اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [9] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


اللقاء الشهري [9] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وفيه تتجلى العبودية في أسمى معانيها، لكن كثيراً من الأحكام الخاصة به قد يجهلها كثير من الناس، وفي هذا اللقاء أزيح الستار عن مسائل مهمة تتعلق بالحج، كان أهمها: أيها يقدم: الحج أم الدين أم الزواج أم شراء كتب طلب العلم؟ وغير ذلك من المسائل.
من أحكام الحج
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الأول الذي نلتقي به بعد شهر رمضان، هذا اللقاء الذي كان بعد شهر رمضان لقاء بعد عمل، قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه) وأرجو أن نكون جميعاً ممن صامه وقامه إيماناً واحتساباً حتى يحصل لنا هذا الخير الكثير، أن يغفر لنا ما تقدم من الذنوب، ونسأل الله تعالى أن يقينا من الذنوب بعد هذا الخلاص منها، فإن الإنسان إذا خلص من الذنوب أصبحت صحيفته بيضاء، وأصبح قلبه منيراً، وحسنت أعماله، فإن ثبت على ذلك كان دليلاً على قبول الله سبحانه وتعالى لعمله، وإن كانت الأخرى فليتب إلى الله عز وجل وليصلح ما بقي لعله يستدرك ما مضى. ثم إن الله تعالى بحكمته ورحمته جعل بعد هذا الشهر مباشرة شهور الحج إلى بيت الله، والحج إلى بيت الله قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) أي من الذنوب؛ خالصاً منها، نقياً منها، كما أنه حين خرج من بطن أمه ليس له ذنب، فهو يرجع من الحج وليس له ذنب، وبهذا نعلم أن الله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها، فما انقضى شهر الصيام الذي يكون سبباً لمغفرة الذنوب حتى جاءت شهور الحج التي هي -أيضاً- سبب لمغفرة الذنوب، وإننا في هذا اللقاء نتكلم يسيراً عن شيء مما يتعلق بالحج.
 وجوب المحرم في حج المرأة
قثم إن من المهم أن نعلم أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا وجدت المحرم، فمن لم تجد المحرم فلا حج عليها حتى لو كانت غنية، لأنها تستطيع حساً أن تذهب مع الناس وتحج، لكن شرعاً لا تستطيع، لأنه لا يجوز أن تسافر بلا محرم حتى للحج، والدليل قال ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل وقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة وإنني اكتتب في غزوة كذا وكذا، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: انطلق فحج مع امرأتك) فأمره أن يدع الغزو من أجل أن يحج مع امرأته، فدل ذلك على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم ولا للحج، ولا يغرنك تهاون الناس بهذا، عليك بطاعة الله ورسوله ولا تلتفت إلى أحد ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس يعلن على المنبر يقول: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فإن الله يقول عن المؤمنين إنهم يقولون: سمعنا وأطعنا: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36].انظر يا أخي! إذا رأيت نفسك إذا أمرك الله ورسوله بشيء تختار غير أمر الله ورسوله فاعلم أنك ناقص الإيمان: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً [الأحزاب:36] إيش أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] بل يقولون: سمعنا وأطعنا، وينقادون أتم انقياد، هكذا المؤمن، فإذا قدر أن المرأة ماتت وعندها أموال عظيمة وليس لها محرم هل تأثم؟ لا. لا تأثم؛ لأنها ستقابل الله عز وجل فإذا قال لها: لماذا لم تؤدي الحج؟ تقول: قال نبيك: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا حج عليها ليس عليها حج لأنها غير قادرة شرعاً، والعجز الشرعي كالعجز الحسي ولا فرق.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، والآن يجيء دور الإجابة على الأسئلة.
الأسئلة

  حكم سفر الخادمات مع غير المحارم للحج وغيره
السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم سفر الخادمة مع الرجل الذي ليس محرماً لها؟ وما رأيك بمن يستعمل حملة خاصة بالخادمات فيحج بهن وهو ليس من محارمهن، وليس معها لا كفيل ولا محرم، فما رأيك بهذا؟الجواب: في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، وليس لنا أن نخرج عن قول الله ورسوله مهما كان الأمر، لكن الخادمة إذا كانت في البيت وليس معها محرم واضطر الناس إلى السفر بها لأنه لم يبق في البيت أحد، فحينئذ يسمح لها أن تسافر معهم؛ لأن هذا ضرورة، وبقاؤها في البيت وحدها أشد ضرراً مما إذا سافرت معهم، وأشد خطراً، فإذا قال قائل: لماذا لا نقول له: أعطها أقاربك أو أصدقاءك حتى ترجع؟ نقول نفس الشيء أيضاً، ربما إذا أعطيتها أقاربي أو أصدقائي؛ ربما يكون قلبي مشوشاً ماذا حصل على هذه المرأة، فيبقى الإنسان غير مطمئن، فهذه المسألة تجوز في حالة واحدة وهي: إذا كان الناس معهم خادمة ولا يمكن أن يبقوها وحدها في البيت، فهنا تسافر معهم؛ على أني أقول هذا وأنا أستغفر الله وأتوب إليه.والحملة من باب أولى ألا تجوز، لكن مع الأسف أن الناس تهاونوا في هذا الأمر، وصاروا يودعون هؤلاء النساء، كأنهن غنم مع راع لا يدرون عنه نسأل الله السلامة..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [9] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net