اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [49] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [49] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
تحدث الشيخ رحمه الله عن أهمية استغلال أيام الإجازة الصيفية، وذكر أن الناس في الإجازة على قسمين: منهم من استغل وقته بما يكون سبباً لرضا الرب جل جلاله، ومنهم من أمضى وقته في المعاصي، فخسر الدنيا والآخرة، ثم أجاب الشيخ بعد ذلك عن الأسئلة التي طرحت عليه.
نصيحة لاستغلال الإجازة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الأخير من شهر رجب عام (1414هـ)، وهو اللقاء الأسبوعي الذي يكون كل خميس، وسيكون هذا آخر لقاء قبل الإجازة، وتستأنف اللقاءات -إن شاء الله- بعد استئناف الدراسة في آخر شعبان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح.كنا بصدد أن ننتهي من تفسير سورة الأعلى، ولكن لعل المناسب في هذه الجلسة أن يكون هناك توجيه للناس لما سيفعلونه في هذه الإجازة.فنقول ومن الله تعالى التوفيق: لا شك أن ساعات العمر أغلى من الدنانير والدراهم؛ لأن ساعات العمر تفوت ولا يمكن استرجاعها أبداً، وكل يومٍ يمضي فإنه يبعدنا من الدنيا ويقربنا إلى الآخرة، فتسير الأيام وتنقضي الساعات وتمضي السنوات وإذا بالإنسان ينتهي إلى الأجل المحتوم الذي قال الله تعالى عنه: إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [يونس:49]وإذا كانت هذه منـزلة العمر وساعاته؛ فإن الواجب على العاقل فضلاً عن المؤمن أن يستغل هذه الساعات فيما خُلق له، والذي خلقنا له جميعاً هو عبادة الله عز وجل، قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].والعبادة: اسم لكل ما يقرب إلى الله تعالى من قول أو عمل؛ سواء كان عمل الجوارح الظاهرة أو عمل القلب، وسواء كان قول اللسان الذي ينطق به أو قول القلب الذي هو الاعتقاد، فكل ما يقرب إلى الله فهو عبادة، والله تعالى لا يريد منا أن نبقى دائماً في صلاة، أو نبقى دائماً محبوسين في المساجد للذكر والقراءة؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، فقد بلغه أن قوماً من أصحابه قال أحدهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثاني: وأنا أقوم ولا أنام، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (ألا إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه).وعلى هذا فنقول: إنه لا حرج على الإنسان أن يمتع نفسه بما أحل الله تعالى له من النعم؛ حتى يذهب عنه السآمة والملالة والتعب، لكن بشرط أن يكون فيما أحل الله له، وهذه الإجازة التي قررت للدارسين والمدرِّسين في أثناء العام ما هي إلا لهذا الغرض؛ لدفع الملل والسآمة والتعب، ولإعطاء النفس حظها مما أباح الله لها. ينقسم الناس في هذه الإجازة إلى أقسام:- منهم من يستغلها بالسفر إلى بيت الله الحرام وإلى المدينة النبوية على ساكنها أفضل التحية والسلام.- ومنهم من يستغلها بالسفر لزيارة الأقارب والأرحام.- ومنهم من يستغلها للتجول في الدعوة إلى الله عز وجل وإرشاد الناس وتوجيههم.- ومنهم من يستغلها للتفرغ في استعادة ما مضى من طلب العلم، واستذكار ما نسي من القرآن.- ومنهم من يستغلها في مساعدة أبيه في بيع أو شراء أو حرث أو غير ذلك.- ومنهم من يستغلها في الخروج إلى البر والتنـزه على وجهٍ يكون مباحاً.- ومنهم من يستغلها في الخروج إلى البر والتنـزه لكن على وجهٍ محرم، يمضون أوقاتهم إما في مشاهدة ما يعرض في التلفاز من البرامج التي ترد إلينا من الخارج، إما عن طريق أشرطة الفيديو، أو عن طريق الدش الذي يلتقط كل شيء مما يفسد الأديان، ويهدم الأخلاق.فهؤلاء خسروا الدنيا والآخرة.. خسروا الدنيا لأنهم لم يعملوا في هذه المدة فيما يرضي الله عز وجل، اللهم إلا في أداء الفرائض التي لابد منها كالصلاة والطهارة.وخسروا الآخرة؛ لأن هذه المعاصي تكون سبباً لتعذيبهم وعقوبتهم في الآخرة، وربما تتراكم المعاصي على القلب حتى يختم عليه والعياذ بالله، كما قال الله تبارك وتعالى: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [المطففين:13] أي: إذا تلي عليه القرآن وما فيه من عبر وعظات قال: هذا كلام مجالس وقصص لا حقيقة لها، كَلَّا [المطففين:14] أي: ليس القرآن أساطير الأولين بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14] حتى لم يذوقوا طعم القرآن -نسأل الله العافية- فالمعاصي بريد الكفر كما قال العلماء رحمهم الله.- ومن الناس من يستغل الإجازة في أخبث من هذا؛ في السفر إلى الخارج إلى بلاد الفساد والمجون، فيفعل هناك ما شاء من أنواع المعاصي، وغالباً أنه يدع الصلاة؛ فيخسر خسارة فادحة -والعياذ بالله- فيرجع وقد خسر الدنيا والآخرة، مظلم الوجه مسود القلب.فالمهم أن الناس لهم نزعات وطرق في قضاء هذه الإجازة.فالواجب على الإنسان العاقل أن يستغل وقته بما يكون سبباً لرضا ربه عز وجل، حتى إذا أتاه الموت أتاه وهو على أحسن ما يكون؛ لأن من ابتلي بالمعاصي في حال صحته وعنفوان شبابه ربما يستمر على هذه المعاصي، فإذا جاء وقت الحاجة إلى الطاعة إذا هو مفلس صفر اليدين، لا يتمكن من نطق الشهادة حال الموت.. نسأل الله العافية!فالإنسان العاقل ينظر في أيامه ولياليه بماذا أمضاها .. هل في طاعة الله تعالى أم في معصيته؟ فإن كان في طاعة الله فليحمد الله على ذلك، وليستمر عليه، وليسأله الثبات على ذلك إلى الموت، وإن كان على خلاف ذلك فليسارع بالتوبة والإنابة في وقت الإمكان؛ لأنه حين الموت لا ينفع الندم، ولا تفيد التوبة.فأدعوكم ونفسي لاستغلال هذه الإجازة فيما يرضي الله عز وجل، وقد عرفتم ما يسر الله لنا ذكره من الأقسام التي يتوزع الناس عليها في هذه الإجازة، فأحث نفسي وإياكم على استغلالها فيما يرضي الله، بعبادة الله، وبنفع الخلق، وإعطاء النفس شيئاً من المتعة على وجهٍ مباح.. وهكذا. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن عمروا أوقاتهم بطاعة ربهم، وأن يثبتنا على ذلك حتى الممات، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، إنه على كل شيء قدير.
 

الأسئلة

  حكم الاختلاط بين الرجال والنساء، وحكم قيادة النساء للسيارات
السؤال: فضيلة الشيخ: في بلادنا الكويت كثر الاختلاط في الجامعات؛ فالمدرس أحياناً يخلو بالبنت، وكذلك بالنسبة لتعليم النساء قيادة السيارات، نجد أن المدرب يخلو بالبنت وهو يدربها ساعة أو ساعتين، فما حكم ذلك جزاكم الله خيراً؟الجواب: أقول بالنسبة للطالبات: الواجب عليهن أن يغطين وجوههن، وأما النظر إلى المدرس فهذا لا بأس به إذا لم يكن لشهوة أو لتمتع بالنظر إليه، وإنما كان من أجل التلقي منه، هذا لا بأس به؛ لأن نظر المرأة إلى الرجل ليس حراماً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـفاطمة بنت قيس : (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) وكان صلى الله عليه وسلم يستر عائشة وهي تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد.فالقول الراجح من أقوال العلماء: أن المرأة لا بأس أن تنظر إلى الرجل بشرط ألا يكون نظرها لشهوة أو تمتع.وأما بالنسبة لتدريب الفتاة على قيادة السيارة وانفرادها برجلٍ يدربها فهذا لا يجوز، وهو أكبر فتنة مما لو انفرد بها في حجرة؛ لأن من المعلوم أن النفس تحب من أحسن إليها، وهذا المدرب إذا عامل الفتاة باللطف واللين يكون هناك فتنة كبيرة لا يتصورها الإنسان، وكيف عندما تجد الطالبة نفسها بجانبه يريها كيف يعمل عجلة القيادة، وكيف يعمل بالفرامل، وكيف يعمل كذا، فهذا خطير جداً جداً. ثم إن من رأيي أنا أن المرأة لا تقود السيارة .. هل قلَّ الرجال وما بقي إلا أن نضطر إلى النساء؟!! أبداً ما قل الرجال، فهم كثيرون، وقيادة السيارة للمرأة فيها أخطار كثيرة، إذا كنا الآن نخشى من شبابنا إذا ذهبوا في السيارات إلى البر وغيره نخشى عليهم من الفتنة، فكيف بالمرأة؟ من يضبط المرأة إذا أخذت السيارة وخرجت إلى البر أو إلى أي إنسان تريده؟!الحقيقة أني أتعجب من بعض الناس كيف ينظرون إلى الأمور بظواهرها! يقولون: إن المرأة لا بأس أن تقود السيارة كما كانت النساء تركب الجمال في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. نقول: نحن لا ننكر أصل قيادة المرأة للسيارة، فليس هو في ذاته منكراً، لكن لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة العظيمة نمنعه، والشريعة الإسلامية جاءت لسد الذرائع الموصلة إلى المحرمات ثم ليس هناك ضرورة؛ فالشباب كثيرون والحمد لله، والمرأة إذا تعود أخوها أو ابنها قيادة السيارة كفاها. فالواجب منع المرأة من قيادة السيارة؛ لا لأن ذلك حرام عليها، وإنما هو من باب سد الذرائع الموصلة إلى الحرام، ولما يترتب على ذلك من مفاسد محققة.وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [49] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net