اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [135] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [135] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة (ق) مبيناً من خلالها معنى سكرة الموت، وأن هذا الموت مهما طال عمر الشخص فإنه ملاقيه ومدركه ولا مفر منه ولا محيد عنه. وعلى كل حال ففي الآيات تحذير من التهاون بالأعمال الصالحة والتكاسل عن التوبة، وأن الإنسان يجب أن يبادر؛ لأنه لا يدري متى يأتيه الموت.
تفسير آيات من سورة (ق)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الخامس والثلاثون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي يعبر عنها بـ(لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا هو الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الأولى عام (1417هـ).وقبل أن نبتدئ في هذا اللقاء أود أن أنبه إلى أن الأسبوع القادم ليس فيه لقاء لأن عندي شغل.ونبتدئ هذا اللقاء بالكلام على ما تيسر من تفسير سورة ق.والآية هي قوله تعالى: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق:19-21] .
 تفسير قوله تعالى: (لقد كنت في غفلة من هذا ...)
ثم قال تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ) [ق:22] :- كُنْتَ الخطاب للإنسان، وفيه ما يسمى بالالتفات، والالتفات معناه: أن ينتقل الإنسان في أسلوبه، من خطاب إلى غَيبة أو من غَيبة إلى خطاب، أو من تكلُّم إلى غَيبة، المهم أن تختلف الضمائر، وفائدة ذلك الالتفات: أنه يشد ذهن السامع، فبينما الكلام على نسق واحد إذا به يختلف.انظر إلى قـوله تعـالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ ) [المائدة:12] وبعده وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ) [المائدة:12] ولم يقل: وبعث.وانظر إلى الفاتحة التي نقرأها كل يوم في كل ركعة من صلواتنا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) [الفاتحة:1-3] بعده؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [الفاتحة:5] ولم يقل: إياه نعبد، وسياق الآيات للغائب، الحمد لله ليس هو للمخاطب، فما قلتَ: الحمد لك يا رب.فالمهم أن الالتفات أسلوب من أساليب اللغة العربية وفائدته: شد ذهن السامع لما يلقى إليه من الكلام. لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا )، وكمـا تعلمون أن الجملة هنا مؤكدة بثـلاث مؤكـدات؛ لَقَدْ كُنْتَ ، وهي كثيرة الوقوع في القرآن دائماً: (لقد كنتَ) (لقد كان) (لقد جاء) هذه الجملة يقول العلماء: إنها مؤكدة بثلاث مؤكدات:الأول: القَسَم.والثاني: اللام.والثالث: قد.إذاً التقدير: والله! لقد كنت في غفلة من هذا، وهنا نطرح سؤالاً: أليس خبر الله تعالى حقاً وصدقاً سواء أُكِّد أم لم يؤكد؟بلى ولاشك؛ لكن ما دام القرآن نزل باللسان العربي، فإنه لابد أن يكون التأكيد في موضعه وعدم التوكيد في موضعه؛ لأن المقصود أن يكون هذا القرآن في أعلى مراتب البلاغة. لَقَدْ كُنْتَ [ق:22] أي: أيها الإنسان. فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا [ق:22] أي: كنتَ غافلاً عن هذا اليوم، ساهٍ في الدنيا، كأنك خُلِقْتَ لها.فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ [ق:22] يعني: هذا اليوم كُشِف الغطاء وبان الخفي واتضح كل شيء. فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) [ق:22] أي: قوي بعد أن كان في الدنيا أعشى أعمى غافلاً؛ لكن يوم القيامة يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ) [آل عمران:30] يتبيَّن كل شيء.نسأل الله تعالى أن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة، وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
الأسئلة

  مدى صحة حديث: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)؟الجواب: لا، ليس بصحيح؛ لكن قضاء الحوائج بلا شك أنه يختلف، أحياناً يكون الأفضل للإنسان أن يعلن الحاجة ليقتدي به الناس، وأحياناً يكون الأفضل أن يخفيها، لا سيما في مثل زماننا هذا الذي كثر فيه الحساد، وكثر فيه من يعتدون على الناس، ربما لو أبديتَ حاجتك للناس نكَّدوها عليك. فعلى كل حال الإنسان ينظر للمصلحة، إن شاء أخفى، وإن شاء بيَّن، حسب ما تقتضيه المصلحة.والحمد لله رب العالمين.وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [135] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net