اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [2] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


اللقاء الشهري [2] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
كان صلح الحديبية بمثابة فتح عظيم للإسلام والمسلمين، فقد ظهرت ثمراته اليانعة على غير ما كان يظهر من بنود الصلح.توضيح وتجلية أسباب الصلح وبنوده وآثاره هي محور هذا اللقاء الشهري.
وقفات من غزوة الحديبية
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:فإننا في لقائنا هذا لقاء شهر ذي القَعْدة عام اثني عشر وأربعمائة وألف في الجامع الكبير في عنيزة نبحث فيما هو مناسب للحال، ألا وهو تذكير الأمة بما جرى لنبيها محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة هي من أهم الغزوات، ألا وهي غزوة الحديبية.
 بيعة الرضوان .. ومبايعة رسول الله عن عثمان
المنقبة هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس تحت شجرة في الحديبية، وجعل الناس يبايعونه على ألا يفروا أبداً، وسبب هذه المبايعة أن الناس تحدثوا أن عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش قُتل، والرسول لا يُقتل حتى في الكفر لا يقتلون الرسول المفاوض، فبايع على أن يقاتلهم إذا كانوا قد قتلوا عثمان، ولكن عثمان رضي الله عنه لم يقتل، لكن حصلت لهم هذه المبايعة التي فيها عزهم، وأنزل الله في هذه المبايعة: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح:18] وهو الصلح وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [الفتح:19].أما عثمان فرجع سالماً، وكان رضي الله عنه له قبيلة ذات جاه في قريش، فقالوا له: يا عثمان! أنت قدمتَ إلينا وهذا البيت انزل فطف به، قال: والله ما أطوف به ورسول الله صلى الله عليه وسلم محصور عنه أبداً، وأبى أن يطوف بالبيت مع تيسره له؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم محصور عنه، ثم رجع سالماً قائماً بالهدف الذي أرسل من أجله.قد يقول قائل: إنه فاتته هذه المبايعة؛ لأنه كان حين المبايعة في مكة .ولكننا نقول إن هذه المبايعة لم تفته رضي الله عنه، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى يديه على الأخرى وقال: (هذه يد عثمان) فبايع النبي صلى الله عليه وسلم لـعثمان بنفسه؛ فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من يد عثمان لـعثمان . سبحان الله!
أهمية قراءة السيرة النبوية
أنا أريد منكم أن تقرءوا هذه القصة في زاد المعاد ؛ لتعتبروا بما فيها من العبر، كما أريد أيضاً أن تقرءوا جميع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها -والله- زيادة الإيمان، وفيها زيادة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفيها العبر في التوحيد، وفي الفقه، وفي الخلق، وفي كل شيء.إنها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق وأسدهم رأياً وأرجحهم عقلاً عليه الصلاة والسلام، لذلك اشتروا هذا الكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد، وطالعوا فيه السيرة، كما أن هذا الكتاب فيه فوائد طبية استخلصها بعضهم ووضعها في كتاب مستقل، وحدثني طبيب أمريكي، أسلم وحسن إسلامه -حدثني هنا في بلادنا- أنه استفاد من الطب النبوي، حتى إنه يقول: من جملة ما حملني على الإسلام ما وجدت فيه من النظافة والأخلاق الفاضلة الطيبة، منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه) يعني حسبه من الأكل والشرب لقيمات يقمن صلبه (فإن كان لا محالة -يعني: لا بد أن يأكل- فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه). ولو أنا طبقنا هذا ما أصابنا مرض من داء البطنة، ولكن نحن نأكل حتى نملأ البطن طعاماً، ويقول بعض الناس: سأملأ بطني طعاماً، وأما الماء فهو دقيق يجد منافذ، وأما النفس فهو حربة يشق عن نفسه.لكن كل هذا غلط كل قليلاً ومتى جعت فكل ثانياً حتى تعطي الجسد غذاءه شيئاً فشيئاً على وجه يتحمله.وقد ضرب بعض الناس مثلاً للمعدة برجال عمال أعطوا أعمالاً كثيرة ترهقهم، فجعلوا يعملون، فإذا هم في مدة قصيرة قد تعبوا وتمزقت قواهم.أما إذا أعطيت المعدة ما ينفعها بدون مشقة عليها، فهذا خير لها وللبدن، وبإذن الله لن تصاب بأمراض تتعلق بالبطنة، إذا مشيت على ما أرشد إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام. المهم أن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام إذا قرأها الإنسان بتأمل واعتبار نفعته نفعاً عظيماً.نحن نتذكر هذه الغزوة ونعرف مدى ما يضمر المشركون للمسلمين، والحقيقة أننا في زمننا هذا -مع الأسف الشديد- في غفلة شديدة، نظن أن المشركين أو الكفار من اليهود والنصارى نظن أنهم أولياء لنا، ولكننا نقول إيماناً وعقيدة: إنهم أعداء لنا، نقول ذلك إيماناً وعقيدة، قبل أن نستشهد بالحوادث التي تقع منهم؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [الأنفال:73] ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [المائدة:51] ويقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ [الممتحنة:1] أما الوقائع فأنتم ترون ما حدث من الطائفة اليهودية كاستحلالها بيت المقدس، وليسوا بأهله. من أهل بيت المقدس؟ المسلمون. لا نقول: العرب أيضاً، فالعرب إذا لم يكونوا على دين الله فليسوا أهلاً له؛ لأن الله تعالى يقول: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] هؤلاء هم أهل الأرض الذين يستحقون أن يعيشوا عليها، وقال موسى لقومه وكانوا هم المؤمنين في ذلك الوقت، قال: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة:21] لأنهم يقاتلون قوماً جبارين كفاراً، فكانوا أحق بالأرض منهم.أما بعد أن فتحت أرض الشام على أيدي المؤمنين فهم أهلها وهم أحق بها، وأقول والعلم عند الله: لا يمكن أن تسترد الشام -وأخص بذلك فلسطين- إلا بما استردت به في صدر هذه الأمة، بقيادة كقيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجال كجنود عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يقاتلون إلا لتكون كلمة الله هي العليا.فإذا حصل هذا للمسلمين فإنهم سيقاتلون اليهود حتى يختبئ اليهودي خلف الشجرة فتنادي الشجرة: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.أما ما دام الناس ينظرون إلى هذه العداوة بيننا وبين اليهود على أنها عصبية قومية فلن نفلح أبداً؛ لأن الله لن ينصر إلا من ينصره، كما قال تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:40-41].فنحن إذا رأينا صدر هذه الأمة، نجد أنها انتصرت على أساس التوحيد .. الإخلاص لله .. الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. البعد عن سفاسف الأمور .. عن الأخلاق الرديئة .. عن الفحشاء والمنكر .. عن تقليد الأعداء.والمشكل أن من الناس اليوم من يرى أن تقليد الكفار عز وشرف، ويرون أن الرجوع إلى ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه تأخر وتقهقر، طبق ما قال الأولون: وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ [المطففين:32].فعلينا -أيها الإخوة- أن نرجع؛ لنقرأ ونتأمل فيما سبق في صدر هذه الأمة، حتى نأخذ بما كانوا عليه من تمسك وعبودية وحينئذ يكتب لنا النصر.وإني أقول وأكرر: يجب علينا أن نحذر من شرور أنفسنا، وأن نحذر من شرور الكفار والمنافقين وأتباعهم، ونسأل الله تعالى أن يكتب لنا ولكم النصر لدينه، وأن ينصرنا به وينصره بنا، وأن يجعلنا من أوليائه وحزبه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 بيعة الرضوان .. ومبايعة رسول الله عن عثمان
المنقبة هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس تحت شجرة في الحديبية، وجعل الناس يبايعونه على ألا يفروا أبداً، وسبب هذه المبايعة أن الناس تحدثوا أن عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش قُتل، والرسول لا يُقتل حتى في الكفر لا يقتلون الرسول المفاوض، فبايع على أن يقاتلهم إذا كانوا قد قتلوا عثمان، ولكن عثمان رضي الله عنه لم يقتل، لكن حصلت لهم هذه المبايعة التي فيها عزهم، وأنزل الله في هذه المبايعة: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح:18] وهو الصلح وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [الفتح:19].أما عثمان فرجع سالماً، وكان رضي الله عنه له قبيلة ذات جاه في قريش، فقالوا له: يا عثمان! أنت قدمتَ إلينا وهذا البيت انزل فطف به، قال: والله ما أطوف به ورسول الله صلى الله عليه وسلم محصور عنه أبداً، وأبى أن يطوف بالبيت مع تيسره له؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم محصور عنه، ثم رجع سالماً قائماً بالهدف الذي أرسل من أجله.قد يقول قائل: إنه فاتته هذه المبايعة؛ لأنه كان حين المبايعة في مكة .ولكننا نقول إن هذه المبايعة لم تفته رضي الله عنه، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى يديه على الأخرى وقال: (هذه يد عثمان) فبايع النبي صلى الله عليه وسلم لـعثمان بنفسه؛ فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من يد عثمان لـعثمان . سبحان الله!
الأسئلة

  حكم الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل من غير عذر والرمي قبل طلوع الشمس
السؤال: إذا خرج الحاج من مزدلفة بعد منتصف الليل من غير عذر ورمى بعد الفجر قبل طلوع الشمس فماذا عليه؟الجواب: الذي يظهر من السنة أن الدفع من مزدلفة ليس مقيداً بنصف الليل، إنما هو مقيد بآخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تقول لغلامها: [انظر القمر هل غاب؟ فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة] ومعلوم أن غروب القمر ليلة العاشر لا يكون إلا في نحو ثلثي الليل، يعني: لا يبقى من الليل إلى الثلث، وتقييد بعض العلماء بالنصف ليس عليه دليل، فالصواب أن الحكم مقيد بآخر الليل، فإذا كان آخر الليل فليدفع.لكن هل يجوز الدفع في آخر الليل لمن له عذر ولمن لا عذر له؟نقول: أما في وقتنا الحاضر فلا شك أن أكثر الناس معذور؛ لأن الزحام الشديد الذي يكون عند رمي الجمرة بعد طلوع الشمس يخشى منه وكم من أناس هلكوا وماتوا في هذا الزحام، فإذا تقدم الإنسان من مزدلفة ورمى الجمرة -إذا وصل إلى منى - فلا حرج عليه، لكن الإنسان القوي الأفضل له أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيبقى في مزدلفة ولا ينصرف منها إلا إذا أسفر جداً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اللقاء الشهري [2] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net