اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [123] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [123] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
إن العاقل يعتبر من تصرم الليالي والأيام وانقضائها سريعاً؛ وإن الزمن لا يمضي بالساعات ولا بالدقائق ولا باللحظات بل بالأنفاس أيضاً، والمؤمن الفطن هو من يجعل هذه الدار طريقاً له إلى الآخرة فيكثر فيها من الأعمال الصالحة المختلفة التي تكون له زاداً يوم القيامة، والمؤمن تراه دائماً يحاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة وعلى كل وقت مضى من عمره في غير ما طاعة.
الاعتبار بما مضى
الحمد لله رب العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فإننا نبتدئ لقاءنا هذا المعبَّر عنه بـ(اللقاء المفتوح) وهو آخر لقاء في هذا العام عام (1416هـ) وهو يوم الخميس التاسع والعشرون من شهر ذي الحجة عام (1416هـ) نختتم به هذا العام، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا وللمسلمين حسن العاقبة والختام.إن الإنسان العاقل يعتبر من مرور الليالي والأيام وانقضائها سريعاً وذهابها جميعاً، يعتبر في هذه الليالي والأيام كيف تسير، ليس بالساعات ولا بالدقائق ولا باللحظات بل بالأنفاس -أيضاً- إلى أن يأتي الأجل المحتوم الذي ينتقل به الإنسان من دار العمل إلى دار الجزاء، والعاقل يعتبر ما يأتي بما مضى، يعتبر المستقبل بالماضي، إن الماضي مضى وكأنه يوم واحد، بل كأنه ساعة واحدة، بل كأنه دقيقة واحدة، بل إن الإنسان لا يشعر في مقامه بما سبق كلامَه الآن إلا وأنه شيء انقضى وتلِف وهلك، انقضى كأنه ساعة من نهار، وكأن ما جرى فيه من الأحوال أحلامٌ للنيام، فهكذا المستقبل أيضاً، سيأتي ويمضي حتى يَتِمَّ الأجل، وينتهي العمل وينقطع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) والمؤمن الحازم الكيِّس الفطن هو الذي ينتهز فرص العمر قبل أن تمضي، ينتهزها في الخير قولاً وفعلاً، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).إذاً: فالسكوت هو الخير إلا إذا كان الكلام هو الخير، وترك العمل هو الخير إلا إذا كان العمل هو الخير، ولهذا وَصَفَ الله عبادَه عبادَ الرحمن بقوله: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان:72].وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً [الفرقان:63].وفي آية أخرى: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [القصص:55].
 

انتهاز الفرص واستغلال الأوقات في الأعمال الصالحة
عليك يا أخي المسلم أن تتقي الله عز وجل وتنتهز الفرص، وألا تَدَعَ ساعةً تمضي إلا ولك فيها عمل صالح:-إما عبادة خاصة من: صلاة، وقراءة قرآن، وذكر، وغير ذلك.-وإما في عبادة عامة: كعلم تنشره بين إخوانك من زملائك وعامة الناس.-وإما بأمر بمعروف ونهي عن منكر.-وإما ببر الوالدين، وصلة الأرحام.-وإما بالإحسان إلى الجيران، والإحسان إلى الأيتام وغيرهم.-وإما بسعي بالإصلاح بين الناس.-إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي شرعها الله تعالى للعباد رحمة منه وفضلاً وإحساناً.ولولا أن الله شرع هذه الأشياء لكانت مما لا يقربه إلى الله، ولكن الله شرعها لتكون مقرِّبة إليه وينتفع بها العباد، ومن ذلك: السير في طلب العلم :-فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن: (مَن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).والطرق التي يُلْتَمَس فيها العلم نوعان: حسيه ومعنوية.فأما الحسية فهي: الأسواق التي يمشي فيها الإنسان إلى دور العلم؛ المساجد وغير المساجد.وأما المعنوية فهي: أن يسير الإنسان بفكره وتأمله وتفكره في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو في المطالعة في كتب العلماء الذين بذلوا الجهد الكثير المشكور في نشر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بمعناهما الصحيح؛ سواء كان ذلك في القرآن مباشرة كالتفسير، وفي السنة مباشرة كشرح الأحاديث، أو كان على وجه منفصل ككتب الفقهاء وكتب العلماء في العقائد والتوحيد، وما أشبه ذلك، فإن كل ما تجدونه من كتب العقائد والتوحيد التي يستدل فيها مؤلفوها بكتاب الله وسنة رسوله هي في الحقيقة تفسير للقرآن لكنها تفسير غير مباشر، وكذلك ما تجدونه في كتب الفقهاء الذين يستدلون على الأحكام الشرعية بالقرآن والسنة هي في الحقيقة تفسير للقرآن، فالمُطالِع في كتب الفقه المبنية على الأدلة هو في الحقيقة يُطالع التفسير؛ لكنه غير مباشر، والمطالِع كذلك في العقائد وكتب التوحيد التي تستدل على ما تقول بالكتاب والسنة هو في الواقع يقرأ التفسير.
 

محاسبة النفس
ثم إنني بهذه المناسبة أقول: لعل من المناسب جداً أن يختم الإنسان عامه بالتدبر والتأمل والتفكر فيما عمل وفيما يعمل: فإن كان قد أصاب وأجاد؛ فليحمد الله على ذلك، وليسأله المزيد من فضله، وإن كان قد فرط؛ فليستدرك، فإن كان في ترك واجب يمكن تلافيه فليفعل، وإذا كان في ترك واجب لا يمكن تلافيه فليستغفر الله تعالى مما حصل، وإن كان في فعل محرم فليستغفر الله وليتُب؛ لِيُفَكِّر! أقول قولي هذا وأنا أشدُّكم تفريطاً؛ لكني أسأل الله العافية والتوفيق.إنه ينبغي للإنسان أن يفكر تفكيراً جِدِّياً، وإذا كان التجار الذين يسعون في الدنيا لكسب الربح يراجعون دفاترهم في كل عام ينظرون ما الداخل وما الخارج، فلماذا لا يعمل المتاجرون مع الله عز وجل كما يعمل هؤلاء، فإن العمل في عبادة الله هو تجارة في الواقع يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الصف:10-11] فجعل الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله جعلها تجارة وهي حقيقة تجارةٌ، هي التجارة الرابحة، أما الدنيا فتجارتها وإن زادت فقد تكون نقصاً.أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم اغتنام الأوقات بما يقرب إليه، وأن يعفو عنا ما فرطناه في واجبه، وأن يتجاوز عنا سيئاتنا إنه على كل شيء قدير.
 

الأسئلة

  التفصيل في مسألة من لم يقرأ الفاتحة خلف الإمام
السؤال: فضيلة الشيخ! إذا لم يقرأ المأموم خلف الإمام الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الظهر أو العشاء، هل في ذلك شيء؟ الجواب: أما الذين يرون أن المأموم لا قراءة عليه فلا شيء عليه، وأما الذين يرون أن المأموم تجب عليه قراءة الفاتحة فالقواعد تقتضي أنه يجب عليه أن يأتي بركعتين بدل الركعتين اللتين ترك فيهما القراءة، وإن كان متعمداً وهو يعلم أن القراءة ركن لابد منها بطلت صلاته، وإذا كان المأموم يعلم من إمامه أنه سريع القراءة فليسرع هو أيضاً.وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وإلى الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى.نسأل الله أن يختم لنا ولكم عامنا بالخير والبركة والعفو والتجاوز.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [123] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net