اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [34] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [34] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
تحدث الشيخ رحمه الله عن تفسير الآيات الأخيرة من سورة الانشقاق، والتي أقسم الله تعالى فيها بالشفق وهو: الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس، وأقسم أيضاً بالليل وما وسق أي: ما جمع، والمقسم عليه هو: قوله تعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق) أي: حالاً عن حال، فذكر أحوال الزمان والمكان وأحوال القلوب والأبدان.
تفسير آيات من سورة الانشقاق
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الأخير في شهر صفر عام (1414هـ) في يوم الخميس، وبه نختتم ما بقي من سورة الانشقاق.
 تفسير قوله تعالى: (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون)
قال تعالى: وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ [الانشقاق:21] أي: لا يخضعون لله عز وجل، فالسجود هنا بمعنى الخضوع لله، وإن لم تسجد على الأرض؛ لكن يسجد قلبك لله ذلاً وخضوعاً إذا سمعت آياته، وجرب نفسك -يا أخي- إذا تُلي عليك القرآن هل قلبك يسجد ويلين ويذل؟ إن كان الأمر كذلك فأنت من المؤمنين الذين إذا تليت عليهم آيات ربهم زادتهم إيماناً، وإن لم يكن قلبك كذلك ففيك شبه من المشركين الذين إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون.ومن علامات الخضوع لله عز وجل عند قراءة القرآن: أن الإنسان إذا قرأ آية فيها سجدة سجد لله ذلاً وخضوعاً، وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب السجود -أي: سجود التلاوة- وقالوا: إن الإنسان إذا مر بآية سجدة ولم يسجد كان آثماً، والصحيح أنها ليست بواجبة وإن كان هذا القول -أعني: القول بالوجوب- هو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لكن هذا قول مرجوح.وذلك أنه ثبت في الصحيح أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوماً فقرأ سورة النحل فلما وصل إلى آية السجدة نزل من المنبر فسجد ثم قرأها من الجمعة الثانية فمر بها ولم يسجد، فقال رضي الله عنه: [إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء] وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، وسنته رضي الله عنه من السنن التي أُمرنا باتباعها، وعلى هذا فالقول الراجح أن سجود التلاوة ليس بواجب لكنه سنة مؤكدة.فإذا مررت بآية فاسجد في أي وقت كنت، في الصباح، أو في المساء، أو في الليل، أو في النهار، تكبر عند السجود وإذا رفعت فلا تكبر ولا تسلم، هذا إذا سجدت خارج الصلاة، أما إذا سجدت في الصلاة فلا بد أن تكبر إذا سجدت، وأن تكبر إذا نهضت؛ لأنها لما كانت في الصلاة كان لها حكم سجود الصلاة. قال الله تعالى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ [الانشقاق:22-23] ونقتصر على هذا؛ لأن الوقت الباقي نجعله للأسئلة وبقية السورة فإننا نتركها للجلسة القادمة، إن شاء الله.
الأسئلة

  قضية البوسنة والهرسك وواجب المسلمين
السؤال: أحد الإخوة يريد الجهاد في البوسنة هل تنصحه بالجهاد هناك أو في أي بلد ثانٍ؟الجواب: أرى أن الواجب على المسلمين في مسألة البوسنة والهرسك غير ما يفعلونه اليوم، الحقيقة أن المسلمين لم يؤدوا الواجب بالنسبة للبوسنة والهرسك، وليس يهمني أنا أن يقتل شخص، أو يؤسر شخص، أو يقطع شخص أوصالاً؛ لأن هذه من المصائب التي يكفر الله بها السيئات، ومع الاحتساب يرفع الله بها الدرجات وكل إنسان سيموت، ومن لم يمت بمثل هذه الميتة مات بغيرها، لكن يهمني أن يقال جمهورية إسلامية قائمة معترف بها تسقط في أيدي النصارى! هذا هو الذي يجرح القلب ويدمي الكبد، أين المسلمون؟! كم من مليون من المسلمين؟ عدد هائل كبير.والله لو كانوا جراداً أرسل على الصرب لأكلوهم أكلاً، ولكن أنا لا أدري هل الحكومات الإسلامية عاجزة أم ماذا؟ إن كانت عاجزة فالله يعذرها، والله يقول: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة:91] فإذا كان ولاة الأمور في الدول الإسلامية قد نصحوا لله ورسوله، لكنهم عاجزون فالله قد عذرهم، لكن لا ندري هل تحقق فيهم هذا الشرط أم لا؟ هل تحقق فيهم أنهم نصحوا لله ورسوله؟ هل تحقق فيهم أنهم عاجزون؟ الله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [34] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net