسل بالماء إما لمرض، وإما لفقد الماء، رخص للعباد أن يتيمموا، وذلك بأن يضربوا الأرض بأيديهم ويمسحوا بها وجوههم وأكفهم، قال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْه [المائدة:6].ومن الناس من يتهاون في الطهارة من النجاسة، تجد الرجل يبول ثم يقوم من بوله دون أن يستقصي في تطهيره، أما في الماء فتطهيره سهل يغسل الإنسان رأس الذكر حتى يغلب على ظنه أنه تطهر، وهذا سهل، لا تظن أن الأمر صعب، فلو أن نقطة بول وقعت على أرض ملساء وصببت عليها الماء، فإن هذا البول سيجري في أول دفعة من الماء أو قل في ثاني دفعة.كذلك البول على رأس الذكر لا يحتاج إلى كبير عناء، ربما في ثلاث مرات أو أربع مرات يغلب على ظنك أن المحل نظف، أما ما يفعله بعض الناس من كونه يتزحر ويتكلف ويتشدد حتى يخرج آخر بوله، فهذا غلط؛ لأن هذا مما يسبب سلس البول في الإنسان.وكذلك بعض الناس تجده يمسح قناة الذكر من أصلها إلى رأس الذكر بحجة أنه يريد أن يخرج البول الباقي في القناة، وهذا غلط أيضاً لا الأول ولا الثاني، كلاهما من البدع ومن التعمق في دين الله عز وجل، وما أكثر الذين يبتلون بالوسواس أو سلسل البول إذا فعلوا مثل هذا الفعل. الأمر سهل، إذا غلب على ظنك أنك طهرت رأس الذكر من البول انتهى الأمر فلا حاجة إلى أن تعصره ولا أن تتحمل في إخراج ما بقي.
 

من الأشياء التي يتهاون فيها الناس الاطمئنان في الصلاة والتهاون بالصلاة نفسها
تجد بعض الناس يتهاون في الصلاة، من جهة الطمأنينة لا يطمئن، يسرع إسراعاً لا يتمكن فيه من الاستقرار والطمأنينة، وهذا غلط، يجب أن تطمئن في الركوع، والرفع من الركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين؛ لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا به، وهنا يشكو بعض الناس من بعض الأئمة الذين لا يمكنهم معهم أن يقيموا الطمأنينة، يقول الرجل: إمامنا لا يمكنني أن أقرأ الفاتحة، فماذا أصنع؟ لا يمكنني أن أطمئن في السجود ماذا أصنع؟ نقول: إذا كان كذلك فلا تصل خلفه؛ لأنك بين أمرين: إما أن تترك الطمأنينة وتتابعه، وإما أن تأتي بالطمأنينة ولا يمكنك المتابعة، وكلاهما غلط، فإذا علمت من إمامك أنه لا يمكنك من قراءة الفاتحة أو من الطمأنينة في الركوع والسجود فلا تصل خلفه، ولكن وجه النصيحة إليه أولاً وقل له: اتق الله فإنك لا تصلي لنفسك إنما تصلي لمن خلفك، اتق الله فيهم، مكنهم من الطمأنينة، مكنهم من قراءة الفاتحة، مكنهم من الذكر والتسبيح والدعاء.ومن الناس من يتهاون بالصلاة على وجه أقبح وأطم وأعظم، لا يقوم لصلاة الفجر إلا إذا جاء وقت العمل، بل ويقول لأهله: لا توقظوني إلا إذا جاء وقت العمل. فماذا ترون في هذا الرجل الذي لا يقوم إلا إذا جاء وقت العمل ثم يقوم ويصلي؟ أترون صلاته صحيحه؟ هذا الرجل صلاته غير صحيحة ولا مقبولة ولا مكفرة لسيئاته ولا رافعة لدرجاته بل هي مردودة عليه، يضرب بها وجهه -والعياذ بالله- الدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني: مردوداً، وإذا كان مردوداً فعمله هباء منثورا لا يقبل منه.وعليه فنقول لهذا الرجل: إنه فعلاً لم يصل صلاة الفجر، لا يصلي في اليوم إلا أربع صلوات؛ لأن صلاة الفجر التي تعمد ألا يقوم إلا إذا جاء وقت العمل فيصليها غير مقبولة منه.
 

من الأشياء التي يتهاون فيها الناس أحكام حج بيت الله
من الناس من يفرط في الحج، ثم تجده إذا جاء ورجع قام يسأل: فعلت كذا.. فعلت كذا.. وربما لا يسأل إلا بعد سنوات عديدة، وربما يكون قد تزوج قبل أن يتحلل، وربما يكون قد جامع زوجته قبل أن يتحلل، وهذه مشكلة، ولذلك يجب على الإنسان أن يتعلم أولاً أحكام الحج.ويجب عليه ثانياً: إذا رجع وشك في شيء من أعمال الحج ولم يتمكن من عالم يسأله في مكة أن يسأل من حين يرجع. يحرجنا أقوام يسألونا عن أخطاء في حج له عشر سنين أو أكثر، مثاله: رجل حج ولم يطف طواف الإفاضة لأنه رأى الزحام الشديد فلم يطف، ثم رجع وتزوج، فماذا تقولون في زواجه؟ أكثر العلماء يقولون: ما يصح نكاحه، وأنه يجب عليه أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ثم يعقد للنكاح من جديد، انظر إلى الخطر! وكثير من الناس لا يبالي بهذا، ولو أنه سأل في مكة وأخبر بالحق وجاء بالحق لسلم من هذه المشاكل.لذلك أقول: يجب على الإنسان إذا فعل شيئاً يظنه خطأً أن يسأل، إذا لم يوفق للسؤال قبل العمل فليبادر بالسؤال عما يظن فيه إشكال.
 

من الأشياء التي يتهاون فيها الناس قضايا البيوع
في البيوع: البيع مبناه على شيئين: الصدق والبيان، أن يصدق الإنسان في معاملته، وأن يبين ما يجب أن يبين، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (البيعان بالخيار، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركت بيعهما).من الكذب أن يقول: اشتريت السلعة بعشرة وقد اشتراها بثمانية. هذا كذب، ولماذا كذب؟ لماذا قال: بعشرة وهي بثمانية؟ لأجل أن يزيد الثمن. من الكذب أن يقول: هذه السلعة من النوع الفلاني الذي هو طيب وجيد ومتين، وهي من غيره، مثل أن يقول: هذه صناعة يابانية وهي صناعة غير يابانية، بل صناعة أردأ، فهذا أيضاً كذب، هذا الذي يبيع على هذا الوجه يكون بيعه ممحوق البركة. يوجد بعض الناس يبيع السلعة وهو يعرف أن فيها عيباً ولكنه يكتمه، ثم يقول للمشتري مخادعاً له: أنا أبيع عليك هذا الهيكل سليماً أو معيباً -وهو يدري عن العيب- هل هذا ناصح أو غاش؟ غاش، ومن ذلك بيع السيارات، وهو الذي يسمونه البيع تحت المكبر أو تحت (المايكرفون) يأتي الرجل ويجلب سيارته وهو يعلم أن فيها العيب الفلاني ولكنه يكتمه ويقول: ليس لك إلا كفرات السيارة، هذا لا شك أنه غش وأنه كاتم، وأن الله تعالى ينزع البركة من بيعه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما).ومن الناس من يخادع غيره، بأن يوكله أن يشتري له سلعة يقول: يا فلان اشتر لي الكتاب الفلاني -مثلاً- فيذهب هذا الوكيل ويشتريه لنفسه ثم يبيعه على من وكله بربح، يشتري الكتاب بعشرة ثم يبيعه على موكله باثني عشر مثلاً، هذا حرام، إنما هو وكيل اشتراه للموكل، فكيف يخدعه ويشتريه لنفسه ثم يبيع عليه بربح؟ هذا لا شك أنه غش ولا أحد يدري عنه إلا يذمه ويقول: هذا خداع وكذب.إذاً ماذا يصنع هذا الوكيل إذا كان يريد أن يشتغل بأجرة؟ نقول: يتفق مع الموكل ويقول: أنا اشتري لك السلعة الفلانية لكن لي عشرة في المائة مثلاً، أو أشتريها بمائة ريال -يعني: أجرة مائة ريال- وما أشبه ذلك، أما أن يخدعه ويوكله الرجل ثم يشتري السلعة لنفسه ثم يبيعها على هذا بربح فهذا عين الظلم وعين الغش.من ذلك -أيضاً- أنه مع الأسف كثر في الناس الآن شراء الوظائف، يحاول الرجل أو المرأة أن تتوظف في بلدها مثلاً ولا يحصل لها، ثم يأتيها رجل ويقول: أعطيني عشرة آلاف ريال أضمن لك الوظيفة في البلد. هذا الرجل أتظنون أن المسئولين بمجرد ما يقول لهم هذه المرأة: وظفوها في المكان الفلاني. يوظفونها؟ لا، فلا بد أن يأخذوا شيئاً، ويأخذ هذا شيئاً، والثالث شيئاً وتعود المسألة إلى شراء ضمائر -والعياذ بالله- وهذا لا يجوز؛ لأنه ليس من المعقول أن رجلاً يأخذ عشرة آلاف ريال بمجرد أن يقف على المسئول ويقول: يا فلان! هذا إنسان فقير ومحتاج، وظفه في المكان الفلاني. هذه ما تساوي عشرة آلاف ريال، لكنه سوف يرشي المسئولين حتى يتمكن من الوصول إلى غرضه والعياذ بالله.والأشياء كثيرة وعلى الإنسان أن ينصح نفسه، وأن يعلم أن هناك حساباً وأننا في الدنيا إنما نعمل للآخرة، قال الله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى:17]، وقال الله تبارك وتعالى في وصف الدنيا: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً [الحديد:20] فكر في نفسك، في مثل هذا الشهر من العام الماضي معك أناس أصحاب، إخوان أصبحوا الآن في قبورهم مرتهنين، لا يملك الواحد منهم أن يزيل سيئة من سيئاته، ولا أن يكتسب حسنة فوق حسناته، وما أصابهم فسوف يصيبك، تعداك الموت إليهم وسيتعدى غيرك إليك، حاسب نفسك، أنقذ نفسك قبل ألا تستطيع، وفي الحديث: (ما من ميت يموت إلا ندم، إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب) أنقذ نفسك ما دمت في زمن الإمهال، كل شيء بيديك الآن، إن كنت ظالماً لأحد تستطيع أن تستحله من مظلمته أو تردها عليه، إن كنت مسرفاً على نفسك في ما بينك وبين ربك يمكنك أن تنقذ نفسك من هذا الإسراف فحاسب نفسك أيها الأخ.أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، الصالحين المصلحين، وأن يحسن لنا ولكم العاقبة، وأن يختم لنا ولكم بالتوحيد.وإلى الأسئلة، نرجو الله أن يوفقنا للصواب.هذه أسئلة حول موضوع الطهارة والوضوء.
 

الأسئلة

  حكم من قال: إن القول بأن استئذان البكر يكون بسكوتها قول مزيف
السؤال: يقول -نسأل الله لنا وله الهداية-: إن القول بأن سكوت البكر إذا استئذنت للنكاح أن أصحاب هذا القول ابتدعوا هذا التزييف، ولأن بعض طوال الشوارب قد ابتدعوا هذا التزييف، فذلك يعود أصلاً إلى الاستلاب الذكوري.الجواب: على كل حال هي كلمة سخيفة، يقول: إن المرأة إذا استئذنت في النكاح وهي بكر ليس أذنها سكوتها، ويقول: إن هذا تزييف. والحقيقة أن هذه كلمة خطيرة جداً! أن يكون حكم الرسول عليه الصلاة والسلام تزييفاً، أنا لا أدري كيف ينشر هذا في الصحيفة، وكيف ينطلق قلم لكاتب بمثل هذا! إلا أن يكون جاهلاً، لا ندري، قد يكون جاهلاً لا يدري.. نسأل الله لنا وله الهداية.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [54] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net