اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الممتاز في شرح بيان ابن باز للشيخ : سفر الحوالي


الممتاز في شرح بيان ابن باز - (للشيخ : سفر الحوالي)
بدأ الشيخ ببيان الفرق بين الكفر والشرك، ثم انتقل إلى شرح البيان الذي أصدره سماحة الشيخ ابن باز مبتدئاً بتوضيح جهود الشيخ ابن باز العلمية والدعوية، وأوضح في شرح البيان بعض أوصاف الخوارج التي اتصف بها من تهجم على مشايخ أهل العلم، مبيناً أنهم اتهموا مشايخ العلم في قضايا خلافية لا تقبل القدح في دين المخالف، داعياً إياهم إلى إعلان التوبة بإصدارات جديدة تبرئ ساحة مشايخ العلم، ثم عرج على التطورات الحاصلة في انتخابات الجزائر والتي دخلت فيها جبهة الإنقاذ الجزائرية، وبين أنها اختارت خيار دخول الانتخابات وحصدت أصواتاً كبيرة، مما جعل الأعداء يهددون بتدخل الجيش خوفاً من قيام دولة إسلامية على أرض الجزائر.
الفرق بين الكفر والشرك
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعــد:السؤال: ما هو الفرق بين الكفر والشرك؟الجواب: الأصل أن المعنى واحد، فكل كافر مشرك، وكل مشرك كافر، لكن يختص كل واحد منهما بمعنى غير الذي يختص به الآخر، وذلك أن الكفر في اللغة هو الجحد، والستر، والتغطية، ومن هنا سمي الفلاحون أو الزُراع كفاراً؛ لأن الفلاح يستر ويغطي البذرة بالتربة. فالكافر يستر الإيمان والفطرة التي فطره الله عليها، ويستر الدين ويجحده ويغطيه، ويكفر بآيات الله تبارك وتعالى، فهناك مناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي.أما الشرك فإنه كما يدل عليه لفظه: هو جعل ند مع الله، أي: اتخاذ إله مع الله، فهذا هو الشرك، وهذه حقيقته.فإذا ذُكِرَا معاً فلكل منهما دلالته، كما في قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة:1] فهاهنا أهل الكتاب المقصود بهم: اليهود والنصارى، والمشركون المقصود بهم: الأميون من العرب وأشباههم.وإذا أُفرد ذكر الشرك أو الكفر مطلقاً، فإنه يعم اليهود والنصارى ومشركي الأمم والعرب، فكلهم يشملهم هذا التعبير، فالكفار هم كفار، وهم مشركون، فمن شركهم: أنهم قالوا: إن عيسى ابن الله، وإنه إله، كما ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهم مشركون وهم كفار، قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:72] وإذا أُطلق الشرك، فإنه يشمل أولئك أيضاً، فبهذا يكون المعنى قد اتضح.
 

بيان للشيخ عبد العزيز بن باز
وندخل الآن في موضوع كثر عنه السؤال والكلام في هذه الأيام، والذي طلب فيه الكثير من الإخوة إيضاح حقيقته أو المراد به، أو كما يعبرون: وضع النقاط على الحروف فيه، وهو البيان الذي أصدره سماحة الوالد الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين وعن الدعاة وطلبة العلم خير الجزاء، فهو أب كريم وموجه ومربٍ حكيم، وهو ناصحٌ مشفق، وهو الذي رتب هذه البرامج الدعوية، وتخرجت هذه الأجيال على يديه وبأثر علمه، وهو الذي ذب عن أعراضهم لما رأى النيل والقدح والطعن فيهم، فهو جدير أن يشكر بعد شكر الله تبارك وتعالى منا جميعاً، من الذين دافع عن أعراضهم، ومن كل المسلمين الذين من حقهم أن يشكروا سماحته على هذا الجهد، ونسأل الله تعالى أن يذب النار عنه يوم القيامة، فإن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر عن ذلك بقوله: (من ذب عن عرض أخيه المسلم ذب الله عنه النار يوم القيامة).
 فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
قال الشيخ رحمه الله: '' ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه؛ ليبينوا لهم حقيقة الأمر ويوقفوهم على أصله، ويزيلوا لهم ما في أنفسهم من التردد والشبهة، عملاً بقول الله عز وجل في سورة النساء: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً [النساء:83] والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، وأن يجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى، وأن يوفق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه، وينفع عباده ويجمع كلمتهم على الهدى، ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف، وينصر دينه الحق، ويخذل الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ''. في 17/6/1412هـ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد).وكل من يحبنا منكم فحق ودين عليه أن يشكر سماحته بأية وسيلة.
الجزائر وجبهة الإنقاذ
الموضوع الآخر وهو موضوع حديث الساعة كما يسمى في الشرق والغرب، هو موضوع الجزائر، ونحن مبدئياً نعتقد أن الديمقراطية كفر ليس في ذلك عندنا أي شك، ونعتقد كذلك أن قيام الإسلام في الأرض ليس بهذه الطرق وبهذه الوسائل بالضرورة، بل الطريق الصحيح والمنهج الحق هو: الدعوة وطلب العلم ونشر الفقه في الدين، وتربية الناس على ذلك، وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن تأتي مرحلة تمايز الصفوف، هنا يأتي الجهاد في سبيل الله، وإقامة الدين بعد البيان والحجة وإبلاغ الحق، وهذه بديهيات معروفة والحمد لله، لكن نحن نتكلم عن قضية واقعية وأمر قد وقع.
  نصيحة لجبهة الإنقاذ
ثم نوجه نصيحة للإخوة في جبهة الإنقاذ نقول لهم:أولاً: بغض النظر عما يقوله العلمانيون، نحن لا تغرنا الشعارات فقط؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يريد منا إيماناً حقيقياً وقلباً صادقاً مخلصاً، وليس مجرد الشعارات، وإن كانت شعارات حق، وأذكر من شعارات الجزائريين أنهم يجولون ويقولون: لا ميثاق لا دستور، قال الله قال الرسول، وغيرها، وهذا شعار حق، الله تعبدنا به ويجب أن نعتقده لكن لا يكفي الاعتقاد، يجب أن يتحول إلى عمل، وأن يكون احتكامنا فعلاً إلى ما قال الله وإلى ما قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.ثانياً: أن الجماهير تحتاج إلى تربية بل طبقة المثقفين، فنحن لا تغنينا هذه الجموع عن التربية، وعن فتح حلقات العلم في المساجد ونشر العلم الشرعي، والتفقه في دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وفي التوحيد الذي هو أعظم ما أمر الله تبارك وتعالى به، وبيان الشرك، وبيان البدع، وخطرها وضررها وبيان العلمانية والرد عليها في جميع فروعها، وبيان القومية، والتي يسموها "جزأرة" أو أياً كانت، وفضح كل ما يمس بالعقيدة.المهم أننا ننصح الإخوان في الجبهة، وفي كل مكان بأن يتمسكوا بكتاب الله، وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنها أمانة عظيمة حملوها، سواءً فازوا في الانتخابات أم لم يفوزوا، في المرحلة الأولى أم الثانية، وصلوا للحكم أو لم يصلوا، ليست هذه هي القضية الأصلية، بل القضية أنكم حملتم الآن أمانة عظيمة، خاصة أنتم أيها الدعاة في الجزائر؛ ونحن الدعاة في كل مكان أمام هذا الشعب الذي تخرج منه كل هذه الملايين، وتقول: لا نريد إلا قال الله وقال الرسول.إنها -والله- أمانة عظيمة علينا، فلا بد أن نرسل لهم الكتب، وأن نبعث لهم بالأشرطة، وهم -والحمد لله- يتلقفونها كما يتلقف العطشان الماء البارد في كل منطقة، وفي كل ولاية من ولايات الجزائر، وأن نمدهم بالدعاء، فندعو لهم دائماً أن ينصرهم الله تعالى، وإنه لفتح كبير أن تكون دولة لا إله إلا الله، التي على منهج السلف الصالح والخلافة الراشدة في الجزائر، فنرجو أن تكون كذلك إن شاء الله، فلندع لهم بالتوفيق والسداد والتثبيت.ونقوم بالواجب ولا يكفي النقد لأنه سهل، ولكن ليس هذا هو المطلوب، بل المطلوب النصح والتأييد، وأن أقول وأبلغ بما أستطيع لما فيه خيرهم، وخير الإسلام والمسلمين، ولله الحمد والمنة.ثم ننصح الإخوة الصحفيين في بلادنا أن يتقوا الله، وأن يعطونا معلومات عن هؤلاء الناس، وأن تترك التجريح خاصة جريدة الشرق الأوسط التي تجرح وتشهر بمثل هذا الكلام، لماذا لا يسافر مندوبون من جرائدنا ومنها عكاظ، وأخصها لأن لها مندوبين في كثير من أنحاء العالم، لماذا لا يذهب هؤلاء ويقابلون قادة الجبهة وتنشر مقابلاتهم في صحفنا، ويعرف الناس الذين يدعون إلى الله، والذين يُتهمون بأنهم وهابية؛ لأن هذا البلد محط أنظار الناس، وهم يريدون أن يسمعوا منا أية كلمة، ولو كانت صغيرة فيعملون بها شهوراً وأياماً وليالي، فأرجو أن تكون هذه النصيحة لها قبول عند أولئك.هذا وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الممتاز في شرح بيان ابن باز للشيخ : سفر الحوالي

http://audio.islamweb.net