اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [54] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [54] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
هذا اللقاء هو عبارة عن تفسير آيات من سورة الأعلى تحدث الشيخ عن سبب إعراض الأشقى للذكرى وعدم الانتفاع بها، وبين ما سيلقاه يوم القيامة من عذاب بسبب إعراضه عن الذكرى.
تفسير آيات من سورة الأعلى
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الرابع والخمسون من اللقاء المسمى بلقاء الباب المفتوح، ونتكلم على ما تبقى من سورة الأعلى.
 تفسير قوله تعالى: (الذي يصلى النار الكبرى)
قال تعالى: الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى [الأعلى:12-13] الذي يصلى النار الموصوفة بأنها الكبرى وهي: نار جهنم؛ لأن نار الدنيا صغرى بالنسبة لها، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم) أي: إن نار الآخرة فضلت على نار الدنيا بتسع وستين ضعفاً.والمراد: نار الدنيا كلها ليست ناراً مخصوصة بل هي أشد ما يكون من نار الدنيا، فإن نار الآخرة فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، ولهذا وصفها الله بقوله: النَّارَ الْكُبْرَى [الأعلى:12] ثم إذا صلاها لا يموت فيها ولا يحيا، المعنى: لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة سعيدة، وإلا فهم أحياء في الواقع، لكنهم أحياء معذبون كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا [النساء:56] كما قال الله عز وجل: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ [الزخرف:77] وهو خازن النار لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [الزخرف:77] أي: يهلكنا ويريحنا من هذا العذاب قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77] فيها العذاب المقيم، ويقال لهم: لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف:78].هذا معنى قوله: لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى [الأعلى:13] لأنه قد يشكل على بعض الناس كيف يكون الإنسان لا حي ولا ميت؟ فيقال: لا يموت فيها ميتة يستريح بها، ولا يحيا حياة يسعد بها، فهو -والعياذ بالله- في عذاب وجحيم وشدة، يتمنى الموت ولكن لا يحصل له، هذا هو معنى قوله تعالى: ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى [الأعلى:13].
الأسئلة

  مدى استفادة الذين لا يستطيعون الحضور إلى الدروس من استماعهم للأشرطة المسجلة
السؤال: هناك بعض الشباب الذين عرفوا طريق الهداية إلى الله عز وجل وهم راغبون في طلب العلم، ويريدون صراحة الحضور عند المشايخ حتى يقرءوا عليهم كتباً في العقيدة وكذلك في الحديث، لكنهم لا يستطيعون لظروف أعمالهم وهم في منطقة نائية لكنهم يكتفون بالأشرطة، فهل تكفيهم عن الحضور عند العلماء؟ وهل يكون طالب علم كغيره، أم لا؟ حفظكم الله.الجواب: أما كونهم تكفيهم فلا شك أنها تكفيهم عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور، وإلا فإن الحضور إلى العلماء أفضل وأحسن وأقرب للفهم والمناقشة، لكن إذا لم يمكنهم فهذا يكفيهم للضرورة.ثم هل يمكن أن يكونوا طلبة علم وهم يقتصرون على هذا؟ نقول: نعم. يمكن إذا اجتهد الإنسان اجتهاداً كثيراً كما يمكن أن يكون عالماً إذا أخذ العلم من الكتب، لكن الفرق بين أخذ العلم من الكتب والأشرطة وبين التلقي من العلماء مباشرة: أن التلقي من العلماء مباشرة أقرب إلى حصول العلم؛ لأنه طريق سهل تمكن فيه المناقشة، بخلاف المستمع أو القارئ فإنه يحتاج إلى عناء كبير في جمع أطراف العلم والحصول عليه.السائل: وهل يؤثر الاكتفاء بالأشرطة في معتقدهم؟الشيخ: يؤثر في معتقدهم إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة بدعية ويتبعونها، أما إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة من علماء موثوق بهم فلا يؤثر على معتقداتهم بل يزيدهم إيماناً واحتساباً واتباعاً للمعتقد الصحيح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [54] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net