اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [40] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [40] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
ألقى الشيخ رحمه الله في مستهل هذا اللقاء تفسير آيات من سورة البروج، وذكر ضمن ذلك: التوبة النصوح، وشروطها ...ثم أجاب عن أسئلة في أبواب شتى، منها: في الطلاق، والرضاع، والسفر، والعمل الوظيفي، وشيئاً من أحكام الزكاة، والصيام، وصلاة وطهارة المريض، وحكم الموسيقى، والعباءات النسائية، والاستشفاء بالدم وغيرها...
تفسير آيات من سورة البروج
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الثالث في شهر جمادى الثانية من عام (1414هـ) الذي يكون كل خميس، نسأل الله تعالى أن ينفعنا جميعاً به، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يتوفانا على الإيمان.اخترنا في أول لقاءاتنا أن نتكلم على التفسير من (جزء عم) الذي يبدأ بسورة النبأ؛ لأن هذا الجزء الأخير من الكتاب العزيز تكثر قراءته في الصلوات وغيرها، فأحببنا أن يكون الناس فيه على علم؛ لأن الفائدة العظمى من القرآن هي التدبر والاتعاظ، كما قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29].
 تفسير قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات...)
ثم قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ [البروج:11].لما ذكر عقاب المجرمين ذكر ثواب المؤمنين وهذه هي طريقة القرآن في عرض الترغيب والترهيب، والقرآن الكريم مثاني، تذكر فيه المعاني المتقابلة، يذكر فيه عقاب أهل النار ونعيم أهل الجنة، وصفات المؤمنين وصفات الكافرين، ونحو ذلك، من أجل أن يكون الإنسان سائراً إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، فيعرف نعمة الله عليه بالإسلام، ويعرف حكمة الله تعالى في وجود هؤلاء الكافرين المجرمين ويزداد حذراً من ذلك.ونقتصر على هذا القدر ونؤجل الكلام على هذه الآية وما بعدها إن شاء الله إلى الأسبوع القادم من أجل أن نحصل على أجوبة لأسئلة كثيرة. ونسأل الله التوفيق.
الأسئلة

  حكم الاستشفاء بالدم
السؤال: فضيلة الشيخ: هناك بعض الناس إذا عضه الكلب أو الثعلب المسعور يذهب إلى قبيلة يقال عنها (البرزان) ويأخذ من دمهم ويشربه، أو يشتريه بثمن، وهو يعلم أن الله هو الشافي، لكن يؤكد، ويقول: إنه لا يوجد غير دم هذه القبيلة يصلح لهذا، حتى إن هناك امرأة تبرعت بدمها لمن أصيب بمثل هذا، بعضهم يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم استضافهم فأكرموه ودعا لهم بأن يكون دمهم شفاء، هل هذا صحيح؟الجواب: ليس بصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم استضافهم فأكرموه ودعا لهم.أما ما ذكرت من أن دمهم يستشفى به، فهذا مشهور عند الناس، لكن لا يجوز شرعاً؛ لأن الدم حرام بنص القرآن قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [المائدة:3] وقال تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [الأنعام:145].وإذا كان حراماً فإنه لا شفاء فيه؛ لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، فلذلك ننهى عن هذا الشيء، ونقول: هذا شيء لا أصل له، وقد فتح الله -له الحمد- الآن أبواباً كثيرة في الطب وتنقية الدم، وبإمكانهم أن يذهبوا إلى المستشفيات وينقوا دمهم من هذا الدم الخبيث، أو من هذا العضة الخبيثة.السائل: فضيلة الشيخ: إنهم يقولون: إنهم مضطرون إلى الذهاب إلى هؤلاء، وقد قال الله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:173] فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟الشيخ: قلت لك هذا الشيء محرم، والمحرم لا يجوز إلا عند الضرورة، ولكن ما هي الضرورة؟ الضرورة أن نعلم أن الإنسان إذا فعل هذا الشيء زالت ضرورته، ونعلم كذلك أنه لا يمكن أن تزول ضرورته إلا بهذا الشيء، يعني ليس هناك ضرورة تبيح المحرم إلا بشرطين:1/ أن نعلم أنه لا تزول ضرورته إلا بهذا.2/ أن نعلم أن ضرورته تزول به.ولهذا إذا كان الإنسان يخاف الموت، فله أن يأكل ميتة لتوفر الشرطين السابقين، أما هؤلاء فليت هناك ضرورة تدفعهم لفعل هذا الشيء المحرم.بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [40] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net