اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خصائص أهل السنة والجماعة للشيخ : سفر الحوالي


خصائص أهل السنة والجماعة - (للشيخ : سفر الحوالي)
تحدث الشيخ حفظه الله عن خصائص ومميزات أهل السنة والجماعة، فبدأ حديثه عن اختيار الله عز وجل لهذه الأمة من بين غيرها من الأمم، واختياره لهذه الطائفة على غيرها من الطوائف، وعرض خصائص ومميزات هذه الطائفة، ذاكراً منها: تمسكها بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرها على طريقه، والتزامها بالنصوص وعداً ووعيداً، ووسطيتها في الشرع والأحكام، وخيريتها المطلقة، مثبتاً تحقق هذه الصفات بالأدلة الشرعية.
مميزات أهل السنة والجماعة
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فنحمد الله تبارك وتعالى الذي جعلنا جميعاً من أهل السنة وفي ذلك اصطفاء واختيار وتكريم من الله تبارك وتعالى لمن كان كذلك، ونحمده أن جمعنا لنعرف بعضاً من خصائصهم ومناقبهم العظيمة، التي ميزهم الله تبارك وتعالى بها على سائر أهل الإسلام. تعلمون أن الله تبارك وتعالى يخلق ما يشاء ويختار، وقد اختار واصطفى أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سائر الأمم والملل يقول تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر:32] ويقول الله تبارك وتعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران:110] ويقول الله تبارك وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة:143] فهذه الأمة أورثت الكتاب، واصطفيت، وكانت خير أمة أخرجت للناس، وهي شاهدة على الناس يوم القيامة، حين يشهد عليها رسولها محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.وقد اختص الله تبارك وتعالى واختار من هذه الأمة المصطفاة المختارة طائفة بعينها، هي في هذه الأمة كأمة الإسلام بين أهل الأديان وسائر الملل، وهذه الطائفة هي ما نسميه أهل السنة والجماعة، ولهذه التسمية مدلولها، وبها يتميز المنهج والخاصية العظمى لـأهل السنة والجماعة، وكما أن سائر الأديان والملل نسخت بشريعة الإسلام وبدين محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخاتِم، فكذلك بقية الفرق والطوائف المنتسبة إلى القبلة أيضاً هي في منزلة تلك الملل بالنسبة لهذه الطائفة، أي أن تلك الفرق والطوائف هي مفضولة بالنسبة لـأهل السنة والجماعة، ثم يتفاوت مقدار ذلك الفضل.
 انتسابهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن أعظم ما يميز أهل السنة والجماعة ومن أهم خصائصهم وأجلاها: أنهم منتسبون إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلو سألت أي طائفة من الطوائف: إلى من تنتمون؟ ومن أول من أظهر أو من أنشأ عقيدتكم؟ لأخبروك عن رجل ما، إلا أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون: هذا ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه.فلو نظرنا إلى الخوارج لوجدنا أنه رجل ما، وأنهم خرجوا في زمان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حين التحكيم. والمرجئة خرجت بعد ذلك، ولم يكن من الصحابة رضي الله تعالى عنهم خارجي ولا مرجئي فضلاً عن أن يكون فيهم رافضي.والرافضة أخبث من الخوارج ومن المرجئة، فـالرافضة أول من أنشأ أو أسس مذهبهم هو رجل يهودي يسمى عبد الله بن سبأ ثم هم يزعمون أنه منهج أو مذهب جعفر الصادق.والمعتزلة لو سئلوا لقالوا: عمرو بن عبيد أو واصل بن عطاء هو الذي أسس المذهب، والتاريخ شاهد بذلك، وهكذا لو نظرنا إلى أهل الكلام أيضاً نجد أن أصولهم تنتهي إلى أهل الاعتزال.والصوفية يقولون: الجنيد سيد الطائفة، وإن تعمقوا قليلاً قالوا: الحسن البصري. والأشعرية يقولون: نحن ننتمي إلى أبي الحسن الأشعري -قبل أن يتوب-.وهكذا كل طائفة تنتسب إلى رجل ما، ظهر في وقت من الأوقات، ولكن أهل السنة والجماعة لا ينتسبون إلا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولهذا يقال لهم أهل السنة سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يقال: إن أول من أوجد مذهبهم أو أنشأه أو أسسه فلان، بل ليس في مذهبهم أي شيء مما أسس، وإنما هو مذهب اتباع لا ابتداع، فلا يوجد أصل من أصول الدين في مذهب أهل السنة والجماعة إلا وهو مأخوذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإن وجد غير ذلك وسمي أصلاً فهذا عند أهل البدعة، أما عند أهل السنة فهو بدعة محدثة، ولا يكون من الدين أبداً، ما دام أنه قد وقع بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعد أصحابه. والمميزات كثيرة، وهذه ليست كل خصائص أهل السنة والجماعة ولا كل مميزاتهم؛ وإنما هي بعض منها، ذكرناها بإيجاز شديد، نظراً لضيق الوقت، والعبرة العظمى التي تفيدنا جميعاً نحن المسلمين هي أن نؤمن بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة، وأن نتمسك بذلك قولاً وعملاً ونعض عليه بالنواجذ، ونعلم أنه لا نجاة لهذه الأمة ولا خير ولا فلاح في الدنيا ولا في الآخرة إلا أن تكون على هذا المذهب السليم القويم، ويتمسكوا به قولاً وعملاً وجهاداً ودعوة، كما فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه والسلف الصالح الكرام الذين ثبتوا عند المحنة، والذين جددوا الدين.والذين من أبرزهم الأئمة الأعلام كالإمام أحمد رحمه الله تعالى، وشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية في العصور الوسطى، ثم شَيْخ الإِسْلامِ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في العصر الأخير، وكل من سار على نهجهم وهم كثير -ولله الحمد- فهؤلاء معقود لهم لواء النصر إلى يوم القيامة، كما أخبر بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم أيضاً موعودون بالنجاة في يوم القيامة عند الله تبارك وتعالى كما أخبر بذلك الصادق المصدوق.
الأسئـلة

 فرق الإسلام
السؤال: هل أهل هذه العقائد من معتزلة وأشاعرة كفار أم مسلمون؟ الجواب: أقول: إنهم متوعدون بالعقوبة والهلاك، وإن هذا الحكم الذي ذكره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنهم هو الحكم المجمل، وأما عند التفصيل فمنهم صاحب الهلاك الكلي كـغلاة الشيعة وغلاة الخوارج -مثلاً- فهؤلاء خرجوا من الملة -نسأل الله العفو والعافية- ومنهم من كان أقل من ذلك؛ كمن كان من الشيعة مقتصراً على تفضيل علي على الشيخين مثلاً فهذا لا يخرج من الملة.وكمن كان لديه شبهة المرتبة الرابعة من مراتب القدر -فقط- وهي مرتبة الخلق مع إثباته للعلم والكتابة والمشيئة، وأمثال ذلك مما قد يقع الإنسان فيه، ولا يكون بذلك خارجاً من الملة، فهذا صاحب كبيرة وهي أكبر من الكبائر العملية، أي أنها أكبر من كبيرة صاحب الزنا والسرقة أو شرب الخمر لأنها كبيرة اعتقادية. ونسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنا ولكم القبول والتوفيق، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خصائص أهل السنة والجماعة للشيخ : سفر الحوالي

http://audio.islamweb.net