اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [38] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [38] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
تكلم الشيخ في لقائه هذا على مسألة منتشرة بين الناس وهي مسألة التثبت في الأخبار، والنهي عن الإشاعة والتشهير، وخاصة بأولي الأمر من العلماء والأمراء، ووجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية، ثم أجاب عن أسئلة، منها: حكم اتباع سنة الخلفاء الراشدين، وبيان ضوابط التكفير.
أهمية التثبت في الأخبار
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الأول في شهر جمادى الأولى من عام (1414هـ) والذي يتم كل يوم خميس من كل أسبوع، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثيب الجميع على ما يقدمونه من بحث عن العلم والتعلم، ونبشركم جميعاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) فنسأل الله أن ييسر لنا ولكم ذلك بمنه وكرمه.نقول: إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية:7] والأفاك هو ذو الإفك، والإفك هو الكذب، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) ومعنى ذلك: أن الإنسان الذي يحدث بكل ما سمع فإنه سيثقل كاهله بالكذب؛ لأنه ليس كل ما قيل وكل ما ينقل يكون صدقاً، بل كثير من الأخبار ولاسيما مع الانفعالات والعواطف يكون كذباً ويزاد فيه وينقص.
 واجبنا تجاه الأخبار المشاعة
أما أن يعلن إنكاره أمام الملأ فهذا بعيد جداً، ولكن إن صح فوجهه ما قلت: لعله سمع من يتكلم بهذا الكلام فأراد أن يبرأ ساحته مما يتكلم الناس به.على كل حال يجب علينا إزاء ما نسمع من الأخبار أمور ثلاثة مرتبة:الأمر الأول: التثبت.الأمر الثاني: التأمل.الأمر الثالث: المواجهة والنصيحة، دون التشهير والإعلان، ولاسيما إذا كان الإنسان من ولاة الأمور من عالم أو أمير أو نحو ذلك.وبهذا نسلك سبيل السلف الصالح رضي الله عنهم ويحصل الخير الكثير، وهذا لا يُفَوِّتُ شيئاً، فبدلاً من أن تنكر اليوم تثبت وتأمل ثم أنكر غداً أو بعد غد.نحن نقول: تثبت وتبين لكن بهدوء وخطوات ثابتة متزنة مبنية على الحجة: المنقول والمعقول، وبهذا تتم الأمور وتصلح الأحوال.نسأل الله تعالى أن يجمع قلوبنا على طاعته وتقواه، وأن يوحد كلمتنا بالحق، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الأسئلة

 ضوابط تكفير أهل البدع
السؤال: فضيلة الشيخ: أنقل إليك سلام شباب الرياض ، وخاصة شباب النسيم وحي النظيم، والسؤال يا شيخ: ما هو ميزان تكفير المبتدع؟الجواب: أقول: عليك وعليهم السلام، ومسألة التكفير مسألة كبيرة عظيمة، أشد من التحليل والتحريم؛ لأن التحليل والتحريم لا يؤدي إلى استباحة الدم والمال، والتكفير يؤدي إلى استباحة الدم والمال؛ لأنك إذا قلت: هذا كافر، معناه: أنه مرتد، فإما أن يعود إلى الإسلام، وإما أن يقتل ويستباح ماله، فالمسألة كبيرة، ولهذا يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في نفسه، وأن يحفظ لسانه عن قول: فلان كافر، أو فلان مشرك، أو ما أشبه ذلك، والتكفير لا بد فيه من شرطين:الشرط الأول: أن نتحقق من الكتاب والسنة أن هذا الشيء كفر، فإذا لم نتحقق فلا يجوز أبداً أن نقول: إنه كفر، لابد أن نتحقق أنه كفر.الشرط الثاني: أن نتحقق أن هذا الوصف الذي رتب الشرع عليه الكفر قد اتصف به هذا الرجل بحيث تكون الحجة قد قامت عليه، وفهمها ولكنه أبى واستكبر، وقال كما قال أسلافه: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] فإذا وجدنا رجلاً مبتدعاً سواءً كان من المقلدين العامة أو ممن فوقهم لكنه ليس مجتهداً في بدعته داعياً إليها، فإننا لا نكفره حتى تقوم عليه الحجة، ويُبيّن له الأمر، فإذا بُيَّن له الأمر فحينئذٍ نحكم بما تقتضيه دلالة الكتاب والسنة، لكون هذه البدعة مكفرة أو غير مكفرة، فالمسألة خطيرة.واعلم أنه ربما يكون القول كفراً أو الفعل كفراً والقائل أو الفاعل ليس بكافر، ولعله قد بلغكم من قصة الرجل الذي أضل راحلته في أرضٍ فلاة ضاعت منه، وعجز أن يلقاها وعليها طعامه وشرابه، فاضطجع تحت شجرة ينتظر الموت، فإذا بزمام الناقة معلق بالشجرة فأخذه، ومن شدة الفرح قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، هذه الكلمة كفر، لكنه أخطأ من شدة الفرح، فلم يكن عليه شيء، والرجل يُكره على الكفر ولا يكفر كما قال الله: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106]. إذاً .. هو يكفر ومع ذلك يرفع عنه حكم الكفر، من أجل الإكراه والخطأ، والرجل العاصي الذي كان قد أهلك نفسه بالمعاصي، قال لأهله: إذا مت فأحرقوني وذروني في اليم، خاف من قدرة الله عليه أن يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، ففعل أهله ذلك به أحرقوه وذروه، فجمعه الله عز وجل بقدرته كن فيكون، وسأله: لِمَ فعلت؟ قال: يا رب خوفاً من عقابك، فغفر الله له، مع أن الرجل شك في قدرة الله، والشك في قدرة الله كفر، لكن هذا الرجل لم يشك في قدرة الله تعالى استهانة بالله، لكن خوفاً من الله عز وجل أن يعاقبه فظن أنه إذا فعل ذلك سوف ينجو.فعلى كل حال .. أنا أدعوك أنت أيها السائل! وأدعو أيضاً غيرك أن يتريثوا في إطلاق كلمة الكفر، حتى يتبين من الكتاب والسنة أن هذا كفر، ثم يتبين أن هذا الوصف ينطبق على هذا الرجل بعينه، ثم يحكم بما تقتضيه الشريعة الإسلامية وكما لا يجوز أن نقول: هذا حلال وهذا حرام إلا بإذن من الله، كذلك لا يجوز أن نقول: هذا كفر، أو ليس بكفر إلا بإذن الله.أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [38] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net