اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [235] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [235] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
لقد أمر الله عباده إذا قيل لهم: تفسحوا في المجالس أن يفسحوا، وجعل لذلك جزاءً عظيماً وهو أن يوسع لهم الأمور التي تستعصي عليهم في شئون دينهم ودنياهم، وأيضاً أمرهم أن إذا قيل لهم: انشزوا أن ينشزوا، والنشز معناه: القيام، وأخبر عز وجل أنه يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات، وأطلق الدرجات؛ لأنها على حسب الإيمان والانتفاع بالعلم.
تفسير آية من سورة المجادلة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الخامس والثلاثون بعد المائتين من اللقاءات المعروفة بلقاء الباب المفتوح، والتي تتم كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو السابع من شهر صفر عام (1421هـ). نبتدئ هذا اللقاء بما يفتح الله به علينا من تفسير آيات من كلام الله تبارك وتعالى، وليعلم أن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة وألقاه إلى جبريل، ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوعاه وحفظه، وكان يعاجل جبريل القراءة شوقاً للقرآن وحرصاً عليه، فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة:16-18] يعني: إذا قرأه جبريل فاتبع قرآنه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19].والقرآن خير الكلام في أخباره وأحكامه وآثاره وتأثيره، ولهذا أحث كل إنسان على حفظ القرآن وتدبر معانيه والعمل به؛ لأن الله تعالى رفع به هذه الأمة لما كانت تجاهد بالقرآن وللقرآن رفعها الله، ولما تولت وأعرضت حصل لها من الذل ما تعلمونه الآن، ولو عادت إلى القرآن والسنة كما كان عليه الأسلاف لعادت إليها عزتها وكرامتها.أحث إخواني على تعلم القرآن وتفسيره، وليأخذ التفسير من طريقين: الأول: العلماء المأمونين في علمهم، المأمونين في ثقتهم وعقيدتهم.الثاني: كتب التفسير، ولكن يجب أن تبتعد عن التفاسير التي تشتمل على تحريف القرآن في صفات الله تعالى وأسمائه فلنحذر منها.
 تفسير قوله تعالى: (والله بما تعملون خبير)
قال تعالى: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة:11] أي: عليم بكل ما نعمل سواءٌ في السر أو في العلانية، وسواءٌ في الأقوال أو في الأفعال، وسواءٌ في أعمال القلوب أو في أعمال الجوارح، كلما نعمل فالله عليم به..لو سألكم سائل: من الذي خلقكم؟ الله، من الذي جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة؟ الله، إذا كان هو الله عز وجل فلابد أن يعلم بما نعمل، ولهذا قال: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] الجواب: بلى. الخالق لابد أن يعلم مخلوقه، وفي هذا دليل على تحذير الإنسان أن يعمل بما يسخط الله، لا تعمل بما يسخط الله لا بالقول ولا بالفعل ولا بالاعتقاد؛ لأن الله عليم به، احذر كما قال عز وجل: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران:28]. نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.الله! الله! يا إخوان! بتدبر القرآن وتفهم معانيه والتقرب إلى الله تعالى به والعمل بما فيه، فهو والله سعادتكم في الدنيا والآخرة.
الأسئلة

  حكم مجادلة العلمانيين وغيرهم في مناظرات علنية
السؤال: هل يجوز لطلبة العلم المتمكنين من العلم الشرعي مناظرة أهل الأهواء كالعلمانيين وغيرهم في مناظرات علنية دحضاً لشبهاتهم ورداً على افتراءاتهم على الدين الإسلامي؟الشيخ: تقول: هل يجوز؟السائل: نعم.الشيخ: أنا أقول يجب، يجب على المتمكنين أن يجادلوا هؤلاء، لقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وإذا تبين الحق ولم يرجع إليه هؤلاء فعلى ولي الأمر أن يلزمهم بذلك، أو يعزرهم تعزيراً يردعهم عن الدعوة الباطلة؛ لأنه لا يمكن أن نجعل الناس وشياطينهم أحراراً يقولون ما شاءوا، ما دام لنا قدرة والحمد لله وسيطرة وسلطان، فيجب أن نردع هؤلاء حتى لا يعيثون في الأرض فساداً، وإذا كان الحرابة في أخذ الأموال من الناس حكمها معروف: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة:33] إذا كان هذا في أخذ أموال الناس والاعتداء على حياتهم فكيف بمن يسلب الناس دينهم، ويحرمهم الدنيا والآخرة؟!! لأن الكافر خاسر في الدنيا والآخرة كيف ذلك؟ في الدنيا كل يوم يمضي لن يعود إليه أليس كذلك؟ وما الذي استفاد؟ ما الذي استفاد من هذا اليوم الذي مضى؟ لم يستفد شيئاً، حتى وإن بلغ المتعة أعلى المتعة الجسدية فإنه لم يستفد، واليوم التالي والتالي إلى أن يموت كذلك خسران.في الآخرة خاسر أم غير خاسر؟ خاسر: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر:15] هؤلاء الذين يدعون الناس إلى الكفر والإلحاد معناه: يريدون من الناس أن يخسروا الدنيا والآخرة، أيهما أعظم فساداً، هؤلاء أم الذين يأخذون المال، أو يقتلون الناس؟ الأول أشد وأعظم، ولذلك نحن نحذر من الاستعمار الفكري والخلقي والمنهجي الذي يبثه أعداء المسلمين اليوم في القنوات الفضائية وفي الإنترنت وما أشبه ذلك.هم الآن لا يستطيعون أن يغزونا بالسلاح إذا كنا على هذا الوضع والحمد لله لكن يغزوننا بالأفكار والأخلاق والشبهات، أما لو كانت دولة ضعيفة غزوها بالسلاح أليس كذلك؟ نعم. وانظر الحوادث الآن في الشيشان وغيرها، ولهذا يجب علينا أن نفكر في الأمر تفكيراً جدياً، على الأقل أن نتحصن ونحصن أنفسنا من هذه الوافدات علينا. اللهم احفظ علينا ديننا وثبتنا عليه إلى الممات، وقوِ ولاة أمورنا على أعدائنا، وسلطهم عليهم تسليطاً يردعهم عن الشر والفساد.وانتهى الوقت، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وفقكم الله وأعاننا وإياكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [235] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net