اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الفرقة الناجية للشيخ : محمد ناصر الدين الألباني


الفرقة الناجية - (للشيخ : محمد ناصر الدين الألباني)
الفرقة الناجية هي المتبعة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهي بقية السلف، والمتفردة باتباع الكتاب والسنة بين بقية الفرق التي عصفت بها الأهواء، وذهب بها الرأي والشبهات كل مذهب.وقد بين شيخ الإسلام في رسالة تناولت هذا الموضوع: أن أهل الحديث هم الفرقة الناجية، وأورد الأدلة على ما ذهب إليه في هذا الشأن، وهنا ذكر الشيخ الألباني هذه الرسالة لبيان مذهب أهل السنة، وهو المذهب الذي ورثه الصحابة عن نبيهم وورثوه لمن بعدهم.
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفرقة الناجية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1] .يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71] .أما بعد:فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.وقفتُ على مقالٍ لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، فيه بيان فضل أهل الحديث، وأن أهل الحديث هم الفرقة الناجية، وأنهم هم الذين ينبغي أن يتدين المسلم وأن يتمذهب بمذهبهم.وكل من كان عنده شيء من الثقافة الإسلامية الصحيحة يعلم من هو شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، وبأوجز عبارة يمكن لمن لم يكن له ثقافة ما، أو معرفة ما بفضل هذا الرجل العالم، أن يعرف حقيقة علمه وفضله، إذا ما عرف أنه قد تيسر لبعض طلاب العلم في هذا الزمن، أن يجمع من فتاواه ورسائله التي ألفها جواباً على أسئلة السائلين له من مختلف البلاد الإسلامية في زمانه خمسة وثلاثين مجلداً من هذا القياس المعروف.فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجزاه عن الإسلام والسنة خيراً، هو في الواقع من نوادر العلماء الذين رفعوا راية السنة عالية، وقضى بها على مختلف البدع الدخيلة في الإسلام، سواءً ما كان منها من بدع فلسفية، أو اعتقادية، أو فقهية، أو صوفية، أو أي بدعة كانت يتبرأ الإسلام منها، فـشيخ الإسلام كان هو الإمام الوحيد الذي انبرى لمخالفة كل أصحاب البدع على اختلاف أنواعهم، وطرقهم، ومذاهبهم.لذلك رأيتُ من الواجب عليَّ أن أذكر لكم شيئاً من كلام هذا الرجل، وخاصة أن هذا الكلام هو فيما ندعو إليه منذ أكثر من ثلث قرن من الزمان، ألا وهو: اتباع الكتاب والسنة، وعدم التمذهب بسوى هذا المذهب، ألا وهو مذهب أهل الحديث؛ لذلك أرى أن أذكر لكم فصلاً من كلامه؛ لتتبينوا أهمية مذهب أهل السنة، وهو المذهب الذي ورثه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهؤلاء بدورهم ورَّثوه مَن بعدَهم ثم لم يزل كلُّ مَن جاء مِن بعدِهم، وكان يهتدى بهديهم، لا يرضى بسوى السنة له مذهباً.
 فضل علماء الحديث على سائر أهل العلم
وأهل العلم المأثور عن الرسول، أعظم الناس قياماً بهذه الأصول.. لا تأخذ أحدَهم في الله لومةُ لائم، ولا يصدُّهم عن سبيل الله العظائم، بل يتكلم أحدهم بالحق الذي عليه، ويتكلم في أحب الناس إليه؛ عملاً بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء:135] .وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8] .ولهم من التعديل والتجريح، والتضعيف والتصحيح، مِن السعي المشكور، والعمل المبرور، ما كان من أسباب حفظ الدين، وصيانته عن إحداث المفترين، وهم في ذلك على درجات:- منهم المقتصر على مجرد النقل والرواية.- ومنهم أهل المعرفة بالحديث والدراية.- ومنهم أهل الفقه فيه، والمعرفة بمعانيه.وقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأمة أن يبلِّغ عنه مَن شَهِد لِمَن غاب، ودعا للمبلِّغين بالدعاء المستجاب، فقال في الحديث الصحيح: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).وقال أيضاً في خطبته في حجة الوداع: (ألا ليبلغ الشاهد الغائب).وقال: (نضَّر الله امرءاً سمع منا حديثاً فبلغه إلى مَن لَمْ يسمعه، فرُبَّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط مَن وراءهم).وفي هذا دعاءٌ منه لِمَن بلَّغ حديثه وإن لم يكن فقيهاً، ودعاءٌ لِمَن بلَّغه وإن كان المستمع أفقه من المبلِّغ؛ لِمَا أُعطي المبلِّغون من النضرة؛ ولهذا قال سفيان بن عيينة : لا تجد أحداً من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة، لدعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقال: نَضِرَ ونَضَرَ، والفتح أفصح.ولم يزل أهل العلم في القديم والحديث، يعظمون نَقَلَةَ الحديث، حتى قال الشافعي رضي الله عنه: إذا رأيتُ رجلاً من أهل الحديث، فكأني رأيتُ رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.وإنما قال الشافعي هذا لأنهم في مقام الصحابة من تبليغ حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.وقال الشافعي أيضاً: أهل الحديث حَفِظوا، فلهم علينا الفضل؛ لأنهم حفظوا لنا ".انتهى ما وجده هذا الباحث من هذه الخطبة الرائعة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.وله كلمات أخرى كثيرة وكثيرة جداً، مبثوثة في تضاعيف هذه المجلدات الكثيرة -كما ذكرنا لكم آنفاً- من الممكن أن يجمع منها المتتبع رسالةً خاصة في فضل أهل الحديث، وأنهم هم الفرقة الناجية، ويأتي على ذلك بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الفرقة الناجية للشيخ : محمد ناصر الدين الألباني

http://audio.islamweb.net