اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [213] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [213] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
لأهل العلم وحملته منـزلة عظيمة في الإسلام، لا ينالونها إلا بضوابط، فإن حاملو العلم كان لزاماً عليهم أن يقوموا بحقه .. من العمل به، والدعوة إليه، والحرص على التزود منه.وبعد هذه الاستهلالة عن العلم والعلماء، أوردت هذه المادة الكثير من الفتاوى العامة والفوائد والإجابات القيمة عن أسئلة الحاضرين.
فضل العلم وواجبات حامليه
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:فهذا هو اللقاء الثالث عشر بعد المائتين من اللقاءات التي تسمى لقاء الباب المفتوح, التي تتم كل يوم خميس, وهذا الخميس هو التاسع والعشرون من شهر جماد الأولى عام (1420هـ).نفتتح هذا اللقاء بما ينبغي أن نفتتح به هذا العام الدراسي, هذا العام الدراسي يستقبل فيه الناس الأعمال الدراسية, من السنة الابتدائية إلى الدراسات العليا, والذي ينبغي استقباله به هو أولاً إخلاص النية لله عز وجل, بأن ينوي الإنسان بطلبه للعلم رضوان الله عز وجل وامتثال أمره؛ لأن الله أمر بالعلم ورغب فيه فقال عز وجل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] وقال الله عز وجل: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] والتحريض على الشيء يستلزم الأمر به, ولا شك أن هذه الشريعة الإسلامية قامت بالعلم والعمل.
 أهمية احترام المعلم
وينبغي لطالب العلم أن يحترم معلمه, وأن يجعله في منزلة الأب, فإن الأب إذا كان يغذيك بما يقوم به البدن, فهذا يغذيك بما يقوم به الإيمان والعمل, فاحترم المعلم بقدر المستطاع, واحترام المعلم يؤدي إلى الإنتاج؛ لأن المعلم إذا رأى من تلاميذه أنهم يحترمونه احترمهم, وزاد في إنتاجه وفي تعليمه إياهم, لكن إذا كان الأمر بالعكس انعكس الأمر, بمعنى أنه إذا رأى الأستاذ من تلاميذه أنهم لا يحترمونه لم يحترمهم, ولم يحرص على منفعتهم, بل كان يعلمهم وهو كاره لمقابلتهم, فاحترم المعلم, وإذا أخطأ وتيقنت خطأه فلا تقم أمام التلاميذ ترد عليه, لأن هذا غير لائق وهذا يوجد انتقاص المعلم، والطلاب إذا انتقصوا المعلم لم ينتفعوا منه, بل بإمكانك أن تتركه حتى يخرج من مكان الدرس ثم تكلمه بهدوء وتبين له ما رأيته من خطأ, فقد تكون أنت المخطئ, فإذا حصل التفاهم فلابد من الوصول إلى الحق مع حسن النية, فإذا رجع الأستاذ عن خطئه في المقابلة التالية فهذا هو المطلوب، وإن لم يرجع فحينذٍ لك العذر أن تقوم وتورد إشكالاً لا تعليماً بمعنى لا تقوم كأنك معلم له, تقول: يا أستاذ! أخطأت! مثلاً, لكن تورد إشكالاً فتقول: لو قال قائل كذا وكذا.. حتى يتم الأمر على الوجه المطلوب مع احترام المعلم.أسأل الله تعالى أن يجعل عامنا هذا عام خير وبركة وأن يرزقنا العمل بما علمنا مع الإخلاص والمتابعة إنه على كل شيء قدير.
الأسئلة

  صرف الفوائد الربوية في المشاريع الخيرية
السؤال: بعض الطلاب المبتعثين في الخارج عندهم إشاعة أن هناك فتوى تجيز أخذ الفوائد الربوية من البنوك في الخارج, واستثمارها في الجمعيات الخيرية, سواء في الخارج أو في الداخل, السبب هو أن بعض البنوك تستغل هذه الفوائد في توزيعها للجمعيات سواء نصرانية أو يهودية أو في أعمال ضد الإسلام, فالإشكالية الآن أن هناك بعضهم يصدق هذه الإشاعات على أنها فتاوى صدرت من علماء أو من طلاب علم معروفين, رأيك يا سماحة الشيخ؟الجواب: لا استحسان مع النص, ولا قبول لفتوى تخالف الكتاب والسنة, فالقرآن الكريم يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278-279], وفي السنة أعلن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في حجة الوداع: (ربا الجاهلية موضوع -أي: الربا الذي كان في الجاهلية موضوع- وأول رباً أضعه من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب ) فوضع الربا الذي كان في الجاهلية قبل أن يحرم في الإسلام وأهدره, فكيف يمكن أن نستحسن مع هذا النص, أخذ هذا الشيء وصرفه في مصالح خيرية هذا لا يجوز, وكيف يقابل الإنسان ربه يوم القيامة وهو يقول كذا, وأنت تقول: نأخذه استحساناً, هذه أنا أرى أنها فتوى خاطئة ممنوعة.وأما قولهم أن هؤلاء يجعلونها في أشياء ضد المسلمين فكل مالهم من أولها لآخرها يريدون بها ضد المسلمين, إذاً لا تبايعهم ولا تشاريهم, إذا اشتريت منهم سلعة وزعمت أنهم يتخذونها من المسلمين فالربح الذي تعطيهم سيجعلونه ضد المسلمين ولا فرق, ثم هذا الربا هل هو كسب مالك؟ لأن مالك ربما يجعلونه ويتجرون به ويخسر, فليس من نماء ملكك, إنما هو رباً يضعونه هم بأنفسهم, فإذا كان كذلك فأنت ليس منك التفريط, وليس منك معونة على المسلمين, لأنه بكل سهولة تقول: هذا ليس ربحاً مالياً, أنا لا أدري ما الذي تصرفوا به أكسبوا أم خسروا.فالمهم -يا أخي! والكلام للجميع- لا تستحسنوا شيئاً نهى الله ورسوله عنه, وأنت إذا تركت هذا فقد كسبت أشياء كثيرة: 1- علم هؤلاء الكفار أنك مسلم حقاً؛ لأنهم كفار -ولا سيما علماؤهم- يعلمون أن الربا محرم, محرم في التوراة والإنجيل وفي الإسلام, فإذا تركت هذا علموا أنك مؤمن حقاً وأنك لن تقدم الدنيا على الآخرة.2- إذا تركت هذا ولا سيما إذا كان ملايين أوجب للمسلمين أن يكوِّنوا بنوكاً إسلامية, وينفردوا بمعاملاتهم كما سمعنا اليوم في الإذاعة في لندن أن المسلمين في إنجلترا يطالبون ببنوك إسلامية وأن الحكومة تدرس هذا الطلب, أما كوننا ننساب مع الناس ونستحسن بعقولنا ما منعه الشرع هذا خطأ, هذا من جنس ما استحسن المعطلة معطلة الأسماء والصفات من الأشاعرة وغيرهم استحسنوا أن ينكروا من صفات الله ما يثبته الله لنفسه, لحجة أن العقل ينكرها, عليك بكتاب الله وسنة رسوله, وهما المتبوعان لا التابعان.نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التمسك بدينه والوفاة عليه, إنه على كل شيء قدير, وإلى هنا انتهى المجلس, والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [213] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net