اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [26] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


لقاء الباب المفتوح [26] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
في هذه المادة أمور ينبغي مراعاتها في الحج والعمرة، وأهمية استغلال الأمة لمعالمها وتاريخها، ثم تأتي الإجابة عن الأسئلة الواردة.
أمور ينبغي مراعاتها في أداء مناسك الحج والعمرة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الأخير في هذا العام (1413هـ) الذي حصل بعد موسم الحج، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا عامنا هذا بالمغفرة والعفو والرضوان، وأن يختم حياتنا بالتوحيد والإيمان.إننا نذكركم نعمة الله سبحانه وتعالى على الحجاج في هذا العام، فإن هذا العام ولله الحمد من أيسر الأعوام على الحجاج، بالنسبة للسير ولتهيئة المشاعر وللجو اللطيف الذي لم يكن فيه مشقة.ونذكركم أيضاً بأن الحج نوعٌ من الجهاد في سبيل الله فلا بد فيه من المشقة، وكثير من المترفين التالفين إذا رأوا أدنى مشقة عليهم خرجوا من النسك وتحللوا منه ورجعوا إلى بلادهم، وكأنهم يريدون أن يكون النسك نزهة، كما يخرجون إلى المنتزهات والأودية والرمال ورءوس الجبال، وهذا من سفههم، فإن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم. جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) وقد أشار الله إلى ذلك في كتابه، حيث قال عز وجل: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ [البقرة:195-196] ولهذا كان من شَرَع في الحج أو العمرة ولو كان نفلاً لزمه إتمامهما، كما أن من شرع في الجهاد والتقى الصفان فإنه لا يحل له أن يفر، لقول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال:15-16].كما أذكركم بأن الحج عبادة عظيمة ومسئولية كبيرة، فلا يجوز للإنسان أن يتهاون بها بحيث يخرج إليها وهو لا يعلم شيئاً عن واجباتها وأركانها ومحظوراتها؛ لأنه يخطئ، فإذا أخطأ ثم جاء يسأل عن هذا الخطأ بعد أن وقع فربما يكون خطأً لا يمكن تلافيه، ونضرب لهذا مثلاً:بعض الناس عندما رأى الزحام في المطاف صار يدخل ما بين الحِجر والكعبة؛ لأنه أقصر وأسهل، وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن الإنسان إذا فعل ذلك فإن شوطه الذي حصلت فيه هذه المخالفة غير صحيح، وإن كان هذا العام -كما ذكر لي- قد وضع المسئولون على باب الحِجر من الناحية الشرقية شباكاً بحيث لا يتجاوزه أحد، ولكن ربما يكون هناك غفلة من بعض الناس فيزيح هذا الشباك ويدخل.فالمهم أن يحتاط الإنسان لهذا النسك قبل أن يدخل فيه، وأن يحتاط لهذا النسك بعد الدخول فيه، فإذا وقع في شيء يرى أنه مخالف فعليه أن يبادر بالسؤال عنه ما دام في مكة، حتى يسهل عليه تلافي الخطأ وتكميل النسك، ولا يسأل إلا من يطمئن إلى علمه وأمانته، كما أن المريض لا يذهب إلى أي شخص كان ليعالجه؛ بل لا يذهب إلا إلى من يرجو منه المعالجة الصحيحة السليمة.فكذلك في مسائل العبادة لا يجوز للإنسان أن يسأل إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للإجابة؛ لكونه يعرف أنه عالم وأمين وثقة، حتى يكون على بصيرة من أمره، وما أكثر الذين يبلغنا عنهم إجابات في الحج والعمرة لا أساس لها، لا من السنة ولا من أقوال أهل العلم، بل هي خطأ محض، لكن العامي كالغريق يتشبث بكل شيء، فإذا وجد من يرى أنه من أهل العلم إما لهيئته أو لباسه أو ما أشبه ذلك ذهب يسأله مع أنه جاهل فيضله.كل هذه مسائل يجب على الإنسان أن يلاحظها ليس في الحج فقط؛ بل في الحج والصيام والزكاة والصلاة والطهارة وغيرها، حتى يعبد الله على بصيرة.
 

خطر العدول عن التاريخ الهجري
إن المسلمين حين كثروا وانتشروا في الأرض وحدثت لهم معاملات وأحوال غير الحال الأولى احتاجوا إلى أن يجعلوا تاريخاً يمشون عليه، وكان ذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فمنهم من قال: نبتدئ تاريخ السنة من ربيع الأول؛ لأنه الشهر الذي أُنزل فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي أول ما نزل؛ ولأنه الشهر الذي هاجر فيه صلى الله عليه وسلم ووصل إلى المدينة وكوَّن الدولة والأمة، ولكن استقر الرأي على أن يكون أول السنة شهر المحرم؛ لأنه حين ينتهي الناس من موسم الحج وينصرفوا عنه.والحج كما نعلم هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فيكون المسلمون قد أنهوا هذا الركن العظيم واستراحوا بعده ولاسيما فيما سبق من الزمن، حيث كانوا يتعبون في الوصول إلى مكة وفي الرجوع منها، فرأوا أن ابتداء السنة يكون في الشهر المحرم، وهذا الرأي رأي موفق وسديد، ولا ينبغي لنا نحن معشر المسلمين أن نتحول عنه إلى تاريخ الأمة الكافرة التي تبني ميقاتها على أشهر وهمية ليس لها أصل وإنما هي اصطلاحية فقط، ثم ينبغي لنا أيضاً ألا نعتبر السنوات الميلادية؛ لأن لدينا السنوات الهجرية التي هي رمز عزتنا وقوتنا وكرامتنا.وإننا لنأسف أن بعض الناس اليوم وهم قلة ذهبوا يؤرخون بالتاريخ الميلادي، وتنكبوا عن تاريخهم الهجري الإسلامي الذي وضعه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه واتفق عليه المسلمون، ولم نجد أحداً من العلماء يؤرخ فيما سبق بالتاريخ الميلادي أبداً، إنما يؤرخون بالتاريخ الهجري، تولى الخلافة سنة كذا وكذا، يعني: من الهجرة، ولد العالم الفلاني في سنة كذا وتوفي سنة كذا، حصل كذا في سنة كذا وكذا، بالتاريخ الهجري الذي وضعه الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذه الكتب الآن تجد الإنسان إذا انتهى من المُؤلف قال: انتهى من تأليفه في يوم كذا، في شهر كذا من سنة كذا، كله بالهجرية، لكن دخلت الميلادية على المسلمين لما استعمر النصارى بلاد المسلمين في الشام ومصر والعراق وصارت لهم الغلبة والسيطرة؛ لأن العادة والطبيعة والفطرة تقتضي أن المغلوب يقلد الغالب، ولهذا أخذوا بهذا التاريخ، لكن هذه الدولة -السعودية باعتبارها دولة- قد جعلت تاريخها كما في نظام الحكم الصادر تاريخها هو التاريخ الهجري، وهذا لا شك أنه خير، لكن نأسف لبعض الناس الذين تنكبوا هذا وصاروا يؤرخون بالتاريخ الميلادي، مع أن نظام الدولة أن تاريخها هو التاريخ الهجري، بل نظام الأمة الإسلامية منذ وُضع هذا التاريخ في عهد عمر إلى يومنا هذا.فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم اتباع سلفنا الصالح عقيدةً ومنهاجاً، وأخلاقاً وآداباً ومعاملة؛ إنه على كل شيء قدير.
 

الأسئلة

  حكم من نسي لأي جهة رمي الجمار
السؤال: فضيلة الشيخ: إذا نسي الحاج لأي جهة رمي الجمار فما حكم الرمي؟الجواب: يجب أن نعلم أن الشك إذا كان بعد الفراغ من العبادة فإنه لا يلتفت إليه أصلاً.أما إذا كان أثناء العبادة فهذا إن غلب على ظنه أنه صواب فهو صواب، أو تيقن أنه صواب فهو صواب، وإن غلب على ظنه أنه خطأ أو تيقن أنه خطأ فهو خطأ، وإن شك بلا ترجيح فإنه خطأ، هذا إذا كان في أثناء العبادة، يعني: أنت واقف الآن ترمي ثم شككت هذا الموقف صحيح أم لا؟ هل هذا المرمى صحيح أم لا؟ أما بعد أن تنصرف فالأصل أنه صحيح ولا شيء عليك.وإلى هنا ينتهي المجلس، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الباب المفتوح [26] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net